h 的个人资料الزعتر照片日志列表更多 工具 帮助

日志


2009/11/30

rabble

بناء التخلف وانتاج الرعاع

في خلفيات تنفيس القهر وصناعة الكراهية الذاتية –مصر والجزائر مجددا

 

محمد لافي "الجبريني"

كثرت الأسئلة وتكاثرت حولها الشبهات عما الذي أفرز هذا الجنون بين مصر والجزائر تأثرا ببطاقة تأهل لمناسبة عالمية لن يخرج منها أي من البلدين بأكثر مما يسمى بشرف المشاركة وعار الهزائم الثقيلة التي تدخل في تصنيفات الأرقام القياسية الخاص بهذه الأمة التي تم تلقيحها في عصرها الحالي بكل ما هو دوني ومتأخر- وهذا ليس من باب الانهزامية ولكن قناعة عن روح الهزيمة التي تتلبس العرب في مواجهة الآخرين على العكس من الشجاعة والحمية التي تجتاحهم في ثاراتهم الداخلية منذ فقدوا روابطهم واستنسخوا شخصيتهم المعاصرة

 

إن أحدا لم يقدم لنا الإجابة الشافية لعناصر هذه الثورة العضوية الداخلية، اللهم إلا إلقاء اللوم على التعصب الكروي وغياب روح المسؤولية والخروج من دائرة الانتماء الأوسع عربيا وإسلاميا إلى الأضيق إقليميا.

ورغم كثرة ما قيل ويقال إلا أن بروز الحدث يجبرنا جميعا على البحث في الأسئلة، مستفيدين من الأحداث الكبرى لطرح ما يتم تجاهله في الأوقات العادية، بسبب الكسل الناجم عن عقيدة تبحث عن السهل وتجافي ما تراه تعقيدا تاركة الأمور على عواهنها إلى أن تنفجر على شكل أحداث جسام ومآسي كبرى تعيد جزء من الوعي للتفكير السليم بحثا عن إعادة خلق لوضع أكثر سلامة وأمنا.

**

 

ان السؤال الأكثر إلحاحا ليس هو بلماذا ولا كيف، بل من أين انفجر كل هذا الغليان في الشعبين العربيين الشقيقين تجاه بعضهما بهذا العنف، بل وسحب معه جمهورا من باقي الدول العربية الأخرى التي اختارت لها اصطفافات لا يرصدها الإعلام المحلي –بدعوى الحياد وهو الذي لن تراه يختلف كثيرا في ظروف مشابه يمكن ملاحظتها في المسابقات التلفزيونية أو في مشاكل يتعرض لها مواطنوه في بلد عربي آخر- ويمكن استشفافها من الشارع، هذا الغضب الذي تجاوز التشفي والنكاية التنافسية العادية إلى مراحل تصاعدية بدأت لا تتورع عن جمع ثمانين مليونا أو أربعين مليونا في بوتقة واحدة من الشتائم، وتجاوز كل مقدسات، وأي خطوط حمراء، نازعة عن نفسها أي ثوب انتمائي، لتصل في مراحل متطرفة أكثر بتفضيل أعداء تاريخيين على الأشقاء، وتجييش المشاعر بشكل غير مسبوق بحيث تتحول جالية أي من البلدين إلى هدف، ورموزها الشعبية والوطنية إلى نصب شيطانية ترجم وتحرق في نادرة لم تتعرض لها حتى الرموز الصهيونية أو الأمريكية في أي من هجماتها على الأمة العربية، بل وحتى مساسها المباشر بأي من البلدين، بدءا من شهداء الجيش المصري على الحدود مع فلسطين المحتلة بنيران يهودية التي تم التعتيم عليها بصورة فجة، أو تجاهل الجزائر بلدا وشعبا لقتلى جاليتهم بأسلحة الشرطة الفرنسية والعنصريين في حوادث لا تنفك تتكرر كل سنة تقريبا وكان أشهرها أحداث الضواحي الباريسية عام 2006

 

وكأن زمن الاستعمار قد ولى، وكأن الأمة العربية قد استعادت قدراتها الذاتية، واستقلالها الكامل، بحيث تتحول النزعات الانتمائية إلى تعصب وطني يعتز بوطنيته الإقليمية والقدرة على المحاربة لأجلها في وجه أي عدوان، للمحافظة على مكتسباتها وما حققته، نجد هذا التجييش!

 

ناسون أو متناسين فإن كل حدث مهما صغر في هذه المجتمعات تثبت وتؤكد مرارا أن الاستعمار لم يسحب يوما يده عن هذه الأمة، وهو الذي لم يوفر فرصة لتفتيت أي وحدة سياسية وتجاوزها حتى إلى تفتيت الوحدة العاطفية والروحية الفطرية بين الأخ وأخيه، وكان لا بد لتنفيذ هذا الأمر من ضمان ارتباط النخب الاقتصادية في الأمة، وهي بأي حال لم تنجح في بناء ذاتها إلا بعد أن شكلت ارتباطا وثيقا بالرأسمالية الغربية التي تمثل بالنسبة لها القلب النابض بدماء الحياة، بعدما تم القضاء على أي مشاريع تصنيع وإنتاج قومي عربي قادرة على النهوض بالاقتصاد الوطني بعيدا عن التبعية الكولنيالية مع المستعمر التقليدي الغربي، وبالتالي التطور الاجتماعي والثقافي الذي سيقف حاجزا منيعا أمام مثل هذه السلوكيات البدائية المتخلفة، ولعل هذا ما دعا الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي إلى الإشارة بأن لو مثل هذه المباراة وقعت في عهد الراحل جمال عبد الناصر لكان كل من الجمهورين يحمل رايات الآخر ويهتف بحياة لاعبيه وصفق الجميع للمنتصر أيا كان، وان كان هذا ما نتوقعه فإن العكس هو ما حصل، بل والانكى ولمزيد من السخرية القدرية على حال هذه الأمة مقارنة بغيرها من الأمم التي تحترم ذاتها وتستند إلى ثقافتها وتطورها الاجتماعي ما شاهدناها في نفس اليوم في مباراة مصيرية بين ايرلندا وفرنسا حين سجل الفرنسي هنري هدفا من صنع يده أقصا به الفريق الايرلندي وانتهت المباراة دون أن نسمع أكثر من احتجاج رياضي من الايرلنديين لم يتجاوز حدود الجهات المعنية!

 

عربيا فإن لدينا نخبا من نوع آخر استغلت الحادثة لإيجاد عرس يخفف عنها أي ضغط أو اتهامات سياسية بالفساد والتطاول على ظهور الشعب المقهور، فنسمع قياديا هنا يصف الشعب الجزائري بالغوغائي والمرتزق والهمجي والمتوحش، يصف شعبا بقضه وقضيضه بما لم يبلغه أرذل أدوات الامبريالية من قبل على شاكلة الإعلامي عمرو اديب الذي كان شرارة هذه الفتنة عبر برامجه المقيتة التي لم يوفر فيها باقي الشعوب العربية وكان أولهم الفلسطينيين الذي وصفهم بأقذع الأوصاف- نقول والأمر كذلك لم يختلف لدى الطرف السياسي الجزائري الذي وضع الشعب المصري بكامله على طاولة التخوين، دون ان نغفر له كونه قام بردة فعل، فبلد المليون شهيد ونصيرة العرب ظالمين او مظلومين لا يصح لها هذا الدرك.

**

 

دور المجتمعات كما تتفق هذه النخب على مستوى العالم، هو الاستهلاك ولا شيء غير الاستهلاك، ويجب أن تخضع دائما إلى التفتيت، وان تمنهج غرائزها باتجاهات بعيدة كل البعد عما قد يهدد مصلحة الامبريالية العالمية

 

لو أراد العرب أن يصلوا إلى أسباب حقيقية لما مثله الجزائريون والمصريون بهذا الشكل الصارخ، فعليهم ان يدرسوا أوضاعهم المحلية كذلك ويسقطوها على أحداث البلدين، المشاجرات الشعبية، التنافس المفرط في المسابقات الرياضية العربية البينية سواء في الرياضة او الفن او الثقافة أو حتى الرقص والذي يأخذ بعدا اقليميا او مذهبيا اقليميا عنصريا بعيدا عن باقي الاعتبارات

 

هذا ما يمكن ان نراه في أمثلة اصغر، محاولات الانتحار عن الابراج العالية يتجمهر العامة مشجعين الشخص على القفز والانتحار، حالات الفساد الطفولية وبناء شخصية الدنيء مبكرا في عرف الصف مثلا الذي يسعى الى اثبات جدرته عبر الإيقاع بأكبر كم ممكن من زملائه في قبضة المعلم لعاقبتهم، ونفس الصورة تتكرر حين يحضر الطالب هديته الى المعلم وتكون عصاة أو سلكا للضرب، سعي الموظف في عمله لاستجلاب رضى مسؤوله عبر انكار ذاته وحقوقه ومبالغته في الجهد على حساب نفسه عداك عن مصلحة زملائه، والقائمة تطول..!

***

 

نتفق مع من يذهب إلى كون هذا تفريغ جنحت إليه جموع الرعاع لكبت نفسي واجتماعي كبير، إلا أن ما تناساه البعض أن هذا التفريغ ماكان لينفجر في وجه العدو الحقيقي للشعب، وان ما جرى إن هو إلا منهجية مدروسة قامت بها النخب عبر سيطرتها على وسائل الإعلام وأصحاب الرأي عبر ضخ مستمر مكثف وومحدد الرؤيا- ولا نستبعد أبدا أن يكون المستفيدون من أقطاب النخب في كل بلدان العالم الثالث متحالفين عليه، فهذه الانفجارات هي تنفيسات لم تعد تستوعبها الملاعب، او المنافسات الأخرى، ومع تغول وتضخم التخلف الاجتماعي الذي ما عادت الشهادات الجامعية بمؤثرة فيه ولا المناصب الرفيعة تعني رقيا في المستوى الثقافي ضمنه كان لا بد من تفجيره بين فينة وأخرى

 

تحاول إبقاء الغضب بعيدا عن تبليل ذقون تلك النخب والطبقات المستفيدة

إلا انه أيضا من المفيد تذكير الكولنياليين المرتبطين بالمشاريع الامبريالية الخارجية، أن هذا الاضمحلال والتردي الشعبي لن يعني استمرار للنفوذ على المدى البعيد فيما يعني طبقتهم، فالتغيير سنة أكيدة في طبيعة الأشياء، وإذا كان التغيير لن يكون تصاعديا للجماهير فهو يعني انه سيكون هابطا إلى القاع، وهو بالتالي ما سيجر معه أيضا المستوى الطبقي الذي سيتأثر، وبالتالي فإنه في اللحظة التي تفلت الأمور من أيدي تلك النخب بطريقة او بأخرى، او عبر التطور الطبيعي المفترض للعولمة الاقتصادية فإن القوى الغربية ستصل إلى المرحلة التي ستفضل فيها إمساك زمام الأمور بيدها

والخاسر سيكون بعد تلك الجماهير هم من حرضوها على كراهية نفسها

**

 

لا شك أن نداء هنا او توصية هناك لن تنزع الفتيل، وهذا الذكرى السيئة لن تنفك تطرق ذاكرة الشعبين في كل مناسبة، لذلك فان الحكمة تقتضي من الغيورين على هذه الأمة التركيز للاستفادة من هذا الظرف على سوءه

التغيير لن يكون جزئيا، لأن المشكلة ليست منفصله عن باقي المشاكل الاجتماعية السياسية والثافية العربية، فما جرى هو نتيجة كبت وقهر وتخلف اجتماعي في أبشع صوره، فلا الجامعات عادت قادرة على تخريج نخب قومية ولا المناصب العليا تعني شخصيات نقية طالما هي مرتبطة بالأجنبي

لذلك فالعمل يجب أن يكون منهجيا كسلوك الاستعمار، ومحاربة العنف الاجتماعي تبدأ بمحاربة التخلف، واستبدال الخطاب السياسي والإعلامي، وتثبيت المصلحة الوطنية على أنها أساس لا ينفصل عن المصلحة القومية

التصنيع الوطني سيعني رفاها اجتماعيا على المدى الطويل، ولكنه لن يكون حقيقيا ما لم ينتجه قرار سياسي حازم في استراتيجيات المصلحة العليا، ليرفد جيشا قادرا وفاعلا في المواجهة عند اي محاولة للاعتداء، وسيعني فائضا في المردود الاقتصادي الشعبي، ما يصعد بالضرورة إلى اتساع في رقعة المساحة التثقيفية على اعتبار أنها ترف لا بد أن يرافق التحسن الاقتصادي، ما سيؤدي إلى جامعات تبني إنسانا فاعلا عوضا عن مجموعات من العاطلين في دول مدخولاتها تعتمد على المشاريع الخدماتية المدارة لمصلحة الغرب

 

2009/11/22

دارة الفودكا!

من تشاركني كأسي الليلة، بثوب من حرير وقميص يشع ازهارا كاريبية على ما اقنعني الامريكيون، وبقرط من زبرجد تشع منه خرزة تدعي لمعان الياقوت، من تراقصني على انغام لوركا، وتراهنني على فتح علب البيرة دون ان تكسر اظافرها على شفتي، من تعيد الي فينوس وتصنعني اله البول وأعبدها آلهة الفوضى الخلاقة فأقتحم معها عرش كوندليزا وأمهرها رأس بصل.. من!
2009/11/18

التحدث عن YouTube - عبدالحليم و مصر - أحلف بسماها و بترابها

 

اقتباس

YouTube - عبدالحليم و مصر - أحلف بسماها و بترابها
  
2009/11/17

Comedy of arab

إثنــان لصفر

الملهـاة العـربية

 

 

لم يكن لينين هو الأول ولم يكن الأخير الذي آمن بان بأن النخبة الراديكالية المثقفة –الحزب- هي من يجب أن تقود الجماهير الغوغائية لتحقيق مصيرها.

