h 的个人资料الزعتر照片日志列表更多 ![]() | 帮助 |
|
|
2009/11/30 rabbleبناء التخلف وانتاج الرعاع في خلفيات تنفيس القهر وصناعة الكراهية الذاتية –مصر والجزائر مجددا
محمد لافي "الجبريني" كثرت الأسئلة وتكاثرت حولها الشبهات عما الذي أفرز هذا الجنون بين مصر والجزائر تأثرا ببطاقة تأهل لمناسبة عالمية لن يخرج منها أي من البلدين بأكثر مما يسمى بشرف المشاركة وعار الهزائم الثقيلة التي تدخل في تصنيفات الأرقام القياسية الخاص بهذه الأمة التي تم تلقيحها في عصرها الحالي بكل ما هو دوني ومتأخر- وهذا ليس من باب الانهزامية ولكن قناعة عن روح الهزيمة التي تتلبس العرب في مواجهة الآخرين على العكس من الشجاعة والحمية التي تجتاحهم في ثاراتهم الداخلية منذ فقدوا روابطهم واستنسخوا شخصيتهم المعاصرة
إن أحدا لم يقدم لنا الإجابة الشافية لعناصر هذه الثورة العضوية الداخلية، اللهم إلا إلقاء اللوم على التعصب الكروي وغياب روح المسؤولية والخروج من دائرة الانتماء الأوسع عربيا وإسلاميا إلى الأضيق إقليميا. ورغم كثرة ما قيل ويقال إلا أن بروز الحدث يجبرنا جميعا على البحث في الأسئلة، مستفيدين من الأحداث الكبرى لطرح ما يتم تجاهله في الأوقات العادية، بسبب الكسل الناجم عن عقيدة تبحث عن السهل وتجافي ما تراه تعقيدا تاركة الأمور على عواهنها إلى أن تنفجر على شكل أحداث جسام ومآسي كبرى تعيد جزء من الوعي للتفكير السليم بحثا عن إعادة خلق لوضع أكثر سلامة وأمنا. **
ان السؤال الأكثر إلحاحا ليس هو بلماذا ولا كيف، بل من أين انفجر كل هذا الغليان في الشعبين العربيين الشقيقين تجاه بعضهما بهذا العنف، بل وسحب معه جمهورا من باقي الدول العربية الأخرى التي اختارت لها اصطفافات لا يرصدها الإعلام المحلي –بدعوى الحياد وهو الذي لن تراه يختلف كثيرا في ظروف مشابه يمكن ملاحظتها في المسابقات التلفزيونية أو في مشاكل يتعرض لها مواطنوه في بلد عربي آخر- ويمكن استشفافها من الشارع، هذا الغضب الذي تجاوز التشفي والنكاية التنافسية العادية إلى مراحل تصاعدية بدأت لا تتورع عن جمع ثمانين مليونا أو أربعين مليونا في بوتقة واحدة من الشتائم، وتجاوز كل مقدسات، وأي خطوط حمراء، نازعة عن نفسها أي ثوب انتمائي، لتصل في مراحل متطرفة أكثر بتفضيل أعداء تاريخيين على الأشقاء، وتجييش المشاعر بشكل غير مسبوق بحيث تتحول جالية أي من البلدين إلى هدف، ورموزها الشعبية والوطنية إلى نصب شيطانية ترجم وتحرق في نادرة لم تتعرض لها حتى الرموز الصهيونية أو الأمريكية في أي من هجماتها على الأمة العربية، بل وحتى مساسها المباشر بأي من البلدين، بدءا من شهداء الجيش المصري على الحدود مع فلسطين المحتلة بنيران يهودية التي تم التعتيم عليها بصورة فجة، أو تجاهل الجزائر بلدا وشعبا لقتلى جاليتهم بأسلحة الشرطة الفرنسية والعنصريين في حوادث لا تنفك تتكرر كل سنة تقريبا وكان أشهرها أحداث الضواحي الباريسية عام 2006
وكأن زمن الاستعمار قد ولى، وكأن الأمة العربية قد استعادت قدراتها الذاتية، واستقلالها الكامل، بحيث تتحول النزعات الانتمائية إلى تعصب وطني يعتز بوطنيته الإقليمية والقدرة على المحاربة لأجلها في وجه أي عدوان، للمحافظة على مكتسباتها وما حققته، نجد هذا التجييش!
ناسون أو متناسين فإن كل حدث مهما صغر في هذه المجتمعات تثبت وتؤكد مرارا أن الاستعمار لم يسحب يوما يده عن هذه الأمة، وهو الذي لم يوفر فرصة لتفتيت أي وحدة سياسية وتجاوزها حتى إلى تفتيت الوحدة العاطفية والروحية الفطرية بين الأخ وأخيه، وكان لا بد لتنفيذ هذا الأمر من ضمان ارتباط النخب الاقتصادية في الأمة، وهي بأي حال لم تنجح في بناء ذاتها إلا بعد أن شكلت ارتباطا وثيقا بالرأسمالية الغربية التي تمثل بالنسبة لها القلب النابض بدماء الحياة، بعدما تم القضاء على أي مشاريع تصنيع وإنتاج قومي عربي قادرة على النهوض بالاقتصاد الوطني بعيدا عن التبعية الكولنيالية مع المستعمر التقليدي الغربي، وبالتالي التطور الاجتماعي والثقافي الذي سيقف حاجزا منيعا أمام مثل هذه السلوكيات البدائية المتخلفة، ولعل هذا ما دعا الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي إلى الإشارة بأن لو مثل هذه المباراة وقعت في عهد الراحل جمال عبد الناصر لكان كل من الجمهورين يحمل رايات الآخر ويهتف بحياة لاعبيه وصفق الجميع للمنتصر أيا كان، وان كان هذا ما نتوقعه فإن العكس هو ما حصل، بل والانكى ولمزيد من السخرية القدرية على حال هذه الأمة مقارنة بغيرها من الأمم التي تحترم ذاتها وتستند إلى ثقافتها وتطورها الاجتماعي ما شاهدناها في نفس اليوم في مباراة مصيرية بين ايرلندا وفرنسا حين سجل الفرنسي هنري هدفا من صنع يده أقصا به الفريق الايرلندي وانتهت المباراة دون أن نسمع أكثر من احتجاج رياضي من الايرلنديين لم يتجاوز حدود الجهات المعنية!
عربيا فإن لدينا نخبا من نوع آخر استغلت الحادثة لإيجاد عرس يخفف عنها أي ضغط أو اتهامات سياسية بالفساد والتطاول على ظهور الشعب المقهور، فنسمع قياديا هنا يصف الشعب الجزائري بالغوغائي والمرتزق والهمجي والمتوحش، يصف شعبا بقضه وقضيضه بما لم يبلغه أرذل أدوات الامبريالية من قبل على شاكلة الإعلامي عمرو اديب الذي كان شرارة هذه الفتنة عبر برامجه المقيتة التي لم يوفر فيها باقي الشعوب العربية وكان أولهم الفلسطينيين الذي وصفهم بأقذع الأوصاف- نقول والأمر كذلك لم يختلف لدى الطرف السياسي الجزائري الذي وضع الشعب المصري بكامله على طاولة التخوين، دون ان نغفر له كونه قام بردة فعل، فبلد المليون شهيد ونصيرة العرب ظالمين او مظلومين لا يصح لها هذا الدرك. **
دور المجتمعات كما تتفق هذه النخب على مستوى العالم، هو الاستهلاك ولا شيء غير الاستهلاك، ويجب أن تخضع دائما إلى التفتيت، وان تمنهج غرائزها باتجاهات بعيدة كل البعد عما قد يهدد مصلحة الامبريالية العالمية
لو أراد العرب أن يصلوا إلى أسباب حقيقية لما مثله الجزائريون والمصريون بهذا الشكل الصارخ، فعليهم ان يدرسوا أوضاعهم المحلية كذلك ويسقطوها على أحداث البلدين، المشاجرات الشعبية، التنافس المفرط في المسابقات الرياضية العربية البينية سواء في الرياضة او الفن او الثقافة أو حتى الرقص والذي يأخذ بعدا اقليميا او مذهبيا اقليميا عنصريا بعيدا عن باقي الاعتبارات
هذا ما يمكن ان نراه في أمثلة اصغر، محاولات الانتحار عن الابراج العالية يتجمهر العامة مشجعين الشخص على القفز والانتحار، حالات الفساد الطفولية وبناء شخصية الدنيء مبكرا في عرف الصف مثلا الذي يسعى الى اثبات جدرته عبر الإيقاع بأكبر كم ممكن من زملائه في قبضة المعلم لعاقبتهم، ونفس الصورة تتكرر حين يحضر الطالب هديته الى المعلم وتكون عصاة أو سلكا للضرب، سعي الموظف في عمله لاستجلاب رضى مسؤوله عبر انكار ذاته وحقوقه ومبالغته في الجهد على حساب نفسه عداك عن مصلحة زملائه، والقائمة تطول..! ***
نتفق مع من يذهب إلى كون هذا تفريغ جنحت إليه جموع الرعاع لكبت نفسي واجتماعي كبير، إلا أن ما تناساه البعض أن هذا التفريغ ماكان لينفجر في وجه العدو الحقيقي للشعب، وان ما جرى إن هو إلا منهجية مدروسة قامت بها النخب عبر سيطرتها على وسائل الإعلام وأصحاب الرأي عبر ضخ مستمر مكثف وومحدد الرؤيا- ولا نستبعد أبدا أن يكون المستفيدون من أقطاب النخب في كل بلدان العالم الثالث متحالفين عليه، فهذه الانفجارات هي تنفيسات لم تعد تستوعبها الملاعب، او المنافسات الأخرى، ومع تغول وتضخم التخلف الاجتماعي الذي ما عادت الشهادات الجامعية بمؤثرة فيه ولا المناصب الرفيعة تعني رقيا في المستوى الثقافي ضمنه كان لا بد من تفجيره بين فينة وأخرى
تحاول إبقاء الغضب بعيدا عن تبليل ذقون تلك النخب والطبقات المستفيدة إلا انه أيضا من المفيد تذكير الكولنياليين المرتبطين بالمشاريع الامبريالية الخارجية، أن هذا الاضمحلال والتردي الشعبي لن يعني استمرار للنفوذ على المدى البعيد فيما يعني طبقتهم، فالتغيير سنة أكيدة في طبيعة الأشياء، وإذا كان التغيير لن يكون تصاعديا للجماهير فهو يعني انه سيكون هابطا إلى القاع، وهو بالتالي ما سيجر معه أيضا المستوى الطبقي الذي سيتأثر، وبالتالي فإنه في اللحظة التي تفلت الأمور من أيدي تلك النخب بطريقة او بأخرى، او عبر التطور الطبيعي المفترض للعولمة الاقتصادية فإن القوى الغربية ستصل إلى المرحلة التي ستفضل فيها إمساك زمام الأمور بيدها والخاسر سيكون بعد تلك الجماهير هم من حرضوها على كراهية نفسها **
لا شك أن نداء هنا او توصية هناك لن تنزع الفتيل، وهذا الذكرى السيئة لن تنفك تطرق ذاكرة الشعبين في كل مناسبة، لذلك فان الحكمة تقتضي من الغيورين على هذه الأمة التركيز للاستفادة من هذا الظرف على سوءه التغيير لن يكون جزئيا، لأن المشكلة ليست منفصله عن باقي المشاكل الاجتماعية السياسية والثافية العربية، فما جرى هو نتيجة كبت وقهر وتخلف اجتماعي في أبشع صوره، فلا الجامعات عادت قادرة على تخريج نخب قومية ولا المناصب العليا تعني شخصيات نقية طالما هي مرتبطة بالأجنبي لذلك فالعمل يجب أن يكون منهجيا كسلوك الاستعمار، ومحاربة العنف الاجتماعي تبدأ بمحاربة التخلف، واستبدال الخطاب السياسي والإعلامي، وتثبيت المصلحة الوطنية على أنها أساس لا ينفصل عن المصلحة القومية التصنيع الوطني سيعني رفاها اجتماعيا على المدى الطويل، ولكنه لن يكون حقيقيا ما لم ينتجه قرار سياسي حازم في استراتيجيات المصلحة العليا، ليرفد جيشا قادرا وفاعلا في المواجهة عند اي محاولة للاعتداء، وسيعني فائضا في المردود الاقتصادي الشعبي، ما يصعد بالضرورة إلى اتساع في رقعة المساحة التثقيفية على اعتبار أنها ترف لا بد أن يرافق التحسن الاقتصادي، ما سيؤدي إلى جامعات تبني إنسانا فاعلا عوضا عن مجموعات من العاطلين في دول مدخولاتها تعتمد على المشاريع الخدماتية المدارة لمصلحة الغرب
2009/4/27 globalعالم مهزوم أمام عدو متآكل
في ظل الازمة المالية الحالية الخانقة ، عاد إلى الواجهة و بنطاق واسع حتى في الولايات المتحدة الأمريكية مصطلح الرأسمالية ، فمنذ سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1990 ساد الظن في الولايات المتحدة الأمريكية ان هذه الكلمة تعني طبيعة الأمور و الأشياء و انها النظام الاقتصادي الناجح . و بعد الخسائر الفادحة و الانهيار في اسواق المال ، اصبح العالم كله معني بعلاج هذه الأزمة ، و بدأت الانتقادات تواجه جورج بوش لا لانه رأسمالي ، بل لانه لم يكن رأسمالي كما يجب . إذا عاد مصطلح الرأسمالية إلى الواجهة ، و الاشتراكية لم تعد ، رغم انها بكلام كارل ماركس هي النقيض التاريخي الحتمي للرأسمالية ، صحيح ان سياسات التأميم الحاصلة الان بشكل او بأخر أعادت الاعتبار للنظم الاشتراكية ، لكن ذلك لم يحصل كجزء من أجراء الاشتراكية ، بل كان وصفة سحرية لانقاذ مفهوم الربح و الخسارة في السوق المالي . فهل فعلا الاشتراكية ماتت منذ عام 1990 و هل ان النظام الرأسمالي اثبت فشله في قيادة الاقتصاد؟
إن النظم الاقتصادية محكومة دائما بمصادر القوة التي تمتلكها التيارات والجماعات والنخب، تلتقي جميعا ضمن أمثلة من التحالف والعلاقات المتبادلة تضمن وجود نادي طبقي. إضافة لكونه يحكم علاقاته وينظمها، فهو يحصرها ويسعى إلى تنمية مكاسب منتسبيه، ودحر أي طموح ناشئ لمنافسين محتملين،ليعتمد مبدأ التدريج والمصالح في المقاومة السياسية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية- والترتيب غير ثابت بل هو متغير وفق الخصم الأكثر الحاحا، ونوع السلاح الذي قد يواجه- فإن كانت حسابات الربح والخسارة قد خلصت بنتيجة أن إقصاء هذا الخصم عن هذا النادي جذريا لا تفيد على المستوى الاستراتيجي، فلا بأس من "تلويثه" –النادي- بتبريرات ستكون دائما جاهزة لانضمامه، لكن ليس كعضو كامل، بل ربما كمواطن من الدرجة الادنى،وهي تكتيكات متغيرة تبعا للظروف..
