h 的个人资料الزعتر照片日志列表更多 ![]() | 帮助 |
|
|
2009/10/18 goldstoneسوبر ستار الأمم المتحدة تقرير غولدستون
محمد لافي "الجبريني" أوشكت ان ابكي من فرط التأثر بفوزه وتأهله إلى لاس فيغاس، بل وتفاعلت مع الجمهور الغاضب ضد بعض الأصوات النشاز، في الوقت الذي كنت أزجيه على عواهنه بمشاهدة حلقة للسوبر ستار بالنسخة الأمريكية..
تقنية جديدة بدأت تسري في أمريكا سرعان ما سنتلقفها نحن للتحكم في الجمهور وممارسة ألعاب الشهوة عليه، يكون الجميع فيها مجرد أدوات مسرحية تتدرج في المناصب، من لجنة حكام تتباين آرائهم وتضخم سطوتهم، وبطل يقف على المسرح متوتر المشاعر، قدم الكثير من التضحيات -ربما تكون كلفته أهم ما في حياته- لتحقيق حلمه، والحلم ممثل آخر على خشبة المسرح إذ هو الشهرة، والنجومية التي ستصبغ طموحات الجمهور القابع فوق كراسي مدفوع الأجر لقاء انقياده وراء نصوص ومواقف منصوص عليها للتأثير على الجمهور الآخر، والأكبر، والهدف خلف شاشات التلفاز يتابع وينفعل –مثلي مع مجريات الحدث *** لا بد من خلق انطباع بأنك تملك خيارا، حين يتم اختيار مهرجين للخروج على المسرح للغناء، فإن البديهي يتحول إلى تصويت، الجمهور مدفوع الأجر يهب عن كراسيه وفق إشارة من المخرج لإبداء انطباعه، فيصرخ أو يصفر أو يصفق أو يمتقع بالخيبة، وهنا تبدو لجنة الحكام متأثرة بقرار هذا الجمهور، وفي أحيان أخرى لا تتأثر، لأن السلطة لا يجب أن تكون خاضعة دائما لمزاج العوام، صحيح ان الديمقراطية الرأسمالية الغربية سمحت لهذا العام إن يطرح رأيه، لكن دائما تحت سقف السيطرة، وبرنامج الأعمال.. *** الجمهور عادة يحتج في البداية، إذا ما كان قرار اللجنة مخلفا لرأيه، لكنه لن يكون حالة واحدة، هناك مؤيد لقرار اللجنة وهناك من له رأي آخر، وبعد قليل ينصاع الجميع لقرار اللجنة، إما من باب القبول بالأمر الواقع والبحث عن منافس، أو لأن التغيير أصاب فعلا رأيه. *** الممثل على المسرح يخرج أيضا وفق ما هو مرسوم له بالسيناريو، بتعابير وجهه وحركاته الانفعالية وأحيانا حتى بتعليقاته السمجة التي يستحلبها المخرج بأسئلته، فحتى من يتم اختيارهم للظهور على حلبة المشاهدة، يجب أن يكونوا خاضعين لشروط ليست أكثرها أهميه القدرة الموسيقية أو الصوتية بقدر ما تترك الأهمية للكريزما التي ستفيد تسويق البرنامج وأفكار العمل ***
لو أخذنا هذا البرنامج الغنائي وطبقناه على الأمم المتحدة في جلساتها بخصوص محاسبة الكيان الصهيوني على عدوانه في غزة ترى أي اختلاف قد نلاحظه سوى في المسرح!
لجنة الحكام تستقبل تقرير غولدستون، وتحت ضغط دولي ليس من بينه الأمة العربية، ينجح التقرير في فرض نفسه ليكون على طاولة نقاش مستعدة لإدانة القاتل، فتنصاع لجنة الحكام بطريقة مسرحية وتشحذ وسائل الإعلام على مدى أشهر لفكرة خضوعها تلك التي تضفي عليها صبغة متعاطفة مع الضغط العالمي
وما ان يخرج الممثل على المسرح، ويبدأ بالغناء، تنطلق صافرات الاستهجان الرافضة لوجوده، يتقن المخرج عمله ببراعه، فها هو يسمح لكل الأصوات بالظهور، ويترك لكل صاحب رأي رأيه بالإعلان عن نفسه، لكنه يخبأ مفاجئته حتى النهاية، لينهي حلقته دون خسارة
وما ان تصل الجماهير المدفوعة الأجر إلى ذروة الصفير وجمهور التلفزيونات إلى أدق مراحل الانتظار، حتى يرمي المخرج ورقته النهائية حين يقرر الممثل الانسحاب عن المسرح، ورفضه للاستمرار، فيلغي أي فرصة لإدانة الكيان الصهيوني، ويصب ماء باردا على ظهر كل من تحمس للقضية
ليخرج من الباب الخلفي للمسرح ويقبض مكافئته المقتطعة ليعود بانتظار دور آخر في مسرحية "أخرى" مع وعد بالتأهل إلى نيويورك! 2009/10/10 palestinian fluالانفلونزا الفلسطينية من يلوم أحد سواك!
محمد لافي "الجبريني" لم اعتقد للحظة بأن ماحصل في جنيف قبيل طرح مشروع تقرير "غولدستون"، سيمثل فرقا عند أي من جناحي الطائر الفلسطيني المحترق، لا بالنسبة لجناح المقاومة المجروح، ولا للجناح الآخر الذي يشرب من دم الجناح الأول، لإبقاء أي مشروع وطني مشلولا بانتظار ان يجروء على قطع الجناح الطفيلي مرة واحدة والى الأبد جناح المقاومة لا زال نعما وطريا، غير حاسم بالنسبة للمضي في خياراته متأثرا بالهجمة الكونية عليه، لذلك فهو يعتبر ما يحصل فرصة لمجاملة من يمسكون العصا من الثلث الضامن -على الطريقة الفلسطينية- يغازل ما بقي من جذاذة اليسار المتهرئ الذي ينعم بتاريخ مجيد يخدم ثلث العصا، ويستهلك نفسه في العصر الأمريكي فيما بقي من ثلثين. هو يعلم أنه جزء من شعب تعرض للذبح وانه لم يكن إلا ذراعه التي تتصدى للضربات دون مبادرة، ويعي إلى أي حد يعمه الطغيان العالمي في مساواته بقاتله بمقارنة تشبه الشهيد إلى ألف قتيل، وهو ما لخصته صفقة الجندي الاسير شاليط،كما بينه بصورته الفجة تقرير غولدستون الذي لم يعجب حتى القاتل وازلامه
لا فائدة من اعادة التذكير المتحسر بضعف قيمة عملة الدم العربي مقارنة بدم شعوب الله المختارة في سوق صرف الدماء، فهذا ما يفرضه الارتداد المستمر عن الصلابة في الموقف، وإن كان البعض يرى فيه فائدة تجنى لصالح المعذبين في سجون العدو، لكن ما يجب التذكير به هو أن هذه الصورة السريالية للقيمة الإنسانية بين دم ودم هي ما فرضت على المقاومة أن ترضى بإدانة نفسها وهي لم تقتل أكثر من عشرين يهوديا بنفس المستوى الذي أدين فيه عدوها والذي قتل ما ينوف عن الألفين على مدى سنوات الحصار وما تخللها من عدوان، وهي اذ تعلم ذلك تجد الخير من باب السياسة في مماحكة التيار المتصهين.. دائرة مفرغة مفزعة في الثمن الذي تدفعه القضية ويدفعه الشعب وستدفعه المقاومة اذا ما استمرت على هذا النهج دون تقويم حاد يكسر العصا المشبوهة ويحمل السيف الصارم.. **
أما جناح التسليم، فهو النكتة الكاريكاتورية التي تبدع في كل مرة أمثلة حية لا بد للتاريخ أن يترك لها مساحة ملفتة في صفحاته، تلهم الأدباء والفنانين على تفجير أعمال ستسلي الجمهور كثيرا وتدحض مقولة ان الخيال شيء والواقع شيء.. فمن كان سيتصور ان الفصام الأخلاقي يمكن أن يصل بأحد إلى حد إدانة نفسه، بل والانكى من ذلك الانقلاب في الحقائق خلال ساعات النهار في متتالية نقيضية تتجاوز القدرة على الاحصاء، والتنكر الى الذات يصل الى حد الاضمحلال والتحول الى ما يشبه موجة أثيرية تنطق آليا عن أشياء معبئة مسبقا وكأنها لا تعبر عن رأي المقدم بها
لو ان أي منا يبحث في التاريخ فلا أظن انه سيجد شبها بالواقع الذي نعيشه أبدا، حتى بين أمراء وسلاطين المملاك المفككة في نهاية الدولة العباسية والتي لم يجد أمرائها ضررا في الاستعانة بالصليبيين لنصرة عروشهم مقابل تسليمهم مفاتيح بيت المقدس التي نزفت الأمة مئات الآلاف من الشهداء لاستردادها، الا ان الامر هنا يتداعى ليصل الى أن تتحول الخيانة الى ماهو اكثر من وجهة نظر، فتغدو هي الموقف المعبر المنطقي الوحيد عن رأي الجماهير، وتصبح التبريرات لا حول لماذا وكيف، بل الى أي مدى هو ابعد في انعكاس لا معقول للصورة لم تصل إليها حتى أليس في بلاد العجائب
ومع ذلك فالمفارقة لا تكمن هنا، إذ تبقى نخبة قليلة ما تنحصر فيها تلك الأعاجيب، لولا أن الأمر يساق بين العامة ويسوق، فتتلقفه الجماهير بطريقة بهيمية وبدون مقابل اللهم إلا شغفها بالاستسهال الذي فضح غريزته افلاطون قبل خمسة آلاف سنة، والانصياع للرأي السائد مهما كان سطحيا والبحث عن الراحة بعيدا عن الحقيقة أو السعي وراء الحقيقة.
خلاصة القول أن من كان مؤيدا للمقاومة فهو مؤيد لها، ومن سيبقى متأرجحا على عصا الثلث سيظل كذلك خاضعا لبراغماتيته ومصالحه المتوازنة بين القيم الأخلاقية عبر تأييده الشكلي للمصالح الوطنية والقومية، وبين مصالحه المادية الآنية المرتبطة بالزمن الذي يعيشه، فيما سيظل كذلك من هو مؤيد لمشروع التسليم والاندغام باقيا على عهده لأن اساس القضية واضح منذ البدء، وهو لم يختر ارتباطه واتجاهه عن موازنة أخلاقية او مبدئية، بل اختارها انصياع لمصالح سطحية فئوية ربما تضمن له في احسن الاحوال دخلا ما او في اغلب الاحيان بعيدا عن شر معاداة من لا يخاف!
وهنا يتضاعف العبء على نخبة لم توجد، آو هي انقرضت، او في اشد حالاتنا تفاؤلا، نقول انها ضعيفة حد التلاشي، وهي الطليعة المثقفة التي غابت عن مشهد التأثير الوطني والقومي لمصلحة الاقتصاديين وشيوخ السوق، ففي هذا الوقت لا أدعى من شيء لإعادة خلق طليعة ثورية مثقفة غير مواربة، وقادرة على تحمل عبئ مرحلتها دون تقاعس،وان كانت توجد بعض الحالات هنا وهناك فهي لم تجاوز الحالات الفردية الشخصية المتباعدة والفاقدة لأي نوع من التنسيق القادر على تحويلها الى حالة فاعلة مؤثرة، وهذا لا يعني بالضرورة انحصارها في طبقة المثقفين الكلاسيكيين أصحاب الصالونات البراقة، بقدر ما تعني الثقافة المقاومة لكل أشكال التغريب والترهيب وتخنيث المفردات واقلاب مبتدأ الخبر الى فعله، انها الثقافة الفطرية المرتبطة تحديدا بشعور قومي منتمي
هذه النخبة إذن هي القادرة على مواجهة انفلونزا خنازير العصر، وتعريته من كل أكاذيبه بما فيها تلاقيحه، أي اننا نربط بين اكذوبة مرض انفلونزا الخنازير المنتج في معامل الاستخبارات الامريكية وبين مشروع الخيانة الوطنية المسيطر على الساحة العربية – الفلسطينية تحديدا، بين لقاحه الذي تبين انه ليس الا فيروس لتدمير المناعة البشرية على المقاومة وبين التقارير الغربية التي تقضي على شعور الانسانية المتساوية مع باقي خلق الله.. كل هذا لن يقدر عليه الا مثقفين من عجينة مقاومة مصقولة الاهداف بعيدا عن غوغائيات السياسة التي لوثت حتى دم الشهداء في تقرير غولدستون وبخست تضحيات الشعب بصفقة شريط شاليط.
2009/8/15 new revolutionالتأبين.. عشرين
محمد لافي "الجبريني" انه الوحل أخي وهو المستنقع، وتلك الجزم التي قررنا، بها نجتاز المستنقع! فيها غرقنا.. في دبقها قبل أن نر الضفة الأخرى من قتلك! وهل لك حق بسؤال؟ وقد فرقت دمك بين أفاع ربيتها وأجرتها إبطك! لا غريم لنا نطلبه بثأرك. ولا ارض تقف عليها جحافلنا بعد أن أجرنا مآذننا ليهود خيبر، بل.. هو وطن من الأعداء يا أخي!
حبة سمسم وخشبة عسل، علبة سردين ورغيف هربته طائرة ورقية.. كل ذلك لن يكفي الثورة شر الغدر وهي في عاصمة شيدتها الخيانة
لكنا
ورغما عن الوحل والأحذية المغروزة فيه، رغم العليق الطافي في مجارير الخراء، والبق العالق في علب الحليب المهرب الجاف كأنه من رمال صحراء العرب
رغم الشمس الحارقة على كل حدود، واللحم المقدد على صلبان جوازات السفر والتوطين فيها، رغم طعم الهواء المالح في معسكرات اللجوء، بين كل أرض، ليس من بينها وطن إلا وفيه الضباع مواطنين والأشجار منه لاجئات
رغم اصفرار السماء بصدئ رصاصة كفاح مسلح تاهت في الهواء دون أن تصيب هدفها، وبعد أن أصبحت البندقية قاطعة رحم، والفوتيك زي شرطة، والفدائي مخبرا وزوج الشهيد مغتصبة بثمن ختم موافقة على بطاقة إعاشة، وحصة التموين ثمنها صوت في انتخابات مجالس الطلبة في الخارج، وصار الفلفل الغزاوي شظية في صاروخ..
رغم الصلاة على قبور شهداء ليسوا لنا ونكران قتلى كانوا لنا، ودك معابد صلت لنا
رغم زوجة لك أبنت روحك الى بارئها برفع الصوت في وجه الأفاعي وجامعها أن قاتليك سيقتلونك، وأنهم سرقوك وفي حفرة ظلماء لا تكشفها عيون الأشهاد يدفنوك، باعتك بالصمت اللزج..
رغم أنك تعيدنا بعد كل نصر او هزيمة الى مربع الصفر المكعب وحفر أساسات حديدها المسلح مشاريع مقاولين
رغم كل شيء
رغم كل الأحذية والأوحال
لا زالوا يبحثون فيك عن شرعية في عيني ابن شهيد أو هتاف في مظاهرة ليست مدفوعة الثمن.. 2009/6/19 kfc stateدولة أم دجاج مقلي؟ أرض ال67 بين أحلام الصهيونية وسلوك العرب
محمد لافي "الجبريني" هذه المرة أيضا، نثبت كعرب -مرة أخرى- أننا متفاعلون مع المناسبات أكثر منا خلاقين أو صانعين للأحداث، بعد أن تمكنت بضع أحداث صغيرة هنا وهناك من إسدال الحجة للتعتيم على الاستذكارات الأزلية، لمناسبات قد تسبب ألما في البطن وقرفا في الذاكرة، لأكثر من اعتبار، تتباين كل وموقفه، بل أن بعضها -تلك المناسبات الصغيرة- لم يجد عدد من المتلفعين بها حرجا من تسميتها بالتاريخية، مثل خطاب أوباما أو زيارته للمنطقة متزامنا مع ذكرى احتلال ما تبقى من خارطة "إسرائيل" السياسية غير المحددة في حزيران من 67 إن العودة لسرد حيثيات -الملطفة لغويا- "النكسة"، لن يكون فرصة عملية لفهم الواقع بقدر ما سيصبح تكرارا ممجوجا لأحداث وجد فيها تيار فرصة ليلقي باللوم من خلالها على تيار آخر وما لا يثير الدهشة في الموضوع أن هذا التيار بات هو صاحب الدعاية الأكثر تكرارا في زمننا الحالي، الذي هو بالضرورة زمنه، أو بعبارة أدق هو زمن أسياده الحاكمين، وهو مندغم بها كحالة دعاية محلية للترويج إلى المنطقية والواقعية والمرحلية.. إلى ما هنالك من تلك المسميات التي لا تعني شيئا بقدر ما تعني مزيدا من الانحطاط والتبعية والتخلي عن مزيد من الحقوق الطبيعية التي يملكها المتوحش في الأدغال وحتى السلاحف في الغابات
من فمهم يقولون.. وإذا حاولنا العودة للتاريخ قليلا لنجتر منه إلى الواقع ما يفيد الفكرة، فقد تمكنت العصابات اليهودية من اجتياح مناطق تسيطر عليها أربعة جيوش عربية -شكليا، لتحتل في ظرف ست ساعات -لطفت لاحقا لتصبح ستة أيام- الضفة الغربية وقطاع غزة من فلسطين الانتدابية، وأجزاء من الضفة الشرقية لنهر الأردن وكامل جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية وشريط من جنوب لبنان. قبل ذلك كانت المساعي العربية لاسترداد فلسطين ال48 أقل من أن توصف بالجدية، تلهت بالخطابات والشحن السياسي بين رموز الدولة المتفارقة على برامج ومذاهب سياسية تخلع على نفسها أحقية ريادة الأمة لتحرير فلسطين "شعاراتيا"، وتثبيت حكمها وإعطائه الشرعية "شعبيا" أجهزت عصابات اليهود وسادتها في الغرب على تلك الأكاذيب في حزيران، ومع ذلك تماسكت تلك الأنظمة والحكومات، لكن هذه المرة على شعارات أقل سقفا، أكثر إثارة للشفقة وأقل جدية في رغبات التحرك الجاد، إلا باتجاهات المرحلية أو البحث عن المخدر الآني، فتم صك شعار "لاصلح، لا اعتراف ولا مفاوضات" في قمة الخرطوم من نفس العام
ونظرة إلى تتابع الأحداث تعطينا إجابة من اتجاه معاكس تماما لذلك الشعار، فبعد أقل من أربع سنوات بدأ الحديث عن الصلح والمفاوضات والاعتراف –وفق مبادئ روجرز وسياسة كيسنجر اللاحقة، وخلال عشر سنوات فاوضت دول عربية وهادنت، وإحداها اعترفت رسميا وعلنا بالكيان الصهيوني، وبعد عشر سنوات أخرى بدا حتى أن الحاجز الدعائي والعاطفي والنفسي الجماهيري المضاد للاعتراف بهذا العدو يتخلخل ويدخل في دوامة عدم اليقين حين بدأت تنسل روائح كريهة من داخل ما وصفت سابقا بأنقى حالة عربية في التاريخ المعاصر، ونعني هنا الثورة الفلسطينية، حين أصبح عدد من رموزها لا يتوان عن التصريح بأن قرارات الأمم المتحدة عن حل الدولتين باتت مرجعية، وان الاعتراف هو الحل الوحيد، وأن السلام هو هدف
في الطرف الآخر، فإن حجم العضلات الصهيونية كان من الضخامة بمكان لا يغري بالاقتناع عن جدوى التفاوض معه، في حين أن هذه العضلات الضخمة ذاتها كانت هي حجة الترويج لعدم جدوى الحرب معه- فخصم يملك كل شيء، وقادر على المضي قدما لتوسيع مملكته، وفرض إرادته ويملك كل الأسباب للاحتفاظ بكل شيء ومدعوم من أقوى الدول في العالم، ما الذي كان يغريه في السلام وتقديم ما حصل عليه بقوة السلاح إلى من يعتبرهم دونيين وأغيارا لا يملكون حقا في شيء؟
هل كان صحيحا أن نضالات الشعوب العربية وعلى رأسها الشعب الفلسطيني وتضحياته هي ما آلم العدو وأتعبه "ليرضخ" لرغبات السلام؟
لا مناص من الاعتراف أن شعبا في العالم لم يقدم من التضحيات على هذا المدى من السنوات وهذا القدر من المواجهة نسبة إلى الظروف والأوضاع مثل ما قدمه الشعب الفلسطيني، إلا أن ما تقدمه لنا الوقائع يثبت أن ليس هناك ما يمكن لهذا العدو فعله للرد على مثل هذه المواجهة إلا بمزيد منها وتوسيع رقعة أراضيه، أو وجود القيادة السياسية القادرة على استثمار هذا النضال الشعبي للفوز بحقوقه وهو للأسف ما لم يكن.. فما الذي دفع عدونا إلى مصالحتنا إذا؟ ولماذا احتل أراض السبعة وستين ما دام سوف يعيدها لاحقا؟
الدولة العالمية كان لدى الولايات المتحدة، من قبلها بريطانيا وسبقتهما فرنسا نابليون، مشروع يتجاوز عمره القرن والنصف من الأحلام للسيطرة على العالم، وهذا أمر ما كان ليتم ما لم تتمكن من السيطرة على الوطن العربي وتحديدا فلسطين التي وصفها نابليون بونابرت ب"رقبة العالم من أحكم سيطرتها فقد ملك العالم"، والذي أريد له أن يسمى ب"الشرق الأوسط" وهو الاسم الذي يحمل من الإيحاءات مالا يمكن تفصيلها هنا
ففي اجتماع تم بين الحكومتين البريطانية والأمريكية عام 43 تم التفاوض على تسوية خاصة في "الشرق الأوسط" وتم التفاهم على تهيئة تلك المنطقة لتصبح منطقة استثمار ونفوذ في أجواء آمنة من أي منافسين خصصا أهلها، وهذا الشرط لا يجوز أن يتم قبل إنشاء "دولة يهودية" تعمل على حفظ النظام وتبقي العالم العربي تحت السيطرة الغربية شارك في تلك المفاوضات مساعد حاييم وايزمان الدكتور في السياسة والاقتصاد "برجمان" الذي قدم رأيه حول قدرات اليهود، بأنهم أصحاب خبرات تقنية وعلمية ومالية مشهود لها، وهم قادرين على تحويل تلك الصحارى العربية إلى جنان، فاليهود يسيطرون على التكنولوجيا ويملكون العقول النيرة التي تدير ما يمتلكه العرب من أراض وأموال ومصادر طبيعية لا تنضب، ويد عاملة رخيصة سوف تحقق ازدهارا للعالم بأسره إذا ما أحسنت إدارتها . كان الهدف من ذلك الاجتماع هو تقرير مستقبل العالم العربي وتحويله إلى سوق مشتركة عالمية تصب ثرواتها في خزائن الغرب عبر الموظف الأمين في المنطقة والمدير العام للمشروع "إسرائيل"
إذا كان ما حدث قبل احتلال فلسطين عام 43 وفق ما نقله "رؤوف عباس" في مقالته في جريدة الأهالي المصرية عام 93، سيبدو بعيدا ومن الممكن إن يكون قرارا أنيا تبعا لأحلام لم تكن تستشرف ما قد يصل إليه الأمر بعد ذلك فهل يكفي التذكير بموقف زعيمة اليهود "غولدا مائير" بعد ذلك بربع قرن للتأكيد على أن تلك المشاريع ما هي إلا خطة يسير عليها اليهود لتطبيق أحلام الغرب وتم تدجين الموقف السياسي العربي عليها لتنفيذها حين أوعزت إلى أحد خبرائها الاقتصاديين عام 65 بتحضير دراسة جديدة عن النتائج الاقتصادية لإنهاء حالة الحرب مع العرب، لتخلص الدراسة التي أعدها الخبير" شيفر" إلى أن الفارق لمصلحة الاقتصاد الإسرائيلي سيتجاوز ال30% فقط من تخفيض الكلفة العسكرية، وكل هذا والحديث عن "السوق الشرق الأوسطية المشتركة"
إذن فكان لا بد من خلق كيان فلسطيني قادر على تشكيل رأس الحربة –وهذه المرة إلى صدر الأمة العربية- عبر منحه سلطة يتم التعمية عليها باسم سلطة حكم ذاتي سياسي، فيما هي عمليا ليست إلا سلطة وظيفية تمهد لاختراق الوعي والاقتصاد العربي.. وهكذا كان لا بد من اجتياح الأراضي العربية عام 67، ودعونا نلاحظ هنا باختصار شديد كلفة المفاوضات لاستعادتها وتطابقها مع المشروع الأمريكي والصهيوني..