 

كان ذلك هو ديدن السلطة، وقرار نخب دائما، الدولة ذات النظام البطركي الأبوي الوصي الذي يقود "الجهلة" ويضبطهم لما فيه المصلحة العليا –للنخبة أولا وبالتالي للدولة.

 

وعت الدول والنخب والطبقات الحاكمة على مر الزمن للحاجة لما يضبط الجماهير، بعيدا عن قوة الضغط العنفية عليها، التي آجلا أم عاجلا كانت ستنقلب عليها، ما لم تكن مضبوطة ضمن مقادير من الشد، بأساليب فنية تخدر الجمهور، وتقوده بطريقة ممنهجة.

 

ابتكرت روما الإمبراطورية فكرة حلبات المصارعة بعد أن طورت حلبات القتال الإغريقية القديمة، من ملاكمة بالأيادي العارية بين الرجال في الأسواق والساحات العامة، إلى ملاعب ضخمة تنحشر فيها الجماهير الغوغائية المتعطشة لتفجير غرائز الكبت لديها بمشاهدات عنيفة تارة وجنسية تارة أخرى، بعيدا عن مؤسسة الحكم ، فتفنن سياسيوها وتجارها في أنواع المصارعات بين البشر والحيوانات بين العبيد والأحرار، بمختلف الأسلحة وأحيانا، بين جيوش صغيرة لا تنتهي فيها اللعبة إلا بموت أحد الطرفين او قرار مفاجئ من الإمبراطور ليؤجج فيه المزيد من المشاعر المختلقة، لتستمر هي تطبيق سياساتها، وإخفاء هزائمها على الجبهات،وتبرير ممارسات نخبة الحكم على حساب الشعب، وإذا كان هذا على الشعب الروماني فإن تقنية حلبات المصارعة تقف شاهدة في كل بقعة احتلتها روما من العالم القديم حتى الآن

 

 

 

وأن كان الأمر بدرجات أقل فقد اختلفت أساليب النخب في إلهاء الشعوب ومنهجة مشاعرهم وتوجيه غرائزهم، كل وفق ما بلائمه من أساليب التسلية، صراع الديوك في ممالك اسيا، مصارعة الثيران، قتال الوحوش في اوروبا القديمة، نوادي البغاء، ودوواين الشعر، ولاحقا المسارح والملاهي والتلفزيون وأنواع الرياضات الجماهيرية في كل أرجاء العالم ..

 

 

 

أفيون

 

قال كارل ماركس أن "الدين أفيون الشعوب إذا ما استغل في غير مصلحة الطبقة الكادحة" ربما لم يأت الرجل بجديد، ليس بالنسبة للدين وحسب، بل لكل ما له علاقة بالحياة اليومية للناس، هذا الأفيون الذي باتت خميرته تدخل في معظم الصناعات التي نراها اليوم، وكل أساليب التسلية والإلهاء التي مررنا على ذكرها أعلاه.

 

كم كان مثيرا للاهتمام أن تكتشف مدى اندهاش العالم لحجم الخدر الذي أصاب ما لا يقل عن نصف الأمة العربية بعد تعاطيها لجرعات مفرطة من هذا الأفيون قبيل مباراة الأمس القريب بين مصر والجزائر في كرة القدم.

 

 

 

هذا الأفيون الذي لم ينج منه حتى أشد نخبها تنديدا بهذا الكسل الروحي والفراغ النفسي ليتم حشوه بمثل هذا الشحن السلبي البعيد عن أي قيمة إنسانية أو حضارية، ليدخلنا جميعا في بوتقة الحيوانات الغرائزية، لا نختلف كثيرا عن القطط المتناحرة على أسوار الأزقة ليلا، او الكلاب على حاويات القمامة

 

 

 

لقد بدا واضحا لمن لم يملك نظرية مسبقة عن هذا الوضع الذي يعيشه الإنسان العربي المقهور، أن مفاجئات قد طفت على السطح، أثارت من الاندهاش أكثر مما يفعل الفضول نحو النتيجة النهائية للمباراة.

 

فمنذ الحرب على غزة لم تتفق وسائل المعرفة العربية على خبر بقدر ما فعلت المباراة الملحمية بين البلدين الشقيقين، أغان تم وضعها على عجل، كشفت عن شعراء وملحنين سريعي البديهة، مقاطع فيديو نافست في موهبتها أكثر المشاهد إثارة للإعجاب على الانترنت، أفكار وسيناريوهات تصورها المحللون الرياضيون وغير الرياضيين عن ظروف المباراة، أشك لو أن عسكريا عربيا عاش ظروفها بجدية لأمكن له تحرير هذه الأمة من نير الاستعمار في ظرف سنوات قليلة.. قراءات نفسية ، تحاليل مناخية، ومعرفة تاريخية وجغرافية، وتجييش وطني وشعبي لم يعشه أي من البلدين كما تسعفني الذاكرة منذ حرب تشرين أو دوي النشيد الجزائري في الجزائر العاصمة لأول مرة بعد التحرير.. تسارعت لتدخل في طبخة الأفيون على قدر ستاد القاهرة الدولي..

 

 

 

لا صوت يعلو صوت المعركة

 

انتهت المعركة ولم تنتهي الحرب بهدفين مقابل لا شيء..

 

البقية تأتي غدا، وبعد غد..

 

لكن هدقين قد سجلا، هدفين كسني حربتين، أو كرأسي إبرتين جديدتين تضمن هدوءا جديدا في اثنين من أهم الدول العربية المركزية

 

هدفان رقص لهما قبل أي من الجمهورين نخب رسمت خطتها لاستغلال الفرص ببراعة، باتقان أقل ما يقال عنه انه يثير الإعجاب، في تحويل العدو من كل مسمياته.. الاحتلال، الجوع، الفساد، القهر اليومي، الأمية، التسلط، الكبت، السعار النفسي، القلق، المستقبل المعتم..

 

العدو واضح، هو خصم يركل الكرة، لا خصم يركل العقول نحو الملهى الجديد لأمة الملهاة الكبرى..

 

 

 

2009/11/6

vomting

بالله ما هو خلص بكفي!

لأ جد بكفي!

حتى العرق بات مذاقه أقرب لرائحة الصراصير المشوية، تلصصات العين الى مابين ومضة بين زري قميص صارت اشبه باستمناء حلم من ذهن حمار عنين.. انها آلهة الغرق تلك من يديها تتسلى بالبول المعجون في كناسة رصيف لصنع منه في لحظات الملل أغنية تتراشق منها قطرات البصاق أكثر من العاطفة..في نص الوجه تماما، تماما في نص القلب!

تعا ولا تجي ..هلكيت فهمتك يا فيروز!!!
2009/10/18

goldstone

سوبر ستار الأمم المتحدة

تقرير غولدستون

 

 

محمد لافي "الجبريني"

أوشكت ان ابكي من فرط التأثر بفوزه وتأهله إلى لاس فيغاس، بل وتفاعلت مع الجمهور الغاضب ضد بعض الأصوات النشاز، في الوقت الذي كنت أزجيه على عواهنه بمشاهدة حلقة للسوبر ستار بالنسخة الأمريكية..

 

تقنية جديدة بدأت تسري في أمريكا سرعان ما سنتلقفها نحن للتحكم في الجمهور وممارسة ألعاب الشهوة عليه، يكون الجميع فيها مجرد أدوات مسرحية تتدرج في المناصب، من لجنة حكام تتباين آرائهم وتضخم سطوتهم، وبطل يقف على المسرح متوتر المشاعر، قدم الكثير من التضحيات -ربما تكون كلفته أهم ما في حياته- لتحقيق حلمه، والحلم ممثل آخر على خشبة المسرح إذ هو الشهرة، والنجومية التي ستصبغ طموحات الجمهور القابع فوق كراسي مدفوع الأجر لقاء انقياده وراء نصوص ومواقف منصوص عليها للتأثير على الجمهور الآخر، والأكبر، والهدف خلف شاشات التلفاز يتابع وينفعل –مثلي مع مجريات الحدث

***

لا بد من خلق انطباع بأنك تملك خيارا، حين يتم اختيار مهرجين للخروج على المسرح للغناء، فإن البديهي يتحول إلى تصويت، الجمهور مدفوع الأجر يهب عن كراسيه وفق إشارة من المخرج لإبداء انطباعه، فيصرخ أو يصفر أو يصفق أو يمتقع بالخيبة، وهنا تبدو لجنة الحكام متأثرة بقرار هذا الجمهور، وفي أحيان أخرى لا تتأثر، لأن السلطة لا يجب أن تكون خاضعة دائما لمزاج العوام، صحيح ان الديمقراطية الرأسمالية الغربية سمحت لهذا العام إن يطرح رأيه، لكن دائما تحت سقف السيطرة، وبرنامج الأعمال..

***

الجمهور عادة يحتج في البداية، إذا ما كان قرار اللجنة مخلفا لرأيه، لكنه لن يكون حالة واحدة، هناك مؤيد لقرار اللجنة وهناك من له رأي آخر، وبعد قليل ينصاع الجميع لقرار اللجنة، إما من باب القبول بالأمر الواقع والبحث عن منافس، أو لأن التغيير أصاب فعلا رأيه.

***

الممثل على المسرح يخرج أيضا وفق ما هو مرسوم له بالسيناريو، بتعابير وجهه وحركاته الانفعالية وأحيانا حتى بتعليقاته السمجة التي يستحلبها المخرج بأسئلته، فحتى من يتم اختيارهم للظهور على حلبة المشاهدة، يجب أن يكونوا خاضعين لشروط ليست أكثرها أهميه القدرة الموسيقية أو الصوتية بقدر ما تترك الأهمية للكريزما التي ستفيد تسويق البرنامج وأفكار العمل

***

 

 

لو أخذنا هذا البرنامج الغنائي وطبقناه على الأمم المتحدة في جلساتها بخصوص محاسبة الكيان الصهيوني على عدوانه في غزة ترى أي اختلاف قد نلاحظه سوى في المسرح!

 

 

لجنة الحكام تستقبل تقرير غولدستون، وتحت ضغط دولي ليس من بينه الأمة العربية، ينجح التقرير في فرض نفسه ليكون على طاولة نقاش مستعدة لإدانة القاتل، فتنصاع لجنة الحكام بطريقة مسرحية وتشحذ وسائل الإعلام على مدى أشهر لفكرة خضوعها تلك التي تضفي عليها صبغة متعاطفة مع الضغط العالمي

 

وما ان يخرج الممثل على المسرح، ويبدأ بالغناء، تنطلق صافرات الاستهجان الرافضة لوجوده، يتقن المخرج عمله ببراعه، فها هو يسمح لكل الأصوات بالظهور، ويترك لكل صاحب رأي رأيه بالإعلان عن نفسه، لكنه يخبأ مفاجئته حتى النهاية، لينهي حلقته دون خسارة

 

وما ان تصل الجماهير المدفوعة الأجر إلى ذروة الصفير وجمهور التلفزيونات إلى أدق مراحل الانتظار، حتى يرمي المخرج ورقته النهائية حين يقرر الممثل الانسحاب عن المسرح، ورفضه للاستمرار، فيلغي أي فرصة لإدانة الكيان الصهيوني، ويصب ماء باردا على ظهر كل من تحمس للقضية

 

ليخرج من الباب الخلفي للمسرح ويقبض مكافئته المقتطعة ليعود بانتظار دور آخر في مسرحية "أخرى" مع وعد بالتأهل إلى نيويورك!

2009/10/10

palestinian flu

الانفلونزا الفلسطينية

من يلوم أحد سواك!

 

محمد لافي "الجبريني"

لم اعتقد للحظة بأن ماحصل في جنيف قبيل طرح مشروع تقرير "غولدستون"، سيمثل فرقا عند أي من جناحي الطائر الفلسطيني المحترق، لا بالنسبة لجناح المقاومة المجروح، ولا للجناح الآخر الذي يشرب من دم الجناح الأول، لإبقاء أي مشروع وطني مشلولا بانتظار ان يجروء على قطع الجناح الطفيلي مرة واحدة والى الأبد

جناح المقاومة لا زال نعما وطريا، غير حاسم بالنسبة للمضي في خياراته متأثرا بالهجمة الكونية عليه، لذلك فهو يعتبر ما يحصل فرصة لمجاملة من يمسكون العصا من الثلث الضامن -على الطريقة الفلسطينية- يغازل ما بقي من جذاذة اليسار المتهرئ الذي ينعم بتاريخ مجيد يخدم ثلث العصا، ويستهلك نفسه في العصر الأمريكي فيما بقي من ثلثين.