هذه المقدمة هي التفسير الغير اكاديمي الأعم للنظم الرأسمالية والأكثر تحديدا بالرأسمالية التي لم توجد كما يقال في العصور الإقطاعية،بل هي متأصلة في النخب الثرية منذ فجر البشرية وبدأ نشوء وتطور الحركة المدنية وبروز القيادات الاجتماعية إن بشقها المالي او الثقافي، وبدأت تأخذ مع كل عصر شكلا متطورا حتى وصلت الى اشد مراحلها توحشا في هذا الوقت بعد ان صار هذا النادي هو من يملك قيادة العالم ويتحكم بمصيره الجماعي
حسنا،وما الذي حدث الان؟ الرأسمالية لم تكن في يوم من الايام نظرية أيديولوجية او عقائدية،بل على النقيض من ذلك فهي العداء والخصم الاكثر حصولا على الشرعية ضد الثوابت والقيم، الصيغة الاكثر فجاجة للبراغماتية، والوجه الاكثر قذارة الذي يمكن ان يتفتق عنه خيال أكبر مبدعي أفلام الرعب في العالم خلف أفنعة الفلانتاين، التي تغوي المسحورين بكل شيء الا الارض التي يسيرون عليها،بدءا من المواطن الرخيص الكادح حتى الرأسمالي الخاضع لرهان ضمانه المليوني في البنوك في الدولة الكولونيالية التابعة للنظام الامبريالي المشيد بنخبه الرأسمالية. لذلك.. الرأسمالية لم تسقط عمليا، أعتقد أنها محاولة ولادة مرحلة جديدة لكن بمخاض عسير شمل هذه المرة الكون بأكمله! أما هل يمكن للأمر أن ينبئ بعودة الاشتراكية ولو بصيغ اكثر حداثة؟
2009/4/19 gaza the brat
غزة "المشكلجية"
محمد لافي "الجبريني"
العالم بدأ يشهد شرخا، كما تفترض وكالة المخابرات المركزية الامريكية، تقرير تلقفته الصحافة العربية كما كل شيء يصدر من بيت السيد الامريكي بكل مصداقية وبديهية، ليس لأن العالم سيصبح أكثر خطرا، بل لأنه سيصبح اكثر خطرا على امريكا التي باتت ترى في الافق بوادر الخطر على نفسها مع اثبات فشل نظامها العالمي الشمولي في احكام قبضته على الاشياء، كما كان يتم التندر سابقا بفشل الانظمة الاشتراكية الشموالية على فرض قبضة اكثر استدامة على بقع وحالات أقل شأنا من ان تقارن بما على هذا الكوكب المكبل سياسيا بقيود الولايات المتحدة الامريكية لقد عاش العالم طوال العقدين الماضيين أشد حالته خطورة والشرخ المفترض حدوثه خلال عقدين قادمين عانت منه الكرة الارضية بسبب امريكا حفرا انهدامية لم تتوقف يوما عن استحضار الزلازل التي تليق بمتطلبات القيادة الامريكية،ولم يرفع احد عقيرته خوفا على شيء في الوطن العربي باستثناء ثلة كانت دوما الحائط الذي تلقى عليه نفايات المفردات المتعلقة بالارهاب وعدم الانضباط المشكلة لا تكمن على ما يبدو بامريكا ولا برؤاها السياسية وابعادها الاستراتيجية، ولا حتى بمصالحها، ولا هزاتها المالية التي يرتج العالم منها هلاعا كلما اعلنت شركة هناك افلاسها، ولا بقدرة بوارجها التي تملك رقبة العالم وتعجز ياللعب من السيطرة على ثلة جياع يختطفون اكبر ناقلات النفط في العالم، ولا بأكبر قواعدها العسكرية البرية والجوية في العالم الرابضة على صدر امتنا ، ولا حتى في مجموعات المرتزقة من مظلييها الذين يهبطون على صفحات جرائدنا وبين مشاهد التلفزونات وفق الاثير بل وحتى في اسواق الخضار لتسميم الوعي وتبرير الغائط لا مشكلة لنا باتت مع امريكا، منذ ان صار وقعنا مرهونا بالتناقص المستمر في موارد العالم ليس وفق ما نرى بل وفق ما ترى معاهد التقرير الاستراتيجي الامريكي، ليس بدءا من الغذاء الذي تملك الامة اكبر سلاله ولا بالماء الذي تفيض أخاديدها بأنقى وأغزر مياها ولا حتى بالاكسجين الملوث باليورانيوم وروائح الجثث المتعفنة في مزابل العواصم العربية التي لا يجلوها غير الغبار لابقائها قابلة للبقاء مشكلتنا ليست مع امريكا بل مشكلتنا مع من هم ضد أمريكا، مع من لم يوقعوا على دفتر الحضور والغياب،ومن لم يقدم كبده رهينة الوباء الرأسمالي والنيو ليبرالي الامريكي وعلى هذا الاساس فمشكلتنا ليست مشكلة امريكا بل وربما ليست مشكلتنا، بعد صارت مشكلة امريكا بالضرورة هي مشكلتنا والمشكلة والقضية والمفهوم والشرخ القادم يعني انه سيشرخنا وسيشلخنا،اذن علينا ان نخاف، لأن حضارة التي كانت اول اثارها خطوة ادم الاولى على ترابها باتت مهددة بقدر ما يتهدد جنرال موترز، ومستقبلها مرهون بحاضر كرايزلرز، وتاريخها انساح كأن لم يكن بإفلاس ليمان المشكلة الاقرب الى ذقوننا الان هي في غزة، ببشرها وشجرها، بجرة طين تخبز تحت الشمس لتصنع خزان ماء لا تدقه أيدي المحشورين بعقدة خصيتي أبي الخيزران ببقايا صاروخ يشوي جثث الشهداء ويدفئ الاحياء\ مشكلة الامة العربية هي في حجر صوان ورأس صاروخ تالف تحفر من تحت الحدود المزبلة، لتمرر أكياس الطحين واكفان الموتى وتصدر الأخبار عن شعب لا زال خارج جرة الاكسجين الامريكي ومع ذلك يتنفس مشكلتنا مع غزة اولا وأخيرا لأن لا مشكلة لنا مع ذاتنا التي تبخرت كما لم توجد الارقام في حسابات البورصة الوهمية
2008/5/2 syria..Stick and carrot
الجزرة والعصا.. "السلام" والتهديد سوريا بين خيارين ليس من بينهما "السلام"
محمد لافي "الجبريني" لعبة المفاوضات لا تختلف كثيرا عن لعبة الحرب، فهي مثلها قد تبدأ وتنتهي على حين غرة دون أن يكون أحد الطرفين قد استوعب حتى الان النتائج التي وصلت اليها تلك اللعبة، مكذبا أن يكون تخطيطه قد ولى مع الرياح. وقد برع العرب المعاصرون كثيرا في تلقي المفاجئات وإتهامها دائما بعدم الواقعية، لأن النتائج دائما لم تتطابق مع وعودهم. ولعل العرب كانوا يؤخذون بالمفاوضات أكثر مما كان ينتزع منهم عنوة بالحروب، والتي وإن كانت تترافق باحتلالات لأراض جديدة، فإن تلك المفاوضات كانت تكرس تلك الاحتلالات وتضفي عليها شرعية الضحية المعترفة بأحقية المعتدي، لتقضي على اي شرعية أخرى تكون قررت العودة بالقضايا الى جذرها الاول. القتال يترجم موازين القوة عسكريا.. والتفاوض يترجم موازين القوة عسكريا دبلوماسيا..
ومع ذلك فقد أخذ العرب بفكرة المفاوضات، التي يبدو أن من بقي بعيدا عن علانيتها حتى الان هو سوريا، التي أسعدتها المبادرة التركية وكفتها مرارة الاعلان، حين رحبت بالدعوة التي يقال ان "اسرائيل" حملتها مع رجب طيب اردوغان حول بدء جولة مفاوضات جدية قاعدتها مرة اخرى "الارض مقابل السلام" بعد التلميح الاسرائيلي الى أنها على وشك التخلي عن هضبة الجولان اذا وجدت جدية سورية لتحقيق السلام معها.
القصة ليست جديدة، فقد سبق لأرييل شارون في العام 2004 ان اعلن عن استعداد "اسرائيل" للتفاوض مع سوريا على قاعدة الخيار السوري"الارض مقابل السلام" شرط ان تقطع دمشق علاقاتها بطهران وتطرد المنظمات الفلسطينية المقيمة في سوريا وتتخلى عن دعم حزب الله وكانت سبقتها واشنطن قبل ذلك بسنة حين ألمحت الى ذات الهدف ولوحظ انصياع سوري سريع الى هذا التلميح حين تم التضييق على الفصائل، وتهدئة الخطاب، دون ان يحصل شيء طوال تلك السنوات سوى المزيد من التضييق ومقابلة المبادرات السورية العملية بمزيد من "الاتهامات" بدور غير "سلمي" في ملف الصراع العربي الصهيوني. هذه المرة يلاحظ شبه تواطوء غير مقصود بين سوريا والكيان من جهة، تتلخص بصمت القبول من ناحية المبدأ والمشفوع بتصريحات عمومية عن رغبة كلا الطرفين بالسلام الشامل من جهة والامن من الاخرى. فمع سماح النظام السوري بتسريب الاخبار التي لا يعلم مدى صدقيتها عن العرض العبري لمفاوضات علنية للسلام تستغني فيها الدولة العبرية عن الجولان، فإن اولمرت الذي كان يقضي اجازته بالجولان تحديدا لم يظهر اي ردة فعل مع مرور ايام على هذه التصريحات مما يشي بفائدة للكيان من احاديث لا تنفى او تؤكد، تبقي آمال الاتجاهات الصهيونية قائمة وإنفعلاتها غير مؤذية لوضعية حكومة اولمرت، فيما الفائدة الاساسية تتجلى في إلقاء الكرة في الملعب العربي على اعتبار ان المفاوضات بناء على المطالب الاساسية لن تتحقق ولكن فشلها سيلقى مباشرة على التعنت السوري والعدوانية التي يمارسها على جيرانه –لبنان تحديدا الذي سيكون جزءا اساسيا في ملفات المفاوضات، كما سيطر على مؤتمر جيران العراق الاخير ملقيا الملف العراقي خلفه. فيما على غير عادتهم يلقي السوريين المعلومات مجانية هذه المرة عن قرب انطلاق مفاوضات على الجولان، بل وأنها ستكون علنية، في محاولة لا يمكن اغفال انها تبحث عن مساندة غربية تعترف بحسن النية السورية، ويعطيها الفرصة لتفصح عن نفسها بالمفاوضات. لكن فعلى ما يبدو فإن سوريا خسرت المفاوضات قبل ان تبدأ –اذا افترضنا جدلا انه مقدر لها الابتداء- 2008/4/25 good bad & uglyالعودة الى كلاسيكيات أمريكا..الطيب الشرير والقبيح كاتر ولعبة الوقت بدل الضائع مع حماس
محمد لافي "الجبريني" شكلت لقاءات الرئيس الامريكي جيمي كارتر مع قادة حماس مادة نوعية لتثير جدلا في كل اتجاهات العمل السياسي الفلسطيني سواء المناوء لحماس ككيان، فكر، ومنهج، او المؤيدين لها بذات الافرع، أو حتى لمن يقفون في الوسط وهم يشكلون حالة المعارضة الجذرية والمطالب الجذرية التي تعود بالقضية الى أساسها الاول برفض وجود الكيان المحتل والتحرير الكامل.