سيناء تمت إعادتها إلى مصر شكليا مقابل الاعتراف والسلام و.. عدم قدرة مصر فرض سيطرة عسكرية على سيناء، إمكانية دخول الصهاينة إليها دون تأشيرات والاستثمار فيها، أما الأكثر طرافة فهو امتلاك الكيان الصهيوني ما يشبه حق الشفعة في النظام الاقتصادي الإسلامي، أي أنه يحق للجار في ممتلكات جاره ما لا يحق لغيره، وهنا امتلكت "إسرائيل" حقوقا في الغاز المصري مثل ما لم يمتلكه المواطن المصري نفسه
الأراضي في الضفة الشرقية تمت إعادتها أيضا مقابل الاعتراف والسلام، وما ينطبق عليها خصوصا في العقبة لا يختلف كثيرا عما طبق في سيناء وهي عموما ذات الشروط للتفاوض مع سوريا على الجولان ولبنان على جنوبه قبل أن يحرر بقوة المقاومة
"تشكن تكا" أما عن الضفة الغربية وقطاع غزة، فهنا يكمن الفلفل في تلك الطبخة الشيطانية، فمجرد إلقاء نظرة على الخارطة التي يقال أنها ستصبح دولة يلغي أي تصور منطقي للدولة، فهي خارطة مقطعة الأجزاء غير مترابطة، بدون القدس وليست سوى بؤر سكانية مرتبطة بجسور يسيطر عليها الاحتلال أو وكلائه في المنطقة وحين قرر الزعيم الفلسطيني الراحل أن القبول بهذا المنطق على الأرض ودون عودة اللاجئين هو نهاية لا تصل إلى طموحه، كان القرار بالذهاب إلى "كامب ديفيد" الثانية لتحريك العملية التفاوضية، وتذكر الوثائق التي حصل عليها الباحث الأمريكي اليهودي "نعوم تشومسكي" فصلا من قول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الى بيل كلنتون في الثنائيات حين تساءل كلنتون عن إمكانية حصول الفلسطينيين على سلطة قادرة على السيطرة على واقع يمكنها من تسميتها بالدولة كان جواب بينيامين نتنياهو بأنهم لن يحصلوا على أكثر مما حصلوا عليهم، وبعدها "يمكنهم تسميتها دولة أو أن يسموها دجاجا مقليا فهذا شأنهم" والآن هل يمكننا أن نسمي السلطة الفلسطينية في رام الله والاحداث الاخيرة في قلقيلية والخليل ونابلس ليست بعيدة عن مشاعرنا ورؤيتنا الى مصير الشعب الفلسطيني بأنهم يحولنه إلى شعب مقلي..!
2009/4/19 gaza.. Truth and mythsغزة الحقيقة بين الأساطير.. الحاكم عارٍ، والسوقة كذلك
محمد لافي "الجبريني" الآن فقط تتنازل اسبارطة عن مكانتها في التاريخ، ليس شاعريا ولا قيميا فقط، بل وتأريخيا أسطوريا وفق كل خيالات الابتكار الخرافي لبناء النزعة القومية في أي حضارة بما فيها تلك الغربية، مع كل التعمية والتزوير وفق قرارات الصمود الغزاوي الذي شرخ التابوهات الذهنية الموجهة وأسقط قديسين وبنا جامعه الانساني كما لم تفعل أسطورة على مر التدوين الانساني
إنها غزة يا تاريخ غزة، أذلت اسبارطة، وجعلت صمودها وملحمتها الازلية تذوي الى الوراء،وجعلت الاسبارطيين خيارا آخر قبل أي خيارات الصمود، حين لم يقتل الغزيون أطفالهم ويحرقوا مدنهم قبل الذهاب الى الجبل لخوض معركة المصير، قبل الفناء.. غزة لطخت اساطير الكذب اليهودي بعاره، عار "مسعدة" التي اريد لها أن تكون قرار اليهودي الاخير قبل ان يغادر مغتصبته التي اقتطعها له يهوى من لحم الأرض الحرام،فلم يذبحوا أولادهم ونسائهم ولم يشحذوا السكاكين لينتحروا جبنا عن لقاء الخصم، او تكفيرا عن خطايا كما هي تعاليم موسى غزة حملت ستالينغراد عبئ الخيبة، وغصة المستقبل، وضيق أفق الاديولوجيا، حين لم يتحصن قادتها في أي موسكو يباهون العالم بعشرين مليون قتيل، لم تدفعهم جوعا او بقلة رصاص لم تقطعه خطوط الامداد طوال الحرب، وحين قال شعب البحر الباليستي لقداتهم اذهبوا وقاتلو انا معكم مقاتلون غزة عرت الثوار الخطبة، في بيروت، ومزقت عن صمودها صور السفن المنسحبة، وخديعة المصر المحتمل لثائر يحمل بندقية، اذا لوح بغصن الزيتون باليد الاخر، فمدت غازاتو كما فعلت دوما السيف والدم والبارود فقط في وجه اعدائها منذ فتحت كريت حتى ردت الفراعنة وسحقت القوط وظلت أبد الامد غصة اليهود..
رجال الله أم رجال على الاغصان غزة الفرقان، فرقت الحق عن الباطل جليا، لا المقام هنا مقام الغزل بالنصر أو التباهي بملحمة لم تصنعها ايدينا،وان كنا نعتبر نفسنا في نفس الخندق، الا انا عمليا لم نكن فيه بقدر ما كنا جمهورا أسيرا للصورة المبثوثة من هناك والخبر المهرب منها دون ان نتمكن من تهريب موقف عملي وفعل أرضي يصل من الضعف الى حد كيس طحين أو ثمن رصاصة أو قطعة حديد تكون شظية، بل كنا على الاغلب في الاتجاه المضاد لهذا النصر، بطريقة أو بأخرى حين رفضنا الخروج من زنزانة المفاهيم الموءودة، الانهزامية غالبا والذيلية دائما حتى في أعتى هبات النصر والتقدم، فنتذرع بالوحدة الوطنية، الوحدة بين الخائن والمناضل،حقنا لدم العملاء! نتذرع بالقرية الصغيرة المتكافلة التي اصبحها العالم حين تعولم، وعن حاجته لأموالنا، وحاجتنا لأمنه، حاجته لدمائنا وحاجتنا لقمعه، حاجتنا للنساكفيه منه والكوكا كولا لنسمم وعيا ومستقبلنا بذريعة الاقتصاد الوطني الذيلي التبعي الخائر على بحر من الهبات والذليل لكل الحاجات حتى الهواء المعبئ في قناني..
عميان في أعينهم الشمس هذا الحديث ما كان ليكون لولا ان غزة كسرت الصنم ودكت الجبل وصرخ أطفالها بكل بساطة عن عري الحاكم وأن رداءه الذي خدعه به دجالوه سوى حقيقته الفجة، بكرشه المترهل وأردافه الدهنية وأعضائه البائسة، فلم تصدق الامة أن ما تراه هو حقيقة حاكمها حتى ولو كشفه هو، فيأتي الطفل الغزي ليصرخ إنكم جميعا لعراة بجبنكم المصلوب على أخشاب الخشية من سيف هولاكو فهل سيبقى العرب سجناء كسيرات الصنم، منحشرين غصبا في ثنايا المفردات التي تتحدث عن السلام، والمرحلة، وإنتظار التغيير القادم؟ يبدو أن هذا سيستمر، طالما استمرت الأصنام محفورة في خيال يعمي الأبصار عن الحقيقة الجرداء، في سطوة المقاومة على الحقيقة ونفوذها في المنطق رغم ما كانت توصف بها من اباطرة الاعلام وعاجني الكلمات بالعبثية والفوضوية والخائبة، ربما لأنهم لم يجدوا ما يقارنوا به في التاريخ الا ثورة آمن قادتها قبل ان يبدأوا بأن اهدافهم مرحلية، تبحث في البندقية عن شرعية شعبية للأشبار المحررة التي لم تتعدا عمليا افتارا مبعثرة لا يربطها جسد ولا حتى تجمعها يد، ولم يثبت المنطقيون الكلاميون البائعون المرتهنون ما اثبتته غزة التي كانت أبدا الغزة في حلق المحتلين، فبرر الاراجوزات خزيهم من نصر شعبهم هناك بأن غزة لا قيمة إستراتيجية لها لهذا العدو، فكذبهم العدو بغاراته على غزة، رقبة فلسطين والشوكة في عين التمدد العسكري الى مصر ، وبئر الغاز الذي لا مناص للنهم الاستعماري منه.. مع كل المغريات أثبتت غزة قرارها للحرب انها جاهزة، وأن العالم كله بعربه وعجمه، يهوده ومتهوديه لن يكسر حصون الزنك في المخيمات والخنادق
دم على غزة وبول في أفواهنا ان اول اولويات الامة في هذه المرحلة وما يتلوها، هو الوقوف، البحث عن هدف الوقوف، والبحث عن معجزة الكرامة حين تزئر في صدر الانسان، فإن عجزت الجماهير بذرائع مختلفة عن اقتحام الحدود ودك مصالح العدو في كل مكان، فإن أقل واجباتها تجاه انفسها لا تجاه غزة او العراق او لبنان او افغانستان، هو اغلاق الفم من تحت عضو العدو الذي يبول في افواهنا صباح مساء ببضائعه المسمومة. ان اول أولوياتنا هي المقاطعة الشاملة والعلنية لهذه البضائع، والتوقف عن اختلاق الاعذار السخيفة، او التأثر بتهكمات المرجفين المنهارين على ذواتهم، فأول ردت فعل ما لم تكن محكومة بمثل هذا السلوك لن تكون اكثر من كذبة وضحك على الذات وجبن واضح يقف عاجزا عن مواجهة حبة شوكولاتة او زجاجة عصير المقاطعة واجب ديني.. إن اول ما فعله النبي عليه الاة والسلام لدى دخول المدينة عاصمة الدولة الاسلامية واساس حضارتها لم يكن بناء المسجد النبوي كما يردد شيوخ السلاطين، بل سؤال أنصاره الى الله "أين أسواقكم" فقالوا له "لا أسواق لنا.. نتبضع من اسواق يهود" فقال "لا.. إبنوا اسواقكم" وهذه أول رسائل الدولة وأولى أسباب النصر، ومن يتذرع بأن اقتصاد الدولة وعمالتها تعتمد أساسا على استثمارات العدو، فهو عدو لهذه الامة، لأنه يعادي مستقبلها ويبقيها رهينة، وهو أقل شأنا ممن قاطعهم النبي ممن تأخروا عن غزوة الانفال وهم من المؤمنين الصالحين، فلم يكلمهم الا بكلام انزله الله عليه، فالبديل واضح وهو بناء الامة بكد ابناءها وثرواتها الباطنة، ولن تكون أي دولة أفقر من غزة التي خمشت الارض وحرثت البحر لتنتصر.. فهل نكون على قدر قامة القول حين نبكي أمام صمود أطفال غزة..
2009/3/14 future of the Palestinian resistance strategyاستمروا في الهجوم.. نظرية في مستقبل استراتيجيا المقاومة الفلسطينية
محمد لافي "الجبريني"
اليوم لست بوارد تفكيك جبهة العملاء أو تمييز ظروف تلك الحرب، أو الإشادة بمنطق الصمود الأسطوري، أو حتى تقييم الوضع لما سيكون واحتمالاته السياسية والعسكرية في معسكر العدو ومعسكر المقاومة، بقدر ما هي نصائح لا تغني عن سلوك المناضلين في الميدان، إنما كرؤيا تبحث نظريا في الإمكانات وتطرح وجهات نظر قد لا تكون غائبة عن المقاومة ولكنها تطرحها عموما عل يوجد من يمكنه تلبية جزئيات من شروطها التي لن تستدعي حالة ترابط ميداني بقدر ما تحتاج إلى عقيدة ثورية ملتزمة، تناسب هذه المرحلة القاسية من ظروف الصراع.
طبوغرافيا النصر والهزيمة
بعد مضي شهر من بدء العدوان على غزة، افتعل جدل من قبل أنصار الهزيمة حول من كان المنتصر ومفهوم النصر، ونتائجه.. بطبيعة الحال، فإن العدوان على غزة بنتائجه الأولية لم يشكل انتصارا للعدو، المقاومة أيضا لم تنتصر، المقاومة صمدت، وحققت حالة إعجاز، وهذا من الناحية السياسية نصر، أي فقط بالمفهوم السياسي التكتيكي، لكن العدو لم يهزم، تكبد خسائر يمكنه تعويضها، تتعلق بالرأي العام العالمي وهو عموما رأي سريع النسيان مرحلي يتأثر بحالته اليومية ولا تمتد لكثر من ذلك عبر مظاهرات عفوية، خسر اقتصاده قليلا مقارنة مع خسائر غزة، ملياري دولار هي الخسائر المباشرة وغير المباشرة باعترافه، سيعوضها من الاستثمار في البلدان العربية التي عجزت عن اخذ موقف عملي في أيام قليلة، وسيفوز بأضعافها من أرباح النفط العربي التي ستحققها الشركات الأمريكية، جماهيريا لم يخسر إلا حين أعلن وقف إطلاق النار، على عكس ما حصل مع حزب الله قبل عامين، فقد كان لحربه مع حزب الله نتائج وخيمة على المزاج الشعبي الذي وجد نفسه متضررا بشكل بالغ وفي قلب مدنه الرئيسية وأقواها سياحيا، بينما انحصرت حرب الجنوب في غزة على العسكر، والمواقع العسكرية بشكل أساسي ومباشر، فيما بقيت التجمعات البشرية المقصوفة غير ذات تأثير بارز على الكيان كون معظمها يعتبر الأفقر في الكيان الصهيوني والأقل تأثيرا في الرأي السياسي، وهي لا تضم بمعظمها غير الطبقات الدنيا من حاملي البطاقات الصهيونية من يهود شرقيين وزنوج وبدو، ومن جانب آخر فان العدو عسكريا لم يخسر الكثير كونه كان طوال فصول العدوان متمترسا في طياراته ودباباته وبعيد عمليا عن الالتحام المباشر الميداني مع المقاومة، وقد وعى لخطورة مثل هذا التصرف فكان يمارس لعبة القط والفار دون ان يتمكن من تسبب ضربات قاصمة للمقاومة
بذلك فان العدو لم يخسر، ولم يوقف إطلاق النار بداعي التأثر إلا بعدما أدرك انه يخوض في لعبة عبثية لم يكن يهم إن كانت دموية أو لا المهم انه يخسر فيها تكتيكيا مقابل إضافات يضيفها الى رصيد المقاومة
ميزان الألم
فالمعركة لم تنتهي بعد، فكلا الطرفين استعدا مع أول إعلان لوقف إطلاق النار للمرحلة المقبلة، وهي جولة ستكون أشد قسوة وأكثر إصرارا من قبل العدو لتحقيق ما يضمن له نصرا سيعني الكثير على الساحة السياسية العربية والدولية، ولعل خطورة هذا الامر لن تنحصر في كسر غزة فقط، فالأرجح أن سقوط ما تبق من العرب في حضن الكيان وعلنا سيكون واقعا لا مناص منه ومقابل هذه النظرة التشاؤمية..
نظرية في الخطة الإستراتيجية وشعار المرحلة المقبلة مقاومة، ثأر، تصعيد
إذن هل تملك المقاومة أي خيار استراتيجي وليس تكتيكيا للوصول إلى ميزان الردع، وليس فقط الصمود وانتظار العدو والاستغناء عن الزمام الميداني له، بل هل ستستطيع ضمان نتائج مكاسب تحققها عبر نصرها السياسي التكتيكي؟
الجواب نعم، وربما تصل تلك المكاسب إلى بحث العدو جديا في القبول بشروطها، على المستوى القريب، وتطوير حرب التحرير إلى مستويات جديدة وغير عادية لم تصلها الثورة الفلسطينية في عز نفوذها، بل ومن المنطقي الافتراض أنها ستؤدي لاحقا إلى تغيير في المزاج العلمي والعربي المعادي للمقاومة وبالتالي الوصول تصاعديا إلى مرحلة اندحار برنامج العدو مقابل تقدم برنامج المقاومة
هذا على عكس كل ما هو مطروح عن التهدئة والتركيز على الدبلوماسية يتطلب تصعيدا ثوريا، ليس عسكريا وحسب بل و"إرهابيا" –وهي الصفة التي نستمدها من قوله تعالى "ترهبون بها عدو الله وعدوكم" وقول الرسول الكريم "إنما نصرت بالرعب" على عكس الإيحاء الذي روج له الإعلام المسيطر عليه من قبل الامبريالية- بمعنى إبقاء العدو في حالة استنفار أزلية وتأهب عسكري وبوليسي، اقتصادي ليس في الكيان وحسب بل في كافة أرجاء العالم، وهذه الطريقة تتطلب شعارا وبرنامجا مدروسا تصاعديا، وفق التطبيق العسكري الناجح لكتائب القسام التي كانت ترفع من وتيرة هجومها المضاد مع تقدم أيام المعركة، على عكس ما هو معتاد من المقاومة الفلسطينية التاريخية التي كانت تبذل جهدها عشوائيا في البداية لتنهار في النهاية، ومعلوم أن هذا احد الآثار المهمة التي أثرت نفسيا وتكتيكيا على العدو إبان المعركة
هذا الشعار يتلخص مبدئيا، ب "صمود، مقاومة، ثأر، تصعيد.. تحرير" ليس وفق المفردات الواردة بالضرورة بل وفق مفاهيمها والتي ستكتسب قيمتها من الطبيعة العملية التي ستصل لها المقاومة
الجماهير العربية جزء من صراع
أما الصمود، فهو ما لا يبز فيه احد ما الشعب الفلسطيني الذي كان مثارا تاريخيا ودينيا لأمثلة الصمود، إلا انه من المهم النظر إلى سبل تعزيزه وتوفير المزيد من الإمكانات له عبر خلايا الإمداد والتعبئة لما ستفرضها من حالة معنوية عالية حين يجد الشعب وعوائل المقاومين أنهم ليسوا سلما دانيا في أولويات المقاومة، وهذا لا يعني أن تستنزف المقاومة إمكاناتها بتغذية الشعب وإعفاء العرب من هذه القضية، فكل ما يجب هو تشكيل نوايا لوجستية مهمتها إدارية تعتمد على اللجان من العرب والمسلمين وتشكيلاتهم الجماهيرية التي ستتولى هذا العمل بناء على الثقة التي اكتسبتها المقاومة، والجماهير علمتنا أنها لا يعوزها القدرة على التضحية إن وجدت مكان الثقة
كل السلطة للمقاومة
المقاومة.. هي العقيدة التي تبناها الشعب الفلسطيني منذ مئات السنين وكان كل ما يحتاج له القيادة الحكيمة ذات بعد النظر، والقدرة على تحويل فعل المقاومة إلى فعل هجومي مضاد، يتجاوز مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل ذاتي الاندفاع لتحقيق المصالح العليا التي تدافع عنها المقاومة أو تسعى إلى استردادها، أي أن المقاومة ستتحول إلى مدرسة وطنية تربوية ثقافية اجتماعية، تستمد من تجربة ثورة 38 نفوذها الاجتماعي والثقافي،وتتجاوز سلبياتها بالركون إلى الأنظمة العربية الكولونيالية المرتبطة بالاستعمار حديث العهد، وتشييد البنى التحتية التي تزيد من طول النفس وتتفهم مستوى التضحيات وتبالغ بتوقع أسوءه وتبحث في ابرز التجارب كالفيتنامية والجزائرية والليبية وغيرها.. المقاومة تعي أن العدو قد درس كل أساليب المقاومة التاريخية، واستفاد من كل تجارب من سبقوه –نظريا- خصوصا ما ورد في تنظيرات ماو تسي تونغ من أن المقاومة هي السمكة في بحر الجماهير، لذلك فان من العبث الأخذ بمقولة أن العدو سيركز حربه على المقاومين الميدانين، بل هو يستهدف عمليا المدنيين، في محاولة لإجبارهم على الضيق ذرعا بالمقاومة وهو ما لم يفز به أبدا حتى عندما قاتلت الثورة في ارض غير أرضها، إذن فمن الضرورة بمكان أن تولي المقاومة هذا الأمر اهتماما أكثر،فليس الأمر مجرد ذرائع يستغلها كإدعاءات إطلاق الصواريخ من بين المنازل أو إخفاء المقاومين فهو سيظل يكذب سواء كان ذلك حقيقي أم لا. ضرورة التهيؤ لهذا الأمر دون إثارة ذعر السكان بل توعيتهم، مثل بناء الملاجئ والتدريب المستمر على الإخلاء، والإسعافات الأولية، وثم البناء العقائدي الديني والوطني الذي سيضاعف من قدرات الاحتمال، هذا الامر يعني حكومة مقاومة لا سلطة سياسية معنية بمصالح الدول!