هو يعلم أنه جزء من شعب تعرض للذبح وانه لم يكن إلا ذراعه التي تتصدى للضربات دون مبادرة، ويعي إلى أي حد يعمه الطغيان العالمي في مساواته بقاتله بمقارنة تشبه الشهيد إلى ألف قتيل، وهو ما لخصته صفقة الجندي الاسير شاليط،كما بينه بصورته الفجة تقرير غولدستون الذي لم يعجب حتى القاتل وازلامه

 

لا فائدة من اعادة التذكير المتحسر بضعف قيمة عملة الدم العربي مقارنة بدم شعوب الله المختارة في سوق صرف الدماء، فهذا ما يفرضه الارتداد المستمر عن الصلابة في الموقف، وإن كان البعض يرى فيه فائدة تجنى لصالح المعذبين في سجون العدو، لكن ما يجب التذكير به هو أن هذه الصورة السريالية للقيمة الإنسانية بين دم ودم هي ما فرضت على المقاومة أن ترضى بإدانة نفسها وهي لم تقتل أكثر من عشرين يهوديا بنفس المستوى الذي أدين فيه عدوها والذي قتل ما ينوف عن الألفين على مدى سنوات الحصار وما تخللها من عدوان، وهي اذ تعلم ذلك تجد الخير من باب السياسة في مماحكة التيار المتصهين.. دائرة مفرغة مفزعة في الثمن الذي تدفعه القضية ويدفعه الشعب وستدفعه المقاومة اذا ما استمرت على هذا النهج دون تقويم حاد يكسر العصا المشبوهة ويحمل السيف الصارم..

**

 

أما جناح التسليم، فهو النكتة الكاريكاتورية التي تبدع في كل مرة أمثلة حية لا بد للتاريخ أن يترك لها مساحة ملفتة في صفحاته، تلهم الأدباء والفنانين على تفجير أعمال ستسلي الجمهور كثيرا وتدحض مقولة ان الخيال شيء والواقع شيء..

فمن كان سيتصور ان الفصام الأخلاقي يمكن أن يصل بأحد إلى حد إدانة نفسه، بل والانكى من ذلك الانقلاب في الحقائق خلال ساعات النهار في متتالية نقيضية تتجاوز القدرة على الاحصاء، والتنكر الى الذات يصل الى حد الاضمحلال والتحول الى ما يشبه موجة أثيرية تنطق آليا عن أشياء معبئة مسبقا وكأنها لا تعبر عن رأي المقدم بها

 

لو ان أي منا يبحث في التاريخ فلا أظن انه سيجد شبها بالواقع الذي نعيشه أبدا، حتى بين أمراء وسلاطين المملاك المفككة في نهاية الدولة العباسية والتي لم يجد أمرائها ضررا في الاستعانة بالصليبيين لنصرة عروشهم مقابل تسليمهم مفاتيح بيت المقدس التي نزفت الأمة مئات الآلاف من الشهداء لاستردادها، الا ان الامر هنا يتداعى ليصل الى أن تتحول الخيانة الى ماهو اكثر من وجهة نظر، فتغدو هي الموقف المعبر المنطقي الوحيد عن رأي الجماهير، وتصبح التبريرات لا حول لماذا وكيف، بل الى أي مدى هو ابعد في انعكاس لا معقول للصورة لم تصل إليها حتى أليس في بلاد العجائب

 

ومع ذلك فالمفارقة لا تكمن هنا، إذ تبقى نخبة قليلة ما تنحصر فيها تلك الأعاجيب، لولا أن الأمر يساق بين العامة ويسوق، فتتلقفه الجماهير بطريقة بهيمية وبدون مقابل اللهم إلا شغفها بالاستسهال الذي فضح غريزته افلاطون قبل خمسة آلاف سنة، والانصياع للرأي السائد مهما كان سطحيا والبحث عن الراحة بعيدا عن الحقيقة أو السعي وراء الحقيقة.

 

خلاصة القول أن من كان مؤيدا للمقاومة فهو مؤيد لها، ومن سيبقى متأرجحا على عصا الثلث سيظل كذلك خاضعا لبراغماتيته ومصالحه المتوازنة بين القيم الأخلاقية عبر تأييده الشكلي للمصالح الوطنية والقومية، وبين مصالحه المادية الآنية المرتبطة بالزمن الذي يعيشه، فيما سيظل كذلك من هو مؤيد لمشروع التسليم والاندغام باقيا على عهده لأن اساس القضية واضح منذ البدء، وهو لم يختر ارتباطه واتجاهه عن موازنة أخلاقية او مبدئية، بل اختارها انصياع لمصالح سطحية فئوية ربما تضمن له في احسن الاحوال دخلا ما او في اغلب الاحيان بعيدا عن شر معاداة من لا يخاف!

 

وهنا يتضاعف العبء على نخبة لم توجد، آو هي انقرضت، او في اشد حالاتنا تفاؤلا، نقول انها ضعيفة حد التلاشي، وهي الطليعة المثقفة التي غابت عن مشهد التأثير الوطني والقومي لمصلحة الاقتصاديين وشيوخ السوق، ففي هذا الوقت لا أدعى من شيء لإعادة خلق طليعة ثورية مثقفة غير مواربة، وقادرة على تحمل عبئ مرحلتها دون تقاعس،وان كانت توجد بعض الحالات هنا وهناك فهي لم تجاوز الحالات الفردية الشخصية المتباعدة والفاقدة لأي نوع من التنسيق القادر على تحويلها الى حالة فاعلة مؤثرة، وهذا لا يعني بالضرورة انحصارها في طبقة المثقفين الكلاسيكيين أصحاب الصالونات البراقة، بقدر ما تعني الثقافة المقاومة لكل أشكال التغريب والترهيب وتخنيث المفردات واقلاب مبتدأ الخبر الى فعله، انها الثقافة الفطرية المرتبطة تحديدا بشعور قومي منتمي

 

هذه النخبة إذن هي القادرة على مواجهة انفلونزا خنازير العصر، وتعريته من كل أكاذيبه بما فيها تلاقيحه، أي اننا نربط بين اكذوبة مرض انفلونزا الخنازير المنتج في معامل الاستخبارات الامريكية وبين مشروع الخيانة الوطنية المسيطر على الساحة العربية – الفلسطينية تحديدا، بين لقاحه الذي تبين انه ليس الا فيروس لتدمير المناعة البشرية على المقاومة وبين التقارير الغربية التي تقضي على شعور الانسانية المتساوية مع باقي خلق الله..

كل هذا لن يقدر عليه الا مثقفين من عجينة مقاومة مصقولة الاهداف بعيدا عن غوغائيات السياسة التي لوثت حتى دم الشهداء في تقرير غولدستون وبخست تضحيات الشعب بصفقة شريط شاليط.

 

2009/10/8

viva iraq

 

نقلا عن شبكة المنصور

من فيض المقاومة العراقية المظفرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 

يرجى الاشارة إلى المصدر عند الاقتباس 

نقلا عن شبكة المنصور

2009/10/7

شعراء وقبائل

حوار افتراضي

قلم، جريدة وسلطة!

 

محمد لافي "الجبريني"

يضايقني الفضول حين لا يجد إجابة تريح مقعدته في الخاطر، عن نوعية ذاك الوحي الذي سفع ذهن الشاعر حين رشق هذه القصيدة أو تلك، يسليني تخيله وتنسيل خيوط شراعه لمعرفة نوع الريح التي توقعها..

 مثلا!

محمود درويش في قصيدته فكر بغيرك!

هل كان يعد الشاي، على صينية من خزف مزاحما صحنين، هذا للزعتر وذاك للزيت؟ رغيف من قمح مبرور، وعلبة سجائر، عريشة عنب، طبلية خشب، بيجامه، حلق مجروح بشفرة الصوت وجريدة..

يقلب العناوين بين لقمة هنا وحكة هناك، يلقي الجريدة قرفا من مزيد، فلا يأتيه المزيد إلا انصياعا لرغبته التي تلبيها شركات الإنتاج، الا بطبيعة الحال.. عن عائلة أخرى تطرد من قدس ما فلم تراع قدسية المحتل، في مربع رمادي خجول، أسفل الصفحة الأولى لجريدة يومية تصدر في رام الله منذ ما قبل الدخول الكبير، قرب إعلان ملون، عن إتيليه تقيمه الفنانة التشكيلية – ربما اسمها على سبيل سخرية اختلاق الصدف- "ريتا" في أحد أروقة ذات المدينة المكدوسة، هذه المرة لم تدعه، أو أنها لم تخبره ببساطة عن رواقها الذي لا يريد المزيد من ضجيج سيجلب رعاع متديني اليهود إلى لوحاتها العارية أفضل مفاهيمهم الحرية اليسارية اتفاقا مع اليسارية الجديدة.

 انزعج من هذا الإقصاء الوقح من قبل حورية أكثر قصائده اختراقا للوعي الرعاعي، فقرر أن يرد بريبة مواربة كالأولى، فاستجدى القضية بحثا عن غصن تتمرجح عليه القصيدة .. فكانت فكر بغيرك تستجدي المحتل التفاتة إنسانيته..

أَنت

فكر بغيرك

 

وأنت تعد فطورك فكر بغيرك

[لا تنس قوت الحمام]

 

وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك

[لا تنس من يطلبون السلام]

 

وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك

[لا تنس من يرضعون الغمام]

 

وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكر بغيرك

[لا تنس شعب الخيام]

 

وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك

[ثمة من لم يجد حيزاً للمنام]

 

كان غريبا لي أن أخرج بنتيجة كهذه! أن أتطرف باسم الشاعر الأعظم إلى ذاك الأقصى من الراديكالية، ربما حين ضن علينا الأقصى من الوطنية!

 حتى أنت؟!

 علمي أن شاعر القبيلة أشد أبنائها افتخارا بطعم الشمس على مضاربها حتى لو كانت في الدرك الأسفل من الوادي، أقلهم حرية في قبول الهزيمة، أكبرهم عباءة كأنها خلقت ملعبا للريح المزخرفة بسموم الحرب وخماسين الثأر، لكي يرتج عليه سالف قصيده –ريتا- فيجد حريته في نافذة علم ملون بالازرقين والابيض!

هذا هو مستوى الثقافة الذي ارتد لأجله لوركا إلى الجبل بحثا عن الغجر- ملهمك الأكبر إن لم أكن مخطئا- وهروبا بعباءته عن الاعتراف بانتصارات فرانكو. وأنت ماذا فعلت لأحارب فيك وباسمك الذين في طغيان سواهم يعمهون، وقد أعمتك ذاتك.. قناني النبيذ وحرية الكتابة عن العصافير على أسلاك الشوك لوطن تبرعت فيه على منهاج مدرسي، أو وقصيدةضججت بها حين وصل وقع نشيدها على ألسن فتية المخيمات في ملاجئ بيروت عمان ودمشق الى  جرائد "الجيران" الجدد، "أبناء العمومة" القدام!

 

ماذا نختلف اذن –إن صرنا كما في حلمي المعتوه- عن شحاذي الولاءات الغير مدفوعة، الأقل شئنا من شجاعة طلب ثمن اللياطة التي قدموها أمام الموكب، الأكثر سفها حثالة قريش اذ اشترطت لإسلامها الصفا ذهبا والسماء تساقط كسفا!

ما عسانا نحمل خلف سكرنا من أشياء تختلف عن تآمر الرعاع على أنفسهم بالغريزة، كسلا، عن البحث في صخرة الحقيقة، مقابل ثبات الأوهام، الزائفة، المباعة على صفحات الجرائد!

 

وما الذي يميزك، يميزنا، خلف منصة القصيدة، عن طاولة اجتماعات، تلتم فوقها، حولها ان شاءت الاعتقاد غرورا- أوراق اللعب المكشوفة، الموهومة بالاختباء، الثملة بأسطورة دالية العنب التي سترتفع حتى تصل قصر المارد فوق الغيم..

ماذا تختلف لا تختلف ما يختلف.. فأنت على الأقل مثلهم.. لا شبه الزعتر! الزعتر وحده من ينمو في الصخر ولا تعصره أقدام الغزاة والغناة والطغاة.. لأنه ببساطة لا يعصر.. يا.. صديقي!

2009/9/18

the lost symbol

 

لأنك لما تكتب كتاب وعنيك يطلعن وجيبتك تنصاب بالقرحة وأهلك ينبذوك ودار خالتك يفتحلك بوابو ومع هيك دار النشر بتحمل سماك مليون جميلة وتوصلك لمرحلة ترجع الكتاب للدرج.. مقابل الغرب اللي عندو الكتاب بينباع منو مليون نسخة في أقل من 24 ساعة في مكان واحد لأني... بدي اطق قهر من حالي وانتقاما من دان براون تفضلو ""ببلااااش""رابط كتابو الجديد اللي ملوش يوين نازل وصار بكل دار أمريكية وبريطانية ويجعل ما حدا حوش

 

 the lost symbol

 

http://www.4shared.com/file/133198422/a4309b64/Brown_Dan_-_The_Lost_Symbol.html

2009/8/15

new revolution

التأبين.. عشرين

 

محمد لافي "الجبريني"

انه الوحل أخي وهو المستنقع، وتلك الجزم التي قررنا، بها نجتاز المستنقع! فيها غرقنا.. في دبقها قبل أن نر الضفة الأخرى

من قتلك!

وهل لك حق بسؤال؟ وقد فرقت دمك بين أفاع ربيتها وأجرتها إبطك!

 لا غريم لنا نطلبه بثأرك. ولا ارض تقف عليها جحافلنا بعد أن أجرنا مآذننا ليهود خيبر، بل.. هو وطن من الأعداء يا أخي!