فمن جانب بدأت التيارات الموالية لسلطة رام الله تجد أن هذه الفرصة مع كارتر ستشكل نجاحا نوعيا لحماس حتى ولو لم يكن هذا اللقاء الا مع رئيس سابق للولايات المتحدة لا يلزم الدولة العظمى بشيء، فإنه يشكل اضافة سياسية لحماس مما يعني ان هذا "المكسب" وفق رؤيتها لا يمكن ان يحدث الا اذا اخذ من الحظوة السلطوية في رام الله ، وبالتالي تحرير شيء من قبضة الحصار السياسي الدولي على حماس، وإعطائها شيئا من المصداقية والكيانية في الاوساط الدولية، خاصة وهي تسمع كارتر يطالب بإشراك حماس ويؤكد مجددا ان لا حل يمكن ان ينجح دون اشراك حماس في العملية السياسية كممثل لجزء مهم من الشعب الفلسطيني، دون ان يلغي هذا لديهم فسحة الامل بأن هذا لن يغير شيئا طالما سيد البيت الابيض لم يقر الامر، وطالما ان "اسرائيل" اعتبرت كارتر شخصية مرغوب بها، وإن استضافته في القدس هي فقط من باب الدبلوماسية ولسماع ما جاء به من طرف "الحزب الاخضر".
من طرفهم فإن حماس وتيار من جمهورها وان كانوا قد حملوا آمالا كبيرة على هذه الفرصة التي دشنتها تصريحات كارتر حول فك العزلة عنهم وإعادتهم الى الواجهة السياسية، فلا زالت الريبة تأخذهم من جدية هذه المواقف وهم يعدون الساعات المتبقية قبل المواجهة القاسية مع الكيان في غزة، ورغم القناعة لدى الحركة بأن أفضل ما يمكن أن يكون هو اعتراف على لسان عراب امريكي مهم للسلام مثل كارتر -الذي على يديه نصبت الخيام في مزارع كامب ديفيد في 1977- فهو ما ترى فيه حماس على العموم نجاحا على المستوى العالمي، بل وليصبح جيمي كارتر شريكا لحماس في كتابة الرسائل البليغة للعالم وفق تعابير كتاب الحركة انفسهم.
اذن، فمالذي يعنيه هذا؟ اهو نجاح لحماس في وجه معاريضها؟ ام سقوط كما يلمح له آخرون بذريعة ان اول الرقص حنجلة، وهي التي ما عادت تجد ضيرا في التصريح على لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل بأن دولة على حدود 67 هي خيارها الاستراتيجي، وهو مايعيد الى الاذهان فلسفة حركة فتح التي تبنتها بعد 1974 والقائلة بإقامة الدولة على اي شبر محرر؟
بدون ريب فإن الحركة السياسية العربية منذ سقوطها في الاحضان الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وهي تجد نفسها دائما متورطة في خيارات فرضتها الوعود الكاذبة عليها، لتنتقل من حالة تهاوي مرة أعمق مما سبقها.
وبعد الانعطافة التاريخية التي اتجه نحوه العالم بيد الولايات المتحدة الامريكية بعد 11 أيلول، أخذ الامر سياقا مختلفا، وهو الضغط بقوة وتحاشي الاساليب الناعمة السياسية التي كانت بريطانيا عرابتها.
نجحت تلك القوة على ما ظهر في زيادة ليونة من هم جاهزون لليونة أصلا، فأخذت الكثير من المكاسب ممن وجدوا في التماهي مع الارادة الامريكية خير وسيلة لدرء تهديداتها، وعدم دخول حالات تشبه افغانستان والعراق، او حتى على الاقل سوريا .
وكما هو الامر في كل حالات التغيير الطبيعية، كان لهذا الاسلوب الامريكي المتفرد الاثر العكسي الذي خلف وراءه المزيد من التقدم في مواقف المعارضين له، ويزيد من شعبيتهم في نفسية الشعوب التي وجدت ولو من باب التعاطف القلبي فرصة لإستشعار احساسها بممانعة هذه السطوة الفجة.
وإذا كان الحديث يدور عن فلسطين فقد مثلت "اسرائيل" الدور الامريكي في الارض المحتلة، فيما إختار تيار السلطة الارتباط السياسي، واختارت حماس ومن لف لفها من قوى المقاومة الممانعة، وهو الامر الذي ادى بنتائجه العكسية لتتحول مناطق سيطرة حماس الى شوكة تزعج امريكا لا بد من ايجاد حل لها في النهاية.
وعلى طريقة الافلام الامريكية بدات امريكا تجد أنه لا بد من اللجوء الى الشرطي "الطيب" للتعامل مع الضحية، بعد استفاذ الشرطي الشرير معظم وسائلة قبل الحسم، الذي تريد له ان يكون أقل كلفة، وهنا كان الدور الذي يلعبه كاتر، ليس لمصلحة حل يضمن لأمريكا المزيد من النتائج في المنطقة وحسب، بل يفيد أطراف أخرى في الولايات المتحدة.
فعلى الارض المحتلة، فإن تصفية المقاومة في غزة هي الهدف الذي لا بد منه، سواء تم ايقاع حماس في فخ العملية التسووية، أم لا، وما عملية الايقاع تلك سوى لكسب المزيد من الوقت، وتوفير جهد ربما عبر الاستفراد بحماس التي ستكون في حينه قد فقدت جزءا مهما من حلفائها في الشارع، خصوصا فصائل المقاومة الاخرى التي لن تطمئن أبدا لهذا الحل وربما تجد فيه خطرا على وجودها، اضافة الى أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني وهم المشتتون أو ما اصطلح عليهم بال"لاجئين" الذين سيجدوا في خيار دولة ال67 إسقاطا واضحا وصريحا لحقهم في العودة وما ناضلوا في سبيله طوال ستة عقود عمر الصراع العربي الصهيوني.
لكن أهو حقا خيار كارتر القاء نفسه في دائرة الاتهام وتحمل وزر كل ما لقيه وقد يلقاه جراء هذه الزيارة؟ بالتأكيد فإن الجواب سيكون لا، خاصة ونحن نتحدث عن رئيس سابق خاض الحروب الباردة، ونجح في استغلال الفرصة حين قد للكيان الصهيوني أهم دولة عربية معادية على طبق من فضة حين جر أنور السادات الى كامب ديفيد ليوقع معاهدة التنازل بالنيابة عن مصر التي ستجر ورائها دولا اخرى بعد سنوات.
وعلى خلاف ما كان يقوم به وزير الخارجية السابق جيمس بيكر بإدعاء خلق فرص للسلام في المغرب العربي حين تبنى مطالب جبهة البوليساريو، فإن أهداف واشنطن لا تنحصر في المصالح الخارجية، وربما يكون لها اسبابها الداخلية ايضا.
فكارتر هو جزء مهم من الحزب الديمقراطي، واحد اكثر الزعماء الذين حصلوا على تأييد الجمهور الامريكي خاصة وهو أول رئيس للولايات المتحدة يأتي من ولايات الجنوب المحافظة والمعادية في فترة الحرب الاهلية للإنضمام الى الاتحاد الفدرالي، وهنا لا يمكن تجاهل القيمة المعنوية والشعبية التي سيقدمها كارتر لحزبه الديمقراطي في الانتخابات القادمة، ولعل حظوته تلك قد تنال باراك اوباما أكثر من هيلاري كلينتون، بالنظر الى الاراء المتقاربة بين الرجلين، وكون كل منهما يمثل قطاعات لم تكن ذات حظوة في المراكز القيادية، وكلاهما جنوبي الهوى ديمقراطي الانتماء محافظ الاديولوجيا داخليا، أكثر انحيازا للنهج السياسة خارجيا..
عدى ذلك فلا يمكن شطب النجاح النفسي الذي حققته حماس في هذه الحوارات، فعلاوة على رميها الكرة في الملعب المقابل، فقد أعادت الشعب مرة أخرى الى دائرة صنع القرار، حين اقترحت ان توافق على التهدئة اذا وافق الشعب عليها، وبالعودة الى التقسيمات النسبية داخل الشعب الفلسطيني فإن السبعين بالمائة من هذا الشعب المشردون خارج أرضهم لن يكونوا بطبيعة الحال مؤيدين لمثل هذا القرار، الا في حال تم التلاعب بالامر خاصة وان من سيكون مسؤلا عن استحضار التصويت –ان تم وهو امر بعيد الاحتمال لأكثر من سبب" هي السفارات الفلسطينية التي لم تكن يوما محط ثقة هذا الجمهور. وعدى ذلك فقد حافظت الحركة على مسافة آمان تعطيها مجالا اوسع للمناورة، خاصة بإستمرار العمليات العسكرية التي كانت آخرها عملية كرم ابو سالم النوعية، وهو يطرح علامة استفهام آخرى في تزامنها مع زيارة كارتر، ليس من مغزى حماس منها، بل بصمت أي صوت إحتجاجي ذا قيمة من قبل الادارة الامريكية، وهذا ان دل على شيء فهو يؤكد مرة اخرى ان القول بأن العمليات تشكل ذريعة ما هو الا مقولة مجتزئة من سياقها خاصة وأن هذه الذريعة لا بد من ان تكون في ظرف مناسب للإحتلال وامريكا لتنفيذ هجمتهم، وهو مالم تكن الظروف مهيئة له لقطع الحوار مع حماس مثلا. وتبق الخيارت مفتوحة نحو المزيد، وقد أثبتت جولة كاتر انها ليست الا عملية استخبارية وسياسية لإخذ الوقت والشرعية لتحركات الايام المقبلة في المنطقة العربية، والاستفراد بكل عنصر على حده. 2008/4/17 hot summer in arab world
صيف حار جدا جدا هذا سيناريو الحرب، لكن من يراهن على النتائج؟ سوريا، فلسطين، لبنان والعرب.. حروب النار والجوع
محمد لافي "الجبريني" تردد كثيرا على لسان الكاتب الروسي تشيخوف أنك إذا وضعت بندقية على سبيل الديكور في مسرحية فكن على يقين انك ستستخدمها وإلا أستخدمت ضدك. ديكور المسرح العربي حافل بالرموز والاثاث المتناثر دون ان يؤخذ على بال طوال سنوات، إلا ان هذا الاثاث بشقيه المادي والمعنوي بدأ يصل الا مرحلة لفت الانتباه أكثر مع التسارع في التغيير الاجتماعي السياسي والاقتصادي، وكان حالة الانحباس الاحرار المناخي آثرت في طبيعة سلوك الحراك البشري حتى بات العالم يعاني نوعا من الاحتباس العاطفي والاختلال السياسي، تتجلى درجة حرارته القياسية في المنطقة العربية التي بدأت تعد عكسيا الى إنفجار من ذلك النوع الاستراتيجي الذي يسجل في التاريخ كإنعطاف جذري وكنقطة تحول هدمت هياكل وقوضت طبائع، سيجهد المستقبل في دراستها وتحليلها ليصل الى اقتراحات من يفترض، كيف أصبح العالم على هذا الشكل؟
أول تلك الديكورات المعلقة على جدران المكاتب والمرسومة على الصفحات الاولى من الخطابات العربية هي "القضية الفلسطينية" التي كانت طوال الستين عاما الماضية أهم قطعة يؤثث بها نظام عربي فيها حكمه، دون الدخول في تفاصيل طريقة طرح هذه القضية، كانت دائما بمثابة شعرة معاوية التي لم تنقطع بين النظم الاقليمية على ارض الواقع، ونظرية الانتماء للأمة العربية على صفحات الجرائد ونشرات الاخبار، لتمثل جزئا من المسرحية العربية، ترى في مسالمة الوضع العالمي وإغلاق الباب دون خططه المجاورة افضل السبل لإتقاء الحريق المجاور، وإبقائه كالبندقية العثمانية معلقا على الحائط بإنتظار فرد جديد يلتقط بجانبها صورة تضاف الى ذكريات العائلات..
ويحين الوقت التي يبدو فيه ان البندقية المسمرة على الجدران ستأخذ طريقها لممارسة فعلها المنطقي، او لنقل جاء الوقت الذي ستكون فيه خارج نطاق السيطرة ضمن المسرحية.
احتباس الشتاء.. مر الوقت الاصلي لمباراة التمترس -آخذ الاماكن، تشييد الموانع، رسم الخطط وقرائتها، خوض المعارك السياسية والحروب الخفية- إستهلك ذروة أهدافه في الشتاء الماضي، بين الاطراف المحتشدة على الجانبين.. العربي الممانع، تمثل رأسه المطلوب سوريا المنتصبة على جسد المقاومة في لبنان وفلسطين وتعويلها الضمني والروحي على المقاومة العراقية، وعلى الجانب الاخر النظام العالمي الجديد المسير من العرش الامبراطوري في واشنطن ومن تذيل ثوبه في باقي أقاليم العالم.
وبعد جولات حاولت فيها الادوات الامريكية تقليم اظافر التيار العربي واستنزافه وتمهيد الطرق لتامين نصرها في معركة الحسم "الهرمغادونية" بأكثر من طريقة كانت اكبر من تظل مخفية.. الحصار الوحشي على المقاومة في فلسطين وعملية الابادة البشرية للشعب في غزة، إغتيال عماد مغنية، قصف مواقع سورية، تضييق الخناق على جبهة لبنان وتكثيف الاستهدافات الاغتيالية لتحيد المزاج الشعبي قدر الامكان ساعة الصفر، تحشيد دول ما تسمى الاعتدال العربي الى صفها وضمان موقفها، دعم أجنحة اليمين العالمي لتكون الاستناد السياسي في الامم المتحدة مع اندلاع شراراة الحرب، تطوير ادوات العراك الطائفي والقومي في العراق ودعم الانحياز الايراني فيه لتشتيت المواقف القومية والاسلامية من سوريا التي يفترض انها ستعتمد كثيرا على حليفها الايراني، ولا بأس من اختلاق احداث لحلفاء نسبيين آخرين مثل روسيا والصين، فالاولى تغدو عدوا للإستقلال المسلمين في كوسوفو، والثانية مضطهدة لهم في أقليمها التركستاني وكانت الشرارة عبر خبر بروز تنظيم من مسلمي الصين يستهدف الحكومة الصينية في الالعاب الاولمبية.