ويبقى هناك شرط لإقناع الجماهير وزيادة تفاعلها المدني مع المقاومة وهو الإثبات لهم بأن للمقاومة قدرات على إيلام العدو، ولأن المقاومة لم تصل بعد إلى الإمكانات العسكرية القادرة على الرد بنفس الفاعلية بالنيران فلا بد من العودة غالى العمليات النوعية ومنها الاستشهادية وفي قلب المدن والتجمعات الأهلية الصهيونية تحديدا.
الضرب تحت الحزام
لقد لوحظ استنكاف كل فصائل المقاومة عن ممارسة هذا النوع من العمليات خاصة في ذروة العدوان على غزة، ربما يرجع هذا إلى قراءة في قيادة المقاومة لم ترغب في خسارة التعاطف الشعبي العالمي، لكن من المهم تذكير الإخوة القادة في المقاومة أن هذا الرأي العالمي هو عاطفي سريع التأثر كما هو سريع الفتور، وهو غير مؤدلج بالعموم، يتأثر بالصورة الإعلامية على الأغلب، تلك الصورة التي قد تجعل من بكاء طفلة يهودية على كلب تترك نفس تأثير طفلة فلسطينية فقدت كل أطرافها وحواسها بعد أن فقدت كامل عائلتها! لذلك من المهم لنا تجاوز هذه النظرية الخاسرة، والاعتماد على إيلام العدو الذي لا يفهم الا لغة القوة والرد المرادف الذي يترك ضحايا في صفوف جماهيره، وتعويد الرأي العام على هذا الامر وهنا يكون الدور الإعلامي ليس بكائيا بل تحشيديا، علينا استذكار أن الإعلام لم يفد الفيتناميين إلا بعد أن حمل صور توابيت جنود الاحتلال الأمريكي..
وهذا يقودنا الى القسم الثالث..
وراء العدو في كل مكان
والثأر في كل مكان، بل انه لن يعدم الوسيلة بتحويله إلى ثأر نوعي، بمعنى القيادي بقيادي من الطرف الأخر هذا أسلوب قد يكون أكثر كلفة ماديا لكنه ممكن وأخلاقي بل وواجب كيف؟
مرتزقة بخدمة المقاومة..
من المهم ان نثق ببعد النظر الذي تتحلى به المقاومة، لكن ربما من المهم التذكير ان هذا يحتاج لنفس صعيدي تجاه العدو، ميدانيا المقاومة أثبتت ذلك، لكن الافكار لا زالت متوفرة لتنفيذ عمل نوعي، فمثلا، يمكن للمقاومة فتح بعض القنوات السرية والمموهة بشكل جيد مع عصابات الجريمة المنظمة في روسيا وشرق أوروبا وحتى أمريكا واسيا، هذه العصابات التي تملك نفوذا يتجاوز نفوذ بعض الدول، بصيغة تبعدها مبدئيا عن الشك بان لها طرف مع المقاومة، وطرح مبالغ طائلة مقابل تنفيذ عمليات اغتيال لرؤوس قيادية في الكيان، أو على الأقل ضباط مهمين في الجيش والاستخبارات، أو اقل من ذلك التركيز على مجندي سلاح الطيران المسببين لأعلى نسبة من الشهداء، هذا سيشكل حالة رعب مكتومة في البداية بين أركان العدو، ستظهر للعلن مع تزايد تنفيذ تلك العمليات، وهنا يكون التركيز على العمل النوعي الى جانب العمل الاستشهادي والفدائي
جهاز العمل الخارجي
وهذا لا يعني أن على المقاومة الركون إلى هذه العصابات، فآجلا سيتم رشوتها بالمقابل، لكن في تلك الفترة تعتني المقاومة بتأسيس خلاياها الخاصة التي تعمل سرا في الأراضي المحتلة وفي الخارج، التي ليس من الضرورة تبنيها بشكل علني، فهي أولا عن آخر لعبة استخباراتية، تقوم بتنفيذ عمليات اغتيال وتصفية وتخريب لمنابع العدو في العالم وإرهاب لكل مؤيديه، عدونا جبان، سيصاب بالذهول وبهذا فانه سيستنزف قدراته، وسيعلم لاحقا انه حتى لو فكر بأن القضاء على المقاومة في مكانها الطبيعي ممكن، فانه لن يتمكن من ردع خلاياها المنتشرة في كل العالم، وهناك امتيازات أخرى سيحققها الأمر عبر تفاوض الدول مع تلك المنظمات لكفاية شرها.. لقد حفل التاريخ الثوري الفلسطيني بحالة من هذا النوع كانت ذات تأثير عظيم رغم محاربتها من قبل بعض الفصائل الفلسطينية، وهي حالة "الجبهة الشعبية – المجال الخارجي" التي قادها الشهيد "وديع حداد" إذ زودت الثورة الفلسطينية بنفوذ لا يستهان به وسهولة حركة نادرة، تبعتها تجارب من نوع أيلول الأسود وفتح المجلس الثوري، مع الأخذ بعين الاعتبار التباين في الأهداف والنتائج..
تباشير التحرير
التصعيد .. تلك المرحلة التي ستصل لها المقاومة وهي الانطلاق من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم، وإجبار العدو على الدفاع عن منشآته الأساسية، وبدء مرحلة المناشدات الدولية. في هذه الجولة سيكون قد تم الوصول إليها بعد تغيير ملحوظ في المزاج العالمي عموما والعربي خصوصا تجاه الثورة حيث سيصبح دعمها أكثر جراءة وأوسع نطاقا مقابل تراجع للعدو الذي أصبح الدفاع عنه مكلفا وان لم يتغير الميزان حقا لصالح المقاومة، لكن توسعها العالمي وتحالفها مع باقي فصائل المقاومة في باقي مناطق العالم وان سريا سيوسع من إمكانيات فعلها.. بعد تلك المرحلة سيصبح بالإمكان الحديث عن التحرير القريب..
قوانين النفس الطويل
مثلا.. أولا..لا يجب السقوط في متاهة الديمقراطية الوطنية والوحدة وما هنالك من كلام فضفاض لا قيمة عملية له، ونظرة أكثر عمقا في كل حالات التاريخ تفرز لنا نتيجة واحدة، هي أن الديمقراطية وجدت لتحمي الديكتاتورية، وان القوي هو من يحكم، لذلك فعلى المقاومة أن تكون قوية لتتمكن من الحكم، ولا يجب أن تتساهل مع أي حالة تحاول عرقلت خططها مهما كانت نواياها. الثورة الجزائرية ما كانت لتنجح لولا ان جبهة التحرير وحدت الفصائل بقوة السلاح، والمقاومة الفيتنامية كذالك رحبت بمذابح راح ضحيتها مئات الآلاف بالسلاح الفيتنامي لتوحد المقاومة تحت راية واحدة، أما الشعب الفلسطيني فقد كانت طامته الأزلية هي افتقاده للقيادة الموحدة والعمل كجسم واحد ديكتاتوري مركزي واضح.
ثانيا..على المقاومة ان لا تخضع لابتزازات الأنظمة العربية المرتبطة بالمشروع الغربي، فصمودها ومقاومتها بل وردها على تلك المحاولات التدميرية هي جزء من الصمود ثالثا.. عدم إغفال العمق القومي العربي ومن بعده الإسلامي، هذا العمق يجب أن يفعل ويحرك، بعيدا عن القلق من تهم التدخل بالشؤون الداخلية من قبل الأنظمة العربية فهذه مسؤولية وطنية وقومية ودينية تخالف كل الالتزامات من هذا النوع..
ختاما نؤكد مرارا أن المقاومة هي الأوعى منا جميعا في تحديد خياراتها ،ولا شك أن هذه النظرية تظل ناقصة أمام مخزون التجارب والخبرات والأفكار التي تتمتع بها والتي تشكل ميزة تتحول إلى فطرة وسليقة تستوطن سلوك المقاوم في التعامل مع كل ما هو متوقع وطارئ.. إنما هذا يأتي من باب الذكرى لعل أحدا يجد فيها ما يلهمه على الأقل تطويرا نوعيا نحو التحرير القادم بمشيئة الله
2008/9/13 gaza monodrama"مونودراما" غزة البحر الميت وكتب التاريخ!
محمد لافي "الجبريني" تقف في المسرح وحيدة، لا جمهور ظاهر للعيان، الا الرعشة التي تشبه ما يصيبك وأنت في الغابة وحيدا من عيون البوم وأنوف الذئاب وأنفاس الضباع حولك مدى قرمزي يطل في الافق حاملا فضاء وشمسا وبحر ما، لم يوجد الا ليزيد من حبكة اللعبة تشويقا وانفتاحا على كل الاحتمالات المحسومة على الأقل في المدى المنظور للأجيال تسمع آيات الصبر والسلوان وتخشى أنها ليست المعنية في الأمر تقرأ كتب التاريخ وترتاح قليلا، وتصلي أن لا يصدق الناس أنها مسرحية.. تصلي لله ان لا تكون مسرحية! تغار من عمورية! وكأنها تنسى كم قلدتها، تعود لتلعب دورها الفطري الذي يأبى التصديق انها قطفت من شجرة وألقيت وحيدة، فما يجمعها مع الكثيرين يجعلها جزءا ممن يشكلون ثلث العالم تقف على الصخرة –كالعادة- دامية القدمين،مشعوثة الشعر مهملة الاظافر، لتخفت –كالعادة- الاضاءة رويدا رويدا،بحرفية عالية تنم عن حسن اختيار المخرج لمعاونيه، وعن دهاء يتمتع فيه مسؤول المؤثرات البصرية.. فهو عند لحظات الذروة مثلا يمتلك اسلوبا علميا في شد انتباهك الى المشهد، لكن بطريقته هو، وليوصل لك المشاهد التي يريدك ان تراها هو، الى الحد الذي مكن المخرج في لحظات تجلي كثيرة من تمرير جرافات وقطيع أغنام، وأحيانا كثيرة ممارسة الاستمناء وخلط تأوهات النشوة مع الموسيقى، بل ومداعبة الجمهور المتخفي وسط العتمة عبر سرقتهم . كل ذلك دون أن يتمكن احد من ملاحظة سوى ما أراده المخرج ومعاونيه، خصوصا مسؤول المؤثرات البصرية، الذي كان يتقن المشهد ليطغى الذهول على أية مشاعر اخرى.. وقفت على الصخرة، وجربت.. وامعتصماه! أصاخت السمع للمدى الذي ابتلع أي صدا محتمل،اشتدت الانارة عليها، وظهرت ملامح الانتظار الساذج على ملامحها، ما حمل المتفرجين على الامتعاض منها بدلا من التعاطف مع مثل هذه الحالة، سرت همهمة تتحدث عن ان المعتصم هذا مات من زمان، وعما اذا كان المشهد يحمل رسائل وجودية تحتمل كون الاله موجود في عشيق لها، ام أنها مجرد سريالية باهتة! نظرت بين قدميها بخيبة أمل، حكت جرحا بدا انه تخثر ليسيل ببطئ، لتعود عيناها فتشعان بالامل من جديد. ربما تكون تذكرت أن المعتصم هو حكاية تاريخية لا تزال موجودة على عكس ملايين الحكايات الاخرى بسبب حاجة الأنظمة والدول إليها لتعطي الشعوب تبريرا منطقيا على صبره عليها –الانظمة- وانها قد يأتيها يوم من الايام –الانظمة- ويصحو معتصم فيها من لحظات سكره اباداته لمعارضيه الذين لا يعون حكمة الحكم، ليفتح ويحرر ويلبي أحلام الامة جلست والامل بعينيها! فتحت كتب التاريخ،وعادت الى الصخرة،وبأمل مشوب بالشك نادت.. وا عرباه!! ازدادت الاضاءة على المسرح، بل واضيفت هذه المرة مؤثرات صوتية ايقاعية متصاعدة زاد تركيزها مع تقريب مشهد الافق وكأن شيئا سيكون! مع همهمة الجمهور الذي بدأ يصيبه الضجر،من الخيبات المتلاحقة التي يصفعهم بها المخرج،فكرت.. كان الكنعانيون في اسوأ حالاتهم قبل أن تعود قبائل الباليستيين من اليونان بعد 500 عام ليحرروا البلاد من الحكم الفرعوني ويردوا محاولات اليهود لتأسيس دولة لهم فيها بعد هروبهم من مصر.. وكانت بابل قد شارفت على الانهيار في حروبها مع فارس قبل نهضتها وقيام نبوخذنصر بهدم معابد اليهود في فلسطين وكان العرب قبائل متشرذمة قبل مدة وجيزة من قدوم عمر بن الخطاب راجلا لفتح القدس وكانت دولة الاسلام على شفى رقعة من التمزق قبل ان يوحدها صلاح الدين بالكندرة! وتعود الدولة من المحيط الى المحيط.. عندنا! في الوطن العربي بحار كثيرة،ومحيطات أيضا، فنحن بفضل الله والرجال الاوائل تسيدنا الجهة المقابلة لأكبر محيطين في العالم، وحبسنا في عمقنا الاستراتيجي أهم وأجمل ثلاث بحار في العالم، ومع ذلك لم يعجبنا كل هذا، فذهبنا الى أسفل نقطة في العالم تتجمع فيها أوسخ مياه وأسميناها بحرا وأسعدنا أنه ميت! نظرت الى البحر، ولم تصدق أن الله خلق كل هذا فقط ليكون ميتا، وكتب التاريخ تقول غير ذلك، والأهم ان الله يقول ذلك! فمن احيا العظام وهي رميم لن يعجز عن احياء الارواح وهي ركام! نظرت للبحر وتوقفت عن الصراخ، خافت على صوتها من أن يستهلكه شيء غير الصلاة ولأن الله يعلم مالم تعلمون فقد كان للبحر الموات فائدة.. أن عليه تبحر السفن المحملة بالبشر، والخارجين عن نص المسرحية، أن لله حكمة في كل شيء!
2008/8/3 tal elzaatar 2تل الزعتر بين بيروت وغزة بخصوص "غابة الرجال والبنادق"!
محمد لافي "الجبريني غابة الرجال والبنادق.. يا حلمنا الثوري ودرب الآلام اللذيذ نحو صليب الخلود الفلسطيني
ماذا حدث لها بالمناسبة؟ أقصد غابة الرجال والبنادق!
إنها تلك الحكاية الجميلة والعنوان الأكثر بلاغة على لسان زعيم سياسي منذ غيفارا، ويا للعجب دون أن تترجم حتى الآن لتغدو بقدرة دائرة ثقافية في أي من منظمات التحرير الفلسطينية، عنوان رواية أو قصيدة، بعد بعثرتها مع جثة غسان كنفاني على أشجار الفكهاني وصيا ونذير، ان يا رجال تنقصكم رجولة البنادق، وأن يا رفاق احذروا قادة الفنادق..عنهم كتب غسان ومعهم استشهد مصلوبا كل قطعة لحم على حدة كما هو الشعب وكما هو الوطن وكما هو كل شيء منكم يابني فلسطين.. إن لم نقل ميثاق وطني يسترزق منه بعض كتاب الزمن الجميل أو يرتشي منه "بصيمة" الزمن الوسخ!
ماذا حصل؟ يا عزيزي ! لا تسأل الرجال عن بنادقهم ما لم يتمنطقوا بها وان صدف ورأيتهم .. أعني "الرجال" في الفنادق، فلا تتهكم كثيرا على سخرية القافية، على التناقض بين فنادق وبنادق وخنادق! فقبلها تشابهت الثورة حتى النصر بالثروة حتى الخصر، وحركة التحرير بشركة التمرير، وكامل بالتراب بشبر السراب، والثائر بالحائر، والخيمة الأخيرة بالخيبة الكبيرة، ويااااااااااا الله كم ستتعب من القافية الفلسطينية المتمردة في القصيدة المدجنة، منذ أن ترك تل الزعتر وحيدا ليرثي زمنه درويش في قصيدة تبحث عن مهرجان، وحتى تكالب الأكلة على قصعة غزة ليرثيها درويش مجددا بحثا عن "طابع بريد" أو دعوة إلى زيورخ!
بنادق لم تقطع الطريق! هل صدقت المقولة.. البندقية الغير مسيسة قاطعة طريق!؟ أي أن المسيسة لا يمكن أن تقطع الطريق! لكن كيف لم أفهم حتى الان! أظن المغزى هكذا.. "البندقية المسيسة" تقف على أحد رصيفي شارع، ضفتي نهر، ذراعي موقف –يسار أو يمين أو حتى في حجره بالوسط- أيا كان وتنتظر.. تمعن في الانتظار.. تنتظر طويلا، طويلا جدا.. ربما تتمشى قليلا على الرصيف، لكنها أبدا لن تقطع الطريق ربما تتطلع كثيرا إلى الجهة المقابلة، لكنها لا شك ستراقب باستعلاء وتمسح أنفها كلما عطس أحد على الجهة المقابلة
ربما تترصد منبع النهر، مجراه ومصبه، لكنها لن تفكر في خوض لجاجه نحو الضفة الأخرى ف"البندقية المسيسة" ليست أبدا بقاطعة الطريق.. يمكنها أن تقطع حبل غسيل في نابلس لأنه فكر بقطع الطريق نحو رفح! يمكنها أن تقطع الأيدي والأرجل من خلاف لمن رفض الانصياع لقرارات الوقوف على الرصيف المحايد بين الذات والسكين في جنين والخليل يمكنها أن تقطع العلاقات بين رام الله وغزة يمكنها أن تقطع قالب حلوى في قرية تل الربيع بعد أن صارت مدينة "تل أبيب" في ذكرى كانت لنكبتها وصارت لاستقلال ابن عمها.. يمكنها ما شاءت.. لكن "البندقية المسيسة" أبدا لن تكون يا عزيزي "قاطعة طريق"..
الرجال والبنادق..مجددا! عد معي إلى الغابة.. أعني غابة أشباه الرجال في الفنادق وهذا ليس انتقاصا للكرامة او الرجولة كما قالت ماجدة الرومي عن لسان لا أعرفه بل هو تتطور وفق مقتضيات العصر مثلما تطور قطاع الطرق في الغرب الأمريكي عن مسدسات الطاحونة وظهور الخيل وغبار الوديان ودخان القطارات، إلى شوارع المدن في سيارات والرشاشات ذات الدفع الاوتوماتيكي ودخان السيجار في الملاهي الليلة ونوادي القمار أترى! لا اختلاف ولا خلاف! فالقضية مجرد تطور ومجاراة للزمن وظروف المنطق فلا تتوقع أن تمر 32 سمة عن تل الزعتر ويظل الرجال هم الرجال وتظل البنادق هي البنادق والخنادق هي الخنادق تل الزعتر صار حي في غزة، والصمود خمسة أشهر في وجه الحصار الانعزالي أمسى صمودا لمهربي المخدرات وعملاء الاحتلال في وجه "الانقلابيين" والانسحاب الكبير لأربعة آلاف بين شيخ وطفل وامرأة بحماية بضع عشرات من الرجال وسط مناطق الانعزاليين وطيران المواليين طوي في المقابر، لصالح أسطورة "المقاومين" الجدد حين انسحبوا أمام قوات "العدو" بالكلاسين الزاهية واستبدلوا البنادق المشرعة حين عادوا إلى حضن الوطن، بالأيادي المشرعة ألم أقل لك إننا تطورنا! هل من المنطقي أن نظل جثثنا طوال ثلاثة عقود طعاما للقطط في تل الزعتر قبل أن يأكلها الأحياء، دون أن يعرف أحدهم إن كان يمضغ مع أمعاء ذلك القط أو هذا الكلب، قلب أخ أو أم أو رفيق! بالتأكيد لا فحتى القطط والكلاب لن تقبل هذا فاليوم يا صديقي بات الأخ يأكل أخوه، والأم تأكل نطفتها والرفيق يعلك لحم رفيقه أمام ثانوية البنات.. مباشرة دون وساطة حتى الكلاب أو.. القطط!
2008/3/5 gaza ..Great massacre and the greatest epic
غزة.. المذبحة الكبرى والملحمة الاكبر اساطيل أمريكا و جيش الاحتلال (شرق المتوسط مرة أخرى).. بإنتظار ساعة الصفر ![]()
"أولمرت: لم ندخل غزة ردا على الصواريخ"
""افي ديختر" كان قاب قوسين من أن يسقط صريعا بعد سقوط صاروخ على بعد أمتار من مكان تواجده وادى الى اصابة عدد من حراسه، علاوة على اصابة رئيس مستوطنة سيدوريت بشظايا صاروخ فلسطيني آخر"
" المقاومة استخدمت تقنية مواجهة الطيران بطريقة "النجمة الخماسية" التي تربك الطيران وتوهمه بتعرضه لقوة نارية ضخمة"
" 20 قتيلا صهيونيا الرقم الاقرب للواقع"
" وبعبارة أخرى الاستعداد لحرب من نوع آخر"
"هل يصح استخدام مصطلح "الهولوكوست؟"
محمد لافي "الجبريني" أصر رئيس وزراء الكيان الصهيوني يهود اولمرت على إثبات حضوره وشن هجوم إستباقي عقب التراجع المرير لقواته على اعتاب غزة، بالتصريح ان "شتاءه الساخن" لم تنسحب كل غيومه بعد عن سماء القطاع، الذي كان لكل ممن سبقوه على سدة الحكم الصهيوني بمثابة الكابوس ولسان حالهم يردد ما تجرئ على البوح به أحد ضحاياهم اسحق رابين بأن "ليت البحر يبتلع غزة".