 

حبة سمسم وخشبة عسل، علبة سردين ورغيف هربته طائرة ورقية.. كل ذلك لن يكفي الثورة شر الغدر وهي في عاصمة شيدتها الخيانة

 

لكنا

 

ورغما عن الوحل والأحذية المغروزة فيه، رغم العليق الطافي في مجارير الخراء، والبق العالق في علب الحليب المهرب الجاف كأنه من رمال صحراء العرب

 

 رغم الشمس الحارقة على كل حدود، واللحم المقدد على صلبان جوازات السفر والتوطين فيها، رغم طعم الهواء المالح في معسكرات اللجوء، بين كل أرض، ليس من بينها وطن إلا وفيه الضباع مواطنين والأشجار منه لاجئات

 

 رغم اصفرار السماء بصدئ رصاصة كفاح مسلح تاهت في الهواء دون أن تصيب هدفها، وبعد أن أصبحت البندقية قاطعة رحم، والفوتيك زي شرطة، والفدائي مخبرا وزوج الشهيد مغتصبة بثمن ختم موافقة على بطاقة إعاشة، وحصة التموين ثمنها صوت في انتخابات مجالس الطلبة في الخارج، وصار الفلفل الغزاوي شظية في صاروخ..

 

رغم الصلاة على قبور شهداء ليسوا لنا ونكران قتلى كانوا لنا، ودك معابد صلت لنا

 

رغم زوجة لك أبنت روحك الى بارئها برفع الصوت في وجه الأفاعي وجامعها أن قاتليك سيقتلونك، وأنهم سرقوك وفي حفرة ظلماء لا تكشفها عيون الأشهاد يدفنوك، باعتك بالصمت اللزج..

 

رغم أنك تعيدنا بعد كل نصر او هزيمة الى مربع الصفر المكعب وحفر أساسات حديدها المسلح مشاريع مقاولين

 

رغم كل شيء

 

رغم كل الأحذية والأوحال

 

لا زالوا يبحثون فيك عن شرعية في عيني ابن شهيد أو هتاف في مظاهرة ليست مدفوعة الثمن..

2009/8/2

egyptian flag

أعطني علما اعطيك كعكة

"نواويح النواحة ع البقرة السمرة النطاحة"

 

محمد لافي "الجبريني"

عيد

لا ادري ماذا أو لمن، المهم عيد في مكان لطيف نسائمه..

ليس شرطا أن تحملها أمواج المتوسط الشرقية، أو إن كانت صناعية من مكيفات جنرالز، أو معبأة في قوارير بلاستيكية مختوم عليها شعار قبة الصخرة. المهم أن تكون لطيفة وقادرة على التخفيف عن مسام ما تحت واقي الرصاص،ودحض شبهة الاحمرار غضبا او ضيقا أوحتى شجارا مع الزوجة قد يحزن المضيف

عيد.. في مساء تعقبه عطلة لجميع الأديان السماوية والأرضية، لجميع المهن حتى اللصوصية فيه حسناوات كثير ..من كل مشارب البر على بحر أو نهر، شقر، سمر، حمر، صفر وسود، طوال، قاصرات الطرف حوارئيات، يرطن كل لغة بألف لكنة كما لم يجمعهن أي خليفة في مسلسل تاريخي مصري من قبل، لابتسامتهن أتذكر سقوط فارس الأولى وأريحا العماليق وكلينتون الوسيم.. واكمل انا ما بداته منذ شمشون حتى عبد الحكيم عامر

 

فيه خمر دفاق وكحول من اليمن وبولونيا وادنبره حتى احد معصرة عرق في العراق، هذا من التين، ذاك من التمر وآخر شعير يليه عنب، وكحول من افخر أنواع النفط الحجازي المركب على عصير البرتقال اليافاوي، كمثل الجن الرخيص المكسورة حدته بألوان الحمضيات، يكون دليل براءة إيمان امام عدسات الكاميرات والشهود المفترضين حين تدق ساعة الفرح على الباب شيخ جليل متفان في مهنته، لا يقبض على الفتاوي فائض نفقات، اللهم إلا ما تقتضيه ضرورات السفر من مياومات، ليبارك لي العيد بجلبابه الجوخي وعمامته المزرقة من كثر ما بارك أعياد وديانات، طربوشه احمر وقارا من كثرة ما حاور من حضارات، وامتلأت جيوبه بحبات الكبتاغون - علها تساعده في اتقان النسيان كم مرة صافح عدوا لم يسمع به الا في "الجرنال"! فيه الموسيقى لا دين لها ولا انتماء، تعزف على قرن داوود كما تئن على قانون الفارابي، عموما يوحدها البيانو ويجمع شتات أوتارها جيتار ليوفندر

 

وأريد رايات العروبة كلها.. مصفوفة على الطاولة مرسومة على الكعكة، كأنها أكفان فيها شهداء لا شأن لهم حتى في مقاسات البراويز من مغارب عبد الكريم الخطابي حتى ثوار مشارق العشرين يتعمدون جميعا في تموز ضباط الوسط الاحرار

 

وسيف دمشقي، يشبه سيف صلاح الدين، أحد من الشفرة طبعه واقسي من الصخرة حسامه، لا لسيوف رومية نكسرها اليوم على أبواب عكا اليوم ولا دروع فرنجيه! بل لأجل كعكة بطعم الشهداء نقتسمها كما اقتسمنا مياه النيل والفرات، نحتفل بشرخ علم عليها كما احتفلنا بتسليم السويس الى دييلسيبس الجديد احتفالا بموت آخر حر من يوليو .. إلى الأبد

fool ship s

سفن حمقى وربابين لصوص

 

محمد لافي "الجبريني"

لا أظن أني ابحث عن علاقة بين كلاسيكيات الجنون عند ميشيل فوكو وبين حالات الهلوسة الجماعية على كوكبي الفاقد نبضه!

ربما هروب من دبق العقل إلى دوامة جنون لذيذ التي يختزلها هذا الفرنسي الجميل

أجمل ما فيه مقاومته لنمطيات الفلسفة وما يعمم المحلي على الكلي، يقاوم كل قانون ويصفنا جميعا نحن المطيعين المحتكين بالحيطان طلب السترة حتى انكشط اللحم فينا عن عظمه بالموبوئين في سفينة الحمقى..

كان الحمقى والمجذومين والشواذ في أوروبا يعتبرون لعنة على مجتمعاتهم، يحملون في سفينة تترك للأمواج اختيار وجهتها، لكن بما أن لا شيء عبثي،والصدفة اختلقها الاستغباء لتبرر الهفوات، فإن فوكو يستند إلى أدلته على أن تلك السفن لم تترك لقدر مجهول أو تيار أرعن، بل كانت تسيير من قبل بحارة يبيعون حمولتها من مجانين وحمقى، أو يعودون بهم اذا تطاولت عليهم القرية.. إذن مسيو فوكو!

 

أيمكننا الجزم بعربة المجانين هذه أم أنها مرة أخرى مجرد نظرية غبية للمؤامرة، من بنات أفكار خيال مريض يكفر بالنعم ولا يؤمن بعاقبة الغيب.. تتخيل ما يخالف رأي صاحبة الجلالة؟

 

لا مطلقا! لا يمكنني تخيل أمي المغرمة بمريم نور مصابة بالجنون فقط لأنها كفت عن وضع الملح في الطبيخ لمجرد لعن مريم نور الملح، وإخضاعنا لأقذع وسائل التعذيب في روما القديمة، هذه المرة بدل اللحم بالخضار المسلوقة، نافية الاتهامات عن الحكومة بغلاء اللحمة أو أن خضارنا الجيدة هي من نتاج مزارع اليهود وان ما تقوم به من تعذيب مسلوق هو فقط لأن البقل والكوسا أخف ظلا على المعدة،واقدر على مقاومة تشمع الكبد بسبب الأدوية المسكنة والكحول الرديئة!

على الأقل من لا تزال مصرة على أن أبو عمار كان ملزما باستشارتها واستشارة عائلتها قبل ان يقدم على أي قرار مصيري بسبب أكله "قلاية بندورة" من صنع يديها ذات جحيم في ذات مخيم لا يمكن أن تكون مجنونة، فيما يكون من ربا الأفاعي في تحت إبطه عاقلا!

 

ابن أخي المتصوف الصغير! لا يمكن أن يكون أحمقا في تلك السفينة فقط لأنه يرفض شتائمي لشيخ الجمعة، أنا اشتم لأني بذيء بالفطرة! ولا ذنب للشاب انه لم يلاحظ أن مجرد وجود هذا الشيخ يؤكدحقيقة علمية لم يثبت إعجازها في القرآن الكريم عن إمكانية التحكم بالعقل عن بعد دون الحاجة إلى فأرة كومبيوتر، واخي ليس أحمق لمجرد أنه يفاخر بورع ابنه، وعصمة الشيوخ من نقد امثالي، وأن القاعدة هي المقاومة وان حزب البعث كافر..

هل يكون مجنونا من يعتبر البيبسي أشد حرمة من العرق البلدي!

 

وصديقي .. هذا قد يكون مجنون بحق! لكن ليس لأنه مدمن على نصائح مئات الأشرطة والكتب والمحاضرات التي تصب في بركة "كيف تغيير حياتك"..كيف تنجح في عملك، كيف تفجر طاقتك الكامنة، كيف تصبح شعبيا بعد هتك الجبهة الشعبية، كيف تجتذب الطاقة الايجابية، كيف وكيف إلى أن كيف تلعب الباصرة دون أن تخسر! هو ليس مجنونا بسبب ذلك على ما أرى! ربما قبل ذلك بسنوات منذ خرجتنا المدرسة ذاتها ويوم آمن بأن الإنسان العصامي يمكنه تحقيق معجزة آل شومان بمجرد امتلاكه الإرادة والعقل!!

 

أم أني أبالغ قليلا! ماذا ستثبت ما لم تجد سبب كل هذا الجنون أيها العاقل؟

 

في الدولة!

وهل هناك من هو أعقل ممن يدور الطين المعجون ببوله ويلقيه في البحر ليلحقه كل المجانين؟

يعجبني العرب في اعترافهم الدائم في كل دواوينهم إن الجنون.. نون

إنها لا شك أنثى التي خبلتنا إلى هذا الحد

عاهرة من طراز مختلف، تشبه "جستين" في روايات الماركيز دي ساد..

رثة الحال، لكنها متبرجة ببراعة فتنة الفقيرات، ذاوية العينين حزنا لكأن إغواء مريم المجدلية يشعلهما نارين، تدعي القدرة على اجتراح الخير كساحرة ساندريلا وهي أكذب من مرآة ساحرة بروتيلا

اغتصبها مئة غول وتمنعت باشتهاء فأنجبت الكثير من الضفادع التي تلقفها مظفر النواب في اعتى قصائده.. لا تغوي إلا السذج والزناديق علنا المؤمنون سرا

ويعوفها المتقون جهارا القوادون ليلا!

غانية من عصر الجنون الكلاسيكي..مسرحيه بارعة حتى ما قبل الذروة، حين تكشف عن وجهها، تكون والشرير وجهان لعملة واحدة.. تقود الجمهور على متن سفينة الحمقى للبيع

.اسمها المعارضة

عربة جنون صفقنا لها كثيرا

كما صفقنا للترابي في وجه البشير، فباعنا مع كارلوس للموساديين

كما هللنا لحركة فتح فسلمتنا مغلفين بدهشة السولوفان لجامعة الدول العربية

كما شحذنا الروح إلى بني غازي للدفاع عن ارض المختار فقبض الثمن عنا القذافي برأس المقراحي

وكما فعلوا بنا جميعا

كما تفعل اليوم بشعبك يا علي سالم البيض، من قال أن الثورة تأكل أبنائها فقد كذب، إنهم أبناء الضباع من يأكلون أمهاتهم

انه ليس جنون ميشيل فوكو، ليس جنون الفونسو دي ساد ولا حتى ارثر رامبو أو أبو نؤاس

انه مرض ليوبولد مازوخ الذي يستشري فينا لنحتك بحائط السكاكين حتى يكفر اللحم فينا عن العظم .. بداعي يارب الستر المعلن، والشبق الماسوتشي لجلد الذات!

 

 

2009/6/19

kfc state

دولة أم دجاج مقلي؟

أرض ال67 بين أحلام الصهيونية وسلوك العرب

 

 

محمد لافي "الجبريني"

هذه المرة أيضا، نثبت كعرب -مرة أخرى- أننا متفاعلون مع المناسبات أكثر منا خلاقين أو صانعين للأحداث، بعد أن تمكنت بضع أحداث صغيرة هنا وهناك من إسدال الحجة للتعتيم على الاستذكارات الأزلية، لمناسبات قد تسبب ألما في البطن وقرفا في الذاكرة، لأكثر من اعتبار، تتباين كل وموقفه، بل أن بعضها -تلك المناسبات الصغيرة- لم يجد عدد من المتلفعين بها حرجا من تسميتها بالتاريخية، مثل خطاب أوباما أو زيارته للمنطقة متزامنا مع ذكرى احتلال ما تبقى من خارطة "إسرائيل" السياسية غير المحددة في حزيران من 67

إن العودة لسرد حيثيات -الملطفة لغويا- "النكسة"، لن يكون فرصة عملية لفهم الواقع بقدر ما سيصبح تكرارا ممجوجا لأحداث وجد فيها تيار فرصة ليلقي باللوم من خلالها على تيار آخر

وما لا يثير الدهشة في الموضوع أن هذا التيار بات هو صاحب الدعاية الأكثر تكرارا في زمننا الحالي، الذي هو بالضرورة زمنه، أو بعبارة أدق هو زمن أسياده الحاكمين، وهو مندغم بها كحالة دعاية محلية للترويج إلى المنطقية والواقعية والمرحلية.. إلى ما هنالك من تلك المسميات التي لا تعني شيئا بقدر ما تعني مزيدا من الانحطاط والتبعية والتخلي عن مزيد من الحقوق الطبيعية التي يملكها المتوحش في الأدغال وحتى السلاحف في الغابات

 

من فمهم يقولون..