ذلك ماظهر وما خفي يظل تحت الماء الى ان يكشف جبل الجليد عن نفسه بعد اشتعاله. ويبق الطرف العربي "سوريا" المواجه يختبر صموده، ودبلوماسيته ال"معاويٍة" مع جيرانه العرب، والذي يبدو أنه لم يقتنع انه استنفد كل خياراته بعد في القمة العربية الاخيرة في محاولة استقطابهم الا قاعدته، او حتى تمهيد مكان محرج قدر الامكان لهم في حال كان موقفهم كما تأتي التهديات والتلميحات الضمنية من غير عاصمة.
التمارين السويدية لعل الخطر بات أقرب مما نتمنى واكثر شراسة مما يتصور صاحب البندقية على الجدار، ومع تساقط آخر أزهار اللوز في آيار ستكون العواصم أكثر حرارة مما هي كل عام بعد ان احتبست المراجل أكثر مما هي قادرة على الاحتمال، ومما قدرته طناجر الضغط الامريكية الاسرائيلية. وإذا كانت سوريا قد فهمت الرسالة من المناورات الإسرائيلية الاضخم في تاريخ تاسيس الحركة الصهيونية بأنها التمارين السويدية الاخيرة قبل خوض الدماء، فإن الكيان فهم أيضا مغزى تمارين الطوارئ السورية قدر ما سمحت له عنجهيته.
فالاول خاض مناوراته بكل احتمالات الحرب الغير التقليدية، وإذا اعتبرت الاضخم في الكيان، فإنها أيضا الاضخم في العالم إذا علمنا أن أي دولة عظمى لم تقم بحالة استنفار وتدريب تشمل كل البلاد لأنها ماكانت تجرؤ على تنفيذ ذلك لأنه سيعتبر تماما من خصومه بمثابة تهديد واضح وصريح وليس اقرب مثالا من الدرع الصاروخي الامريكي الذي اوشك في مرحلة أن يتسبب في حرب عالمية، وهو المشروع الدفاعي.
والحال كذلك فهذه التدريبات التي استخدمت فيها كل الوسائل القتالية الى ماهو ادنى من السلاح النووي -كما يفترض- وشملت الكيماوي والبيلوجي، ومن ثم اجلاء آلاف الجثث والسيطرة العامة من قبل الجيش على كل مصادر التموين بما فيها اصغر بقالة في أضيق حي وهو القرار الصادر منذ حوالي سنة يعني ان الامر ليس لعبة وإختبار ولا تجربة طورائ مدرسية خشية زلزال كلف المليارات!
على الجانب السوري، فيمكن تفهم التعتيم الرسمي على تلك المناورات والتدريبات التي وصفت بالشعبية لمواجهة كارثة طبيعية، لكن ما لايمكن تفهمه هو انها فعلا كانت بمثابة تدريبات على التعامل مع نتائج مثل تلك التي تنتج عن كوارث طبيعية، فالتدريبات على المستوى الشعبي كانت سلبية، بمعنى تدريب اجهزة الطوارئ، وتهيئة الشعب للتعامل مع انهيارات المباني والجثث المحروقة، وانقطاع الماء والكهرباء.. وكان هناك ما يراد إخفائه وقد بات العالم بأسره يراهن على الزمان لا على الاحتمالية، دون أخذ الموضوع بجدية اكبر سيكون له نتائج ايجابية سياسية أيضا، عبر اعلام العالم اجمع انه مناورات شاملة لكل الاحتمالات، وتهيئة الامة العربية لإحتمال الحرب لا احتمال عد الجثث!
صيف ملتهب وخانق إذن! فلم يتبقى من الوقت الا ما يسمح به حامل الصفارة لتبدء مدمرات المتوسط بإثارة الامواج فتضرب شرقه ، وتعيد البارجة " يو اسا اس كول " وأخواتها استنهاض همم المحللين والمراقبين بأنهن كن قد اتين منذ اشهر دون ان يثير وجدهن احد لأكثر من أسابيع.
الاوضاع بطبيعة الحال ومهما كان مخططا لها من قبل مالك كل ادوات الحسم المادي فإن نتائجها ستظل مخبئة في المستهدف الاساس والذي لن يمحو، ألا وهو الشعب العربي والمقاومة المنبثقة منه، فكما استنتج فينوغراد من حرب تموز فإن الحرب ضد نظام شيء وضد مجاميع وجيوب مقاومة شيء آخر، وهذا هو الرهان السوري والمقاوم في هذه الحرب.
الضربات الجوية الخاطفة وهي الاسلوب الاسرائيلي في الحروب، ستنجح في شل معظم اجهزة الدولة السورية، وتدمر المراكز القيادية لحزب الله، اما ماهو غير مفروغ منه قدرة الكيان على مواجهة تكتيكات المقاومة المتجددة التي توعدت بمفاجئات غير اعتيادية هذه المرة.
جيش العدو سيحاول شل أكبر نسبة ممكنة من منصات صواريخ المقاومة عبر طيرانه بضربات مركزة تدميرية، لا يستبعد فيه القصف السجادي او الارض المحروقة، ثم دخول بري واسع وسريع، سيعود الى تكتيكات اجتياح لبنان 82، أي انه سيتجاوز اي جيوب للمقاومة ولن ينشغل بمواجهتها في القرى والمخيمات والتلال الضيقة، فهو سيراهن على حلفائة المفترضين للتامين الطرق الرئيسية وإنشغال المقاومة بهم، وحلفائه سيراهنون على مقراه التي ستعتمد على قراهم واماكن تمركزهم لدعمهم في وجه المقاومة، وسيكون قصده الوصول الى طريق دمشق الدولي، وتغطية البقاع من الشرق لقطع الامدادات، ومن لتامين قاعدة قريبة لقوات المارينز التي ستشارك في عمليات جراحية دقيقة في كل من سوريا ووسط وشمال لبنان اضافة للعاصمة بيروت التي سيحاول فرض الهدوء عليها بالقوة وإجبار القوى الحليفة على التعامل مع المقاومة التي ستعم لبنان ليس من حزب الله وحده، لذلك فالعملية لن تكون عملية جيوش نظامية في بيروت بل عمل مليشيا، وستجري محاولة لإقصاء الحالة السنية الشعبية عن المقاومة قدر الامكان عبر تثبيت بعض رموز السنة كمسؤولي انضباط. بالنظر الى نتائج سابقة، فإن العدو سيكون معنيا في الاساس بعملية لا تستمر اكثر من بضعة أيام، يعتمد نجاحها على الساعات الاولى التي يبتغي منها تدمير النظام السوري ومن ثم تنصيب حكومة بديلة على شاكلة العراق، ليتفرغ في الايام التالية لتصفية قواعد المقاومة ومعالجة اي آثار آخرى. ولإبعاد الدول العربية "المعتدلة" عن المزيد من الاحراج امام شعوبها في حال طالت العمليات، بل وكسر معنويات الشعب العربي بالانجاز السريع الذي سيكون للاعلام دور مهم فيه.
موعد هذه العملية كما صرحت مصادر للصحافة العبرية لن يكون قبل منتصف آيار تاريخ احتلال فلسطين، ولن يكون بعده بكثير وليس مستبعدا ان تكون الذكرى ساعة الصفر.
غزة.. الغصة! في تلك الاثناء يؤمن العدو أنه لابد من معالجة الم واضح في خاصرته من ناحية غزة، ورغم عملية الاستزاف الطويلة ضد القطاع عبر عمليات الاجتياح اليومية والشهداء الذين تحولوا الى مجرد أخبار لا ترق لتكون عاجلة بعد اعتياد المزاج العربي على سماع انبائها، فإنه بحاجة الى حل جذري يعيد سلطة محمود عباس الى القطاع لشن حرب على الذهنية المقاومة هناك، ولا يمكن استبعاد اختلاق 11 أيلول اسرائيلية، حتى لو لم تقم المقاومة بعملية نوعية من هذا القبيل- يتم بعدها تطبيق الارض المحروقة على القطاع الذي باتت حدوده مع العرب أكثر تحصينا بعد إستدعاء الجيش المصري المزيد من القوات لحراسة الحدود وبالتالي لإطباق فك الكماشة الثاني على غزة لقتل اخر نفس مقاوم فيها.
المقاومة في غزة بدات تفهم ان عليها استباق هذا الامر بالسماح للشعب بالانفجار بعد ان نال منه الجوع والعوز أبعد حد ممكن، ومما يخشاه الكيان ومواليه أن هذا الانفجار سيقوض جوهر تلك الخطط من ناحية المبادرة والذرائع، خاصة وان الشعب الذي سينفجر بداعي الجوع لن تتوقف تأثيراته عند حدود القطاع المحاصر كما تخشى الدول العربية، ولا على الشعب في غزة كما يخشى الاحتلال بل سيمتد على الاغلب الى معظم الشعوب العربية التي باتت تسجل حالات موت بسبب الجوع، والى الضفة والداخل الفلسطيني بعد ان وصلت القناعة من مهادنة العدو الى باب يعني الموت جوعا كاسواء حال. في أذهان الكيان فإنها "هرماغدون" التي تعني "ان اكون او لا اكون"، وفي البرنامج الامريكي فهي الشرق الاوسط الذي لا بد من اعادة هيكلته ليصير كله ليس معتدلا فحسب بل مطواعا بكل معنى الكلمة، ام العرب فإنه يعني إختيار عنوان للمرحلة المقبلة من تاريخهم فإما الاكثر سوءا أو المقاومة..
2008/3/29 ARAB SUMMIT-History of the conflict Between Saudi Arabia and Syria
قميص عثمان (الحريري)!
تاريخ الصراع الحجازي الشامي على أبواب "قمة دمشق" تاريخ الصراع
محمد لافي "الجبريني"ـ الجزيرة توك
إن كان يصح أن الهزات الارضية الخفيفة المتتابعة وإن كانت تثير الفزع هي بمثابة تنفيس ارضي يساهم أكثر فأكثر بتراجع فرص حصول زلزال مدمر في علم الجيلوجيا، فإن هذا لا يعني الارتياح اذا كانت بالقرب منك تجثم فوهة بركان شهد لها التاريخ بثورانات غيرت خارطة المحيط، لأن هذه الهزات وإن نفست قليلا من طاقة الارض فإنها قد تكون ايضا أيقظت الحمم من قمقمها المتحجر لتفور وتعيد ترتيب الاشكال عند السفح
في عالم السياسة والاستقطابات الاقليمية في المنطقة العربية، بدأت الهزات تأخذ منحى آخر أكثر تسارعا وإن كانت أقل شدة بالقياس على ما واجهته العلاقات العربية البينية من مناسبات زلازالية او بركانية غيرت معالم الاشياء ووطنت لثقافات جديدة لا تنفصل عن الحالة العالمية الجديدة ذات القرن الواحد. فمع دخول ارقام العد التنازلي خاناتها الاخيرة لموعد انعقاد القمة العربية في دمشق، أخذ التوتر يزداد في العديد من العواصم العربية التي تعلم أنها على وشك دخول التاريخ المعاصر بصفة جديدة هذه المرة، قد تكون الى حد بعيد على غير ما يمكن ان تتمناه، أو ان هذا الدخول سيكون الاخير لها بعد أن تنفض الارض ما عليها بطريقة او بأخرى ترى أمريكا أنها الحل الامثل لضمان وجودها أكثر في المنطقة العربية.
تاريخ كتبته دماء عثمان
على مر التاريخ لم تكن العلاقات بين القوى المركزية في الوطن العربي تسير بثقة بقدر ما كانت تسير وفق صراع الاستقطابات منذ نشوء الدولة العربية الاولى التي اسسها الامويون في دمشق مدشنين العصر الامبراطوري الاسلامي بعد دحرهم لأهم قطبين في تلك الفترات –الروم والفرس، لتكون أخطر المصاعب التي تتهدد الدولة العربية منذ ذلك الوقت صراعاتها الداخلية، التي أسست لها على الاغلب المشاعر الشعبوية المغلفة بالدينية منذ مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان الذي كان قميصه الملطخ بدماءه أول رايات الصراع الداخلي في الدولة العربية، فبرز الشيعة في العراق منادين بخلافة آل البيت في الكوفة لسحب الملك من الشام، وظهر الزبيريون والخوارج لإستعادة الخلافة في الحجاز، وإنتظر المصريون عقودا قبل ان ينالوا بإسم الفاطمية ما كان للأقاليم الثلاثة، بعد أن قاد المغاربة حركات تمردهم في الاندلس تحت ذات الغاية آلا وهي الخلافة. فيتداعى المارد العربي منذ رحيل آخر خلفاء بني امية ويسير اموره (الموالي) من ترك وفرس وكرد.. فرنسيون انجليز أمريك.. ويرسمون طرقه ويحدون اماراته ودوله. عدى ثورات قومية عروبية كانت تنهض هنا ووتنادي بالوحدة هناك، كان يتم اخمادها أيضا بفضل النزعات الاقليمية ومراكز الاستقطاب عدى نفوذ التدخلات الخارجية على الخارطة العربية.