ما كان يصح في زمن "رابين" ومن تلاه، يعتبر ترفا لا يحلم به "اولمرت" في هذه المرحلة الضيقة والدقيقة التي يحتاج فيها أن يعمل تحت ضغط مختلف هذه المرة، وهو يعلم ان عليه مجاراة الخطة الكونية التي تحركها إدارة الرئيس الامريكي "جورج بوش" قبل رحيلها خلال اقل من عام، وقد إنعدمت الفرصة لها لإستبدال "اولمرت" بأي كاريزما اخرى، في غياب "ملك اسرائيل" شارون، ليتول واحدا من أهم بنود تلك الاستراتيجيا في شرق المتوسط العربي التي أزفت ساعة الانفجار فيه بعد أن قلب على نار كانت تستعر وتخفت تبعا لتكتيكات السياسة الاستعمارية الحديثة، وكانت نقطة اللاعودة في تجلياتها إلقاء المدمرة "كول" لوراسيها على مشارف الشواطئ الشرقية للمتوسط برفقة مثيلتها "ناسو" وثلة من السفن على شكل شبه اسطول، لتكون رأس الحربة المباشرة في الخاصرة العربية المتوسطية، ريثما ينهي أولمرت مهمته المناط بها في عموم فلسطين المحتلة والمحاصرة قبل بدء الاحتفال الكبير في خارطة الحرب المفتوحة.
لم يمروا الحرب المفتوحة.. هكذا أرادتها أمريكا في الربع ساعة الاخيرة قبل رحيل أحد أشرس اباطرتها. هكذا بدأها الكيان، الذي ما عاد بإمكانه بعد اليوم الاختباء خلف الحشود الامريكية، وبات لزاما عليه ان يكون شريكا أكثر إستعدادا للتضحية إذا اراد الحفاظ على وجوده وامنه الاستراتيجي، بل وان يدفع ثمن إنتكاساته العملية وما كلفته وحلفائه من حرج وخلط اوراق للمشروع الامريكي الهاجم على المنطقة، ليس ثقافيا وسياسيا وإقتصاديا كما كان على مر عقود، بل عسكريا كاسحا هذه المرة، بعد "نضوج الظروف الموضوعية له –كما يرى- بتزايد عدد الاتباع والمواليين في المنطقة، بمواجهة تيار الممانعة الذي هو أيضا أثبت نضوجه وبات اكثر خطورة طرديا كلما تآخرت تلك الهجمة لكسر شوكة آخر حركات المقاومة العربية التي لا زالت تشكل العقبة الكأداء والشوكة في عين التنين، لا بد من انتزاعها حتى يتجلى الاحتلال.
سقط القناع الهجوم الاخير على غزة أو ماسمي بمعركة الايام الخمسة ، مع الكم الهائل من الشهداء الذي وصل في آخر احصائياته الى 125 شهيدا شكل انكسارا حقيقيا في السياسة الصهيونية، وشرخا ستكون له انعكاساته على تيار السلطة في رام الله، التي باتت يوما عن يوم تخسر آخر أوراقها في الشارع والنخبة الفلسطينية على حد سواء، بعد تماهيها المفجع مع الاحتلال إن بالتصريحات او بالممارسات على الارض، وليخرج من الفوضى الاسرائيلية ما يدين تلك السلطة ويؤكد بعدها عن القضية الوطنية بإتجاه مصالح غير مفهومة لم يثبت اي منها انه كان لصالح القضية والشعب، خاصة وهي تختار الخندق المقابل للشعب الفلسطيني بمختلف اتجاهاته حتى تلك التي كانت فيما مضى شريكة في الهدف السياسي،
فيما غزة تلهث ليل نهار في لملمة أشلاء ابنائها ورفع حطامها، وبعد أن صعدت السلطة في رام الله من لهجتها بإتجاه قطاع غزة عموما والمقاومة خصوصا، عبر اتهامات إبتدأت بتنامي القاعدة في القطاع ولم تنتهي بإدانة صواريخ المقاومة، جاء الرد أخيرا على هذه التهم ليس من حماس، بل وللمفاجئة جاء بتصريحات أولمرت وطاقمه الحربي بعيد إعلانه سحب قواته البرية من غزة حين قال في مؤتمره الصحفي "إن الجيش لم يقم بعمليته الأخيرة في قطاع غزة في أعقاب تعرض عسقلان للرشقات الصاروخية، وإنما بعد أن أصبحت الظروف لها ناضجة" راميا بعرض الحائط الحجة الاخيرة التي استخدمها النظام الرسمي العربي وسلطة رام الله لإتهام المقاومة بجلب الدمار على غزة بأنها كانت نتيجة ما سموه ب"الصواريخ العبثية"، مؤكدا في الان ذاته ما غيبه الاعلام العربي من ان تلك العملية لم تات الا ضمن خطة استراتيجية كبرى كانت تنتظر نضوج الاوضاع الداخلية والدولية وتوفر الظروف الموضوعية العالمية التي هي بلا شك مستندة الى الخطة الامريكية تجاه كل من سوريا لبنان وايران.
صواريخ المقاومة أما بالعودة الى موضوع الصواريخ، فقد اثبتت المقاومة ارتقائها الى مستوى جديد من التطور والنهج التقني الاكثر موضوعية بشهادات جنرالات العدو واعلامه، خاصة بإستخدامها للصواريخ التي جاءت ثمرة سنوات من الصراع التقني الى ان وصلت الى ما وصلت اليه، لتخلق توازن رعب جديد في هذه المرحل مع الكيان المحتل عبر وضعها في دائرة استهدافها أكثر من ربع مليون مستوطن، تكلف حكومة الاحتلال ميزانية ضخمة في مواجهة كل صاروخ وصلت وفق تقديرات اعلامية صهيونية الى مائة ألف دولار عدا ما يمكن ان يسببه الصاروخ من خراب وتدمير، وهو التدمير الذي كان شاهدا عليه مايسمى وزير الامن الداخلي الصهيوني "افي ديختر" الذي كان قاب قوسين من أن يسقط صريعا بعد سقوط صاروخ على بعد أمتار من مكان تواجده وادى الى اصابة عدد من حراسه، علاوة على اصابة رئيس مستوطنة سيدوريت بشظايا صاروخ فلسطيني آخر، وهو مايشير اضافة الى التأثير النوعي للصواريخ ودقته، الى القدرة الاستخبارية العالية وحجم الاختراق المذهل الذي نفذته المقاومة في صفوف العدو في معركة الردع.
كيف واجهت المقاومة الطيران ميدانيا فإن حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان على غزة وعدد الشهداء لا يدلل بأي حال على نجاح عسكري او قدرات فذة، بقدر ما يدلل على الفوضى التي عانها الجيش وحجم الهلع والهستيريا التي عايشها مقاتلوه في القطاع، فأكثر من ربع الشهداء هم أطفال، والنصف موطنون في منازلهم، فيما أقل من الربع هم من المقاتلين الذين واجهوا تقدم الاليات البرية وتصدوا للطيران الحربي. ووفق شهادات وردت على مواقع المقاومة فقد تمكن المقاومون من التصدي لطيران العدو بالمدافع الرشاشة معتمدين على الدقة والخبرات العلمية أكثر من الاعتماد على نوع السلاح عبر ما اسموه "تقنية مواجهة الطيران بطريقة النجمة الخماسة" التي تربك الطيران وتوهمه بتعرضه لقوة نارية ضخمة، خاصة وأن رادرات الطيران لاتميز بين الطلقات الرشاشة والقذائف المضادة للطيران، وهو ما حصل فعلا فما كان من الطيران الا القاء حمولته كيفما اتفق، والانسحاب على عجل. وفي ظل عجز جيش الاحتلال الصهيوني عن الوصول إلى مخازن الصواريخ والقذائف التي تعتمد عليها المقاومة الفلسطينية في غزة لمواصلة صراعها مع الاحتلال، أقر مسئول عسكري صهيوني كبير بأن قواته عندما تفشل في الوصول إلى أماكن هذه الصواريخ تضرب في البيوت المدنية..
خسائر العدو الحقيقية اما على الارض فرغم تأخر المؤتمر الصحفي المنتظر من كتائب المقاومة إلا أن نظرة تحليلية وقراءة مترابطة للأحداث تعطي شكلا قريبا للخسائر التي حصرها العدو بقتيلين وعشرين جريحا. لقد اعتادت القوى الامبريالية على اخفاء خسائرها دائما والتغطية قدر الامكان على قتلاها حفاظا على معنويات الجماهير، ولتلمع مصداقيتها وتثبط من همم الحركات المقاومة، خاصة وانها لا تستند عادة الى على أهداف سياسية تقاومها معارضة داخلية بقدر ما تجد تأييدا، وتستفيد من قدرتها الاعلامية وإمكانيتها في ترويج التصريحات الاولى التي تكون اكثر تأثيرا حتى لو تم تكذيبها لاحقا بعد ان تكون قد تجاوزت اخطار تغير الرأي العام في المراحل الحساسة، وحرب العراق شاهدة على ذلك، كما كانت بعده حرب تموز والقائمة تطول كلما تعمقنا بالتاريخ.
في معركة غزة، أعلنت مصادر للعدو عن سقوط ستة قتلى، قبل ان يعاد ويكذب الخبر وإبقاء الحال على اثنان، ومع نظرة للداخل الصهيوني لا بد ان نعيد النظر في هذا الرقم بناء على المعلومات الواردة منه.. ذكرت صحف واذاعة العدو بعد انتهاء الاعمال القتالية عن مقتل ثلاثة شبان في حادث سير، تلاه خبر بعد ساعات عن مقتل اثنين من الجنود اثر انقلاب دبابة في مناورة تدريبية، وبعده بساعات ايضا مقتل أربع سبان في حادث سير آخر (لاحظ ان الحديث لا يدور الا عن شبان) وهذا يعيد الى الاذهان تزايد اخبار قتلى حوادث السير في فترات الحروب التي يخوضها الكيان! من ناحية اخرى فإن مصادر المقاومة تحدثت عن عشرات القتلى، ووفق شهادات مقاتلين لموقع حركة حماس فإنهم واجهوا جنودا يصرخون بلغات ليس من بينها العبرية مما يعطي انطباعا عن وجود مرتزقة ( تذكر أخبار القتلى الفرنسيين والروس في معارك حزب الله والاوروبيين الشرقيين في الانتفاضة) ووفق مصادر حماس فإن قتلى الاحتلال لا يقلون عن عشرين جنديا، وهو الرقم الاقرب الى التصديق خاصة مع تصريحات جنود الاحتلال الذين تحدثوا عن معارك لم يشهدوها في حياتهم.
استراتيجية الاحتلال والجولة الجديدة بلا شك فإنه مهما كانت الخسائر العسكرية والسياسية التي تعرض لها الكيان فإنه لن يجد بدا من معاودة الكرة، وهو ما صرح به بطبيعة الحال أولمرت، فبقاء جيب من المقاومة المتقدمة بحجم غزة قائما حتى الان لن يكون معطلا للمشروع "الشرق اوسطي " الواسع تجاه المنطقة وحسب، بل سيكون بمثابة نافذة واسعة لإمتداد الجيوب المقاومة وتوسعها وتكاثرها في المنطقة، وحافزا لشعوب اخرى للإقتداء بالنموذج الفلسطيني الصامد.
تصريحات قادة الكيان قد تتباعد وقد تتقارب في بعض الاحيان، فهي لا تختلف الا على نوع الهجوم على غزة، ولا تتفق الا على ابادة المقاومة هناك وإعادة ما يسمى "التيار المعتدل" الى هناك، فقد قالت مصادر اسرائيلية مطلعة ان حشودا عسكرية اسرائيلية تحيط بقطاع غزة من جميع الجهات، بما في ذلك من البحر، وانها ستختار الوقت والمكان المناسبين لها لتوجيه ضربتها الجديدة.
الاستراتيجية العسكرية للكيان تعتمد على استراتيجيات ثلاث كما جاء في كتاب (أولاً ودائماً! الخطة الخماسية للجيش الإسرائيلي) بأقلام نخبة من الخبراء العسكريين، وهي الردع، الحسم والتحذير المبكر أضيف مركب رابع ألا وهو الدفاع، ويناقش في مؤتمر هرتسليا سنوياً كل الموضوعات في إطار تلك النظرية وهذا المؤتمر ينظمه (المركز الإسرائيلي العابر للتخصصات) وفي مؤتمر هرتسليا السابع الذي انعقد في 2007 حيث يعرض لتفصيلات الخطة الخماسية للجيش الإسرائيلي المسماة خطة تيفن 2012 والتي من المقرّر أن يبدأ العمل في تطبيقها في مطلع هذا العام 2008 وبحسب ما أعلن الناطق العسكريّ الإسرائيليّ فإن هدف الخطة الرئيس هو بناء الجيش الإسرائيلي وتسليحه وتدريبه من أجل أن يكون في وسعه أن يؤدي مهمته وهي الدفاع عن دولة "إسرائيل" ومواطنيها، وبعبارة أخرى الاستعداد لحرب من نوع آخر.
في ثلاجة الموتى.. إذن فهي الحرب المفتوحة، التي لم يكن تصريح حسن نصرالله الامين العام لحزب الله بها عبثيا، بل هو فهم منطقي للأحداث، وكان الرد عليه من قبل المقاومة الفلسطينية بإطلاق عملية "الحساب المفتوح" في تماهي آخر مع الفهم الموضوعي للأحداث، المقاومة الفلسطينية فهمت الخطة والدروس السابقة على خير وجه، وبالتالي فهي تعلم ان مراكبها العربية قد أحرقت عن بكرة أبيها وليس امامها سوى القتال على الطريقة الاسبارطية مادام ظهرها أما للبحر، او للجدار العربي المغلق بشراسة في وجه أي امل لنصرة الشعب الفلسطيني.
وبعيدا عن اللهجة الحادة، فإن النظام الرسمي العربي أثبت في عمومه انه غير معني ببقاء حماس، وان همه متقاطع مع الاهداف الامريكية بعودة سلطة عباس لتقضي على أي بذور للمقاومة في غزة، ليصل الامر الى نتائج كارثية وصلت حتى الوضع الانساني الذي يتجاوز اي حساسيات سياسية، ومثلته حكومة مصر بإغلاق حدودها في وجه جرحى العدوان، والاكتفاء بصور للإستهلاك الاعلامي عن بضعة جرحى تم استقبالهم في مشفى العريش الذي لا يتجاوز عمليا بإمكاناته شكل مستوصف طوارئ، ما ادى حتى الان الى استشهاد أربعة فلسطينيين في هذا المستشفى، بسبب امتناع الحكومة المصرية عن استقبالهم في مستشفيات القاهرة ذات الامكانات القادرة على معالجة مثل تلك الحالات، وهي تستعد لزيارة كونداليزا رايس، التي كانت موضع اصرار السلطة هناك لتناول وجبة الافطار رغما عنها –ربما ليكون هناك عيش وملح بين الطرفين!
وإذا كان التعامل مع الحالات الانسانية بهذه الطريقة، فإن المواقف السياسية ستكون اقل إثارة للإستغراب، بعد غياب أي إدانة رسمية للعدوان الصهيوني، بل والاكثر تناغمها مع لهجة الاحتلال بإدانة المقاومة كما جاء على لسان سفير مصر في الامم المتحدة الذي أكد ان بلاده غير راضية عن اطلاق الصواريخ الفلسطينية وستسعى لإيجاد حل لها كما صرح لأحدى القنوات الامريكية.
ولعل لهذا ما يفسره بالرغبة العربية الملحة للإنتهاء مما تسمى بقوى المقاومة العربية، خاصة وان الملفات متشابكة في هذا الاتجاه، فدول الاعتدال تريد الخلاص من سيطرة سوريا على الوضع في لبنان حتى لو كان نتيجته حرب عليها، وتقوية سلطة عباس حتى لو ادى ذلك الى مجازر، وهذان مترابطان بأكثر من رابط، وعليه فإن التصريحات في وسائل الاعلام من قبل المحللين والسياسين الموالين للنظام العربي جاءت جميعها لتبرر هذا الصمت بهذا الاتجاه، لم يكن اقلها بطبيعة الحال تصريح وزير اعلام سلطة رام الله رياض المالكي حول التنديد بالمقاومة، ولا أكثرها اثارة للإستغراب، تنطع رئيس السلطة محمود عباس (الذي حيد قطاعا مهما من المقاومة هم كتائب شهداء الاقصى بمنعهم من المشاركة في صد العدوان رغم تمرد جسم هائل على هذا القرار- بتصريح أثار الاستغراب حول استعداده للتوسط بين حماس و"اسرائيل" للتهدئة، وكأن من يتحدث هو رئيس دولة اوروبية او اسيوية بعيدة عن الاحداث!!
"المحرقة".. خرافة و(خُرًافية) مرة اخرى.. يعود الاعلام والسياسة العربية لإثبات ضياع هويته مقابل الاخرين في إستخدامه المفرط لمصطلحات العدو بل وتكريرها بأكثر مما يحلم الطرف الاخر نفسه، في خدمة مجانية للأساطير المؤدلجة للصهيونية الحديثة.
أبرز تجليات هذا الاختراق الثقافي اللغوي جاء عبر ترديد مصطلح ما يعرف "المحرقة" أو "الهولوكوست" الذي جاء على لسان مساعد وزير الحرب الصهيوني "ماتان فيلاني" متوعدا غزة بما يدعى أن اليهود تعرضوا له على يد النظام الالماني قبيل الحرب العالمية الثانية، الذي تلقفته وسائل الاعلام والسياسة العربية كأنه مكسب إستراتيجي، في محاولة ساذجة لمقارنة المجازر اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني بأكذوبة ما يسمى المحارق النازية وغرف الغاز، والتي اثبت بالدليل العلمي والتاريخي القاطع انها محض خيال ودعاية ركيكة لم تترسخ في التاريخ الا بفعل الكذب المتواصل والقمع الغربي لكل من يحاول مناقشة جدية هذه المعلومة، وهي الفكرة التي دفع في سبيلها العديد من الاساتذة والمؤرخين الاوروبين سنوات من عمرهم خلف القضبان بسبب اقتراحهم بتفنيد هذه الاكذوبة، وقد ثبت أن غرف الغاز محض إفتراء بسبب إستحالة تنفيذها وفق تقنيات الزمن الحالي فما بالك بقبل سبعين عاما، إضافة إلى ان ما يعرف بالمحارق كانت لحرق جثث الموتى التي انتشرت في شوارع المدن الألمانية من المدنيين الألمان وغيرهم من الاوروبيين منعا لإنتشار الأوبئة القاتلة بسبب وحشية القصف البريطاني عليه، الذي مثل بحد ذاته جريمة حرب، وهذا الكلام جاء على لسان قائد سلاح الجو البريطاني في تلك الفترة والذي صرح بأنه لولا إنتصار الحلفاء لحوكم بصفته مجرم حرب.
وإذا كان العرب يعتقدون انهم بهذه الطريقة يخطبون ود المشاعر الغربية، فهم من جانب إنما يكرسون الكذبة، ومن جانب آخر يحيلون المشكلة من أصوليتها المتمثلة في فرادة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، الى فرعيات من قتل أكثر، هتلر ام الصهيونية، في جدلية ساذجة يرفضها أصلا العالم الغربي لما يضفيه من قدسية على تلك الاكذوبة، فيما يقوم العرب بمحاول التطاول للمقارنة بها دون ان يصلوا عمليا الى هذا المكسب الوهمي، وهو ان دل على شيء فهو يدل على غياب الهوية وضياع الثقة وتفكك الايمان القومي والوطني العربي لمواجهة اي تحديات، لن يخدم أبدا اي نية صادقة تجاه القضايا العربية.
2008/2/4 gaza victoryقراءة في صورة العجز العربي أمام عنفوان غزة "اسرائيل" الجنون قبل الهزيمة ![]()
محمد لافي "الجبريني" الحصار لغزة الذي تواصل تصعيديا بقطع امدادات الوقود، الغذاء والدواء عن القطاع لفت النظر بعد ايام من الحراك الشعبي الى حالة الوضع العربي مرة اخرى، والى السياسة المتبعة من قبل النظام الرسمي العربي لتجاوز مثل حالات الاحراج هذه، عبر وسائل كلاسيكية يتم استخدامها بنجاح كل مرة تعيد المزاج الشعبي الى ماكان عليه- الاهتمام بنمط العيش، الخدمات والمشاكل الفردية الداخلية!
وا معتصماه.. ممنوع من الصرف فبعد تأخر اي تصريح رسمي -يتوقع منه طبيعيا الاستنكار على الاقل، بدا واضحا ان ما يشغل القيادات العربية أمر أهم مما يحدث ويمكن ان يصل اليه في فلسطين وغزة تحديدا، التي تسير النظام فيها حكومة غير مرحب بها عربيا ودوليا، بسبب ما يقال عن كونها جاءت بعد انقلاب على "شرعية" السلطة في رام الله المرحب بها دوليا وعربيا وفق ما بات يسمى "الشرعية الدولية"، بعد أن استحوذ على اهتمامها تصاعد وتيرة الصراع في لبنان بين الاياد الدولية المنقسمة بتأثرها بين الولايات الامريكية، وبين ايران، وثالثة اتخذت الحياد مصحوبا بالقلق مما قد يؤل اليه النفوذ هناك، لتجد دول ما يسمى بالاعتدال العربي –التعريف الامريكي للدول الموالية لها- في دعوات عقد قمة عربية طارئة المنفذ لها لإعتماد اعلى درجات الحلول في مثل هذه الحالات لمواكبة المزاج الشعبي، ليس لنصرة غزة كما يفترض، بل لسحب البساط من تحت دمشق التي ستستضيف القمة العربية العادية المفترض عقدها في آذار القادم، وهو ما سيجعل عقد القمة في موعدها مستبعدا. أما لماذا نفترض ان القمة الطارئة وان اتخذت من غزة عنوانا فهي ليست عمليا لنصرتها، فهذا لأن موعد تلك القمة الطارئة سيكون نهاية شباط، اي بعد أكثر من شهر على التصعيد في الحصار، والذي بات يعني ان انقضاء كل ساعة فيه تعني رحيل شهيد آخر اما بسبب افتقاد الدواء او لأي علة يكون سببها الحصار وانقطاع المواد الاساسية. علاوة على أن الوضع الاقتصادي العربي والمرتبط سواده الاعظم بالدولار الامريكي والبورصة الامريكية بأنواعها، يعاني ترديا بسبب ما أمست عليه الاحوال الراكدة امريكيا، خاصة مع محاولات الدول البترولية تخفيض سعر برميل البترول الذي أثر عكسيا بالدولار، وكلها عوامل تجد فيها تلك الدول استراتيجيا ذات اولوية، لا يمكن التغاضي عنها، بعد أن أكد أهدافها بوش في زيارته الاخيرة للمنطقة وهي التي تضع على المحك ضمنيا استقرار تلك الدول التي تعتقد أن ثباتها مرهون بإبتسامة بوش.