وإذا حاولنا العودة للتاريخ قليلا لنجتر منه إلى الواقع ما يفيد الفكرة، فقد تمكنت العصابات اليهودية من اجتياح مناطق تسيطر عليها أربعة جيوش عربية -شكليا، لتحتل في ظرف ست ساعات -لطفت لاحقا لتصبح ستة أيام- الضفة الغربية وقطاع غزة من فلسطين الانتدابية، وأجزاء من الضفة الشرقية لنهر الأردن وكامل جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية وشريط من جنوب لبنان.

قبل ذلك كانت المساعي العربية لاسترداد فلسطين ال48 أقل من أن توصف بالجدية، تلهت بالخطابات والشحن السياسي بين رموز الدولة المتفارقة على برامج ومذاهب سياسية تخلع على نفسها أحقية ريادة الأمة لتحرير فلسطين "شعاراتيا"، وتثبيت حكمها وإعطائه الشرعية "شعبيا"

أجهزت عصابات اليهود وسادتها في الغرب على تلك الأكاذيب في حزيران، ومع ذلك تماسكت تلك الأنظمة والحكومات، لكن هذه المرة على شعارات أقل سقفا، أكثر إثارة للشفقة وأقل جدية في رغبات التحرك الجاد، إلا باتجاهات المرحلية أو البحث عن المخدر الآني، فتم صك شعار "لاصلح، لا اعتراف ولا مفاوضات" في قمة الخرطوم من نفس العام

 

ونظرة إلى تتابع الأحداث تعطينا إجابة من اتجاه معاكس تماما لذلك الشعار، فبعد أقل من أربع سنوات بدأ الحديث عن الصلح والمفاوضات والاعتراف –وفق مبادئ روجرز وسياسة كيسنجر اللاحقة، وخلال عشر سنوات فاوضت دول عربية وهادنت، وإحداها اعترفت رسميا وعلنا بالكيان الصهيوني، وبعد عشر سنوات أخرى بدا حتى أن الحاجز الدعائي والعاطفي والنفسي الجماهيري المضاد للاعتراف بهذا العدو يتخلخل ويدخل في دوامة عدم اليقين حين بدأت تنسل روائح كريهة من داخل ما وصفت سابقا بأنقى حالة عربية في التاريخ المعاصر، ونعني هنا الثورة الفلسطينية، حين أصبح عدد من رموزها لا يتوان عن التصريح بأن قرارات الأمم المتحدة عن حل الدولتين باتت مرجعية، وان الاعتراف هو الحل الوحيد، وأن السلام هو هدف

 

في الطرف الآخر، فإن حجم العضلات الصهيونية كان من الضخامة بمكان لا يغري بالاقتناع عن جدوى التفاوض معه، في حين أن هذه العضلات الضخمة ذاتها كانت هي حجة الترويج لعدم جدوى الحرب معه- فخصم يملك كل شيء، وقادر على المضي قدما لتوسيع مملكته، وفرض إرادته ويملك كل الأسباب للاحتفاظ بكل شيء ومدعوم من أقوى الدول في العالم، ما الذي كان يغريه في السلام وتقديم ما حصل عليه بقوة السلاح إلى من يعتبرهم دونيين وأغيارا لا يملكون حقا في شيء؟

 

هل كان صحيحا أن نضالات الشعوب العربية وعلى رأسها الشعب الفلسطيني وتضحياته هي ما آلم العدو وأتعبه "ليرضخ" لرغبات السلام؟

 

لا مناص من الاعتراف أن شعبا في العالم لم يقدم من التضحيات على هذا المدى من السنوات وهذا القدر من المواجهة نسبة إلى الظروف والأوضاع مثل ما قدمه الشعب الفلسطيني، إلا أن ما تقدمه لنا الوقائع يثبت أن ليس هناك ما يمكن لهذا العدو فعله للرد على مثل هذه المواجهة إلا بمزيد منها وتوسيع رقعة أراضيه، أو وجود القيادة السياسية القادرة على استثمار هذا النضال الشعبي للفوز بحقوقه وهو للأسف ما لم يكن.. فما الذي دفع عدونا إلى مصالحتنا إذا؟ ولماذا احتل أراض السبعة وستين ما دام سوف يعيدها لاحقا؟

 

الدولة العالمية

كان لدى الولايات المتحدة، من قبلها بريطانيا وسبقتهما فرنسا نابليون، مشروع يتجاوز عمره القرن والنصف من الأحلام للسيطرة على العالم، وهذا أمر ما كان ليتم ما لم تتمكن من السيطرة على الوطن العربي وتحديدا فلسطين التي وصفها نابليون بونابرت ب"رقبة العالم من أحكم سيطرتها فقد ملك العالم"، والذي أريد له أن يسمى ب"الشرق الأوسط" وهو الاسم الذي يحمل من الإيحاءات مالا يمكن تفصيلها هنا

 

ففي اجتماع تم بين الحكومتين البريطانية والأمريكية عام 43 تم التفاوض على تسوية خاصة في "الشرق الأوسط" وتم التفاهم على تهيئة تلك المنطقة لتصبح منطقة استثمار ونفوذ في أجواء آمنة من أي منافسين خصصا أهلها، وهذا الشرط لا يجوز أن يتم قبل إنشاء "دولة يهودية" تعمل على حفظ النظام وتبقي العالم العربي تحت السيطرة الغربية

شارك في تلك المفاوضات مساعد حاييم وايزمان الدكتور في السياسة والاقتصاد "برجمان" الذي قدم رأيه حول قدرات اليهود، بأنهم أصحاب خبرات تقنية وعلمية ومالية مشهود لها، وهم قادرين على تحويل تلك الصحارى العربية إلى جنان، فاليهود يسيطرون على التكنولوجيا ويملكون العقول النيرة التي تدير ما يمتلكه العرب من أراض وأموال ومصادر طبيعية لا تنضب، ويد عاملة رخيصة سوف تحقق ازدهارا للعالم بأسره إذا ما أحسنت إدارتها

.

كان الهدف من ذلك الاجتماع هو تقرير مستقبل العالم العربي وتحويله إلى سوق مشتركة عالمية تصب ثرواتها في خزائن الغرب عبر الموظف الأمين في المنطقة والمدير العام للمشروع "إسرائيل"    

 

إذا كان ما حدث قبل احتلال فلسطين عام 43 وفق ما نقله "رؤوف عباس" في مقالته في جريدة الأهالي المصرية عام 93، سيبدو بعيدا ومن الممكن إن يكون قرارا أنيا تبعا لأحلام لم تكن تستشرف ما قد يصل إليه الأمر بعد ذلك

فهل يكفي التذكير بموقف زعيمة اليهود "غولدا مائير" بعد ذلك بربع قرن  للتأكيد على أن تلك المشاريع ما هي إلا خطة يسير عليها اليهود لتطبيق أحلام الغرب وتم تدجين الموقف السياسي العربي عليها لتنفيذها حين أوعزت إلى أحد خبرائها الاقتصاديين عام 65 بتحضير دراسة جديدة عن النتائج الاقتصادية لإنهاء حالة الحرب مع العرب، لتخلص الدراسة التي أعدها الخبير" شيفر" إلى أن الفارق لمصلحة الاقتصاد الإسرائيلي سيتجاوز ال30% فقط من تخفيض الكلفة العسكرية، وكل هذا والحديث عن "السوق الشرق الأوسطية المشتركة"

 

إذن فكان لا بد من خلق كيان فلسطيني قادر على تشكيل رأس الحربة –وهذه المرة إلى صدر الأمة العربية- عبر منحه سلطة يتم التعمية عليها باسم سلطة حكم ذاتي سياسي، فيما هي عمليا ليست إلا سلطة وظيفية تمهد لاختراق الوعي والاقتصاد العربي..

وهكذا كان لا بد من اجتياح الأراضي العربية عام 67، ودعونا نلاحظ هنا باختصار شديد كلفة المفاوضات لاستعادتها وتطابقها مع المشروع الأمريكي والصهيوني..

 

سيناء تمت إعادتها إلى مصر شكليا مقابل الاعتراف والسلام و.. عدم قدرة مصر فرض سيطرة عسكرية على سيناء، إمكانية دخول الصهاينة إليها دون تأشيرات والاستثمار فيها، أما الأكثر طرافة فهو امتلاك الكيان الصهيوني ما يشبه حق الشفعة في النظام الاقتصادي الإسلامي، أي أنه يحق للجار في ممتلكات جاره ما لا يحق لغيره، وهنا امتلكت "إسرائيل" حقوقا في الغاز المصري مثل ما لم يمتلكه المواطن المصري نفسه

 

الأراضي في الضفة الشرقية تمت إعادتها أيضا مقابل الاعتراف والسلام، وما ينطبق عليها خصوصا في العقبة لا يختلف كثيرا عما طبق في سيناء

وهي عموما ذات الشروط للتفاوض مع سوريا على الجولان ولبنان على جنوبه قبل أن يحرر بقوة المقاومة

 

"تشكن تكا"

أما عن الضفة الغربية وقطاع غزة، فهنا يكمن الفلفل في تلك الطبخة الشيطانية، فمجرد إلقاء نظرة على الخارطة التي يقال أنها ستصبح دولة يلغي أي تصور منطقي للدولة، فهي خارطة مقطعة الأجزاء غير مترابطة، بدون القدس وليست سوى بؤر سكانية مرتبطة بجسور يسيطر عليها الاحتلال أو وكلائه في المنطقة

وحين قرر الزعيم الفلسطيني الراحل أن القبول بهذا المنطق على الأرض ودون عودة اللاجئين هو نهاية لا تصل إلى طموحه، كان القرار بالذهاب إلى "كامب ديفيد" الثانية لتحريك العملية التفاوضية، وتذكر الوثائق التي حصل عليها الباحث الأمريكي اليهودي "نعوم تشومسكي" فصلا من قول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الى بيل كلنتون في الثنائيات حين تساءل كلنتون عن إمكانية حصول الفلسطينيين على سلطة قادرة على السيطرة على واقع يمكنها من تسميتها بالدولة

كان جواب بينيامين نتنياهو بأنهم لن يحصلوا على أكثر مما حصلوا عليهم، وبعدها "يمكنهم تسميتها دولة أو أن يسموها دجاجا مقليا فهذا شأنهم"

والآن هل يمكننا أن نسمي السلطة الفلسطينية في رام الله والاحداث الاخيرة في قلقيلية والخليل ونابلس ليست بعيدة عن مشاعرنا ورؤيتنا الى مصير الشعب الفلسطيني بأنهم يحولنه إلى شعب مقلي..!

 

2009/6/11

دمى على مسرح الظلال

دمى على مسرح الظلال

في منطق الانحلال الثقافي القومي

 master chief sings by Ayton.

 

 

محمد لافي "الجبريني"

 

من علامات نبوغ الامم وتطورها، كان دائما بروز وتوسع طبقة نخبوية ثقافية ترعاها الدولة، لتعبر عنها وتحافظ قدر الامكان على وجهة ثقافية قومية بين افراد الشعب، ذات قوة فنية اغرائية للشعوب الاخرى، القابلة للتأثر والانبهار، والتي تتمكن الدول الكبرى من استقطابها بقوة الجاذبية، مثل تلك التي يتحكم فيها نجم اكبر بالكواكب الاصغر، كما تدور الكواكب حول فلك الشمس، تستمد منها الحرارة والنور، وربما الاستقرار التبعي.

وكما تجذب أنوار الشمس شغف الحياة في الارض، ويفعل نور المصباح للفراشات، تستغل الدول العظمى ما وصلت اليه من تطور تقني وثقافي وسلوك اجتماعي مترف تحاول قدر الامكان التاكيد عليه، تتمكن من جذب إعجاب الشعوب الأخرى التي افتقدت لكينونتها الذاتية –كنتيجة لضعفها- وبدت تنظر بعين التقدير لتلك الدول العظمى على امل ان تنهل ولو قليلا مما تملكه

هذا الإعجاب الذي يصل حد الوله مولدا الاحتقار الذاتي، والرغبة الأنانية والطفيلية للحصول على شهادة الانتماء ممن يراه أرقى منه

ومن طبيعة الطبقات النخبوية الانغلاق على ذاتها، ومحاولة حبس طبقيتها بذاتها، لتحافظ على تفردها، فتبني عليه أسباب تفوقها واستعلائها على مواطنيها.