الاحداث التي تهز الأمة العربية المعاصرة لا تشذ كثيرا عن الحالة الاصيلة التي قادت تفككها الأول بعد نجاح الثورة العباسية في نقل ثقل الحكم الى بغداد. وإن كان يتم اختصارها هذه الايام بالقمة العربية التي ستبدأ أعمالها بعد ساعات من الان، في ظل تصعيد دبلوماسي بين مراكز القوى الاساسية في الامة، ابرز عناوينها الثقل السوري مقابل الثقل الحجازي، مع ما يحشده كل طرف من أوراق قوة تثبت أقدامه في مواجهة خصمه، المحافظة على الوضع ان لم يكن متقدما، واستقطاب أكبر كم من الكيانات السياسية لدعم الموقف بالكم العددي إن شح الشكل النوعي في ظل حال التردي العام الذي تعيشه الامة.
أزمة السياسة العربية المعاصرة
"ليش القمة ليش بدل القمة هاتوا جيش" هذا الهتاف كان ابرز ما تصرخ به حناجر المتظاهرين العرب في المناسبات الحساسة التي تواجهها الامة، بدءا من المجازر الصهيونية وليس انتهاءا بالاحتلالات الامريكية، تلك الجماهير التي كانت لا تنظر بعين الرضى لأي مؤتمر قمة لا يلبي الكبرياء القومي لمواجهة الاعتداء بالقوة والحزم، بدل عبارات الاستنكار والتنديد. في السنوات الاخيرة غاب هذا الهتاف حتى ما عاد يذكره الا القلة بعد أن اختفى خطاب الشجب العربي تجاه الاعتداء الاخر ليتحول تجاه الذات، وقد تبين أن تلك القمم ماكانت تنجح بالوصول لشيء سوى تأجيج حساسياتها الداخلية طوال السنوات الستين منذ أول قمة عقدت في القاهرة حتى اليوم.
لكنها "أدق قمة يعقدها الزعماء العرب" كما يرى النظام الرسمي العربي، وهو تصريح يصح جزئيا إذا علمنا ان المقصود به هو النظام العربي الذي بات على محك شديد الحساسية في تاريخه الحديث، وهو يعلم أن دقات الساعة الاخيرة بعد القمة لن تكون الا لتعلن عن انفجار بركان جديد يغير الخارطة ويصيغ مواجهات جديدة سيكون الجميع فيها خاسرا، وربما لن يستثنى العديد من مراكز الثقل العربية الاساسية من التهديد الوجودي بغض النظر الزاوية التي تقف بها وفق التقسيم الامريكي ان كان "اعتدالا" أم "تطرفا". وهو ما تعيه الدول العربية وتدرك صعوبة الخيارات المطروحة امامها للتعاطي معها، وعلى الاغلب همها يتركز على الحفاظ على اكبر قدر من ثبات الاقدام في الساحة.
هذه الحساسية والدقة لم تمنع القطبان السوري والسعودي من ارسال رسائل ذات مغازي واضحة بأن الخصم لم يترنح أمام تهديدات الاخر.
الطريق الى الخارطة
هذا الصراع الممتد منذ عقود طويلة وتثبت في مرحلة مابعد سايكس بيكو حين إختارت بلاد الشام الخطاب القومي الثوري المتحالف مع القطب السوفياتي، مقابل جزيرة العرب التي راهنت على الجدار الديني ورعايتها للأراض المقدسة لتبرير تطلعاتها الى الغرب، كانت محاور خلافه تتركز على القضيا الاساسية للأمة وعلى رأسها الصراع العربي الصهيوني قبل أن يضاف اليه في السنوات الاخيرة القضية العراقية وهو مالم تنجح أي من القمم في ردمه ان لم نقل تؤججه وكل طرف يرى في موقفه الحل.
ويظل النظام السعودي هو الاكثر ثباتا بين مراكز الثقل العربية، بعد أن ساهمت ظروف عديدة في تغيرات جذرية في باقي مراكز القوى التي لم تكن تشاطر السعودية طريقة رؤيتها للأمور في مصر أو العراق، والخشية من أن تنتظر سوريا مصيرا مشابها وهي قاب قوسين من تنفيذ أمريكا تهديداتها لها، ضمن مخططها للقضاء على "الانظمة المتطرفة" ودعم "المعتدلين" – حلفائها في خارطة العالم العربي، وبمعنى ادق ازالة قوى الممانعة بعد القضاء على قوى المقاومة، في تسلسل واضح لن يتوقف عند هذه الحدود ان نجح المسعى الامريكي.
لبنان مرة أخرى
مرة أخرى يوضع لبنان على طاولة اللعب بين الخصمين الاساسيين في اللعبة التي دشنتها الحرب الاهلية اللبنانية واختار اطرافها حلفائهم تبعا لمصالحهم فيها، وتستمر حتى اليوم وهي تتوقع بين لحظة وأخرى دخولها في جولة جديدة من الحرب لاهلية التي ستعنونها السلطة اللبنانية بأسباب التدخل السوري فس الشأن الداخلي، وتختار المعارضة إتهام امريكا وحلفائها في المنطقة.
مناكفات على حافة البركان
سعوديا فإن القمة لن تكون ذات أهمية عليا لها مالم تعلن سوريا عن "نوايا حسنة" لتسهيل انتخاب رئيس لبناني جديد تختاره قوى السلطة الموالية لها بطبيعة الحال، وبعد ذلك يمكنها الاستماع للقضايا التي تريد سوريا طرحها، وهو عرض تعتبره السعودية "مغريا" ولا يمكن ل"عاقل" ان يفوته، خاصة إذا وجهت له اكثر من رسالة ضمنية أن ثمن رفض مثل هذا العرض سيكون تخلي السعودية عنه في ظل هجوم امريكي متوقع، يريد أمن "اسرائيل" وامن حلفائه في المنطقة من خطر "التطرف" الذي تقوده قوى المقاومة الفلسطينية، العراقية واللبنانية، وخطر التشيع الذي تتبناه ايران.
سوريا أرادت لردها أن يكون اكثر وضوحا، في حال لم تستوعب امريكا كل تلك الرسائل، التي حمل آخرها المندوب الروسي لافوروف، فإختارت أن ترسل ردا أكثر فجاجة تجاه الموقف السعودي، حين اختارت على خلاف باقي الدول العربية التي اوفدت لها وزير خارجيتها، ان يكون حامل الدعوة لحضور القمة وزيرها لشؤون الهلال الاحمر وكان في الامر رسالة ضمنية لا يمكن تجاهل قسوة تأثيرها على دولة مثل السعودية إعتادت احتراما اكثر لمكانتها الدينية والمالية من باقي دول العرب
تختار السعودية رفع وتيرة التصعيد من جهتها ولا تكتفي بإعلان أن مستوى تمثيلها في القمة سينحصر بمستوى سفير –سفيرها في الجامعة العربية- حين يؤجج حلفائها من وتيرة التصعيد تجاه سوريا، دون أن يلقوا اعتبارا لدعوة القمة التي وجهتها سوريا لخصومها ممثلين برئيس الوزراء فؤاد السنيورة التي أرادت عبرها ان تفهم اللبنانيين أن حل مشاكلهم مع سوريا لا يمكن ان يكون بالاستقواء بالاخرين، اضافة لما تحمله تلك الدعوى من بوادر تفصح عن حسن نيتها، فكان ردهم على صفحات جريدة النهار -التي يسيطر عليها آل تويني أهم أقطاب تيار السلطة (14 آذار) الموالي بدوره للنهج السعودي ويعتبرون انفسهم ممن قدموا ضحايا في ما يسمى "ثورة الأرز" التعبير الذي اطلقته كونداليزا رايس لوصف انسحاب القوات السورية من البقاع اللبناني وتبنته السلطة في لبنان- بإتهام سوريا بحشد المزيد من القوات على الحدود مع لبنان، رديفا للحديث الذي بات شبه مؤكد بأن انتخاب رئيس للبنان لن يكون في نيسان القادم، وعليه زيادة الضغط على سوريا
ماذا بعد
هذه هي الصورة التي تمر عليها القمة العربية، ورغم محاولات من باقي الانظمة السيطرة على هذا الخلاف فإن الامر لا شك ذاهب الى مدا أبعد، فإذا كانت باقي دول "الاعتدال" ترى في الذهاب الى القمة خلافا لرغبتها في احتواء الازمة قدر الامكان، خيارا يمنع سوريا من الاستفراد بقرارات القمة وتوجيهها الى المنحى الذي تريده تحت عناوين "الوفاق العربي، الدفاع العربي المشترك، فلسطين"، فإن أخرى ترى أن غيابها هو تفريغ لأي سيطرة سورية من مضمونها وبناء عليه تحشد عموما فإن كل هذا لن يكون خارج حالة الشحذ والتجييش التي تشبه الهزات المتتابعة قبل ثوران بركان لا يمكن لأحد أن يعتبر نفسه بمنئ عنه، خصوصا وأن استمرار حالة التفكك تلك ستسارع أكثر في اشتعال مستوى الاحداث.
2008/2/26 kosovo hell
كوسوفو تدق أبواب الحرب الأوروبية الثالثة لعبة التقسيم الامريكية.. هل تمر دائما؟ ![]()
محمد لافي "الجبريني" على الغرب أن يلتفت أكثر الى الاحتمالات التي فتحها على نفسه، وهو يمنح الاستقلال لكوسوفو ساحبا سيفا ذا حدين، أحدهما سيرتد الى نحره عاجلا او آجلا.. هو تصريح لا تلميح، صرح به بكل هدوء أحد زعماء الكرة الارضية بحيث لا يمكن الافتراض أنها كانت مجرد زلة لسان أو إنفعال جاء نتيجة آثار مزمنة تركها إدمان سابق على الكحول -كما كانت تبرر تصريحات رئيس الامبراطورية الامريكية جورج بوش، خاصة وهي تصدر من رجل نهضة روسيا وقيصرها الخارج من حضانة الصرامة الشيوعية فلاديمير بوتين.
اوروبا والشبح الثالث وإذا كان أحد المتحدثين بإسمه حاول تلطيف الايحاءات في حديث الرئيس الروسي عبر إكمال الجملة المفيدة بمعلومة مستهلكة عن ان الخطر الاكبر سيأتي من تنامي الارهاب الاسلامي وإيجاد قاعدة حاضنة له في أوروبا، الا أن القصد الاساسي لا يغيب عن ذهن أي سياسي وحتى على أغلب المواطنيين في اوروبا إن كان الامر لا يعني كثيرا المزاج الشعبي في امريكا التي إعتادت على قطف جنى أيدي الاخرين الدامية. ويمكن الاستنتاج من الحذر الذي ابدته معظم الدول الاوروبية على الرغم من إندفاع بعضها نحو الاعتراف بإستقلال الاقليم مخفورا بالارادة الامريكية، أن له ما يبرره في الذاكرة الاوروبية الشعبية والسياسية التي كانت أهم محطات معاناتها وأقساها في القرن الماضي المتمثلة في الحربين العالمييتين التي كانت أولى فتائلها تشتعل دائما في دول البلقان والتي لم يرحل بعد كل من عاصروا مراراتها، وآمنوا باللعنة التي تصيب كل من يعبث في بيت الدبابير السلافي، الذي لا أسهل من تفجيره اذا ما مس شعوره القومي، الذي لم يندحر رغم مرور 18 عاما على سياسة الامركة إثر سقوط المارد السوفياتي.
الدمى الالبانية أمريكا وعموم أتباعها، حاولوا الظهور بمظهر البريء بإبداء استغرابهم عن ردود الفعل تلك على منح "شعب معذب" إستقلاله وحريته لإقامة دولته الخاصة، بدعم من "العالم الحر الديمقراطي"، الاحتجاجات التي أتت من روسيا "بقايا الاتحاد السوفياتي" وصربيا "وريث الاتحاد اليوغسلافي". إلا انه من الاستغباء المفرط تجاهل القيم والروابط التي تجمع هاتين الدولتين وباقي الجمهوريات التي انتجها الانهيار الاشتراكي في اوروبا الشرقية، والتي تتحد جميعها بالعرق السلافي، وتدين معظمها الى الكنيسة الشرقية بولائها الديني الارثوذوكسي، عدا ما يجمعها من مصالح وترابط اجتماعي وسياسي وضرورات موضوعية عصرية للتكاتف، هذا دون ان نذكر ما يمثله الاقليم المنفصل من رمزية قومية تاريخية مقدسة للصرب الذي نشأت فيه نواة دولتهم التاريخية، قبل قرون من نزوح الاكثرية الالبانية اليه بفعل عوامل جيوسياسية كانت من مصلحة الامبراطورية العثمانية، التي أرادت أن تحكم سيطرتها على البقان وعدم أي فرص للوحدة عبر القيام بعمليات التهجير الجماعية وتغيير الموازين الديمغرافية وهو شأن معظم الامبراطوريات والدول العظمى حتى وقتنا هذا.