وعود عاصفة بالمقابل كان هناك طرف عربي اساسي لا يمكن اغفاله، فرض بصمته على ما تتعرض له وسيصل اليه القطاع الفلسطيني، فقد شكل الخطاب الاخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله زوبعة سياسية بعثرت الى حد ما بعض تفاصيل الخطط الأمريكية والصهيونية في المنطقة، وربما شكلت حاجزا ما امام المزيد من التصعيد على جبهة غزة، خاصة بعد ردود الفعل المشدوهة على الصعيد السياسي والشعبي الصهيوني، وهو ما ألقى بظلاله على حالة الترقب العام لما سيحمله التقرير الختامي للجنة فينوغراد عن حرب تموز، وما يتوقع منه ان يطيح بحكومة اولمرت، التي حاول رئيسها استباق التقرير بتصعيد تجاه غزة في محاولة لكسب تأييد المستوطنات وقطاع واسع من السياسيين وقادة الجيش، الا ان حديث نصر الله عن اشلاء جنود صهاينة هدف منها كما يرى محللون اعادة الحياة الى المسار التفاوضي، ثم تهديده الواضح والصريح للجيش الصهيوني بأنه لن يسكت على الاعتداءات المتكررة على الجنوب –وهو الذيي يحطى بمصداقية عالية لدى الجمهور الصهيوني- أعاد بلا شك حسابات القيادة الاسرائيلية لتوازن بين اولوياتها ان كانت بالاستعداد سياسيا وعسكريا لمواجهة اخرى مع الشمال، ام الاستمرار في التصعيد تجاه غزة، في حين ترى الادارة الامريكية ان وضع حلفائها في لبنان لم يعد مشجعا بعد خطاب عاشوراء، الذي تقصد حزب الله من خلاله توجيه العديد من الرسائل في اتجاهات متعددة، بدءا من التنظيم الحاشد والمنضبط، مرورا ببروز امينه العام المختفي منذ اشهور من وسط الجماهير دون خوف من الاغتيال، وليس انتهاءا بالخطاب الناري وما تبعه من ملحقات من قبل قيادات الحزب.
بيد الشيطان فلسطينيا الحال لم يختلف كثيرا، وهو المتأثر دائما بالتباينات الدولية، والاستقطابات العربية منذ نشوء منظمة التحرير بمبادرة عربية عام 64، الا انه هذه المرة حمل مفاجئات من ناحية مستوى العدائية الداخلية بين قطبي الصراع الفلسطيني، لم تصل اليها في اشد حالات الخلاف الفلسطيني الداخلي. فلأول مرة يتحالف طرف فلسطيني ما مع سياسة الاحتلال بهذه العلنية ضد طرف فلسطيني آخر، وهو ما يشير الى حالة من انعدام التوازن الوطني، والخلل في تركيبة البناء السياسي، عبرت عنه أصوات داخل حركة فتح، بدءا من الشماتة باستشهاد ابن محمود الزهار، مرورا بتحميل حركة حماس مسؤلية الحصار وحتى الشعب الذي انتخباها، الى وصف الفلسطينيات اللائي تجاوزن بوابة رفح في مسيرتهن الثلاثاء الماضي بأقذع الصفات، وليس انتهاء بإعتبار ان "هناك مبالغة في وصف حالة الحصار في غزة واعتبار ان الاوضاع ليست بذلك السوء" وهي للمتابع ليست مجرد اصوات غوغائية تصدر هنا او هناك، بل أمسى جليا انها ضمن أجندة وسياسة مدروسة ضمن الحملة الاعلامية، النفسية والسياسية ليس على حماس وحسب بل وعلى جماهير القطاع، في تماهي غير مبرر مع أهدف العدو في ذات المجال، عبرت عنها معظم المواقع الالكترونية والجرائد وتلفزيون فلسطين التابعة لفتح. هذه الحالة الانهزامية لسلطة رام الله لا تنفصل بطبيعة الحال عن الحالة العربية عموما، التي أخذت جرعة مضاعفة بعد زيارة بوش الاخيرة للتأكيد على مقررات انابوليس، عبر عنها بوضوح مختصر عزام الاحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي قائلا في تعليقه على احداث غزة على فضائية المنار اللبنانية أن "كل شيء بيد اسرائيل حتى الهواء، وأننا –السلطة في رام الله- لا نخجل من القول اننا نتعامل مع اسرائيل، لأن ماهو غير ذلك غير منطقي" وفق ما قاله الاحمد مساء الاربعاء الماضي.
"اليسارية" الذيلية اما على صعيد باقي المنظمات الفلسطينية خاصة تلك التي تشكل منظمة التحرير الفلسطينية خاصة ذات التوجه اليساري، فلم يطرأ اي جديد على مواقفها التي هي غدت بعد اوسلو لا تمثل رأيا جذريا مستقلا بقدر ما تكون تابعة لهذا الاتجاه او ذلك، وفصائل المنظمة اتبعت ذات البراغماتية بالانحياز الى سلطة الرئيس عباس ضد حماس، فيما اختارت البقية بما فيه جبهة القيادة العامة، الجهاد الاسلامي وحماس أخذ صفة الاحزاب المعارضة عبر تبنيها مؤتمر دمشق الذي بدأ اعماله صباح الاربعاء، والذي جاء تحت شعار الوحدة والوطنية والدولة الفلسطينية على حدود 67، في اشارة هزلية سياسيا للمعارضة الصالونية، فرغم مناداتها المستمرة بالمقاومة، الا انها تتبنى ذات السقف الذي بنيت عليه اوسلو وظهرت عليها السلطة الفلسطينية التي طالما نددت بها تلك الفصائل، فيما تروج للجماهير عدم اعترافها بالكيان الصهيوني، واستمرار المقاومة، وهي كما يرى المحلل د. ابراهيم علوش حالة لا تختلف كثيرا عن أحزاب المعارضة العربية، ما يدخلها في باب النفاق السياسي، الذي يحاول حمل اكثر من بطيخة في يد واحدة –المقاومة المسلحة حتى التحرير والاعتراف الضمني بوجود الاحتلال.
النصر ممكن ولكن.. "اسرائيليا"، كشفت المقاومة والصمود في غزة عن هشاشة الموقف الاسرائيلي، وقصر نفسه في المواجهات طويلة الامد، وما التصعيد الوحشي الذي قام به الاحتلال لخنق القطاع حتى وصل الامر لقطع كل اسباب الحياة عنه –عدى الهواء- الا دليل على فشل استراتيجية الاغتيالات والضغط السياسي وقطع الارتباط مع القطاع لإسقاط حماس ومشروع المقاومة هناك، ومن نافلة القول ان الصواريخ الفلسطينية –على عكس ما يقال عن عبثيتها- الاخذة بالتطور قد أثبتت صدارتها كسلاح استراتيجي زلزل الكيان السياسي للإحتلال وفكك فكرة التناغم الشعبي فيه بعد ما حصل في مستوطناته الجنوبية، الى الدرجة التي بات فيها وجود اولمرت مرهونا بإيجاد حل لتلك الصواريخ، مقابل عدم الضغط عليه كثيرا بعد تقرير فينوغراد المرتقب والمهدد بوضوح لولمرت، وقد راهن اولمرت على التغاضي الدولي عما سيكون في غزة، في حين يراهن على الزمن الذي سيرهق فيه الفلسطينيين لإسقاط حكومة حماس، ضمن استراتيجية لن تغفل ايضا الاغتيالات والهجمات الدموية، وهو ما أثبت فشله حتى الان، ويتوقع ان يؤدي فعليا الى رحيل اولمرت، بل وتأثير جذري في السياسة الاسرائيلية التي اثبتت مرارا انها لا تفهم الا لغة القوة، وكان أخرها حرب تموز في لبنان التي جرتها الى طاولة التفاوض لتحرير الاسرى، والتي عادت بعد خطاب نصر الله لتعطي غزة وقتا تأخذ نفسها فيه. لقد دفعت غزة طوال سنوات الصراع العربي الصهيوني الثمن الاعلى مرارا، وهي اليوم تستمر في ذات الايديولوجيا الشعبية المقاومة التي تبنتها فطريا، وهو ما يمكن الرهان عليه، في حال واحد وهو عدم تخلي العرب عن الشعب هناك، الذين سيشكل صمودهم ورقة قوة لكافة الدول العربية أكثر مما قد تفعله عشرات الابتسامات من بوش، او خبراء الاقتصاد والسياسة الامريكيين.
2008/1/21 gaza & bushغزة تفرش السجادة الحمراء سيف بوش.. دم على فلسطين، عين على ايران! ![]()
محمد لافي "الجبريني" تأكيدا على السعي لإبراز واحدة من اهم ثمار زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش الى المنطقة العربية وفلسطين المحتلة تحديدا، وقبيل زيارة وزيرة خارجيتة كونداليزا رايس للإطلاع على ما تم انجازه، اختتم المفاوض الاسرائيلي –برئاسة تسيبي ليفني- لقائه مع شريكه الفلسطيني –برئاسة قريع- إجتماعهم المبدئي ضمن سلسلة لقاءات -تعهد الفلسطينييون بالسعي لإنجاحها، وعبر الاسرائيليون عن عدم اقتناعهم بجدواها- في القدس مساء الاثنين الماضي بعملية عسكرية في غزة صباح الثلاثاء أسفرت عن ارتقاء العشرات من الشهداء وأضعافهم من الجرحى جلهم من السكان في منطقة حي الزيتون، اضافة لكوادر من كتائب القسام الذين تصدوا لآليات وطيران الاحتلال.
نعيق الغراب الرئيس بوش أكد قلق الجمهور العربي من النتائج التي ستنعطف اليها منطقتهم بعد جولته شبه الختامية قبيل رحيله المرتقب خلال عام عن البيت الابيض، التي كانت اولى تجلياتها في فلسطين المحتلة وقبل ان تجف دموعه عن بلاط متحف ما يسمى "ضحايا الهولكوست"، وقبل ان يشرع مضيفيه في بدأ جولة جديدة من جدليات الدائرة المفرغة تحت اسم "مفاوضات الوضع النهائي" عبر عملية عسكرية هي الاضخم بين سلسلة العمليات التي سبقت وزامنت ثم أعقبت تلك الزيارة، مستفيدة من الضوء الاخضر الازلي من الادارة الامريكية لضرب المقاومة الفلسطينية والتأكيد الاخير عليها في انابوليس ومابعدها، والمباركة الضمنية من سلطة رام الله، عبر الدعم السياسي والاعلامي، تمثل بمواقف وزير خارجيتها الامريكي الجنسية "سلام فياض"، حين اكد مرارا على التعاون الامني مع الاحتلال في ملاحقة المقاومين، أخرها المساهمة في اسر مجموعة من كوادر حماس وتسليمهم للاحتلال.
لا للحوار نعم للمفاوضات فبعد تصريحاته التي تعمد تكرارها مرارا بهدف حفرها في الذهن العربي أكثر مما اراد منها طمئنة الحركة الصهيونية، عن سعيه لتمكين وتثبيت "دولة اسرائيل" كدولة يهودية، لم يكون الصوت الرسمي الفلسطيني بمنأى عن اشاعة فرص جديدة لإتهامه بالتماهي مع أهداف الاحتلال ومصالح الادارة الامريكية، ليس عبر تجاهله لتلك التصريحات وحسب، ولا عن تأكيده على استمراره للمفاوضات تحت اي ظرف، بل والتأكيد على ان العدو الرسمي لها بات هو المقاومة الفلسطينية، عبر الهجوم على حركة حماس ليس بوصفها حركة او حزبا فلسطينيا منافسا، ولا حتى لإشكالية الحسم العسكري في غزة كما جرت العادة، بل صعد ليعادي ما تمثله من الصورة الاكثر تجليا للمقاومة الفلسطينية بعد الارضية التي شكلتها لفصائل المقاومة في قطاع غزة، وهو ما جاء على لسان رئيس السلطة في رام الله محمود عباس في كلمته امام اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واضعا شروطه للحوار مع حماس بالعودة عن نتائج الحسم في غزة، ومضيفا عليها ما فاجئ الجميع، بمن فيهم قادة فتحاويون بأن من شروطه ايضا هو الاعتراف بما يسمى الشرعية الدولية، اي تلك التي تتبناها وتقودها -بعد ان تكون قد صاغتها- الادارة الامريكية والتي وضعت بنودها نصب اعين المؤتمرين.
وسوى الروم خلف ظهرك روم..
جحيم على شاطئ البحر الواضح من الامر هو ان ما يجري ما هو الا جزء من خطة تهدف الى عزل قطاع غزة المحرر عن اي امتداد مقاوم، أو حتى مساندة شعبية، تهيئة لعملية النفس الطويل، وهو ليس الاسم الحقيقي للعملية الاسرائيلية، ولكن هو ما يشير الى التكتيك المتبع في غزة تحديدا وللمقاومة عموما عبر عمليات الاستنزاف المستمرة وتأجيل الاجتياح الكامل دون إلغاءه. فلطالما جرى الحديث واسهب المحللون عن عملية جذرية واسعة تخوضها قوات الاحتلال بإتجاه غزة، وهو ما نفاه واستبعد حدوثه رئيس وزراء الكيان اولمرت في الوقت الحالي، ولا يبدو كاذبا كليا في رأيه، الذي عبر عنه غذاة العملية في غزة التي قضى فيها نجل القيادي في حماس محمود الزهار بعد استشهاد بكره الاول قبل اربع سنوات، من ان مثل هذه العمليات لا تعني قرب اجتياح كامل للقطاع، بل هي تاتي ضمن عملية تسعى للمحافظة على امن المستوطنات الاسرائيلية في الجنوب.
واذا صدقنا جزئيا نصف الكلام فلا يعني اخذه على عواهنه، فبطبيعة الحال لن تكون التصريحات خصوصا ما يتعلق منها بالمسائل الميدانية خادمة للرأي العام، بل هي جزء من الحرب النفسية والتشتيت الذهني للأعداء، وإذا تذرع اولمرت بأن الفصائل في غزة باتت اكثر قدرة واحسن تجهيزا، قد يأتي من باب التعمية على اجتياح سيتم في اي لحظة، الا ان النظرة الى الظروف الداخلية الاسرائيلية تظهر ان اولمرت بحاجة اكثر من اي وقت مضى الى عملية عسكرية تلبي نداءات جماهير المستوطنين واليهود في العالم، اضافة لحاجته لنصر ما للتغطية على تقرير فينوغراد خاصة الجزء الثاني منه والذي لا يبدو انه لصالحه.
الدخول الى طرواده ما يبدو اكيدا هو ان اولمرت لا يعوز التأييد السياسي اكثر مما هو حاصل في هذا التوقيت، فعلاوة على الدعم السلطوي الفلسطيني، يعرف ان فرصته هي قبل نهاية ولاية بوش، الذي ما بات يخشى اي شيء بقدر ما يرغب بتأكيد أديولوجيا المحافظين وسياسة الجمهوريين في واشنطن، وعليه فإن اغلب العمليات الاسرائيلية لا تظهر كرد فعل على اعمال المقاومة، بل هي ضمن استراتيجيات وتكتيكات مدروسة من قبل مصادر صنع القرار الاسرئيلي والامريكي، بعيدا عن الارتجالية. وما تصريحات الرد او الثأر الا كواجهه اعلامية ترويجية تبغي محاصرة الفعل المقاوم شعبيا بعد ترويج فكرة او مثال "الصواريخ العبثية"، اي ان ضرر الفعل المقاوم اكثر من فائدته، وعليه فإن سلسلة العمليات في غزة جائت ضمن تلك التكتيكات، والهدف بات اكثر وضوحا وتجليا، تشديد الحصار على غزة ضمن تكتيكات الحصار طويل الامد أحد أقدم التكتيكات الحربية في العالم، والذي استخدم حديثا ضد العراق –حصاره استمر 13 عاما- ضد كوريا الشمالية، يوغسلافيا السابقة وايران.
ماذا جرى في حي الزيتون وعليه فإن جيش الاحتلال يدرس الوضع بجدية شديدة قبل اقدامه على عملية عسكرية كبرى، فوفق تقارير صهيونية فقد أسفرت اخر دراسة للجيش الصهيوني أن عملية في هذا الوقت ستسفر عن مقتل 71 صهيونيا في ال24 ساعة الاولى، وهو ماحدا به الى اعادة دراسة العملية والتعديل عليها وربما تاجيلها ريثما يستعد الجيش لمعركته الحاسمة كما يفترض، وان كان يبدو أن ارتفاع عدد الشهداء في العملية الاخيرة دليل على تفوق ميداني كبير لصالح الاحتلال، فهذا يصح من ناحية التجهيزات العسكرية، ولا يصح من منطلق عدم استعداد المقاومة، فالمعروف ان منطقة حي الزيتون هي منطقة مكشوفة بلا بنايات او سواتر طبيعية، جعلت وحدات التصدي الاولية في المقاومة بوضع مكشوف امام طيران العدو ومراقيب دباباته، وجاء التأكيد بعد القصف الشرس والغير مسبوق للمستوطنات، ما اعطى انطباعا واضحا بأن المقاومة الفلسطينية لم تكشف كل مالديها، وان التهدئة السابقة كانت معنيه بالظروف السياسية، الا انها في حالة الاشتباك ستقدم مفاجأت عملية فهمها الجيش وربما ساهمت في تاجيله لعملية الاجتياح.
الهروب الى الجحيم يبق القول أن نجاح مخططات الادارة الامريكية وعملية برية واسعة او محدودة مركزة ينفذها جيش الاحتلال مرهون بالموقف السياسي الفلسطيني الرسمي، وطالما كان الوضع ضعيفا فهو لن يكشف ظهر المقاومة فحسب، بل سيكون بمثابة مسمار في نعش تلك السلطة التي ستسهم في انقلاب الجماهير عليه، فالمفاوضات لن تجلب اكثر مما فعلت، وتذمر القيادة الفلسطينية من ان مثل هذه العمليات تضعف موقف المفاوض هو بلا شك استهتار بالدم الفلسطيني، وعملية اغتيال نوعية تستهدف قادة حماس وعلى رأسهم اسماعيل هنية كما توعد اولمرت لن تفيد مهما أبدت الادارة الامريكية والاحتلال رضا لسلطة رام الله على حساب رضا الشعب الفلسطيني. ونختم بما جاء في مقال للصحفي الصهيوني "عكيفا الدار" من صحيفة "هارتس" فإن (شن عملية عسكرية ضد حماس في غزة لن يؤدي فقط الى عدم تعزيز مكانة ابو مازن في المناطق، بل ستكون ضربة قاصمة له وربما تؤدي الى سيطرة حماس على الضفة. صور القتلى والجرحى الفلسطينيين في القطاع ستحبط ما تبقى من احتمالية التزام فتح بتعهدها في المجال الامني ليس في غزة فقط وانما في الضفة ايضاً وفقاً للمرحلة الاولى من خريطة الطريق. فتح ستتحول في نظر الجمهور الفلسطيني الى توأم الجيش جنوب لبنان وانصارها في غزة سيضطرون للالتحاق بصفوف حماس حتى يحموا انفسهم . تعزيز قوة حماس سيعمق تأثير ايران وحزب الله في المناطق. عملية انابوليس ستنهار ويسقط معها ابو مازن وحل الدولتين. في غياب حكم مركزي سيتورط الجيش الاسرائيلي في المستنقع الغزاوي ويتحمل مسؤولية الكارثه الانسانية التي تحدث هناك من الآن.) فهل سيكون هناك تغيير في المواقف أم ستواجه غزة وحيدة هدايا بوش، في ظل انزياح بصري سياسي عربي إن لم نقل حولا، يرى في ايران العدو الاستراتيجي الرئيسي، ولا يرى ما يجري في فلسطين؟! 2007/12/30 hamas trapالجسر المكسور والافعوانية التائهة هل وقعت حماس في الفخ؟
محمد لافي "الجبريني" تعود مرة اخرى أجواء الترويج والتسريب عن بدء مفاوضات سرية بين "اسرائيل" من جهة وحركة حماس من جهة أخرى بوساطة مصرية، ضمن متوالية لم تنفك ترددها "اسرائيل" دوريا منذ تأسست الحركة قبل عشرين عاما. في البدء كان الحديث يدور حول هدنة طويلة الامد، تخفف فيها "اسرائيل" من الحصار على غزة مقابل وقف اطلاق الصواريخ، هو ما نفته حماس بعد صمت اثار موجة من التشكيكات، حتى قرر رئيس وزراء الحكومة المقالة اسماعيل هنية نفي المسألة جملة وتفصيلا، في المهرجان الذي اقامته الحركة في ذكرى إنطلاقتها مؤخرا، مشددا على ال"لا" للإعتراف، في اشارة لتصريحات ايهود باراك الذي ربط فيها اي مفاوضات مع حماس بإعترافها بالإحتلال.