ولما كانت –تلك النخبة المنسوجة من تحالف المصالح والأيديولوجيا- بحاجة لمن يقوم بالأعمال الدونية، فإنها تجد بالفئة الطفيلية من المجتمعات الأخرى –أو لنسميها "المستعمرات الثقافية"- ضرورة للمحافظة على تماسك مجتمعها الذي هو بدوره بحاجة لامتلاك تلك النظرة الاستعلائية والشعور بالتفوق، مقابل رعاعيته مقابل الطبقات الأعلى في مجتمعه الاصلي، وهو عمليا ما مارسته كل الحضارات المتفوقة عبر الدهور

 الإغريق الذين تفرغوا للفلسفة وعلوم الفلك، خصوا  أبناء المستعمرات بالفنون البهلوانية، والبنائية التي كان يعزف عنها الاغريقي العادي

الرومان مؤسسي اكبر إمبراطورية قبل العصر الحديث لم يسمحوا لأتباعهم في باقي المستعمرات بأكثر من فنون المصارعة الوحشية لإلهاء شعوبهم عن أمور السياسة والفساد وتوسع الهوة بين الطبقات

 الدولة الإسلامية العربية وجدت في الموالي من ترك وفرس وحبش وروم، وسيلة ترفيه ينضحون منه الراقصات والقيان والمغنيين ولا عجب أن أهم مغني ذلك العصر كانوا من عناصر غير عربية وان نبغ منهم آخرون في العلوم والفلسفة، فيما منعوا من المشاركة في الجيوش الإسلامية الا مع تولي العباسيين الحكم وهو ما كان بداية سيطرة الموالي على أركان الدولة بعد قرن من الزمان..

 في وقتنا الحالي ، لم تختلف كثيرا تلك الألعاب التي تمارسها النخبة، الطبقة الأعلى الحاكمة في النظام العالمي الجديد ذو السلطة الواحدة المتخفية تحت أكثر من عنوان

 

رقصة اليانكيز

فبعد أن وصلت الحضارة إلى أقصى مدا تصله إمبراطورية مسيطرة عبر التاريخ، وبذلك اتسعت الرقعة الكولنيالية التابعة، إلى الحد الذي أدى بحضارات -ولأول مرة عبر السطوة الثقافية غير الدينية- إلى أن تذوي وتذوب بشكل شبه كامل في ثقافة المستعمر الثقافي، وهي حضارة المستعمر الانجلوسكسوني بطبيعة الحال، ففقد الأفارقة الذين جروا عبيدا إلى القارتين الأوروبية والأمريكية هويتهم الثقافية الأم، ليبرز لنا نوع من الثقافة الهجينة الدونية، تلك التي وصفها الكاتب الأمريكي "هيربيرت أسبوري" بالثقافة المتولدة من المنبوذين والضائعين من حول العالم بحثا عن ارض الميعاد الأمريكية، فتخالطوا في عالمهم السفلي الذي حبستهم فيه النخبة المؤسسة فيه، بعد أن جردتهم من كل قيمهم الإنسانية والثقافية لينتجوا لنا نوعا جديدا من البشر يشبه ما نراه في الرقص الشعبي الأمريكي الذي اختلط فيه الزنجي بالاسباني بالعربي لتصبح لدى أمريكا ما تشاء من ثقافات منحطة وراقية وفق ماتراه تلك الطبقة من الماسونيين الذين يشعلون الحروب ويطفئوها وقتما شاؤوا..

واذا كان هذا وصف مثقف أمريكي عام 1920 لبشر جرجروا عنوة إلى ارض الميعاد الإنجيلية، إن على سفن العبيد الإفريقية أو بواخر الجوع الصينية، فما الذي كان يمكن أن يقوله لو رأى أولائك الطفيليين وهم لازالوا على أرضهم!

هذا ما فعلته بالضبط الرغبات الطفيلية والانسلاخية في الشعوب الأخرى، رقصة الغراب الذي أراد تقليد الحمامة فأنتج هجينا جديدا في عصره لكنه لا يختلف عن الراقصات التركيات في زمن الدولة الأموية

وهنا نماذج تركت للسانها أن يتحدث عنها في الآونة الأخيرة بتجل واضح عن مدى تلك الانسلاخية والتبعية، وذلك لفهم طبيعة الصراع الثقافي، وقدرات النخبة العالمية على إقناع شعوبها بالتفوق والحق التاريخي حين تستعرض لها نماذج من شعوب اخرى هي في صراع حضاري تاريخي معها

 

"الاراجوز"

أول تلك النماذج كان الممثل الأشهر والأعلى أجرا والأكثر نفوذا في تاريخ السينما العربية، ونعني به عادل إمام

الذي خرج مؤخرا ليردد كلاما سابقا قاله عن فهمه للصراع، حين ندد بالمقاومة العربية وسخر منها ومجد في قوة خصمها ونمط عيشه

لا مجال لذكر تلك التصريحات فمن السهل على مهتم البحث عنها في الانترنت او في الصحافة، لكن ما يهمنا هنا محاولة التدليل على الدور الذهني وخلق حالة من الاضطراب في الموقف لدى مجتمعات متخلفة تستقي ثقافتها بالتلقين 

وهنا يأتي دور هذا النوع الذي طالما اضحك جمهوره حتى بسخافاته، التي مع التكرار شكلت المساحة الثقافية في اذهان متابعيه وبالتالي أصبحت سخرية هذا النجم من المقاومة وادعاءاته الكاذبة والتي تنم عن جهل واضح ووقح وجهة نظر ربما تجد من يتبناها من بين جمهوره المنحط ثقافيا بطبيعة الحال

واذا كان هذا النجم يفتقد لأي قدرات تذهب به أبعد مماهو عليه، فقد كان من واجب النخبة استغلال أمثاله فعين سفيرا للنوايا الحسنة، أي بعبارة معبرا عن احد اهم مرافق النخب الحاكمة ضمن البيئة التي يخاطبها، هذا اللقب اللذي حصل عليه غيره دريد لحام وجمال سليمان وانسحبوا منه حين فهموا نواياه كما قالو واختار هو البقاء بل والذهاب الى ما هو ابعد..

ومن هنا فإن الأنظمة عادة تبحث عن كل ماهو مقنع وليس فرضه فقط في ذهنية الجمهور الذي فطر على انتماءاته الوطنية القومية والدينية، واذا كانت دعوة النخبة وفريضتها في مكافحة المقاومة لا تنسجم مع قناعات القطاع الأوسع مع الجمهور، فلا بد اذن من استغلال نوعيات مثل عادل امام وفاروق حسني وادونيس وغيرهم من المعجبين بالقوى الكبرى والساعين ما استطاعوا الانسلاخ عما يرونه ضعفا لا يلبي طموحاتهم الانانية والدونية..

فامام يصف الكيان الصهيوني بالدولة ذات السيادة والراقية التي تتحمل مسؤولياتها

وفاروق حسني يعتبرها دولة حضارية تسعى الى السلام ليحصل على مباركتهم لتولي منصب في الأمم المتحدة

وادونيس يرى ان الحضارة العربية قد انقرضت ثقافيا على أمل الفوز بجائزة نوبل..!

وسبقهم جميعا درويش الذي سيكون له وقفة أخرى..!

فهل اكثر من هؤلاء قيان يمكن للنخب المسيطرة الاستفادة! وهل هذا يفسر ولو بجانب بسيط القدرة التي تمتلكها المنظمة العالمية على جمع الأديان والقوميات في خدمتها!!

 

2009/5/24

jerusalem

احتفالية (!)

القدس عاصمة الخيبة العربية

Dome of the Rock, Jerusalem by farajb.

 
محمد لافي الجبريني

لا أكثر من التدشينات الاحتفالية العربية على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيونات برعايات كريمة من قبل هذا المسؤول وذاك الوزير، ولأن الوطنية والدينية والثقافية هي أساس في أشكال البرتوكول الذي يدخل المسؤول الى دائرة الثقة العامة، فإن تلك الحالات الثلاث هي التوافقية التي نحرص عليها جميعا لضمان اضمحلال مؤقت لأصوات المعارضة، أو لاجتذاب جمهور إضافي جديد على من سبقه، لشق طريق رؤيته إلى منهج الزعيم.

ولا أكثر من القدس اسما يغلف بقداسة الأثافي الثلاث، توزعا على عواصم العرب والمسلمين، فلن تجد عاصمة من تلك تخلو من شارعا أو صرحا أو مؤسسة تجارية تحمل اسم القدس وتتأيقن على شعارها تلك الصورة التقليدية لقبة الصخرة.

الكل يتباهى بحب القدس، والكل يتوحد على قلب ينزف وجعا لضياع القدس والكل لا ينفك في كل حفلة تصفيق عن تشرب ملامح الأسى من اجل القدس.

ومن سخرية الموقف، الذي لا ينفك يستحلب نفسه مرارا وتكرار حتى بات ممضا بليد الإحساس، أن العواصم العرابية تفرد لمناسباتها الثقافية -التي يتم التعثر بها عفوا، صفة الإسقاط على ما بات بكل فجاجة يسمى "احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية" التي لا يبدو أن صدفة جمعتها بالذكرى الستين لاحتلال نصفها الغربي وأربعين على شقها الأكثر قداسة، بقدر ما هو تحايل ذهني من قبل "التقية" الرسمية والشعبية العربية، أمام إدانة التاريخ.

تبقي المؤسسات الرسمية رهينة النظرة الغير مطمئنة تجاهها، وهي غالبا سبب كل ما يلم بالراهن الثقافي من تردي، وشكلها البيروقراطي عائقا أمام التطور! أو على الأقل هذا لسان شكوى أولائك الغائبين في غياهب الغيمة النخبوية الثقافية العربية، الذين عموما لم يجد فرد فيهم الرغبة في تبني المشروع الجدي للثقافة عداك عن الجماعات التي "تبطرهم" من اتحادات وروابط وجمعيات.

فلا تكاد تنزعهم إلى القدس إلا ارتجالات عبثية لمناسبة هنا او هناك، تعزل الاسم عن صفته، وتحيل القضية إلى مجرد رمز ايقوني لا محل له من الإعراب اللهم إلا كمجرور بالصدفة على كسرة الثقافة.

لقد خابت هذه الأمة كثيرا،بقادة وسياسيين، بل وشعوب، زادت من صفحات التاريخ سودا يوم برز منها من..

مدد رقابه بانتظار سكين هولاكو

أو اشتغل كلبا مجانيا يقتفي الأثر إلى الكعبة أمام فيلة أبرهة

أو رغب الصَغار دمية في يد فرسان روما على أن يكبر لأخيه الملك فيسلم البيت المقدس ودماء أمته

ذلك التاريخ الذي لن يزيده سوادا سوى انهزام المثقفين، وتحجر مواقفهم على أشكال مستهلكة لا تنبئ عن إرادة تغييريه، ولا تعطيهم أي امتياز نخبوي عن غيرهم من العامة - إلا إذا افترضنا أن رطانتهم هنا وهناك، وتباهيهم بشهادة أو تكريم من هذا المسؤول أو الاعتراف بهم رسميا من قبل تلك المؤسسة يعطيهم حق هذا الشعور بالتفوق!

ولهذا فمن الطبيعي أن تشعر أحجار القدس بالخيبة قبل أن يبدي أهلوها ذاك من أمتهم، وكيف لا نتوقع ضجر الجماد، وعملية التهويد تقوم على قدم وساق، لا متلفعة بعباءة الليل، ولا متوارية خلف تنميق ودجل الألفاظ عن العيش المشترك، بل على رؤوس الأشهاد وبشهادة التيار المتصهين العالمي على رغباتها.

عمليات التهجير اليومية وهدم المنازل، لا تثير رغبات من مثقفي العرب للرد بأكثر من قصيدة

والتغيير الثقافي والجغرافي عبر بناء الحدائق التوراتية باختلاقها للتاريخ اليهودي على الأرض المقدسة ترد عليه رام الله باحتفالاتها بيوم الرقص العالمي بهز الخصور والأرداف في شوارع المدينة المنسلخة عن قيمها وتاريخها النضالي.

واستعداد العدو للاحتفال بالخامس عشر من أيار يجري على قدم وساق في فنادق أكثر من عاصمة عربية، وحضور سفراء عرب في أكثر من عاصمة غير عربية.

ولا يكون رد المثقفين سوى المزيد من الصمت والمزيد من الاحتفالات.

فإلى أي حد تستمر هذه الكوميديا العروبية؟

هذا السؤال لا يملك كائن من كان الإجابة عليه، حتى من لمسوا في ثنياتهم أي ادعاء لاستشراف المبدع المستقبل من رموز الحاضر.

فالأمر بكل يسر وبساطة يحتاج إلى وقفة تقييم تبادر لها النخبة، أو من تجد في نفسها القدرة الطليعية، لمحاربة الواقعية التي لم يكن من أهم تجلياتها سوى تراكم الطمي في حلوق المثقفين وزيادة الركود في ماء الثقافة وتحجر المواقف الرسمية والشعبية على السواء

وإذا أراد هذا المثقف -الشكاء دوما والمتبرم من انحدار الذائقة الثقافية في الشارع العربي- النهوض بقيمته وقيمة فنه، والحوز على رضا الشارع فعليه أن ينزل قليلا من رفوف خزانته الخشبية -ولا تقل برجه العاجي الذي صار نقدا من التبجيل بمكان لا يستحقه معظم أباء الثقافة العرب- ليلامس شغاف مواطنيه، وهل هناك ما هو أجدى من الدفاع عن مقدسات تلك الأمة وقيمها في مواجهة الغول الآخر!

 

2009/5/2

Chimères de Notre Dame

 

شياطين باريس

 

محمد لافي "الجبريني"

قرقعة ضجرة لحطام فستق مالح بين طواحين اعتادت عض الهواء في فمي، خشخشة كيس بلاستيكي ترسبت فيه فتافيت الأيام المهشمة والملح وذؤابات الفستق، صوت زرازير هربت في ثنيات متاع المهاجرين الأفارقة، تعزف على كماناتها الحرشفية لحن الزنوج، وشفتاي جافتان دبقتان كرطوبة خليج العرب، تتلمظان أمام لساني الصافق بين ثقوب أسناني بإيقاع ناشز، تعطي للقرف لحنا آخر، حين يتلصص مهاجر هارب على نوافذ الليل في باريس، باحثا عن لا شيء، آملا بتعثره بأي شيء، شأن العرب حتى في أحلامهم لم يقرروا بعد ما ينون رسمه على لوحة الخيال اوالأمل..