برميل البارود أمريكا ومن خلفها حلف الناتو تذرعت بما حصل للمسلمين الذين يشكلون السواد الاعظم للإقليم من مجازر على أيدي المتطرفين الصرب، وهي حقيقة لا يمكن اغفالها، كما لا يمكن الاقتناع عمليا أن امريكا عرابة الارهاب العالمي المنظم بما خلفته ايديها من ملايين الجثث في انحاء العالم قد رق قلبها للمسلمين الالبان في كوسوفو، والتي جاءت وفق ذات السياسة التي ثارت ثائرة موسكو بسببها، فالدب الروسي يشعر أن اليد الأمريكية تتسلل ببطء للإمساك برقبته للإجهاز على البقية الباقية من قوته, في حين ترى واشنطن أن الساحة في البلقان مهيأة لتثبيت أقدامها في المنطقة ولخدمة مصالحها الحالية والمستقبلية. وإذا كان الالبان قد أقاموا الليالي الملاح على إنتقالهم القيصري من القبضة الصربية الخشنة الى الانتداب الغربي المغلف بمفردات الديمقراطية، فهذا يعني بالضرورة فصلا جديدا من فصول الحرب الباردة الجديدة أكثر سخونة ومرشحة لأن تكون البوابة نحو حرب نارية تعيد عجلة الموت في البلقان الى سابق عهده إذا تحفظنا قليلا واستبعدنا مواجهة بين الناتو وروسيا تطحن تحت رحاها الكثير من الدول.
متى يركب الشيشان قطار الغرب السريع؟ الحال القائم منذ خروج القوات الصربية ودخول قوات الناتو عام 1999 هو الوضع الذي سيستمر بعد إعلان الاستقلال كما صرح عدد من المسئولين الأوروبيين؛ بدعوى احتياج الإقليم لوقت حتى يستطيع إدارة شئونه بنفسه. في نفس الوقت مهّد الاتحاد الأوروبي لاستمرار الاحتلال طوال السنوات التسع الماضية, حيث أوقف جميع المصانع الحكومية عن العمل وحرص على تجميد اقتصاد الإقليم وربطه بالمساعدات التي تأتيه من الخارج كما ربطه بالعملة الأوروبية الموحدة (اليورو)؛ مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة وانتشار البطالة مع انهيار شامل في البنية التحتية. استقلال كوسوفا كاستقلال البوسنة سيكون صوريًا تحت وصاية الاحتلال الأوروبي ـ أمريكي, فمن جهة يثبت أقدامه في البلقان ويناوش روسيا ومن جهة يكون قريبًا من مسلمي أوروبا الذين سيضيفهم الى قائمة أتباعه من الاقليات ويضمن شروطا أفضل عبر تقييدهم اقتصاديا وسياسيا، وقد يكون الامر كذلك توطئة مستقبلية تشجع الشيشان على الاخذ بنموذج كوسوفو والاستنجاد وفتح الابواب للأقدام الامريكية لمواجهة روسيا، وهي حالة ان حدثت فلا شك ان حدوثها سيكون ضمن ظروف تعني حربا كونية أكيدة او انهيارا روسيا جديدا شبيها بما كان عليه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
الأمس لا يشبه اليوم عودا على
بدء، فإن اللهجة النارية المتصاعدة من روسيا لا تأتي من فراغ هذه المرة فعلى عكس
ما كان عليه الوضع عام 1999 حين وقف الرئيس الروسي بوريس يلتسين عاجزاً، إلا عن
التنديد والاستنكار، أمام هجوم الأطلسي، حتى إن تهديداته حينها بتحريك الأسطول
لاقت بعض التصريحات المستهجنة من جانب قادة عسكريين داخل الجيش الروسي
نفسه، على اعتبار أن القطع البحرية الروسية لا تملك ما يكفي من الوقود
للوصول إلى شواطئ البلقان، وخصوصاً أن روسيا الاتحادية كانت تعيش أسوأ
حالات الانحدار السياسي والاقتصادي. علاوة على أن روسيا اليوم أكثر جدية في دفاعها عن امنها القومي خاصة مع الطوق الصاروخي الذي تحاول أمريكا خنق روسيا به عبر الدرع الصاروخي، وهو ما يفتح الباب جديا على كل الاحتمالات بما فيها تهديدات روسيا بأن أحد الحدين سرتد حتما على اوروبا مخلفا عواقب لا احد يمكنه التكهن بها.
2008/2/13 "mugniyah" Assassinationإغتيال عماد مغنية الموساد يضرب بقوة قلب دمشق إختراق، تخاذل أم ما هو أخطر؟! ![]()
محمد لافي "الجبريني" بعد مدة من سبات ارهاب الاحتلال الاسرائيلي الخارجي أعقبت سلسلة من العمليات الفاشلة، تمكنت أجهزة الموساد أخيرا من توجيه واحدة من ابرز ضرباتها المباشرة الى حركة المقاومة العربية، وحزب الله تحديدا منذ اغتيال أمينه العام السابق عباس الموسوي عام 1992 بتفجير ضخم أستهدف ثاني أبرز مطلوب في العالم لحوالي 42 دولة على رأسها أمريكا والكيان الصهيوني الشهيد عماد مغنية قائد المقاومة الاسلامية في لبنان -الجسم العسكري لحزب الله، والمتهم الى جانب آخرين بمجموعة من أبرز العمليات العسكرية على مستوى العالم والتي شغلت الصحافة واجهزة الاستخبارات العالمية ردحا من الزمن، لم يتفوق عليه بفاعليتها وشهرتها وفق الاتهامات الغربية سوى المطلوب الاول أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.
لماذا دمشق ويأتي إغتيال مغنية في قلب العاصمة السورية دمشق، ليحيك مزيدا من التعقيد على الاجواء الدقيقة والمشحونة أصلا في المنطقة العربية خصوصا سوريا التي تخوض معارك سياسية قاسية في اكثر من اتجاه، ولبنان الراقد على برميل بارود مشحون بمواقف متصلبة لكل من المعارضة والموالاة عشية التظاهرة الحاشدة المتوقعة في ذكرى اغتيال رئيس وزراءه الاسبق رفيق الحريري.
بن لادن الشيعي وقطع تلفزيون المنار بثة فجر الاربعاء ليبث آيات قرآنية مع اشارة لإغتيال مغنية دون مزيد من التوضيح، ليعيد الى الاذهان الجائزة التي وضعتها الاستخبارات الامريكية على رأس عماد مغنية والتي وصلت قيمتها الى 25 مليون دولار ليكون المطلوب المواز لأسامة بن لادن بنفس القيمة، بعد اتهامه بسلسلة عمليات من ابرزها تفجير معسكرات القوات الفرنسية في بعلبك و تفجير السفارة الأمريكية في بيروت أثناء غزو لبنان 1982 ، وفي 1985 تم إتهامه في حادثة إختطاف طائرة تي دبليو أي الرحلة 847. وفي عام 1996 نشرت صحيفة ويب هوستنك راتن عن علاقة بين تفجيرات مجمع الخبر السعودي والذي أسفر عن قتل 19 أمريكيا. عدى عن اتهامه صهيونيا بالتخطيط والتنفيذ لعملية اسر الجنديين الصهيونيين في شمال فلسطين المحتلة، وإختطاف ضابط الموساد هنان تنناوم من الامارات العربية الذي جرى تسليمه بعد عملية التبادل الكبرى قبل عامين بين حزب الله والاحتلال، إضافة لسلسلة اتهامات لم تبدأ بتفجير مركز يهودي عام 1994 في بوينس أيرس أودى بحياة 85 شخصا، و تفجير سفارة الكيان العبري هناك مما أسفر عن مقتل29 شخص، لتنتهي بمسؤوليته عن قيادة عمليات المقاومة في حرب تموز الاخيرة.
كيف اغتيل مغنية إختراق عالي المستوى! يعتبر إغتيال مغنية أو "الشيخ رضوان" كما يوصف في اوساط حزب الله، في مدينة دمشق عملية الاغتيال الاولى للموساد منذ إغتيالها للقيادي في حركة حماس الشهيد عز الدين الحاج خليل في أيلول 2004، مثار تساؤلات في اكثر من اتجاه سياسي وأمني، خاصة وان شخصا بثقل حضور مغنية سقط ضحية عملية تصفية كلاسيكية نفذت بأكثر الوسائل تقليدية في عالم الاغتيالات، تفجير سيارة مفخخة، ولم يبد عليها انها استنزفت الكثير من الامكانيات للموساد، اللهم الا عملية التقصي والرصد التي لا شك سبقت العملية بأشهر عديدة ان لم نقل سنوات، ضمن مربع امني، يقع في حي كفر سوسة الحديث والراقي، الذي شيد كما يبدو وفق منهاج أمني ليضم في شوارعه نخبة من القيادات السياسية والمقاومة، على الاقل كما نعلم فجل قيادات حماس وعدد من الفصائل الفلسطينية يقيمون في هذا الحي، الذي تبادلت وكالات الانباء نبأ وجود مقر رئيسي للمخابرات السورية فيه، ما يوحي بوجود عملية إختراق أمني عالي المستوى، سمحت بدخول عناصر هندسة حربية الى قلب الحي (المعسكر) لتفخيخ سيارة "المتسيبوشي الباجيرو"، التي لم يعرف حتى الان ان كانت سيارة مغنية أم سيارة أخرى تم إحضارها لتفجيرها بالقرب منه، وهو في كلتا الحالتين يشير الى تواطوء ما سمح لمجموعة إرهابية بالتسلل والعمل بإطئنان نسبي وسط الحي المرصود، لزرع المتفجرات لشخص يفترض أنه يحظى بحراسه شخصية عالية المستوى، عدى عن الحراسة الخفية التي تؤمنها الدولة لضيفها المهم.
زاغت أبصارهم! أما افتراض وجود تقاعس امني تسبب بهذا الخرق، فهو امر بعيد الاحتمال، فكما أسلفنا فإن الشهيد يعتبر على رأس قائمة الرؤوس المطلوبة، قيادي في أهم حليف لسوريا –حزب الله، يقيم في ضيافة نظام إشتهر بقدراته البوليسية والامنية، وفي مرحلة آخر ما يحتاجه السوريين منها هو عملية مفاجئة تعكس بظلالها على الواقع اللبناني الذي تناضل لتحمي اوراقها فيه، خاصة اذا علمنا ان سوريا بلد مستهدف أكثر من أي وقت مضى بعد إجتياح 82.
أم أمر دبر بليل؟! وتبقى الفسحة مفتوحة على احتمال ثالث ينافس الاحتمال الاول، ولا يمكن اعطائه نسب ترجيح قريبة أبدا، لأن ترجيحاته تعتمد دائما على تلك المعلومات التي تصنف بالسري للغاية والمحصورة بطبقات سياسية محددة على اضيق نضاق، وهو إحتمال وجود صفقة أو مقايضة يتشارك فيها طرف أو أكثر (سوري، لبناني وإيراني..) مع الطرف الامريكي، وفق إتفاق سري على بنود محددة تخص التصعيد الامريكي تجاه سوريا وحلفائها في لبنان، والمكاسب السياسية، بعيدا عن اي تصريح يبقي حالة العداء الاعلامي حاضرة والتحرك العملي أقل جدية. مع العلم أن معلومات تحدثت قبل سنوات عن طرد ايران لمغنية بعد اتهامه ب"ممارسة لعبة خطرة" مع تنظيم القاعدة، في إشارة لتحالفه مع التنظيم فيب أكثر من مناسبة، وتنسيقه مع ابو مصعب الزرقاوي، هذه المعلومات التي تناقض اخرى تحدثت عن دخوله العراق للمساهمة في بناء تشكيلات مليشيا جيش المهدي التابعة للصدر تحديدا في عمليات النجف.
بين الثعلب و إبن آوى هذا الاحتمال لا يمكن ترجيحه والتسليم به كما لا يمكن استبعاده للطبيعة البراغماتية التي تحكم سياسة الانظمة الحاكمة، لم يثبت استثناء أحد منها، ويمكن الاستعارة من التاريخ القريب ما قام به السودان بالتعاون مع المخابرات المصرية، الفرنسية والامريكية حين قام بتسليم المناضل الاممي فلاديميير إيلتش رامبيريز المعروف بكارلوس -الذي اشتهر غربيا بال"جغل" أو ابن آوى- عام 93 مقابل تخفيف الضغط والحصار عن السودان في تلك الفترة رغم عدم ازالته حتى الان من قائمة الدول المسماة ب"الراعية للإرهاب"، فيما يشهد التاريخ على صفقات مشابهة قامت بها سوريا مقابل عدد من المكاسب، على رأسها تأييدها المباشر للعدوان العالمي على العراق 1991 ومشاركتها الرمزية في حفر الباطن مقابل تاجيل فتح ملف وجودها في لبنان الذي اعيد بقوة بعد 12 سنة، إضافة لمساهمتها الغير مباشرة في تسليم زعيم حزب العمال الكردستاني في تركيا عبد الله اوجلان بعد ان طردته من اراضيها تمهيدا لإختطافه بشراكه امريكية تركية عام 1999 بعد مدة وجيزة من طرده. ومع ما تقدم فإن الامر لا يتجاوز كونه تحليلا يعتمد الكم القليل المتوفر من معلومات وأرشيف.
"الثعلب الفلسطيني" ولد عماد فايز مغنية ذو الاصول الفلسطينية في مدينة صور بالجنوب اللبناني، في بيت مزارع لبناني شيعي في تموز عام 1962. وانتقلت عائلته التي تتكون من والدته ووالده وأخويه جهاد وفؤاد لاحقا، الى الضاحية في جنوب بيروت، وتعلم عماد مغنية في مدارس لبنانية خلال المرحلة الاعدادية والثانوية. غير أنه عندما كبر، درس لفترة قصيرة في الجامعة الأميركية في بيروت.