القيد والحرية قد يكون الحديث عن ذلك النفي صحيحا من ناحية المفردات الجامدة، أي ان لا اعتراف بالكيان الصهيوني ولا هدنة، الا ان الصمت الذي طال ومن ثم تصريحات أخرى تؤكد وجود نوع ما من المحادثات، تشير الى أن النفي الخجول يبحث عن فكرة اعتياد الشارع الفلسطيني على فكرة التفاوض ولو من ناحية المبدء، وهو امر لا يمكن تجاهله خاصة وان عمليات من هذا النوع وان كانت لا تتم بين الحركة والكيان بشكل مباشر ورسمي، فإنها تدور من خلف كواليس القضبان، حيث اعتاد جيش الاحتلال الاستفادة من وجود اسرى قياديين في قبضته -مع كل الاوضاع الغير موضوعية لصفتهم كمفاوضين- لإعطائهم صفة المفاوض الحر، يتم عبرهم الترويج لاشاعات عن وجود محادثات، وهو ما تتغاطى عن استنكاره الحركات الفلسطينيية عادة بقوة، وهذا الاسلوب لم تتفرد فيه حركة حماس وحدها، بل كان بمثابة استراتيجية اعتمدتها فصائل الثورة الفلسطينيية منذ البداية، حين كان يتم تفويض بعض قيادات الاسرى للحديث مع الكيان ، ولعل اشهر تلك الحالات ما قام به الاسير الشهيد عمر القاسم الذي فاوض الحكومة الصهيونية نيابة عن الجبهة الديمقراطية إبان عملية (ميعالوت) الفدائية منتصف سبعينات القرن الماضي، التي قام مناضلون من الجبهة فيها بإحتجاز رهائن عسكريين لمبادلتهم بأسرى فلسطيينين، قبل فشل العملية باقتحام المعسكر.
ثقة عالية ، واقع مهزوز هذا تماما ما تم الكشف عنه بأصوات صهيونية عبر عنها "عوفير ديكيل" المسؤول عما يسمى "ملف الجنود المخطوفين" في الكيان الصهيوني كما قالت صحيفة معاريف، وأكد عليها اسامة المزيني عضو المكتب السياسي لحركة حماس وفق مقابلة اجرها معه موقع "اسلام اون لاين". الظاهر من تلك التسريبات ان الكيان الصهيوني بدأ ينظر الى الحل من زاوية أكثر عقلانية وصبرا، بحثا عن نتائج ومكاسب يمكن ان يتحصل عليها اذا ما تم انجراف الحركة الى الفخ الذي ينصبه لها،ريثما تنضج الظروف الدولية للقضاء على حركات المقاومة بأقل الخسائر، خاصة وان القيادي في حماس تحدث بلهجة واثقة ومطلقا الامال العريضة عن ان المفاوضات تستهدف اطلاق 1500 أسير فلسطيني –بعد ان كانت تسريبات قد تحدثت عن 500 فقط- مقابل الجندي الصهيوني (جلعاد شاليط) المحتجز لدى فصائل المقاومة منذ أكثر من عام في قطاع غزة. بل ومؤكدا على ان البند الاساسي يركز على حوالي 450 أسير فلسطيني من ذوي الاحكام المؤبدة، عداك عن ألاتفاق على اطلاق كافة الاسرى من النساء والاطفال كمرحلة اولية من الاتفاق.
حلقة في سلسلة أكاذيب إن المتابع لتاريخ عمليات التبادل الفلسطينيية الصهيونية يلاحظ اعتماد التضخيم ، واذا كنا لن نبتعد كثيرا فإن الحديث عن اتفاقات اطلاق الاسرى مع السلطة الفلسطينية في السنوات الثلاث الاخيرة يشير بوضوح الى مدى الاستخفاف الذي تعامل به القيادات الفلسطينية، والنية الواضحة دائما من اشاعات الامل في البداية، والتغاضي عن حجم الطموحات التي يروج لها، قبل ان يتم اخيرا الضرب بعرض الحائط بكل تلك التصريحات وتحويل عمليات الافراج الى مسرحيات تسهم في احباط واضعاف الثقة الفلسطينية في قيادتها.
ظاهرة صوتية ام تكتيك وبغض النظر عن مدى قرب تلك الامال التي صرحت بها حماس مقارنة بما سيحصل على ارض الواقع، والتفكر قليلا بالمكاسب الاسرائيلية من هكذا تبادل، فإننا بالمقارنة مع ذلك نكتشف أن الحركة ارتكبت مجموعة من الاخطاء كان يجب ان تكون اكثر وعيا لها منذ البداية، حتى تستمر في الهدف الاساسي الذي تسعى اليه من تلك المفاوضات التي تم التسريب عنها، بغض النظر عن مدى فاعلية تلك المفاوضات.
أول تلك الاخطاء بطيبيعة الحال، هو السماح لإشاعة وجود المفاوضات بين الحركة و"اسرائيل" بالتفشي دون اطلاق رد واضح وصريح عليها، وهو ما يثير اجواء من انعدام الثقة، ويفتح المجال للتكهنات حتى بعد النفي المتاخر لوجود مفاوضات حقيقية سواء فشلت ام لا، وفي هذا نقتبس من فكر (جبهة التحرير الجزائرية) تشددها في مثل هذه البنود، عندما كانت تشترط على الحكومة الفرنسية عدم تسريب اي اخبار عن المفاوضات السرية المشتركة، والا ستقوم بنسف اي هدنة واتفاق، وهو ما حصل في مرحلة أخلت فيها فرنسا بهذا الوعد على امل اثارة الريبة في صفوف الشعب الجزائري بجبهتهم، الامر الذي قابلته الجبهة برد حازم، لقن الفرنسييين درسا بضرورة الالتزام، وهذا مالم تراعه الحركات الفلسطينيية، وان حدث وتم ذلك فيكون لأن هناك تنازلات تمت، وتحول المفاوضات السرية الى عمليات بيع مواقف كان من مصلحة الكيان التغطية عليها. وكأن الهدف النهائي لها هو اثبات ما لجهات ما انها جهة قوية معترف بها من العدو، وبالتالي يتم الاعتراف بها من الجميع، وهذه مغالطة طالما اثبتت سذاجتها.
مقارنة ثاني تلك السقطات وربما اهمها كان اشاعة اجواء الامل بين الفلسطيين عن حجم الاسرى المنوي افراج عنهم، فالحديث عن 1500 أسير مقابل اسير واحد، يحتمل الكثير من الشك والتساؤل، خاصة وأن المفاوضات ستجري في ظل حصار عالمي للحركة وادانة دولية لها، مما يعني انها في موقف ضعيف رسميا لتتحدث عن انجاز بهذه الضخامة، وإذا كان منظروا الحركة سوف يستشهدون بحالة ما من التاريخ الفلسطيني مثلا، عملية التبادل بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، وحكومة الاحتلال عام 1986 والتي تم على اثرها تحرير 1500 أسير مقابل اربعة جنود صهاينة، ففي تلك الحالة كانت هناك ظروف موضوعية عديدة ساندت الجبهة في موقفها ليس أشدها اعتمادها عمقا دوليا لا يستهان به مثلته منظومة من الدول العربية ذات الثقل (سوريا، ليبيا والجزائر) وما تمتلكه تلك الدول من ترسانة دبلوماسية دولية تساندها فيها دول المنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي السابق، عدا العمق الاستراتيجي للجبهة، وحالتها التي كانت تمثل حركة تحرر وطني غير ملتزمة بأي مسؤليات رسمية او اجتماعية كالتي وضعت حماس نفسها فيه في غزة. وحماس هنا لم تعد حركة التحرير الوطني بقدر ما تحولت الى سلطة ذات مسؤوليات معيشية تجاه حوالي مليونين من البشر، وغزة المحاصرة صهيونيا وعربيا، ليست لبنان ذي الحدود المفتوحة مع سوريا وثم مع العالم.
حماس ولعبة الكراسي الموسيقية اذن يبق الحديث عن حجم التبادل، والحديث عن مفاوضات عموما كلاما غير منطقي يشيع مع بروزه روائح غير مريحة، مع تدخل مصر بهذه المفاوضات التي بدأت تعاني ضغطا امريكيا وهجوما شرسا بسبب ما يقال انه تراخي من قبلها تجاه تهرسيب الاسلحة لغزة، وباتت تبحث جديا عن حل يساعد دبلوماسييها أكثر في واشنطن، رغم انها تعي أن وضعها الداخلي لن ينعكس ايجابيا عليها اذا ما ساهمت في تشديد اكثر تجاه غزة، وبالتالي البحث عن حل يرضي واشنطن ويخدر الشعب، وهو ما لن يتم لها الا اذا تماهت حماس مع هذا الامر، والتي سيكلف الحركة كثيرا بين باقي فصائل المقاومة في غزة، خاصة مع تنامي التيار السلفي الجهادي الذي بات ينتظر الفرصة لينقض على قيادة خط المقاومة في غزة بعد أن أثبتت التقارير وجوده عمليا هناك بدءا من القاعدة، جيش الاسلام، وأخيرا فتح الاسلام التي دشنت اولا عملياتها من غزة الاسبوع الماضي. 2007/12/1 annapolis..palistine on crossيهوذا في "بولس".. والمسمار الاخير في صليب فلسطين
ما قيل وما لم يقل في أوراق الخريف "بلاك ووتر" تحزم حقائبها الى فلسطين، وسر الخمسين ألف كفن أسود
محمد لافي "الجبريني"
تستبق الوفود العربية المشاركة عادة في أي من المنافسات الدولية –كروية، فنية، ثقافية..- السقوط الفاضح والخسائر الفادحة بعد اعلان النتائج بالقول دائما قبل تلك المسابقات تلك العبارة المعهودة التي أصبحت بمثابة العرف "يكفينا شرف المشاركة، ذهبنا لنثبت وجودنا على الساحة، شاركنا لنساهم في نجاح البطولة، شمس أعلامنا لم تغب عن بطولة كذا طوال كذا قرن، لم نستعد جيدا وانتظرونا في الدورة القادمة... إلخ" ولأن الوضع لا يختلف في السياسة التي هي انعكاس لثقافة المجتمع والعكس صحيح، استبقت القيادة العربية موعد طائراتها الى ولاية ميريلاند الامريكية بنسخة مشابهة من تلك الجمل العربية التقليدية، وكان معظم التلميح والتصريح متمحورا على أننا ذاهبون لنر ماذا هناك، ولتختبر "اسرائيل" إختبارا آخر من جملة اختبارات امتدت طوال ستين عاما، ارتبطت جميعها بحقنة الحياة الاخيرة التي يقدمها الرئيس الامريكي دائما في خريف ولايته، ليس لتنتعش، بل فقط لتحتفظ بأدنى قدرة على الحياة ليتسنى دائما المساومة عليها ونثر غبار الامل على العرب بوجود امل لحل نهائي.
"اسرائيل" تكفي! على خطى مدريد، كامب ديفيد وأخيرا أنابوليس يمارس الرؤساء الامريكيين تقليدا آخر، يمثابة برائة الذمة مع نهاية الولاية بفتح ملف الصراع العربي الصهيوني عبر مؤتمر لقاء او مباحثات تحظ بضجيج إعلامي مناسب لإبقاء القصية قيد الطرح، ولإعطاء الرئيس المقبل العصى في سباق التتابع. إذا كانت نهاية ولاية معظم الرؤساء الامريكيين مرتبطة بمهرجان قمة يخص القضية الفلسطينية، فإن هذا المهرجان بات بالضرورة مرتبطا بمنعطف قاس في المنطقة، هذه المرة يتحسسه الجميع ويشتمون رائحة الموت فيه أكثر من أي مناسبة مشابهة مضت، وهو ما إضطر الادارة الامريكية الى دعوة معظم الدول العربية ، وذلك لضمان حالة من الاجماع والتأييد العربي لحالات التطبيع المتوقعة والتي لم يفلح الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في نفيها خصوصا أنه اعترف ان الذهاب الى انابوليس لا يحمل في جعبته الكثير من الامال، ليبقي السؤال مترددا في فضاء العالم العربي لم تلك المشاركة مادامت لن تقدم أكثر من تنازلات تخدم السياسة الامريكية التي امتنعت عن اعطاء سوى الوعود الفضفاضة، وتمنح اعترافا مجانيا بالدولة العبرية؟ وإن كان اشاعة مصطلح يهودية الدولة الذي روج له الوفد الصهيوني هو ما يسعى اليه الكيان اعلاميا، فإن الواقع يشيبر الى ان الاعتراف بتلك الدولة رسميا هو الهدف الاكثر وضوحا من تلك المحادثات.
أنا.. بولس، أم يهوذا؟ ماالذي تريده أمريكا اذن من هذا اللقاء، وقد أشغلت طوال السنوات السبع من حكم بوش نفسها بأجندات وحركت مشاريع لم يكن من بينها حل القضية الفلسطينية؟ هذا يمكن استنباطه منذ اشهر قبل المؤتمر، فلا جديد فيه حتى بعد الكلمات التي ألقاها الملتقون بالتتابع.. أولمرت تحدث عن معاناة اليهود في سبيل السلام وكيف تحملوا "ارهاب جيرانهم" الفلسطينين. جورج بوش أكد على وجود هذه المعاناة وعلى صبر صديقه اولمرت، وعلى وجوب ايجاد حل لها واعطاء الحق لهذا "الشعب" بالعيش بسلام في "دولته" اليهودية. السيد عباس بدوره زاد من البيت شعرا في التاكيد على كلام صديقه أولمرت –الذي صافحه بحرارة تنم عن صداقة وطيدة اكثر مما تذكر بوجود خلاف، جعلت شخصا من الوفد المرافق له يقول بسخرية نقلتها فضائية الجزيرة للملاين (خلي جماعة حماس يصورونا)!- من أن الفلسطينيون طافحون "بالارهاب"، وأنهم انفسهم ذاقوا مرارة ارهابهم، متابعا الحديث عن ضرورة بد\ء المفاوضات فورا لإيجاد حل لذلك. اما العرب فسربوا أنهم يشعرون بخيبة أمل، من قبل ومن بعد، رغم اننا لا نعرف سبب هذه الخيبة مقارنة بما يتبنونه!
الفلسطينيون الحمر أما ما جرى ويجري خلف الستائر الزرقاء التي غلفت اللقاء فهو المؤتمر الحقيقي الذي تنادى اليه المجتمعون، والذين حاولوا مرارا إقناع الاعلام عبثا أن تواجدهم في انابوليس ليس مؤتمرا بل هو لقاء للبحث عن مفاتيح تناسب قفل باب السلام الموصود دائما وأبدا، وخلف تلك الستائر الهدف الحقيقي لجولات رايس وتصريحات بوش، وهو ما وعاه الشعب الفلسطيني وأفرز تظاهراته التي قمعت في مدن الضفة وتوجها سقوط الشهداء، الخطوط العريضة التي تحدث فيها فرسان انابوليس الثلاثة لم تكن جميعها بروتوكولية، بل حملت في طياتها من الايحاء نحو الحقيقة، "اسرائيل" دولة يهودية، والسلطة شرطة قمع "الاقلية" العربية والحامية العسكرية الجديدة داخل القلاع، هذا هو ما يراد للفلسطينين ان يقوموا به في القادم من الايام مقابل سجادة حمراء على قصر "الرئيس" وطيارة خاصة، ووكالة ارصاد جوية. لا شك ان العديد تحدثوا عن ان العرب لايمكن أن يكونوا "فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين"، حتى الاوروبيين توقفوا عن التنديد بالاعتداءات الصهيونية على قاعدة ذات المقولة مادامت سلطة الفلسطيين لا تفعل ذلك، ولكن من قال ان الفلسطينييون هم شعب طارئ حتى يتم اعتبار مشاكلهم خاصة بهم لا انعكاسات لها، وكأن الامر سيتوقف عند حدود رام الله وغزة مع اي معارك جديدة!ذلك على الاقل ما يريده بوش.. قبائل من الهنود الحر الجدد يبادون، يدجنون ويقمعون بإسم الديمقراطية والشرق الاوسط الجديد.
Back water & black coffin لا احد يمكنه ان يجزم بدقة حول الاتفاقات السرية التي ستجري على هامش اللقاء هناك، ولكن إشاعات من نوع أن شركة "بلاك وتر" سيئة الصيت في العراق ستتولى أمر حماية السلطة الفلسطينية وتقوية عودها وربما المشاركة في عملياتها ضد فصائل المقاومة ليست بالامر البعيد، خاصة مع تنامي مفهوم خصخصة البوليس والجيوش، ليتوقف الامر عن كونه تبرعا دوليا ويصير منوطا بعقود مالية. ذلك ليس مستبعدا ونحن نرى الحماسة الغير طبيعية التي قامت بواسطتها شرطة السلطة في مدن الضفة بقمع المتظاهرين وضرب الصحفيين وهو امر لا تجرؤ عليه الا الاجهزة التابعة لأنظمة لا تخش على مظهرها الاعلامي ولا تعط إكتراث لقوانين الربح والخسارة، ما دام الامر متعلق بضوء اخضر من حماة الديمقراطية في العالم, منذ ايام وفي غزة خبر يتم تداوله برعب بين المواطنين، لا يعرف مصدره تحديدا، يتحدث عن أن وكالة الغوث قامت مؤخرا بإستيراد خمسين ألف كيس أسود من ذلك النوع الذي يتم جمع أشلاء الجثث فيه خاصة تلك المشوهة والمقطعة الاوصال وغير واضحة المعالم، او التي يحتمل حملها لأوبئة ما، وهي لا تستخدم عادة الا في المجازر الهائلة او في حالات الموت الجماعي نتيجة كارثة طبيعية ما، او لبقايا جثث متحللة. هذا الخبر أيا كان مصدره فإنه لا يخرج عن سياق الخطاب في أنابوليس الذي ركز بوضوح على فكرة القضاء على "الارهاب"، ويأتي ليشير بأكثر من علامة تعجب عن الجراءة الدبلوماسية التي مكنت جيش الاحتلال من قتل ستة فلسطينين مدنيين قبل ساعات من بدء المؤتمر، دون ان يحظ الامر بأي ادانة، في ظل التعامي العربي الفج تجاه الوضع في غزة,
"امنح الثقة"! لقد كان مصرحا منذ البداية ان من الاهداف العامة عدم اسقاط القضية الفلسطينية في اليد الايرانية، وكان هذا واضحا من التواجد والنوايا العربية المسافرة الى امريكا، فلا بأس من تدمير غزة وتعبئة آلاف الاكياس السوداء بالجثث، فشركات يتزعمها "رموز ما" ستقوم بإعادة الاعمار بالدولار الامريكي المتهاوي شكليا، وبالمكتسبات من الدمار العربي عمليا. لا أحد كان يراهن على نتائج في انابوليس، ومن نافلة القول الحديث عن ان اطلاق عملية السلام سيكون انجازا في ظل تلك الشروط المطروحة، ولكن الغير مفهوم هو ان تقوم الدول العربية بدور البرلمان المنتخب وتقوده امريكا بلا اي معارضة ليتم التصويت على قرارات لن تخدم اي من تلك الدول ولا حتى السقف المنخفض التي كانت قد طرحته مسبقا ونزلت دونه في الاجتماع الاخير، والصمت أمام مطالبة بوش واولمرت بلهجة تحمل صيغة الامر لتلك الدول بالاسراع لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وكل ما في الامر من انجازات هو دعم ضمني لأمريكا في حرب مقبلة تنجيها من ازمتها الخانقة بسبب تردي الدولار الذي بات عمليا لا يساوي قيمة الورق الذي يطبع عليه، والذي لا يستمد نفوذه الا بسيطرته كعملة اساسية للنفط، وكورقة تفرض دائما بعد كل حرب.
2007/11/26 yasser arafatنافذة على ضريح مموه بكوفيه كالحه شهيداً، أسيرا.. طريد!
اليوم نعود مرة أخرى لتصفح دفاترنا العتيقة، نقف على الجلدة المهترئة قليلا ونشعل سيجارة، قبل ان تنقضي رشفات بقايا القهوة الباردة، وتأخذنا الذكريات المتروكة كشيفرة سرية لا يراها الا من دقق الاحاجي في خفايا نظارته السوداء، وخطوط الكف الفلسطيني على كوفيته.. ونقلب الصفحات.. لا نقرأ كثيرا بعد عمر طويل وتاريخ لا ينتهي من القراءات، فقط نقرأ، في المساء في الصباح.. إننا نقرأ قبل النوم لننسى بعد النوم، فنعود لندقق في الحيطان، ونضحك مما نقرأ ومما نستنزف من مساحات على الجدران لصور وبراويز.. جمال، أمين، عز الدين، ياسر، صدام،أحمد، محمد..! ما اشغفنا بكل هذا النعي!؟ تتخطفنا الدفاتر التي لا تنغلق، وتبقي مساحاتها مشرعة للمزيد من الشتائم والشتائم المضاادة.. *** بقف على حافة نافذته المهشمة، وقطرة عرق منه تخفت في رصاصة داخل جدار لم تحفل بها أدوات الطراشة الحديثة لمرحلة الرئاسة الحديثة، ننظر الى الحديقة بضجر وأيدينا تتكئ بقليل اكتراث على حافة الدرابزين المطلي حديثا، في محاولة حثيثة لإقناع منظار القناص الواقف قريبا بأن زمن اللون الكاكي انتهى- على الاقل في محيط مقر الرئاسة وما يتبعه. ولا زال يدين له بولاء التقية وفق مقتضيات خارطة الطريق الى غزة محررة من المحررين!
الضريح، انيق بشكل ما، ربما يكون أكثر ترفا من ضريح "أبو علي مصطفى" المجاور، لكن الذوق المستخدم فيه يبدو رديئا الى حد بعيد، فالرخام على فخامته الصقيلة لا يتناسب مع لون الحجر! الظاهر أنه تم التعهد به لأحد أبناء المقاطعة ممن يدرسون فنون الدهقنة الحداثية في كلية الفنون الجميلة بجامعة "فرجينيا" (..) !، اعطوه الفرصة ليجرب ما تعلمه –تدرب عليه-، وأيضا لتخليد اسمه ولو حشرا، تحت، أسفل، اكبر او اصغر بلون مشابه او اكثر سطوعا، من إسم الرئيس الراحل ياسر عرفات، على قطعة رخام لا تبدو متسقة مع بقية الرخام، ربما بعدما تفطن احد مديري العلاقات العامة بأن الشاب الغر وصفه بالشهيد، متأثرا بصديقة له في ذات الجامعة تأثرت بدورها بدموع والدها في الذكرى وزلة لسان منه ذكرت أنهم "قتلوه"، فآثر الجميع تغيير الرخامة مضحين ببعد جمالي اخر درسه الشاب في "فرجينيا" لمصلحة الحقائق المقبورة وفلسفة السر في القبر، بعد توبيخ تفهمه الشاب وآثر نسيانه ، على امل وجود فرصة اخرى لتجريب مواهبه في جنازة، او تخليد لزعيم آخر..