**

 

حموضة دواء السعال منتهي الصلاحية حولت أمعائي إلى بركة من غائط الخنازير المذعورة، بخار أحمضتها تصاعدت الى عيني، وطعمها خشب لساني، وغبار الفستق صار طينا في فمي، وأنت! أينك تحت لمعانات ليل باريس!

**

 

تراك..

في فستان من كشمير، بلا أكمام تهربين فيها وثائق سرية إلى بيت الجيران، مكشوف الرقبة حتى خط الشهوة لصدرك المترع فوضا دون ستيان يفرض قانونه ويخبئ أسراري النخبوية!

 تتكئين على تمثال من برونز، ترقبين الراقصين في مجون احتفال ضائع كنه، لعيد ميلاد أو وداع عزوبية لغجرية مثلك اقتنصت هبيا آخر، يرقبك المفجوعون بضياع ساعات وجودك دون الفوز بخصوصية ابتسامك، بله قبلة على شرفة او احتكاك جسد في رقصة.

 تراك أنت! لأهوي من علياء حيي اللاتيني المدقع اختناقا الى حضيض ترفك الاحتفالي، فأهتك حرمت صندوق ذكرى رميت مفتاحه في فم سمكة سردين موتها سماد طحالب المتوسط،فتشيع فاحشة ماض لا جدال في نواياك نسيانه!

 

أم تراك

على أريكة هويت عليها اقتناص عصفور مهاجر لسلك كهرباء ريفي بحثا عن لحظات هدوء لا سلام فيها، تلفعت بخوفك المحبوس في قدميك المقفولتان بحذاء على أهبة الفرار، مع أول رائحة تنسل للعطر الرخيص المفعم من بزات شرطة باريس، بعد شكوى نازي مسن ضجر من الثمالة تاه عن حاضر أمته في أعدائها الى منكافة الافارقة والعرب بعدما كان قد دفع ثمنا أوصله الى ماهو فيه حين نازى اليهود، عن مهاجرين لا شرعيين مثلك يتكومون على آرائك مبتز لقاء ثمن بخس، الى مصطبة آخرى تترنمين عليها بآغني اكسيل باوير، تترنمين بشرعية وجود في الحياة، لم تحصلي عليها في وطنك فهل نجدها في مدن المستر بيكو!

 

الى اين تلوين؟

ترتدين كل ثورتك وشغفك بذاتك، خالعة مراييل نهار آخر سخمته ضجة مرورك بالشانزلزيه، وشحته أبخرة الاسبريسو في مقهى العمال تحت إلتئام خصلات شعرك المجدولة بخيوط الجيتان، عارية كما لم يشهدك مخيم ولم ترسمك شهوة في أي حلم.. إلى أين؟

إلى حضن ابن فلاح فوضوي من مارسيليا مل رسم سيقان الفتيات العاريات الغارقات في مذابح النبيذ بين كروم العنب، ومن أثداء الخراف الانجليزية تعبث بها شيطنات الصغار، فسافر متصعلكا على طول خط الشمال إلى باريس بحثا عن أجساد نساء العالم الحالمات بوميض باريس، ليجد فيك سر تلك العربية، صورة إغواء أخرى للمسيح، فيؤمن لم مريم المجدلية ملعونة!

إلى حمام يفوح بعبوات لورويال المقلدة التي مرت على عشرات أجساد النساء مثلك، في محاولة أخيرة لإخفاء نفاذ رائحة مني ولهاث مشبع بالكونياك!

أم.. إلى شرفة تطل على فضاء من العناد والتحدي، بعريك تقارعين بوميض ايفل أكبر قضيب فرنسي !

 

بماذا تفكرين

وقد طرزت على حرير أحلامك حلمك الأنثوي من نبيذ ومرايا وثياب داخلية من ساتان!

بي!

انا هنا! أبحث عنك ولا أجد نفسي، بين أكياس البطاطا في شاحنة تركية، وفوق عرائش العنب في لشبونة، وتحت حاويات القمامة اشبيلية.. منذ أن غادرت معك لا اعلم أين، منذ أسقطت عنك اشاربك على ابواب المخيم بعد ان لم يعد للتنكر قيمة، وبعدما غدا البوليس يبحث عنك لأسباب أخرى لا علاقة لها بفلسطين

منذ ذلك وأنا ابحث عني..

 

 
2009/4/27

mad zara

حين "هسهس" زرادشت

 

 

محمد لافي "الجبريني"

هكذا إذن! فهذا العالم الارعن يقوده حمقى!

ونحن. ألا يحق لرعننا بقليل من الهواء والحرية..

الى متى سنبقى العقلاء الحكماء الرزناء المهوسون بالازياء الاحتفالية التي تقيد الجسد والعقل بدءا من الدشداشة الناصعة المغطاة بعباءة الحرير الشفاف وانتهاء ببدلات السموكن في عز القيظ!

اريد مجانين..

 

صحى فزعا مرعوبا مسكونا بالقلق الإنساني والغريزة القتالية الأولى للإنسان القرد، غذتها فيه قصص جون وين وكلينت استوود والتوارة!

بعد ليلة ربما كانت صاخبة في مستواها قياسا لنبي ينفذ تعاليم الرب المختبئ خلف غيمة تظلل جبال روكي..

رغم انه قاطع الويسكي منذ وجدت فيه النخبة الانغلوساكسونية خليفة محتمل لتبوء عصى موسى في أرض الميعاد، إلا أنه لم يمنع ولم يمانع في ترع عدد من الكؤوس من النبيذ المعتق الذي روعي فيه النقاء من المركبات الكحولية الكيميائية واعتمد فيه العنصر الطبيعي المحض الذي عصرته الآلات الخشبية في ريف مرسيليا منذ عقود وخزنته اقبية الاليزيه، حتى لا تستيقظ فيه عقدة الادمان القديمة، وحتى ينفتح اكبر عدد ممكن من خلاياه الدماغية المنهارة لاستيعاب النقاش السطحي والتعاليم الاكثر جوهرية مع رجال الطاولة البيضاوية في إحدى النوادي المنغلقة عن كل شيء الا الغيمة القابعة فوق جبال روكي

تضغط ربطة العنق على رقبته بشدة، لكن بروتكول هيبة النبي يطغى على اعتبارات عديدة خاضعا لقانون ظروف الاستلقاء الفكري

تحفل الجلسة إلى جانب نبيذ من دم "جيسوس" بتعاليم "يهوى" الى "موزيس" في طور تشكل سيناء، تقرأ التوراة،تفخم الآيات وترنم الادعية خلف آيات محددة، يقف لغد وجه ويعلن أن حرب الشر والخير دخلت مرحلة مفصلية..

 

يذهب صاحبنا الى مخدعه ورنين الخلاص تداعب خياله، مبهورا بها كطفل يشاهد فيلم كرنون، يلقي التحية على تمثال ليرتشارد قبل القفز على السرير، ينحني امام صليب، قبل ان تغفو عيناه على صورته مسربلا بزي فرسان الهيكل، ليحلم بغريندايزر سوبرمان وربما هيركوليز!

***

 

طوال صباي وأنا انتظر، اعد السنوات لقدوم ألفين وثمانية، مسكونا بمرض رافق مراهقي تلك الفترة عن الفتى عدنان الذي ينجو إلى جانب القلة من حرب مدمرة تستخدم فيها الأسلحة المغناطيسية، تبيد الأرض وتخل توازن الكون!

خططت لكل أمر ممكن الحدوث –على أمل الحدوث

 قررت أن الاحراش المجاورة ستكون مكانا ألتقي فيه عبسي الذي سيشاركني المعارك ضد الغزاة، ولكم كانت خيبتي شديدة حين التقيت زميلا في المدرسة اسمه عبسي ويصلح لكل شي سواء عالم رياضيات او وزيرا او بائع بقالة أو رجل متزوجا ببجامة زرقاء مقلمة ونظارات سميكة وشبشب بلاستيك يغسل جديا غداة صلاة الجمعة من كل اسبوع، ويأكل المقلوبة وينام ظهرا وعصرا ومساء، ويشاهد القنوات الاباحية قبيل الفجر، يشتم أولاده واخوانه وابوه لأنه يعجز عن توجيه نظرة عدم رضى لمخبر الحي، ويتلذذ بمشاهدة المسلسلات المصرية....الخ الا ان يكون عبسي

 

تغير السيناريو قليلا لكن الخطة لن تفشل، ففي الفين وثمانية سأتجاوز سن عدنان! ربما أكون مناسبا لتقمص شخصية نامق التي سأقولبها لتشبه جون سيلفر الذي لم تتمكن حتى بريطانيا من إخضاع قرصان مثله، المهم ان الامر في ألفين وثمانية لن يأتيني على حين غرة، ومهما يكن فسأكون عنصرا فاعلا في مقاومة لا بد ان تخلق لمواجهة المحتل المغناطيسي، وسنتقمص وابناء جيلي صور ابطالنا التاريخيين في افلام الكرتون التي انتجت منذ هزيمة ألمانيا وبدء الحروب الباردة والساخنة حتى الحرب الكونية التي ننتظر، سنقاوم المحتل الغريب، صورة الشر ايا كان، جيل من "الشجعان الثلاثة" و"فتيات القوة" و"الرجل الحديدي" و"الليدي اوسكار" .. جيل متطور من "البيكومونات"..!

 

جاء ألفين وثمانية.. لم أكن وحدي من يتابع عدنان ولينا بمثل هذا الشغف!

***

استيقظ بهلع يلهث كمن لا زال يحلم بأن لديه أمل بالهروب من وحش يلحق به! نظر حواليه، تلمظ وطعم نبيذ الليلة الفائتة أخذ مذاق فطيرة غير ناضجة على مذبح صهيون

علم انه وجد أخيرا السبب ليتم تصديقه من قبل رئيس القرية التي ملت من صراخه عن الذئب الذي لا وجود له

رفع الهاتف الأحمر، وضغط على زر يلغي المراقبة الرسمية له، قرأ عن قائمة قربه وضغط رقما من خانتين..

***

كبر ذلك الصبي ولم تنزو في ذاكرته أي من حلقات كارثة ألفين وثمانية، التي كانت في كل عام منذ قص شريط الالفية الجديدة في سدني يحمل احتمال تطبيق سيناريو حربها الكونية..

انتفاضة الأقصى الثانية التي حملت جنون الأمة النائمة منذ عقود، قرون! الى أقصى درجات هيسترياها الى الحد الذي اوحى ان هذه الهستريا هي الماء الذي طفح في الكيل وفار حتى ليبدأ يكبكب ويحرق ويسلخ ويفعل مالم يفعله منذ عكا التي سلقت الغازي بالزيت البلدي، لم تكن الا الاقصا في أي فعل مضاد ينتهي بكل وسائل التنفيس والتظريط على ابواب المفوضيات ولجان حقوق الانسان وبيانات التعهد بحفظ السلام، قطع الطريق على كل من يتآمر على الشعب الفلسطيني حتى لو كان هو ذاته، وهو الأرعن الذي لا يكف عن الشغب الذي يستجلب عليه قرص الأذن لما يتسبب غوشة في تأخير "النهضة الشرق الاوسطية"

***

لكن صبيا آخر كبر ولم يغب عنه قصص التوراة وأحلام الكاس المقدسة والحرب الكونية التي ترجمتها قصص أفلام الكرتون في عدنان ولينا وهاري بوتر

***

 

فغر الرئيس على طريف المحيط الأخر فمه، أربكه بأي لفظ يرد على أحمقهم الجديد الذي تجاوز كل خطوط التربية الاستعمارية الامنة!

لو كان حفيده لوبخه على ذلك، لسجنه في الباستيل برفقة نخبة من أساتذة الأدب والموسيقى والعلوم،التاريخ والأديان والفلسفة، لجرعه السياسة بكل ملاعق الايدولوجيا، لعلمه أصول السياسة التي لا مكان للفضائح الغيبية فيها، لعلمه درسا في كيفية الاستفادة من العالم دون معاداته، لكان بعد ذلك عمل بكل جد لاستبعاده عن أي منصب سياسي في مستقبل البلاد..

 

لكن هذا رئيس الغرب، ريتشارد الجديد، وحامل الدرع الغربي..

 

- سيدي الرئيس.. هل تستشيرني بأمر لاهوتي؟ أخشى أن أي من مستشاري الذين قد يملكون إجابات وافيه غير متواجدين لخدمتك الان!