واوائل الثمانينات، كان مغنية احد المتعاونين في "القوة 17" التابعة لحركة فتح، وهي القوة العسكرية الخاصة، التي كانت تتولى حماية قيادات حركة فتح مثل "أبو عمار، أبو جهاد، أبو إياد" . وقد ساهم مغنية في عملية نقل سلاح فتح الى المقاومة اللبنانية، ممثلة بـ"حركة أمل" و"حزب الله" بعد أن اضطرت حركة "فتح" الى مغادرة بيروت، اثر الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982.
وبعد حصار بيروت، الذي دام ما يقرب من ثلاثة اشهر وخروج فتح ومنظمة التحرير من لبنان، انتقل مغنية للعمل في صفوف "حركة أمل"، ثم انتقل للعمل ضمن صفوف حزب الله. وذلك بالتزامن مع انتقال حسن نصر الله من صفوف حركة أمل الى حزب الله.
تدرج مغنية في حزب الله بالتوازي مع حسن نصر الله، الذي أصبح أمينا عاما للحزب، الواجهة السياسية، بينما وصل مغنية إلى قيادة المقاومة الاسلامية، الذراع العسكرية لحزب الله. وهو يعتبر "محظوظا" لبقائه على قيد الحياة حتى الآن. فقد تمكن من الإفلات من أكثر من محاولة خطف واغتيال، وفي إحداها فصلت بينه وبين الموت دقائق فقط.
وعاد اسم عماد مغنية يتردد بقوة في العالم بصفته الشخص الذي خطط لعملية اختطاف الجنديين الاسرائيليين بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني.
صور عماد مغنية المتداولة قليلة جدا، لكن ليست هناك فائدة من نشر المباحث الفيدرالية الأميركية "اف.بي.آي" لها، فمغنية أجرى، عملية تغيير ملامح للوجه مرتين على الاقل، آخرهما عام 1997.
وتصف المصادر الأميركية مغنية، الذي ينتقل بين ايران والعراق ولبنان ومناطق أخرى، بأنه أكبر شخص على كوكب الأرض قتل أميركيين، وذلك قبل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
ومغنية المطلوب في 42 دولة، رجل غامض لا يحب الظهور الاعلامي، أو استخدام الاعلام لأغراض سياسية مثل اسامة ابن لادن. ولهذا يعتبره كثيرون "رجل الظل"، الذي لا يظهر على شاشات التلفزة.
ولمغنية اسماء وكنيات كثيرة، فهو "الثعلب" كما يطلق عليه الإيرانيون، وهو "الحاج رضوان"، كما يطلق عليه حسن نصر الله أمين حزب الله اللبناني، وهو "بن لادن الشيعي" بالنسبة لإسرائيل، وهو "القاتل الأكبر" عند الأميركيين.
وحددت الولايات المتحدة جائزة لرأسه بمبلغ 5 ملايين دولار، قاد عام 1982 ثلاث عمليات، جعلته في صدارة قائمة المطلوبين من قبل الولايات المتحدة وفرنسا. lebanon ..raod to hellالطريق الى جهنم الى اين يذهب لبنان ومعه العرب؟ الخطة الامريكية لإعادة إنتاج المنطقة.."لبنان اولا" ![]()
محمد لافي "الجبريني" تبدأ اليوم الخميس وهذا النص قيد القراءة، البروفة الاخيرة للإفصاح عن حجم القوة التي يتمتع بها تيار 14 شباط اللبناني، التي استبقها بمجموعة تصريحات هجومية ترسل اشارات بأكثر من اتجاه عن وصول التيار الى اعلى درجة من الجهوزية في مواجهة المعارضة، مع الزفير الاخير لأخر خيوط شمس الوحدة الوطنية، ايذانا بقرب انتهاء الحرب الباردة الاهلية مع استعار النار تحت قدر المواجهة وفق النظريات الامنية والعسكرية التي تستند عليها تكتيكات الفريق الاول، بعد أن خدمه المزاج السياسي العالمي والعربي لتغطيته في حال فار تنور الاشتباك.
مئات آلاف يراهن النائب سعد الحريري ويتمنى حلفاءه على حشدهم في ساحة الشهداء في ذكرى اغتيال والده رفيق الحريري –بعملية تفجير لم تجزم التحقيقات حتى الان بطريقتها ولا الجهة المنفذة- الذي كان مناسبة مقتطفة بسريالية من سياقها المنطقي –على الاقل تحليليا في ظل غياب المعلومة- وإحالتها لتمسي أهم الذرائع لمحاصرة سوريا، وإختلاق حالة وحدة بين فرقاء الامس، لا تجمعهم كما كان الحال على الدوام عدى المصالح، وقراءاتهم الانية لميزان القوى المرحلي، الذي ترجحت كفته في الوقت الراهن لصالح أمريكا وأتباعها، خاصة بعد احتلال العراق ورحيل أهم منظومة ممانعة عربية بإستشهاد الرئيس العراقي صدام حسين، وإيغال معظم النظام الرسمي في علاقته معها، واندغمه مع مشروع الشرق اوسطية الامريكي في المنطقة العربية.
تهيئة ذهنية ونفسية المقدمة كانت صاخبة اكثر مما كان متوقعا، خاصة وزعيم الحزب الاشتراكي "الدرزي" وليد جنبلاط يعود الى موجة جديدة من تصريحاته النارية المستفزة مهددا هذه المرة بحرق لبنان، مرحبا بالحرب، ومطمئنا انصاره أنهم –الموالاة- باتوا يملكون ما يواجهون به التفوق العسكري للمعارصة ممثلة بالصواريخ. رغم الارتباك الذي كان واضحا على وجه جنبلاط وحالة الارتجاف في يديه وصوته التي تشير الى مدى علمه بتبعات مثل هكذا تصريحات، الا ان الرجل بدا واضحا عليه هذه المرة الاستناد الى توجيهات ووعود ما، خاصة وانه على غير العادة لم يكن ارتجاليا بخطابه الناري، ومنتقيا برشاقة أكثر المفردات مداعبة لإبتسامات مستمعيه، بل كان ينضح كما اظهرت الصور التلفزيونية نقلا حرفيا عن ورقة مكتوبة، تمت صياغتها ضمن تيكتيكات الحرب النفسية والتعبئة الجماهيرية لرفع مستوى الطموح لدى القاعدة وإعادة الروح المعنوية الى الكوادر، لتوضح الصورة مدى دقته بعودته دائما عن اي انفلات ارتجالي ليصحح عن تلك الورقة المكتوبة. في تماهي مع المستوى الثاني من التعبئة بصوت وصورة النائب سعد الحريري الذي تجاوز كل الخطوط الدبلوماسية لما يمكن أن يتمتع بها قيادي وطني محتمل، مستخدما لغة امراء الحرب حين رحب بالحرب حال حدوثها واستعداده لها، ما يعيد الى الاذهان مقولة سبقت الحرب الاهلية الاولى 1974 على لسان مؤسس حزب الكتائب آنذاك بيار الجميل الذي صرح ضمنيا بشهوته للحرب وضلوعه في اشعالها حين صرح قبيل مجزرة عين الرمانة "لتبدأ الحرب ولينتصر الاقوى"
رغم العودة الى التهدئة في اليومين الاخيرين قبل موعد الخميس الكبير، وربما التراجع ضمنيا عن تلك التصريحات، على اعتبار انها ليست اكثر من تشجيع للجماهير الفاقدة الثقة للحضور بكثافة في مهرجان التأبين، الا أن الواضح من التزامن ووحدة اتجاه الخطاب ولغته، تعطي أنطباعا عن تنسيق عال المستوى يتجاوز قدرات الموالاة التنسيقية والتنظيمية كما ثبت بالتجارب، وان الامر على علاقة ما خفية مع اتجاهات تريد الاطمئنان فعليا على قدرات هذا التيار قبل دعمه في اي مواجهة محتملة، خاصة وانه اثبت في مناسبات كثيرة عبثيته وعدم قدرته لا سياسيا ولا جماهيريا على مجاراة المعارضة. ويمكن احالتها دون اتهام على تسريبات الاسرائيلين بعد حرب تموز التي تحدثت عن خذلان ما..
انفصام مسيحي الا ان ما يلفت النظر في ذلك الاسعار للخطاب السياسي هو الغياب الملفت للجسم المسيحي الماروني أحد الاركان الاساسية في المعارضة عن التناغم في هذا الخطاب، رغم إثباته بأستمرار لحضوره وريادته لموجات تصريحات مواجهة وإن كانت اقل حدة، فجاء تصريح الرئيس أمين الجميل متوازنا ضمن السياق ذاته بإتهام سوريا والمعارضة، دبلوماسيا محافظا على ابجديات السياسة وقانون البراغماتية دون الانجراف اكثر، فيما كان سمير جعجع زعيم القوات، الذي كان رديفا مسيحيا لجنبلاط في تشابهه به ان من ناحية تغيير الولاءات او اطلاق التصريحات دون حساب أيضا أكثر حذرا مما مضى في تصريحاته التي لم تخل من اتهامات للمعارضة، لكنه على غير العادة لم يكن بوقا حربيا لمجموع مناصريه، ما يشير نظريا الى حذر مسيحي من الخطة المفترضة التي يسير عليها تيار المستقبل ووليد جنبلاط، او على الاقل تحفظ على شكل القيادة في حال الاشتباك، فإن كان واضحا تباهي تيار المستقبل الذي لا ينفك مناصروه عن اطلاق النار بمناسبة ودون مناسبة وتهييجا للفتنة، فإن المسيحيين المنشقين على بعضهم بين الموالاة والمعارضة يبدون اكثر قلقا من حرب كهذه غير مستعدين كطائفة لحماية انفسهم منها، بعد ضياع جزء مهم منهم مثله الجنرال عون في حلفه مع حزب الله.
التخدير المؤقت بالمقابل فإن جهات سياسية بارزة وفق تصريح أكثر من وسيلة اعلام لبنانية لم تخرج التصريحات عن سياق اعتبارها تحشيدا جماهيريا لذكرى 14 شباط، مراهنة على جلسة 26 من الشهر الجاري لتكون أول خطوة عملية بإتجاه الاتفاق اللبناني على تشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس، مراهنة على تطمينات عمرو موسى ولهجة التهدئة من المعارضة وليونة براغماتية من الموالاة، في حين ان قراءة الاحداث منذ ثلاث سنوات حتى الان لا توحي أن أي طرف مستعد عن التخلي عن مطالبه او مكاسبه، في ظل التكتل الدولي والاقليمي.
ضربني وبكى.. تحضير ارواح! على الرغم من محاولته التخفي خلف المطالب الوطنية والانخلاع من حضن الوصاية السورية كما يقال فإن أهداف الموالاة الحقيقية اوضح من ان تتخفى خلف شعار الحرية والسيادة والاستقلال، وهو التيار الذي طالما طالب وناشد بالتدخل الدولي، الذي يعتبره الوسيلة الوحيدة للسيطرة على لبنان واقصاء الفرقاء الاخرين، في ظل طعفه الشعبي والسياسي الداخلي. عودة الى تاريخ معظم هذا التيار نجد انه كان قبيل الحرب الاهلية الاولى يعي حجم قوته مقابل القوى الوطنية حليفة الثورة الفلسطينية، التي كانت بصيغة او بأخرى تسير امور البلاد على قاعدة ان لبنان بلد مواجهة، ومع ذلك فهذا لم يكن ليقلق الكتائبيين وحلفائهم من اشعال فتيل الحرب، ليتبين لاحقا مراهنتهم على دعم انظمة عربية تقاطعت مصالحها في نقطة عدم اضعاف التيار المواجه للقوى الوطنية، وعلى رأسها سوريا التي ما ان بدات الحرب وبدى واضحا أن الكتائب وحلفائها لن يصمدوا امام القوى الوطنية حتى تدخلت وأعادت كفة الميزان لتوازنها، لتحمي وجود الكتائب والشمعونيين وأمل في مواجهة الفلسطينيين والحركة اليسارية والمنظمات السنية التي كان على رأسها الحزب الناصري، ليعود ميزان المصالح ليختلف اكثر من مرة تنقل فيها الحلفاء من باب الى باب، حتى وصل الامر الى التقسيمة الحالية.
مرة أخرى.. لبنان المحتل الا ان ما يختلف اليوم عما مضى هو ان الجهات الدولية الداعمة للموالاة لا يبحثون عن توازن سياسي في لبنان، بل سيطرة كاملة، تفسح الطريق للمشاريع الكبرى الخاصة بالمنطقة بالتزامن او بالتوالي مع ما يجري في العراق وفلسطين وغيرها من المناطق العربية. وعليه فإن تحليلا لخطاب الموالاة يآخذ بالنظر الى أن الجماعة يبحثون عن تدخل دولي، وهذا التدخل بحاجة الى ذريعة، وهذه الذريعة لن يكون أفضل منها سوى ان تكون حربا أهلية مستعرة، وبالنظر الى ميزان القوى فإن الصورة تعطي المعارضة التي يقودها عمليا حزب الله تفوقا ميدانيا كاسحا، الذي لن يقف مكتوف الايدي في حال تعرض حلفائه او كوادره الى عمليات اعتداء قد تصل الى مستوى المجازر في ظل هذا الشحن، واذا أخذنا بعين الاعتبار إفتقار المنافسين للقدرات لتطبيق هذه النظرة، فهل ستعجز القوى الامبريالية عن تجنيد عناصر شبيهين بمرتزقة بلاك ووتر؟! فتتحول صرخة الاستنجاد لدى الموالاة الى بكاء مظلوم تجد فيه الولايات المتحدة الذريعة لإستصدار قرار اممي للتدخل في لبنان وإنقاذ المسيحيين والسنة فيه من حملة ابادة يقودها الشيعة، او ايا كان المسمى، وبالتاكيد لن تكون سوريا خارج دائرة الاتهام الرئيسية، وفي ظل هذا الوضع الذي لن يمنعه سوى صمود سوريا السياسي وحسابات دولية اخرى، فلن تجد المعارضة بدا من التراجع والمحافظة على الحد الادنى من امكانياتها او وجودها السياسي في ظل حالة طوارئ شبيه بما كان قد حصل في يوغسلافيا السابقة والدول الناتجة عنها، وعليه يكون فصل جديد قد أنجز بإتجاه مشروع "الشرق الاوسط الجديد" بإنتظار "او" بعد فصول اخرى في باقي المناطق.