هناك على رأس الشارع تغير كادر الحرس، عشرين مرة طوال السنوات الثلاث، استبدل المذياع بشاشة تلفزيونية مباشرة، وتغيرت الالوان على الخريطة مرة او مرتين، ووقف شاب يصر على تشمير ذراعيه حتى في عز الشتاء للكشف عن وشم على الايمن وجرح ناتج عن سقوطه في مرحلة فرار رفض تقطيبه على الايسر، حتى وهو يرى من تم انتشالهم من الاسرة المجاورة له في نابلس ذاات اجتياح، ولكنه نجح بعد مداومة مستمرة أمام ثانوية الاناث من الحصول على شهادة التوجيهي ورتبة عقيد.. *** أترك ظهرك للحائط ومدد رجليك على الطاولة، وشبك راحتيك خلف رأسك وانظر الى النور المتأرجح في سقف الغرفة وفكر..
إذا تفهمنا طبيعة التاريخ المخطوط بأظافر الطغاة المنتصرين وسلمنا بان الاخطاء تحسب دائما للمصوبين في النهاية، فهل من الطبيعي ان تحسب الاصابات للمخبصين في نهاية دورة الاحداث، او قبل النهاية! لا فرق ما دام هناك قبطان وميكانيكي ودولاب يدور بقوة خمسين ألف خائن بالثانية، وفق حسبة التسجيل العروبي!!! من منفى الى آخر نبحث فلا نجد الا جدران مدهونه بأفضل انواع الدهان لإخفاء "شيئ ما" مر من هنا. حتى قبرك لا عنوان له –ونحن لم نسلم الى الآن ان ضريح رام الله الذي يستجدي الشرعية من صورك يمثلكك- تناقلتك الاحداث منذ نعاك بيان باريسي مقتضب حتى وطئت اخيرا في غزة ليحتشد تحت إسمك مليون فقير إكتشفوا ان إسمك ليس من بين قائمة المهتوف لهم، وان كشف المهرجان مرصود لشيكات تصرف لحاملها في بنوك جلها قائمة في لندن ونيويورك بإسم مستعار لأحد "الداحلين"، وأن جثث القتلى جيرت لصالح سفير فلسطين "المنصور" في الامم المتحدة، وانت في النهاية الاسم الاخير الذي يرغب احد منهم في عودته او حتى سماعه في غير موضعه..
لقد صرت ضروريا اكثر مما يجب، ليس لي على أقل تقدير، ولا للملايين العشرة الذين تمثلهم سلاما وحربا يوم ولدت ويوم رحلت.. بل لمن بعثوك في ذكراك في غزة لتبروز صور الهاربين ذات صيف من بنادق عادت فبكتك بعد ان اشبعتك ركلا وتنكيلا.. إنهم من جديد ايها "الاخ القائد" ولست الرئيس -فعلى من ترأس!؟ على هؤلاء؟ أعني شظايا الوطن منذ الغزة الاولى و"ريحا"
لكنهم من جديد كما منذ الازل، يهربون الى التباكي عند الاضرحة وقت اللزوم الى رمز، ويشتموك في المساء حين تشبع الاجواء بموضة الثورجية.. البائع الخائن المهادن الرذيل... حتى انهم استكثروا عليك الشهيد شهيدا شهيدا. لماذا؟ لأنهم ما فتئوا يجدون فيك العباءة التي يختفي داخلها القمل كما تستدفئ العصافير.
يا ابا المرحلة الجامحة، وإبن العودة القصية، يا أخ الشهيد ومتراس الملاحم وقصائد الهجاء.. لا نرثيك، ولم نشيعك، ولن نستنجد طيفك في غمام الحاضر، فأنت شيئ آخر قضى بعد ان حمل الحلم لكنعان القديمة بان فيها من يستحق ريادة البحارة البالستيين ليدجنوا الاغريق ويردوا القوط.
لكن لا مناص.. مادمنا أحياء، وما دمنا لم نسلم بعد بأن فينا قديسين، فانت تظل راية خفقت بنا في المعارك وتنتظر ان تخفق من جديد في المعارك.. الان نعارك، ليس اعدائنا الا من قالوا انهم اخواننا .. فقط لنعود للمعارك. عد وإرتشف ما تبقى من القهوة الباردة على جانب السرير، ودعتي اشعل سيجارة، وأراقبك تكتب على حواشي الدفاتر قبل ان اغلقها.." ليس صحيحا ان طريقة موتي ازعجتهم كثيرا، وليس صحيحا أن هناك حقيبة تم تقاسم اموالها بالتساوي، هناك شباب أعذرهم خاصة ان شيوخ الطريقة علموهم التاويل في القرآن الكريم، الكل يبحث عن التعقيد مع ان القضية أسهل مما يبدو، لا الوم من ينقدني ولا من يخونني لكن اعتقد أنه سينزلق في ذات الحفرة التي يحفرها لي ما لم يجعل من اخطائي مشعلا لينجح في التصويب، أنا لم اصوب بقدر ما اخطأت، فهذا الشعب أعمق من أن تطاله الفيضانات، لكن لا يعجبني ان تكون اخطائي دينا لمن أراد الوصول و..." اغلق الدفتر قبل ان يصادروا النافذة، احمل صليبك وإمش.. 2007/10/30 damascus & annapolisوحيد القرن وموسم تساقط اوراق التوت الخريف الفلسطيني من دمشق الى أنابوليس
محمد لافي "الجبريني"
ربما على قاعدة "ما حدا أحسن من حدا" بدأت جولة جديدة من المنافسات الفصائلية الفلسطينية المعتادة بتبادل المؤتمرات واللقاءات، بناء على الحد الادنى الذي يمكن أن تصل اليه، بعد أن غابت الى حد كبير لغة التحالف والتكتل السياسي، ربما لسبب بسيط نستنتجه بعد قراءة تاريخية، وهو غياب الراع الرسمي، النظامي الذي يمكن تسميته دون أي تحرج بالامتداد الاستراتيجي للقضية الوطنية، بأبعادها الأيديولوجية. كان ذلك أبان الثنائية القطبية، والخطاب الثوري الذي لم تكن قد تخلت عنه كل العواصم العربية،قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، احتلال العراق ومؤتمر مدريد، فكان يمكن ان تتحالف "جبهة الصمود والتصدي" ضد تونس، ويرتفع صوت صاخب بإسم "تحالف النقاط العشر" ضد مشروع "دولة فلسطينية على اي شبر محرر"، وهو ماكان ينجح عمليا في فرملة رؤى مقابل اخرى، وتجاذب في المواقف قد يصل احيانا بين القواعد حد التراشق الناري هنا وهناك، فكل طرف كان يحتمل الخطأ والصواب، وكل فريق كان يمتلك من اسباب القوة ما يمكنه الرهان عليه إن لم نقل أحيانا بالتبعية، ومع ذلك كانت هناك الفرصة لإبقاء منطقة حيادية وخيوط الاتصال دون المساس ب"الثوابت"، "المحرمات"، او التجادل ب"المقدسات".
مجاملات استباقية عود على بدء! ليس الامر كذلك في خريف السنة السابعة من هذا القرن المنتصب على جمجمة الكركدن الامريكي، بعد أن تراجع الحلفاء الاستراتيجيون للراديكالية الفلسططينية خطوات الى الوراء، وأضحت من أولوياتهم الدخول في عصر "السلام" طبعا على مقدمة وحيد القرن ذاته. ولا باتت منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بقادرة على ان تمثل حتى من هم فيها، بعد أن أصبحت جسد لا تداعى أطرافه بالسهر والحمى اذا اشتكى منه عضو، فنخرها الدود وملئتها القروح، لا تشبها بجسد ايوب عليه السلام بقدر ما هي حالة انفصام ميت متشبث بشاهد القبر، تائه بين اسباب الحياة، وضائع بين تصنيفات التاريخ. الذي اضاعه يوم غير ميثاقه الوطني وفق قياسات القرن الامريكي، وبعد أن تشرذمت آفاقه مع الريح.
وخارج صيغ المراثي، يمكن ملاحظة جسد المنظمة كجثة أم يتمسك بشرعيتها وقدسيتها الاخوة الاعداء، فبعد بدء حملة الترويج لمؤتمر خريف انابوليس الامريكي من قبل سلطة الرئيس محمود عباس، تداعت بقايا الرفض والتصدي، لمؤتمر آخر اسمته "المؤتمر الوطني الفلسطيني" جاء مفاجئا مستوى سقفه الذي لم يكن كما جرت العادة مضادا جذريا لمشاريع التسوية، صاخبا في طرحه ورفضه لأي مساس بالمحرمات، وفضحا للطرف الاخر، بل تصالحيا يمكن وصفه بالبراغماتية أكثر من اي شيء آخر، حين كان شعاره الوحدة الوطنية، المصالحة، واعادة بناء منظمة التحرير. بمشاركة الخارجين عن اطارها –حماس والجهاد الاسلامي- دون أن يحمل في طياته ما يدل على رغبة جديه في التصدي لملفات مؤتمر السلام في انابوليس.الا كما جاء نصه في البيان الخاص بالمؤتمر "حماية القضية الوطنية الفلسطينية من المخاطر التي تتهددها نتيجة اشتداد التآمر الأمريكي-الصهيوني و الطروحات المنوي عرضها في مؤتمر بوش قبل أمريكا-إسرائيل." دون ان يطرح ارضية جدية لمواجهة هذا الخطر والتآمر.
طرح جدي ام "اعتدال" ومما يبدو من صيغة البيان ككل، فهو سعى لإظهار حسن نواياه، ولتقديم تبريرات ربما لم يكن مجبرا على تقديمها لو كانت نواياه جدية بخصوص البند اعلاه، خاصة أن هذه التبريرات والتوضيحات بدى واضحا انها موجهة لطرف بعينه –تيار محمود عباس- بإسرافها في استجلاب تفهمه له، ودرءا لِشر معاداته له، وهو ماعبر عنه مسؤول اللجنة التنظيمية للمؤتمر طلال ناجي في لقاء على فضائية الجزيرة حين ترحم على الايام الخوالي التي كان فيها الشهيد ياسر عرفات يستمزج اراء فصائل الرفض في كل مؤتمر او لقاء دولي، وكأن لسان حاله يقول لعباس نتمنى ان تشاركنا معك في مؤتمراتك، فجاءت بنوده أو لضرورة توضيح بعض الحقائق عن خلفيات الدعوة لعقد المؤتمر . كما تم تعميمه على وسائل الاعلام،.. "1- المؤتمر هو فكرة جاءت من خارج الفصائل و حاولت الفصائل أن تعطيه زخماً وطنياً عاماً و أوسع و أشمل من خلال التأكيد على مشاركة كل القوى والفصائل والشخصيات والفعاليات وممثلين عن كل التجمعات الفلسطينية والجميع مدعو للمشاركة في هذا المؤتمر . 2- الدعوة موجهة للمشاركة في المؤتمر لكل القوى و الفصائل فصائل م.ت.ف و التحالف الوطني إلى جانب شخصيات و فعاليات وطنية فلسطينية. و حتى لا يستغل و يوظف من جهة ضد جهة أخرى و أبلغت فتح بذلك و ستدعى فتح اللجنة المركزية و كل الفصائل في الداخل و هو ليس حكراً على جهة أو اتجاه أو حركة بل هو عمل وطني شامل وواسع . 3- المؤتمر ليس له مهمة تنظيمية ضد م.ت.ف و ليس بديلاً أو انقساماً عنها بل هو لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وفي إطار م.ت.ف على اسس ديمقراطية . و لن ينبثق عنه أي صيغة تنظيمية وقد يطرح البعض وجهة نظر خاصة تجاه هذا الموضوع . لكن لا يعتبر ذلك من توجهات المؤتمر وسيتم العمل مع كل الذين يشاركوننا الرأي وهم كثر لأن لا يستغل المؤتمر لجهة ضد أخرى وان تكون توجهاته وحدوية وضد الأنقسام . 4- أهداف المؤتمر: أ-حماية القضية الوطنية الفلسطينية من المخاطر التي تتهددها نتيجة اشتداد التآمر الأمريكي-الصهيوني و الطروحات المنوي عرضها في مؤتمر بوش قبل أمريكا-إسرائيل. ب-استمرار العمل و وضع الآليات لإنهاء لمعالجة حالة الانقسام الفلسطيني و إعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال الدعوة لحوار وطني شامل لإعادة بناء وتفعيل م.ت.ف و إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في الوضع الداخلي . ج-التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم و ممتلكاتهم التي شردوا منها. 5- المؤتمر ليس مع جهة ضد جهة , يعني ليس مع حماس ضد فتح و ليس مع فتح ضد حماس هو عمل وطني فلسطيني و كلما اتسعت المشاركة فيه كلما كان الموقف أفضل ولا يمكن ان تقبل الأكثرية الساحقة ممن سيشاركون في المؤتمر أن يتم استغلال المؤتمر لجهة ضد أخرى او لتكريس حالة الأنقسام . 6- هناك استعجال في بعض المواقف التي صدرت عن البعض ضد المؤتمر او تتخوف منه فهو ليس مؤتمر انقسامي بل وحدوي و سنطالب الجميع بالمشاركة الإيجابية من أجل الحوار و الوحدة ومواجهة المخاطر الخارجية . 7- المدعوون الضيوف-ممثلين عن المؤتمر القومي- والقومي الإسلامي-ومؤتمر الأحزاب العربية و بعض قادة الأحزاب العربية والحليفة والصديقة و حضورهم سيكون في جلسة الافتتاح."
معارضة داخل المعارضة لقد وجهت الدعوات للعديد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية لحضور مؤتمر دمشق، واذا كان قد تم تجاهل شخصيات أخرا كما صرحت محتجة‘ فإن عديدا ممن تمت دعوتهم رفضوا الحضور، مبررين ذلك بأنه جاء فقط كمحاولة اعادة تلميع واحياء ذكرى فصائل ليس لها وجود عملي على خارطة التأثير السياسي الفلسطيني، وأن هذا المؤتمر لم يأت لإيجاد حلول جذرية. وأنه لا يناقش جذور المسألة الخاصة بمنظمة التحرير ألا وهو ميثاقها المعدل.
فالقضية الفلسطينية باتت بحاجة أكثر من اي وقت الى اطار جدي لمواجهة حملة التنازلات والتصفية للحد الادنى الذي اقرته فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وهو دولة على الاراض المحتلة 67 عاصمتها القدس وعودة اللاجئين، فيما على الارض لا يوجد ما يدل على جدية تجاه هذا القرار
توت في الخريف! بعيدا عن التنظير السياسي، والسجال حول موضوع ثابت منظمة التحرير، فقد أثبتت كل الاطراف السياسية الفلسطينية، قصورا ذاتيا عن التعامل مع قضية الشعب الفلسطيني، او حتى الارتقاء الى مستوى تضحيات هذا الشعب، فإذا لم يكن خافيا غياب التأييد الشعبي لمؤتمر انابوليس، فهذا لا يعني ان هذا التأييد سيتجه نحو مؤتمر دمشق، النخبوي، والذي سيتنادى اليه أقطاب المعارضة الوطنية ممن غابوا عن ساحة النضال السياسي عمليا منذ الخروج الكبير من بيروت سنة 82، وبدعوة لمن يمكن تصنيفهم بالموالاة لسلطة الرئيس عباس.
أنابوليس بإختصار مؤتمر السلام في امريكا يمكن قرائة أحداثه مسبقا، ليس بناء على التنبؤ السياسي بقدر ما هو اعتمادا على الوقائع والمنطق، فأولمرت يذهب اليه بعد ضغط ملح من الادارة الامريكية، وهو يعلم أن لن يجرؤ على الخوض في تفاصيل القضيا الرئيسة عداك عن ايجاد الاتفاق على حلول، وهو يعلم أن اقل بادرة حسن نويا تجاه عباس سيكون ثمنها ذهابه من الحكومة، والادارة الامريكية تعي ذلك، بل ولا تكترث حتى لإيجاد حلول، فكل ما يريده بوش عقد المؤتمر، لا نشوء دولة فلسطينية،وتقديم ذرائع لحلفائه العرب الذين يريدون التخلص من العبئ الاخلاقي امام شعوبهم تجاه القضية الفلسطينية، وتبرير التوطئ في حال شن هجوم على ايران او سوريا او لبنان أو حتى قطاع غزة، وتبرير منطق القوة واعادة تحسين شروط التفاوض.
فيما وجود الرئيس عباس واضح مغزاه، وهو التمسك بذيل الاعتراف الدولي بسلطة رام الله وإعادة نفوذها في غزة، مهما كان الثمن، وعلى احسن تقدير نيل المزيد من الوعود والتسهيلات الشكلية، وفي حالة أخرى مكسب سياسي قد تقدمه "اسرائيل" بالتوافق مع الولايات المتحدة، عبر تبادل الاراضي الديمغرافية، فتأخذ السلطة مناطق مثل ام الفحم التي يجري التركيز عليها بجماهيرها المزعجة للكيان وقواها السياسية الممثلة بالحركة الاسلامية، مقابل تثبيت وجودها في مستوطنات الضفة الغربية.وهي عملية على عكس ما يروج لها الكيان تحمل مكاسب جمة ولا تعطي الدولة الفلسطينية المفترضة اسبابا اضافية للحياة، بقدر ما تعزز فكرة الضم الصهيوينة التي كرس لها الجدار التوسعي والبؤر الاستيطانية المتكاثرة كالسرطان.
لقد اثبتت التجارب التاريخية أن أغلب هذه المؤتمرات لا تأتي الا كمحاولات حثيثة للبقاء قيد المنافسة او على اقل تقدير الوجود، على الساحة، والسؤال هل قبلة الحياة يمكن ان تجدي لمن تعطلت رئتاه، وهل يمكن لكل مقويات العطارين ان تعيد الى اجساد الشيوخ شيئا من العافية، للتباهي، وهو حال المؤتمرين في الشرق والغرب، بلا شك فالقضية باتت بحاجة الى ما هو أكثر احتراما لها.
2007/9/9 بهلوانات رام الله على حبال غزة
"السلام" والنفخ في صدر الميت حروب آل بوش ومبادرات السلام من 91 الى 2007.. السر في العراق بهلوانات رام الله على حبال غزة
محمد لافي "الجبريني" تعود الاجواء البروتوكولية -غير المنطقية- والابتسامات المتبادلة مرة أخرى على وسائل الاعلام، تحت وميض العدسات بين محمود عباس وأيهود اولمرت وكأنها تحاول استجلاب أجواء اوسلو الميتة من جديد، وتلبية طموح الادارة الامريكية بإقناع الرأي العام الناخب بأن الأمور ستكون على خير ما يرام في قادم الايام، حتى تزيل عن كاهلها عبئ تلك القضية على الاقل مؤقتا ريثما تنتهي المعضله الملحة في العراق.
دماء فلسطينية لتهدئة امريكية و بالنظر الى أولويات الرئيس بوش وضغط الوقت عليه قبل الانتخابات الرئاسية في العام القادم، فإن اولمرت مطالب أكثر من أي وقت مضى بالإستمرار بعملية ذر الرماد، وإقناع الوسطاء الاوروبيين بجدية الكيان في وجود النوايا الحسنة لديه، وعباس عليه الخوض أكثر في عبثية المشهد التفاوضي المهزوم سلفا والمحكوم عليه بالمزيد من التنازلات بطبيعة الحال بين من تخلى عن كامل أوراقه وبين الخصم الذي ملكها جميعا الا قليلا.
فبينما الرئيس الفلسطين آخذ بالتطرف اكثر وأكثر تجاه غزة والتضييق على مواطنيها بذريعة إنهاء ما بات يصطلح عليه رسميا بالانقلاب على الشرعية، ومن ثم التحالف مع السفير الصهيوني في الامم المتحدة لرفض دعوة قطر لإعتبار غزة منطقة منكوبة، عدا التحريض على قطع الامدادات عن غزة ماتسبب بقطع الكهرباء والوقود مؤخرا، فإنه يتجه أكثر نحو إضفاء الشرعية الرسمية على ممارسات الاحتلال، وعلى تسويق وتبرير أحداث متوقعة الحدوث، والجديث عن إنقلاب مزعوم لحماس في الضفة –وهي ترهات لا تدخل عقلا وفندها اولمرت ذاته الذي قال في الكنيست قبل ايام انه لولا وجود الاحتلال لما بقيت باقية لعباس في الضفة- خاصة في ظل الحديث عن ضربة مباشرة لقطاع غزة يرى محللون أنها ستكون أقسى ما يتعرض له القطاع منذ الاحتلال، مع استمرار الترويج لتطور حماس عسكريا، وقمعها لأعضاء فتح المزالين لعباس ودحلان، التي بدأت تمارس تقنية الصلاة الجماهيرية لإفتعال الاحداث هناك.
نشاط الكسالى! الواقع الفلسطيني بطبيعة الحال لا يجب ان نفصله عن واقع المنطقة العربية إذا أردنا الوصول الى حد أدنى من فهمه، فرغبة الرئيس بوش ووزيرته رايس الملحة في عقد مؤتمر الخريف بين الكيان والسلطة، والترويج الى حلول رغم عدم منطقيتها تشير بكثير من الوضوح ان الرئيس بوش لا يبحث عن حل جذري او على الاقل تقريب لوجهات النظر، بقدر ما يعنيه حالة تناغم بين ما كان يفترض فيهم ان يكونوا أعداء وبين خططه المستقبلية في المنطقة العربية ومحيطها الاقليمي. وهو ما يفسر النشاط الغير مسبوق للبعثات الغربية، التي افتتحتها رايس قبل شهرين ويتوقع ان تختمها في غضون شهر، وقد حشدت بينها زيارات عديدة كزيارات المستشار النمساوي ألفرد غوزنباور، رئيس وزراء بريطانيا السابق ورئيس اللجنة الرباعية توني بلير، ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الامريكي، وخافيير سولانا المفوض الاوروبي، والجميع يلح على دعم عباس وتقويض حماس لفسح المجال أمام فرص ما يسمى بالسلام.