 

- لا لا شيراك، يجب ان تفهمني، انا يجب ان أصارحك الآن بعد أن لم تترك لي خيارا.. إن يأجوج ومأجوج سيخرجون قريبا وأنت تعلم ما قالته التوراة عن الشرق، يجب ان نكون هناك، العراق وفارس والأسيويين ضيق العيون..قيمنا في خطر حقيقي جاك

 

- أوه سيدي الرئيس! اقدر حميتك، لكن قرار خوض الحرب بيد الحكومة الفرنسية المنتخبة بالتشاور مع الشركاء الأوروبيين والأصدقاء حول العالم، أنت تعلم ان ذلك قرارنا منذ كارثة الحرب العالمية الثانية، وليس خاضعا لرغبات فردية، وأنا كمعبر عن هذه الإرادة أرى أن الحرب لن تحقق المزيد من السلام بل ستجلب المزيد من التطرف والعداء لقيمنا الديمقراطية إن كنت تقصد ذلك.. سيدي الرئيس

***

 

جاء ألفين وثمانية ومضى الفين وثمانية، انتظر الحرب الكونية تأت وتخلصني،يأت المد الفيضان يشطف الكون ويعيد الفتى إلى غريزته، تنقلب موازين القوة، وتحول إلى خرائط "الشرق اوسطية" الى حفاظات أطفال أكثر البرجوازيين ترفا، تعيد اللغة العربية الى قواعدها، ليس مهما ان تكون سالمة، لكنها حتما ستعود لترمم نفسها كما تفعل دائما

 

جاء الفين وثمانية ومضى ، كما جاء ومضى المسيح الدجال، خرج يأجوج ومأجوج وموجو جوجو وكل أنواع ال"FREAKS" من الأساطير من اللاهوت من النظرية النسبية ومن اتفاق الأديان، تنقلب الموازين تتغير الأركان تهوي السماء ويمر مذنب هالي على اساطير منجمينا، تنهار اكذيب وتنهض اخرى، تفلس دبي وتتبخر الدولارات الافتراضية، يذكر شيخ بأحاديث عن الحفاة العراة ومبانيهم الزائلة وقرب القيامة، ويدحض آخرون ويجدون سبيلا اخر لمكافحة "التشيع" ويقرر ولي الامر ان الامر صار اكثر خطورة..

تمضى الأعوام على امة من العوام، كل شيء بالنسبة لنا نهاية، إلا هم.. كل شيء هو البداية حتى لو قامت القيامة، فنوما هنيئا ياعرب،وعقلا راجحا وحكما سديدا ودخلة فخورة إلى مؤخرة التاريخ..

global

عالم مهزوم أمام عدو متآكل

 

 

 

dollar$ and ¢ents by fpsurgeon.

 

في ظل الازمة المالية الحالية الخانقة ، عاد إلى الواجهة و بنطاق واسع حتى في الولايات المتحدة الأمريكية مصطلح الرأسمالية ، فمنذ سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1990 ساد الظن في الولايات المتحدة الأمريكية ان هذه الكلمة تعني طبيعة الأمور و الأشياء و انها النظام الاقتصادي الناجح .

و بعد الخسائر الفادحة و الانهيار في اسواق المال ، اصبح العالم كله معني بعلاج هذه الأزمة ، و بدأت الانتقادات تواجه جورج بوش لا لانه رأسمالي ، بل لانه لم يكن رأسمالي كما يجب .

إذا عاد مصطلح الرأسمالية إلى الواجهة ، و الاشتراكية لم تعد ، رغم انها بكلام كارل ماركس هي النقيض التاريخي الحتمي للرأسمالية ، صحيح ان سياسات التأميم الحاصلة الان بشكل او بأخر أعادت الاعتبار للنظم الاشتراكية ، لكن ذلك لم يحصل كجزء من أجراء الاشتراكية ، بل كان وصفة سحرية لانقاذ مفهوم الربح و الخسارة في السوق المالي . فهل فعلا الاشتراكية ماتت منذ عام 1990 و هل ان النظام الرأسمالي اثبت فشله في قيادة الاقتصاد؟

 

إن النظم الاقتصادية محكومة دائما بمصادر القوة التي تمتلكها التيارات والجماعات والنخب، تلتقي جميعا ضمن أمثلة من التحالف والعلاقات المتبادلة تضمن وجود نادي طبقي. إضافة لكونه يحكم علاقاته وينظمها، فهو يحصرها ويسعى إلى تنمية مكاسب منتسبيه، ودحر أي طموح ناشئ لمنافسين محتملين،ليعتمد مبدأ التدريج والمصالح في المقاومة السياسية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية- والترتيب غير ثابت بل هو متغير وفق الخصم الأكثر الحاحا، ونوع السلاح الذي قد يواجه- فإن كانت حسابات الربح والخسارة قد خلصت بنتيجة أن إقصاء هذا الخصم عن هذا النادي جذريا لا تفيد على المستوى الاستراتيجي، فلا بأس من "تلويثه" –النادي- بتبريرات ستكون دائما جاهزة لانضمامه، لكن ليس كعضو كامل، بل ربما كمواطن من الدرجة الادنى،وهي تكتيكات متغيرة تبعا للظروف..

 

هذه المقدمة هي التفسير الغير اكاديمي الأعم للنظم الرأسمالية والأكثر تحديدا بالرأسمالية التي لم توجد كما يقال في العصور الإقطاعية،بل هي متأصلة في النخب الثرية منذ فجر البشرية وبدأ نشوء وتطور الحركة المدنية وبروز القيادات الاجتماعية إن بشقها المالي او الثقافي، وبدأت تأخذ مع كل عصر شكلا متطورا حتى وصلت الى اشد مراحلها توحشا في هذا الوقت بعد ان صار هذا النادي هو من يملك قيادة العالم ويتحكم بمصيره الجماعي

 

حسنا،وما الذي حدث الان؟

الرأسمالية لم تكن في يوم من الايام نظرية أيديولوجية او عقائدية،بل على النقيض من ذلك فهي العداء والخصم الاكثر حصولا على الشرعية ضد الثوابت والقيم، الصيغة الاكثر فجاجة للبراغماتية، والوجه الاكثر قذارة الذي يمكن ان يتفتق عنه خيال أكبر مبدعي أفلام الرعب في العالم خلف أفنعة الفلانتاين، التي تغوي المسحورين بكل شيء الا الارض التي يسيرون عليها،بدءا من المواطن الرخيص الكادح حتى الرأسمالي الخاضع لرهان ضمانه المليوني في البنوك في الدولة الكولونيالية التابعة للنظام الامبريالي المشيد بنخبه الرأسمالية.

لذلك..

الرأسمالية لم تسقط عمليا، أعتقد أنها محاولة ولادة مرحلة جديدة لكن بمخاض عسير شمل هذه المرة الكون بأكمله! أما هل يمكن للأمر أن ينبئ بعودة الاشتراكية ولو بصيغ اكثر حداثة؟

 

2009/4/19

Vaccination in ass

"تطعيم"

 

 

 

محمد لافي "الجبريني"

لا تكاد تتيقن من موقفه، هل هو نائم أم "يتخوث"

 أم أنه بصراحة سكران ولا يعي شيئا من حاله!

إلا أن البراءة تضج من عينيه، وعلى الأقل، لم يصرخ  كثيرا حين غرزت القابلة الجلفة إبرتها في مؤخرته المسكينة، سرعان ما هدأ، وكأن "ابر التطعيم" تفعل فعلها حتى في نبضات الألم فلا يعود يتألم بعد طعم الوخز الأول..

 

هذا كان غير على أيامنا!

لم يكن التطعيم قد وصل إلى هذه الدرجة من التطور..

كانت الإبر تدخل في الكتف، وتترك علامات الدلالة على مواطنتك، واجباتك ورقمك الوطني وسجلك في المخابرات وبطاقة التموين من وكالة الغوث، أي أنك مواطن معترف به حتى لو تم سحب هذا الاعتراف لاحقا، فمجرد هذا التشوه القبيح على كتفك يكفي لأن تفاخر أن الدولة قد ..طعمتك –بلا قافية

 

ومع ذلك لم يفتنا قطار التكنولوجيا، فوجب علينا آخذ الأمصال الجديدة التي تتشربها الأجيال الجديدة، لكن، وبما أنا بتنا "كبارا" -أي من تواجد قبل أول زيارة علنية لزعيم عربي الى القدس تحت حراب الاحتلال الذي بات شريكا في ماء النيل والأردن والفرات وحاصبيا التي اغتصبت وما حاص بيا- فقد صار لزاما علينا توفير ثمن تلك الأمصال وأخذ مطاعيمنا بالأذن، أو بالعين، باللمس أو الشم..

*

 

أخيرا صرنا خمسة، مع طفل في سرفيس حمولته الطبيعية أربعة أفراد، تحرك على بركة الله محروسا من البرنامج الديني للإذاعة الرسمية، والشيخ يحكي عن آثام المظاهرات، ومبطلات الأمة الآمنة من خوف..

 

نواقض الولاء والانتماء، والمندسون في صفوف المصلين كل جمعة او صلاة عشاء متخذين من الجوامع مساجد ضرار

 

لم ينسى التمسح ببركة الأمن الذي انعم علينا..

 

 الإطعام من جوع، والنهضة من مخيمات إلى مولات، والسياسة الحكيمة التي ما كانت لولا أن البلد تحفه عناية طيور الحمام، صقور الوطن بعصيهم المكهربة وقاذفات الغاز الحديث المسيل للعيون والمسهل للأمعاء والحارق للوجه والكابح للرئتين، الموقف لانتفاضات القلب، المربي للمواطن، المصحح للخريطة، المعيد البوصلة، الحارس للمعبد، القائم بأمر السفارة..

*

 

قلت! ستضيق السيدة فرب النافذة ذرعا بالجسد اللصيق بها، وسينهي العجوز سعاله بشتم السائق الذي لا يشبع، ويصرخ الشاب الذي انكسرت رقبته وتكوم على نفسه كسلحافة محشورة في قوقعتها وينزل من السيارة، أو أقله، وعن غير إرادة من العضلات اللاإرادية، ستقلب أمعاء السكير الذي أدى عصره بين الركاب لإفراز كل ما في جوانحه من روائح مشبعة بحموضة القيئ المستعد للانفجار تحت أي ضغط..

*

 

قال الشيخ حفظته الأوقاف ورعاه الراتب.. إننا لم نتوقف عن الدعاء لأهلنا في غزة يوما..

سبح المذيع بحمده وأثنى على ذقنه.. يا شيخنا لقد بارك الله بك، فأنت ذهبت وتبرعت لإخواننا في غزة، وثم عدت إلى المنزل، فلماذا يأتي مندس أخو شلن خارجا من مظاهرة ليكسر سيارتك، هل هذا من الإسلام في شيء، وهل تعتقد أن هؤلاء جزء من بناء الوطن –يشكك ان كانوا قد تطعموا- تجيبنا بعد نشرة الأخبار

*

 

سبحان الله وبحمده نبدأ الأخبار، سبحان الله على اليهود وبحمده ننهي الإخبار

*

 

ارتج السرفيس على المطب، طج ونط وحط..

 قلت خلص!

 الآن حانت ساعة شتيمة، فنحن شعب لصبره حدود،ولا أسهل من ذكر أشد أعضاء أخت أحدهم حميمية عندما يكون قريبا من شيء ضايقنا، حتى الله لن يسلم من سب شرطي إذا أزعجه مواطن لا يلتزم بقواعد المواطنة

 

 صحيح أن كل شيء محسوم بموازين القوى، والمصالح العليا الإستراتيجية، فنحن كما نبرر دائما نصمت على الاهانة أو ذكر أعضاء اخواتنا وامهاتنا الحميمة على الملأ، لا جبنا، بل بعد نظر، وتقديرا للوضع الراهن، فإغلاق الفم يشبه اغلاق المعابر.. للمحافظة على وحدتنا الوطنية، الصمت وكسر العين، يشبه التنديد البارد حفاظا على تعاطف الامم المتحدة

وضع اليد في الجيوب يشبه كسر عظام من يهرب من تحت النار

 عدم الصراخ حتى لو تم لطنا بأكبر كندرة هو حفاظ على رباطة الجأش مثل وقوف بوش مبتسما بعد الحذاء، او اختيار مصر والسعودية ومن لف لفهما عدم عقد ولو قمة عربية على أي جبل لمجرد الاستنكار

 أن نشخ على أنفسنا ثم نتلثم بالسراويل المبلولة إتقاء الموت المعرف في النشرة الرسمية كما علمتنا منشورات الدولة إبان حرب الخليج..

*

 

إلا ان السكران بلع قيئه والسيدة لمت فخذيها عن حضنه، والشيخ أعاد طقم أسنانه بوقار والشاب اعتذر من السائق عن مطب ليس بإرادة الوضع الراهن.. وأكملنا المسير تماما كأن لا شيء يحدث بعد أي مطب

*

 

قلت الولد سيصحو ويبدأ يصرخ، ضيقا بالسرفيس وألما من الكبت وطفحا بالمطبات وهلعا من نهاية الطريق

 قلت يا ابن الكلب اصرخ كن شيئا‍! لا تكن كأبوك

 كن مستقبلا، كن حذائا، كن زانيا، كن لصا، كن قوادا، كن شيئا بمحض ارادتك، أو بغير ارادتك، كن شيئا، فقط لأنك لا تريد ان تكون كما يريدون، ولأنك تريد ان تبول في المسجد الرسمي للدولة استنكارا لهدم المساجد في غزة

تضرب كل الايتام وتفقأ عيون الاطفال وتهتك اعراض النساء.. فقط لأنك لا تريد ان تكون شريفا في معايير الشرف العربي

كن ذلك ولا تكن حسن السيرة والسلوك، لترفض في كل دوائر الدول العربية لأنك محكوم بالشبهة

 

فجع السائق ومال عند أي زاوية يلتقي عندها اثنين من الصقور مع الحمائم، فمال السكران ووشوني.. لا تصرخ لا احد سيغضب.. كلنا "مطعمون" بالقافية