غراب وليس حمامة
الا أن الظاهر بوضوح مهما قيل بدبلوماسية على وسائل الاعلام، ان أيا من الملفات الرئيسية في ثوابت القضية الفلسطينية لن يتم حلها بهذه الطريقة.
فالقدس لن تكون بأية حال كأضعف الايمان عاصمة لدولتين، وهو قرار "اسرائيلي" مفروغ منه دللت عليه تصريحات كل زعماء الحركة الصهيونية، وكان اكثرهم تعبيرا عن ذلك زعيم "دولة" اليهود بيرز الذي قال بوضوح أن القدس لا يمكنها الا ان تكون عاصمة لدولة واحدة، رغم انه يرحب بإحتفاظها بالتعدد الإثني للديانات الثلاث. هذا عداك عن الامر الواقع الذي تحاول "دولة" الكيان فرضه بخط موازي مع تلك المحادثات، أولها ذلك الجدار الذي لم تتعطل الاعمال عليه يوما واحدا، والتسريع في تهويد المدينة وخلخلة أسس المسجد الاقصى، اضافة الى ما تردد عن بناء الكيان ملجأ نوويا في جبال القدس الشرقية يكون مستعدا لإستقبال قادة الكيان قبل نهاية العام 2011 ، وهو التوقيت الذي تجمع مصادر عديدة على انه سيشهد تضاعفا في عدد أعضاء النادي النووي العالمي، مما يعني الاستعداد لحرب نووية أكثر تطورا من الملاجئ الحالية المقامة في النقب وغيره.
لبنان اول الرقص.. أما قضية اللاجئين، فيمكن ملاحظة اسقاطها من ملفات المحادثات منذ امد، وواقع الحال أن حديث الاكاديمي الفلسطيني سري نسيبة الذي شارك ياسر عبد ربه قبل ثلاث سنوات في ترويج وثيقة جنيف سيئة الذكر، كان قد عبر صراحة عن رأي التيار التسووي للسلطة مشيرا الى أن الحديث عن عودة اللاجئين الفلسطينيين أمر غير ممكن وغير عملي، لم يكن بعيدا عما يجري العمل عليه بالخفاء او العلن، ولعل البداية كما يرى بعض المراقبين هي دعوة عباس للسودان باستقبال اللاجئين الفلسطينيين القادمين من العراق، مما قد يفتح الافق تحت بند (الحلول الانسانية) لصيغ مشابهة قد يكون هدفها القادم اللاجئون في لبنان، بعد ان أخذ الحديث عن ضرورة حل لهم أبعادا أكثر من مجرد حديث، خاصة بعد ما جرى لنهر البارد، المخيم الذي قد تكون اعادته للحياة أمرا غير محبذا للدولة اللبنانية التي ستدرس مع شركائها نتائج ما حصل بجدية اكثر، لتقييم الوضع القادم، قبل الالتفات الى مخيمات اخرى، وبالتالي تبرير ما يسمى بالحل الانساني للاجئين، مع اغفال متعمد للقضية الوطنية السياسية، وهو ما إستعدت للمساهمة فيه أكثر من دولة، مثل استراليا، كندا والبرازيل.
إذا اردنا ان نعرف ماذا في روما..
إذن ما الذي يبحث عنه بوش بدعوته لهذه القمة العبثية؟ وضغطه المستمر بإتجاه الوضع المؤقت، الذي عبر عنه صحفي صهيوني قائلا في هائرتس "عبر السنين تعلّم الفلسطينيون أنه بالنسبة “للإسرائيليين” لا يوجد ما هو أكثر ديمومة من المؤقت”؟
قال نابليون ذات مرة ان الأحداث تكون تراجيدية في المرة الاولى وإذا تكررت فإنها تغدوأ مهزلة، إن الإجابة على هذا السؤال نجدها في التاريخ مرة أخرى، وتحديدا قبيل انطلاقة محادثات مدريد عام 1991 التي كانت حينها بالفرصة المواتية، لجذب الأطراف "المعتدلة" في منظمة التحرير الى طاولة المفاوضات بعيد الحسم العسكري الأمريكي الذي استعاد منابع النفط في الكويت، بعد انسحاب القوات العراقية منها، ونحيل أنفسنا الى ما قيل في أرشيف وسائل الاعلام حينها وكأننا نقرأ تصريحا حديثا لبوش ("القيادة الامريكية عازمة على عقد المؤتمر الدولي بأسرع وقت ممكن". "الرئيس بوش برهن على أنه قادر على المواصلة والاستمرار في نهجه، ولن يتراجع عن خطة المؤتمر المُزمع". "الرئيس بوش صرح في مؤتمر صحفي بأنه يطالب بتجميد البناء في المستوطنات فورا، وهدد بأنه اذا تجاهلت حكومة اسرائيل مطلبه هذا، فلن يتردد في المس بالمساعدة الاقتصادية المقدمة للصديقة الصغيرة"." نحن الولايات المتحدة، وهذه سياستنا الخارجية. طالما بقيت رئيسا سأواصل العمل من اجل ما هو أفضل لامريكا".. "أنا على قناعة تامة بأن الأمر يصب تماما في مصلحة عملية السلام").
واليوم فالحال لا يختلف كثيرا ونحن نسمع من بوش الابن مطالبه بإزالة البؤر الاستيطانية، والدفع بإتجاه "دفع فكرة الدولة الفلسطينية"، فيما تقوم وزيرة خارجيته بدعوة رجال الاعمال الى عقد المؤتمرات، وهي بالتالي عملية اختراق اقتصادي مهمة لو نجحت، ونحن نسلم بتفوق الاقتصاد الصهيوني مقابل العربي وبالمحصلة الفلسطيني.
كلاكيت ثاني مرة.. مهزلة! إذن فهل يمكننا ان نسلم بأن الاجابة على هذا الامر يعني بالضرورة وجود أمر عالمي جلل على وشك الحدوث، على غرار حرب الخليج الثانية وإنهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي؟
هذا ما تتفق عليه معظم الآراء الجدية، التي لا تغفل عن الربط بين الاحداث العالمية التي يتسيد التأثير فيها الرئيس بوش وإدارته، وتحديدا منطقة القيادة العسكرية الوسطى، ولعبة الشطرنج التي تحاول فرض السيطرة او التخلي عنها في منطقة لصالح أخرى. وغرة عاصفة تلوح بالافق لا تخفى في ملامحها الاصرار على الحلول الجراحية تجاه كل من سوريا، ايران والمقاومة العربية في فلسطين، العراق ولبنان.
وما تقسيم الوضع الرسمي العربي بين معتدلين ومتطرفين الا طريقة ساذجة لمنح ما يسمى الاعتدال تبريرا سياسيا في مواجهة الاحداث الدموية القادمة في الهلال الخصيب بدءا من غزة مرورا بجنوب لبنان، سوريا، العراق ومن ثم ايران التي اوشكت ذرائع الهجوم عليها تنضج.
ولا يبقى علينا سوى مراقبة المحيط الفلسطيني لنتسائل مرة أخرى عن مغزى زيارة بوش الى المنطقة الاكثر دموية في العالم- العراق، عشية اعادة انتشار القوات البريطانية في البصرة، والحديث عن انتصار في الانبار، والتمهيد لفكرة انسحاب، وتهدئة الخطاب تجاه المالكي، فما معنى ذلك كله؟
هناك مثل صيني يقول "اذا اردت ان تهاجم في الغرب فتحدث مرارا عن الشرق"، اذا سلمنا بتطبيق بوش لهذه النظرية التقليدية، فما هو شرقه وعن اي غرب يسهب في الحديث؟ 2007/7/11 return to camp
ghassan kanafaniإنه غسان (الكفان)
خرج من الخزان، وبقينا داخله ننتظر ابو الخيزران
محمد لافي "الجبريني"
هذا ديدن المعتركين، كا قال غسان، كما إختار بالضرورة، أن يعيش التفاصيل الخطرة للمرحلة ويؤثر في ما تحسمه مهما كانت حياته قصيرة فهي زاخرة، على عكس المتفرجين.
وربما السكري أيضا وسيلتهم للبقاء قيد العراك، الضغط والدوالي وعلب الابر والشوكولاته التي تحتل الجيب الأيمن للقميص بعد ان تركت الاول لعلبة سجائر، قداحة وقلم مغروز في القلب يمتص مداده وشهوته.
إنه غسان يا سادة لمن يعرف كاتب القصة والرواية، المقال والتعليق، غسان الشيء الاخر من هؤلاء جميعا، سيد الحفر والتعليم، وأستاذ التجييش، ورحيل الضمير لتلاميذ غير برره برروه بالغياب، وشروق الاكاذيب، وفذلكات المرحلية.
ربما تعرفت عليه قبل أن أعرف الفرق بين الهجرة والتهجير وانا الذي بت أكثر وعيا بأهمية بطاقات الوكالة من وعي رئيس تحرير جريدة بالفرق بين أن تكتب عن الانسان وأن تستغل الانسان، حين نشر قصة السرير رقم 12 من باب التعريف بأهمية عمان في الادب العالمي او ما شابه.
لا أدري مالذي كان بإمكانه أن يشد إنتباه إبن عشر أو أحد عشر عاما لقصة مثل موت سرير رقم 12، ربما لم أفهمها في البداية، وحتى في كل مرة أعدت قرائتها بها على مدى الايام التي ظلت فيها قصاصة الجريدة بعيدة عن مائدة طعام أمي، لم أصل تماما الى ما كان يرمي اليه، لقناعتي أنه لم يكتب قصة موت بقدر ماكتب قصته هو وأراد ان يخبئها عمن هم بعيدين عنه، ربما هو اللاوعي الذي وعيت قدراته بعد ذلك بعشرات السنين؟
ربما هي تلك الجينات القومية التي يتشربها "اللاجئ" رغما عنه، ليلتصق رغما عنه بأشياء ربما لم يعرفها من قبل؟ أم ربما هي آثار راحتي والدي وهما تطبعان حول القصة بالغبار والملح والعرق في بلاد الغبار والملح والعرق والسرير رقم 12؟
غابت أيام وغابت صحاري عمان، وعدنا الى مخيمنا نشد بإصرار على البطاقة البيضاء كما شد والدي بصمت ذات غربة على سرير خافه، يضيف رقما جديدا لأسرة الموت، أو مزبلة جديدة لأبو الخيزران، على الاقل مزابل المخيم وقبوره أقل وحشة وأكثر جماعية وضجيجا!
عدت ولدا تربى على دلال بقالات فيها علب الكولا، وتلفزيونات ناشونال الملونة، والتفاح الامريكي الذي عجز غسان ذات درس في الرسم عن وصفه لتلاذة المخيم، فأخذوا صفرا في الشبع، وممتاز في الفقر. وتعليق صديق قال ان الفلسطيني يمكن أن يجيد كل شيء الا الرسم..!
عدت الى المخيم الذي قرئ فيه القرآن أناء اطراف النهار، ووصايا غسان آناء الليل، ممهورة بما تبقى لنا (لكم) في عالم ليس لهم (لنا)..
لكنه غسان ياسادة، كل واحد فينا حلمنا أن نكونه ولم نجرؤ، لأننا اخترنا ان نعيش طويلا ونشوف كثيرا!
نشبهه.. لون البشرة، الشوارب، خشونة الشعر والولع بالسجائر والأمراض المزمنة..
لكننا لا نشبه تشظيه رغم تشظينا، القنبلة مزقته في الاعتراك، والخزي مزقنا في التفرج.
قبلنا وصيته الأخيرة لمن يتعبون، وصية الاسود الصغير، نأكل ترابا، نتنفس ترابا ونشرب عصير التراب، وخيط الدم يلاحقنا، فإما أن نستمر في الحفر أو نريح الارجل من عناء البحث عنا لتدوسنا، فكم كان إختيارنا جذريا.. لن نسأل عبد الشيكل، فقد أجاب مسبقا وسيجيب آخرون لاحقا بعد ان يرتفعون فوق خيط الدم الذي نزفه غسان ونزفته أكباد أم سعد..
إنه ما تبقى لنا.. في غزة كما في نهر البارد، والوليد.. كما في فردان قبل خمس وثلاثون عاما..
شظايا القنبلة التي لم تتوقف عن البحث المسعور.. تلك الاولى اجتثت رأسه من جسده ولم تجتث عينيه من رأسه..
تلك الثانية مزقت لحمه، وزعته برتقالا فلسطينيا حزينا على أشجار بيروت المقاومة..
تلك الثالثة قتلت لميس، لتقول أن على هامش الابطال يوجد أبطال بالدم.
تلك الرابعة، الخامسة، الثلاثون الى الابد..
تطاردنا على شاشات التلفاز، على أقدام عماد غانم، في أصابع ناجي، وتقشر البطولة عن أبطالنا الورقيين الوهميين، الذين تربعوا على عرش الدم بدءا من كفرقاسم حتى غزة..
ألا تعتبرون أيها (الدراويش)
إنه غسان يا سادة ، غسان، إنه مبشرنا يا حمقى...
![]() 2007/7/4 hany al hassanهاني الحسن وصراع العباءات "فتح " صنعها الحالمون، خاضها المقاومون وقطف ثمارها المنتفعون
محمد لافي "الجبريني"
كانت تصريحات الحسن أحد أوائل المؤسسين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح قد أدت الى حالة غضب عارمة بين صفوف القيادات التنظيمية للفصيل في الضفة الغربية على وجه الخصوص ، التي وجهت إتهامات للحسن على اعتباره متواطئا مع ما أسموه الانقلاب على الشرعية في غزة، مطالبين رئيس الحركة محمود عباس بإتخاذ الاجراءات الكفيلة بمحاكمة الرجل على مواقفه التي اعتبرت أنها مدفوعة من قبل قوى إقليمية، كان الايحاء لها من القيادات والتصريح من القواعد التي سمت بشكل مباشر دولة قطر ، التي تأتي في ذات سياق الهجوم الذي يشنه تيار محمود عباس على الجزيرة القطرية.
ليبراليوا أمريكا في مواجهة محافظيها أما ما مصلحة قطر من دعم تيار كهذا، فإن الامر لن يكون بطبيعة الحال من باب دعم النضال الفلسطيني إنطلاقا من روح قومية، بقدر ما سيكون نتيجة تحالف قطري غربي لإنتاج تيار غربي ليبرالي جديد يكون أقل جدلية ورفضا مما يسمى تيار دايتون في فتح، وهو يأتي –كما نفترض- في سياق المرحلة القادمة التي تشير التوقعات الى ان القيادي الاسير مروان البرغوثي سيكون عنوانها، والذي يحظى بدعم وتوافق وطني كبير، إضافة لقبوله أمريكيا، وبالتالي سيكون الحسن وتياره من سيعزف عليهم مروان البرغوثي الذي نأى بنفسه عن الخصامات الاخيرة.
وكان هاني الحسن قد قال لبرنامج "بلا حدود" إن هناك تيارا من فتح يعمل تحت خطة دايتون الجنرال الامريكي في القدس المتهم بتأجيج الاوضاع ودعم التيار الذي اتهمه الحسن، وإن فتح لا ترضى عما قام به، مشيرا إلى أن الحركة لم تشارك في الاقتتال في غزة، ولو فعلت لكانت النتيجة غير ما حصل. وهو صادق بذلك على الارجح بعد رؤية الاسلحة الخفيفة والثقيلة قد هرت من مقاتليه وهي بكامل عتادها، ما يدل بوضوح على عدم قناعة المقاتل الفتحاوي بفكرة قتل أخوه في الطرف القابل تحت أي طائل، وهو يعيدنا الى الخلف سنوات حين كانت تجري مواجهات فلسطينينة فلسطينية حين كان القاتل يتحين الفرصة لإلقاء سلاحه والاستسلام لرفيق سلاحه عوضا عن تبادل اطلاق النار. ودعا الحسن حركة حماس لعدم الشعور بالغرور بما حدث، لأن "هناك الآلاف من أبناء فتح في غزة الذين نأوا بأنفسهم عن هذه الأحداث لأنهم كانوا ضد خطة دايتون، وضد من يعملون في إطارها". وعلق مراقبون أن ما قاله الحسن لا يشير بالضرورة بأن الرجل قد ضاق ذرعا بالفساد في فتح أو انه يقود تيارا رافضا فيها، خاصة وان ما قاله بات معروفا للقاصي والداني ولم يأت بجديد ليضيفه، بقدر ما يؤكد المعلومات التي تشير أنه بصدد إعادة انتاج نفسه مستغلا الفوضى التنظيية والارتباك الذي تعاني تنظيمات فتح في الداخل والشتات عبر تشكيل تيار جديد يتبعه بعد تسريبات تذكر وصول أموال طائلة الى أرصدة الحسن، المعروف تاريخيا بنهجه الاكثر قربا الى نهج محمود عباس بتفضيل العمل السياسي على مشروع الكفاح المسلح الذي تبناه الراحل ياسر عرفات ورفاقه الخمسة المؤسسين الذين استشهد جلهم في الصراع مع الكيان. فمن الواضح ان تصريحات الحسن ومواقفه الاخيرة، التي جاءت أيضا لمحاولة التغطية على مشروع الكونفدرالية الذي روج له قبل فترة ليست بالطويلة وهو المتهم من قبل الكثيرين على مدى المسيرة الفلسطينية طوال اكثر من أربعين عاما برجل امريكا في فتح، ولكن الاكثر مواربة والاقل ضجيجا، قد راهن على مواقف إتجاهات فتحاوية أخرى يمثلها ابو اللطف فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية، الذي رغم رفضه لإنقلاب حماس الا انه لم ينس اعادة التذكير برفضه لمحاولة اختطاف الحركة من قبل تيار فيها، وعبر عن رفضه لمرسوم عباس بخصوص حل المليشيات المسلحة؛ لأنه محاولة للقضاء على المقاومة التي تمثل حقا للشعب الفلسطيني يجب الحفاظ عليه حتى يتمكن من دحر الاحتلال.
عباءات فتح وفي حين أعلن عباس فصل الحسن من منصبه ككبير مستشاريه فإن ما يبدو جليا ان الازمة قد وصلت الى مركزيتها الاولى، وهي فتح التي يعلم القاصي والداني ان مشاكلها الداخلية ليست محصورة بالتنظيم بل تنعكس على عموم القضية الفلسطينية والشعب، فهي علاوة على كونها اكبر فصيل وموقدة شعلة الثورة المعاصرة فهي ليست حركة عقائدية، وإنما حركة واسعة أقرب إلى التجمع الذي يضم أشخاصًا من خلفيات وعقائد مختلفة ولها آراء متعددة، جمعها البرنامج الوطني الذي طرحته فتح، ويقوم على إحياء الدور الخاص للشعب الفلسطيني وتجسيد قضيته الوطنية من خلال الكفاح المسلح أولا ثم من خلال الجمع مابين أشكال العمل والنضال السياسي والعسكري والجماهيري ثانيا، ثم اعتماد المفاوضات كأسلوب وحيد لتحقيق دور الاحتلال والحرية والعودة والاستقلال ثالثا. تعدد الولاءات داخل فتح يزيد من ألوان العباءات أيضا التي باتت تعتمد على صانعين وخيوط مختلفة المصادر أضعفها شكليا هو التيار الوطني الحقيقي فيها، الذي لا يدري على أي جنب يميل هو الاخر، بعد أن أعلن الرئيس حل كتائب الاقصى التي كانت الرهان المقاوم الوحيد الذي أبقى فتح على قيد الوجود جماهيريا. ومع إنفتاح التوقعات على اكثر ن إحتمال، فإن التيار الذي سيقوده الحسن ربما لن يتجاوز ما وصل اليه إنشقاق "أبو الزعيم عطا" الي أفرز ما سمي حينها "فتح التصحيحية" أواخر الثمانينات ليظهر ويختفي بلا بصمات، ولسخرية القدر فإن ذلك الرجل كان أيضا من المروجين الى الكونفدرالية ومستخدما ذات الصيغ التي تتحدث عن الاصلاح وازالة الفساد. فهل يلقي الحسن بنفسه الى نفس الهاوية؟
2007/6/20 fateh vs fatehأمريكا وإعادة انتاج فيتنام في فلسطين
محمد لافي "الجبريني" نهضة فتح
قد يفسر البعض ذلك بأنه لن يعني بالضرورة صحوة، بقدر ما يعني ربما محاولة تقديم كبش فداء للمحرقة، خاصة وأن الكثيرين يشيرون بأصابع الاتهام الى رئيس السلطة ذاته محمود عباس بمحاولات تدمير فتح وتحويلها الى ناد علاقات عامة سياسي نخبوي، ومحاصرة الاتجاه الثوري فيها منذ عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، حين وقف في وجه إبان فرضه من قبل الولايات المتحدة كرئيس حكومة حاول سحب البساط من الزعيم التاريخي لمصلحة تطبيق الخيارات الغربية، وهو ما لم ينجح به حتى عملية إغتيال الرئيس عرفات المثيرة للجدل والتي يتهم فيها دحلان صراحة، خاصة بعد ان اعلنت حركة حماس أن كتائب القسام قد تمكنت من الحصول على وثائق من سرية من مقرات الامن والمخابرات في غزة تؤكد تورط دحلان في إغتيال الرئيس ياسر عرفات ، والتي جاءت تاكيدا لبحث قام به باحث بريطاني سرد فيه قصة تسميم ياسر عرفات عبر مادة إشعاعية إتهم فيها مباشرة محمد دحلان عبر سلسلة من المقارنات. لكن حتى لو كان الامر مجرد محاولة لتبرئة ساحة البعض مقابل التضحية بالبعض الاخر، فإن الامر لن يتجاوز ذرا للرماد على عين الشمس، بعد أن أثبتت الايام الماضية في سياقة ما ستكشفها لاحقا أن الصراع الذي كان في غزة وما يحتمل حدوثه في الضفة او في أي مكان آخر، لم يكن الا لعزل فتح عن الشعب الفلسطيني وليس حماس التي لن يكون بعيدا عنها احتمال تقديمها الاتنازلات في حال تغيرت خارطة التحالفات الدولية، مما سيعيد حتما اعادة إنتاج حركات نضالية جديدة تدفع ثمنها الحركات التي استسلمت للأجندات الغير وطنية.
|
|
|