وغير خافي ابدا المصلحة الاسرائيلية والنتائج المفيدة لها والدور الذي ستلعبه في ظل هذه المعمعة، فتكون الفرصة مهيئة اكثر مما سبق لفرض واقع وشروط جديدة ستتفاجئ بها حتى تلك الدول المسماة بالمعتدلة، وتأخذ اللعبة سياقا آخر سينتهي فيه دور العديد من أقطابها الاقليميين، اللهم الا تيار المقاومة العربية الذي ربما سيكون في اسوأ مراحلة اذا جرت الخطة بهذا الشكل ودون صحوة عربية تعيد المصالح القومية الى سلم الاولويات، قبل تحويل الدول العربية الى مجرد اسواق استهلاكية عربية فاقدة لأي نوع من السيادة سوى كوكالات على احسن توصيف.
2008/1/16 usa elactionالعم توم من الكوخ الى البيت الحزب الديمقراطي".. وراء كل امرأة بيضاء رجل أسود محمد لافي "الجبريني
مع
تصاعد وتيرة المنافسة على الانتخابات التمهيدية الامريكية على الكرسي
الاحمر في غرفة البيت الابيض البيضاوية، ترتفع في المقابل حمى التأويلات،
التوقعات وربما الامال بين المراقبين في مختلف انحاء العالم بدرجات لا
تقل،في احيان اخرى تزيد عن مستوى الاهتمام الشعبي الامريكي بلون ونهج رئيس
الامبراطورية الكبرى القادم.ترقب عالمي حذر
العالم
يقف على رؤوس اصابعه منذ الان، والانتخابات لم تتجاوز بعد هدف اختيار
المرشحين الحزبيين للقطبين "الديمقراطي والجمهوري". النظام الرسمي العالمي
يراقب بصمت، ويدرس الاحتمالات التي تمخضت عنها دراسات وابحاث مراكز
الدراسات الاستراتيجية القومية، يطرح الحلول وفق كل احتمال، ويدرس اي
تغيير جذري او تكتيكي قد يطرأ على سياسة الدولة والدول المعنية به، يوجه
الاماني تجاه هذا المرشح او تلك، على عكس الجماهير التي عادة ما يكون
تأثرها بالدعاية الاعلامية ونفوذ وسطوة الجهات الممولة هو الحكم الخفي في
توجيه مشاعرها وتعاطفها للشخصيات، بناء على ما يروج عنها او تدعيه في
نفسها.
وان
كانت الانتخابات الرئاسية الامريكية اثبتت نفسها مرار على انها مناسبة
يكترث بها معظم سكان المعمورة منذ الحرب العالمية الباردة، لتستمر بنفس
الوتيرة بل وتزداد اهمية بعد انتهائها، فهي في هذه الدورة تأخذ منحنى أكثر
أهمية وجدية خاصة وان الحديث يدور حول انتهاء الحقبة "البوشية" التي غيرت
معالم الكرة الارضية في السنوات الثمان الماضية كما لم تفعله أي حقبة
رئاسية أخرى، بما فيها حقبة هاري ترومان الذي فجر أول قنبلة نووية في حرب،
او جورج بوش الاب الذي انتهت في عهده الحرب الباردة وساد ما يسمى بالنظام
العالمي الجديد.
واذا
كان العالم العربي ابتهج بسقوط بوش الاب في انتخابات 92، كما احتفل
الاسيويون برحيل نيكسون، فلا شك ان العالم سيشعر براحة اكبر بغض النظر عن
القادم وهو يعد الساعات التي تنهي عهد بوش، الذي بدوره يسابق الزمن لحفر
أثر أخر على كوكب الارض قبل انقضاء السنة الاخيرة له، عبر حرب جديدة لا
يسعفها الحظ، بقدر ما يمكن ان تسعفها فرصة مواتية تختلقها دائرة "خلق
الفرص السرية" تقلب الطاولة وتعيد النشاط العسكري الى اوجه، في المنطقة
العربية خصوصا.
"النيغرو" مرشح "كوكلاس كلان"
بالعودة
الى الانتخابات فإن نظرة موجزة لما تبثه وسائل الدعاية لكل ناخب، وما
ترصده وسائل الاعلام من حالات، يشير الى تعاطف عالمي خاص مع المرشح
الديمقراطي "باراك اوباما" الذي نال شهرة واهتماما عالميا كونه أول أسود
يفكر ويسعى جديا لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية ذات التاريخ العنصري
المعيب مع السود، -صاحبة مفردة العبد "نيغرو في القاموس الانجليزي، ومخلدة
أشهر عصابات التمييز العنصري في العالم "كوكلاس كلان"- الذي لم تنتهي اخر
فصوله بعد رغم ما تخوضه من حروب بطول العالم وعرضه تحت ذرائع حقوق
الانسان، وسيقت على صورته آمال جيشها جينه العرقي اولا وخطابه الليبرالي
الاصلاحي ثانيا، وبدرجة أقل انتماءه الحزبي الديمقراطي، الذي ينظر له
عالميا بإعتباره اهون الشرين أمريكيا مقارنة بنده الجمهوري.
العالم وتمثال الحرية
ورغم
ما يتشارك اوباما فيه مع رفيقته الديمقراطية هيلاري كلينتون في حجم الشهرة
العالمية، على اعتبار ان الاخيرة ستكون أول امرأة تقود امريكا في حال
فوزها، الا ان النظرة تختلف من احدهما عن الاخر، فإذا كانت بشرة اوباما
السوداء وجذوره الافريقية تشكل ميزة في التعاطف العالمي معه، فإن هيلاري
المرأة لا تحظ بتلك النظرة كسيدة ستحكم اهم عواصم العالم.
وفيما
تشكل خبرة هيلاري فترة تولي زوجها بيل الحكم، وحنكتها السياسية في التعامل
مع فضيحته مع مساعدته مونيكا لونيسكي والتي ساهمت في القائه خارج البيت
الابيض،فإن خصومها ينتقدونها لتصويتها
العام 2002 تأييدا لشن الحرب على العراق وهي تؤيد الانسحاب من هذا البلد
من دون ان تحدد جدولا زمنيا لذلك، تسعى هيلاري كلينتون لتحديد موقعها
السياسي في الوسط وهي تؤيد عقوبة الاعدام وتشديد اجراءات الرقابة على
الهجرة غير الشرعية وتدعو الى توسيع نطاق الضمان الصحي على طراز النظام
الذي سعى بيل كلينتون بدون جدوى لفرضه خلال ولايته الاولى
وثم علاقاتها السياسية الواسعة، هي صفات راديكالية ضرورية امريكيا لا
يتمتع بها اوباما الشاب فيما قلة الخبرة في الشؤون الدولية تشكل علامة لا
تشجع الاوروبيين خصوصا على التعاطف معه.
الا
أن خطابه التصالحي والذي يسعى الى ارضاء البيض أكثر مما يحاول ان يؤشر على
نفسه كإبن السود او الساعي لتمثيلهم، ورفضه لإدانة التمييز العنصري الذي
تعاني منه امريكا يمنح دوائر صنع القرار فرصة لقطع الطرق على فكرة التمييز
العنصري السائدة، ولدعم فلسفة الانسنة العسكرية الامريكية، ولكن تلك
الفكرة لن تعطيه اكثر من فرصة اظهاره كوجه انتخابي اسود، لن يتجاوزها
ليصبح رئيسا على الارجح.
مطبخ الرؤساء
كلى
المرشحين اللذين يتسيدان فرص الفوز بلقب مرشح الحزب الديمقراطي، وبعيدا عن
اسلوب الحشد الانتخابي، هما في النهاية خاضعان لمنظومة سياسية كبرى، كما
كان وسيكون اي رئيس امريكي قادم، يخضع بكل طاعة للنظام السياسي الذي تم
بناء الجمهورية عليه، وتكفلت بحمايته الدوائر الاكثر ضيقا في مطابخ القرار
الاستراتيجي الامريكي، ولأن امريكا هي بلد ديمقراطي كما يفترض فلا بد من
اسباغ صفة المنافسة الديمقراطية على صراع الرئاسة، فكان الحزبان، وكان
الخطاب الدعائي الذي يخطع دائما لقياسات خاصة بالمواطن الامريكي الممنهج
وفق خط الليبرالية الفردية، والاكتراث لفكرة الخدمات والمصالح الداخلية
التي تلبي طموحه كفرد، ولا تعنيه كأمة الا بما يساند الشعور القومي
الاعلامي – مرة اخرى.
وبذلك فنجد ان السياسة الامريكية على مدى الثلاثة والاربعون رئيسا ممن حكموا امريكا كانت خطا ونهجا واحدا استفاد من البناء الثقافي الشعبي، واختزل القرار السياسي بطبقة النخبة المعتمة والتي ينصاع ويجب ان يفعل ذلك لها الرئيس الامريكي مهما كانت ميوله. اختلاف اعلامي
واذا
كان وجه الاختلاف كما يظهر بين اوباما وكلينتون، هو على سياسة كل منهما
تجاه القضايا الخارجية مثل معارضة الحرب التي يتبناها اوباما وتأييدها كما
تفاخر هيلاري، فهذا ما لن يكون حاسما بصورة جدية بين جمهور الناخبين،
الذين يأخذون على اوباما جذوره الافريقية ولون بشرته، خلفيته الاسرية التي
برزت فيها ديانة جده كمسلم، بل وحتى إيقاع اسمه البعيد عن الاسماء
الانجلوسكسونية والقريب من ايقاع لفظ "اسامة" هي ملاحظات ليس من الحكمة
تجاهلها في مجتمع يرى في نفسه المثال الاكثر رقيا وطليعية بين المجتمعات
الغربية.
ورغم
محاولات اوباما الحثيثة التقرب من اللوبيات الصهيونية الغربية، ودعم فكرة
الامة العظمى، والتأكيد على مسؤليتها كامة "حافظة للسلم العالمي" –اشارة
يفهمها اي امريكي كدليل على مد اليد الامركية تجاه اي مكان في العالم- الا
انه سيظل أقل نيلا للثقة من منافسته الشرسة هيلاري. وهو
الذي يراهن على معارضته منذ البداية للحرب على العراق وهو يعتزم التشديد
على هذا الاختلاف في وجهات النظر بينه وبين هيلاري كلينتون التي يعتبر
اخطر منافسيها.
كل
ذلك هو قراءة اكثر تبسيطا للحالة بين الديمقراطيين، الذين يحلو للبعض
تصنيفهم على انهم الجناح اليساري للنسر الامريكي، مقابل الجناح اليميني
الذي يمثله الجمهورويون، لكن ما هو شكل الاختلاف بين اليمين واليسار اذا
كان الرأس هو من يتحكم في حركتهما على السواء. 2007/12/5 liban presidentرأس لبنان على مائدة الفرقاء واشنطن تلجم وكلائها، ودمشق تعود من الباب ![]() محمد لافي "الجبريني" بهدوء وتراضي وتنازلات مفتعلة، شأن الازمة برمتها، توافق الفرقاء اللبنانيون أخيرا على التهدئة، بعد أن وصلت الانباء عن الانتهاء من المناورة الحالية بإنتظار جولة اخرى تبتعد او تقترب وفق مقتضيات الصراع والتنافس الدولي على الكعكة "الشرق أوسطية". إنه التعبير الاكثر اختصارا لفلسفة الصراع اللبناني وأنباء التوافق الاخير على رئيس للجمهورية، يشغل ما شغره السابق إميل لحود، بعد سنوات ثلاث على الازمة التي اطلقها اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري، بين أقطاب المعادلة اللبنانية المتنافسة في حرب الوكلاء التي تديرها المصالح الدولية في لبنان، ليأتي التوافق على رئيس جمهورية المفاجئ عمليا مقارنة بحالة التشدد والتعنت التي تمترس خلفها الفرقاء، كإعلان صفقة مبهمة التفاصيل بين اليد الامريكية والسورية بعد إجتماعات "أنابوليس " التي لم يعلن عن نتائجها بقدر ما يعلن جبل الجليد عن حجمه فوق سطح الماء، خاصة وان الحضور السوري كن مبهما بالنسبة للكثيرين إذا ماتم الاقتناع فعليا بجدية التصريح السوري بخصوص الجولان، والتأكيدات الامريكية على دعم "اسرائيل".
لبنان اولا، لبنان دائما كان لبنان ولم يزل المسمار السوري في بيت الحلفاء الأمريكي في المنطقة العربية، تمكنت القيادة السورية من التعامل معه وفق أرقى درجات الميكافيللية السياسية وأشدها حنكة ودهاء، في مواجهة الاخطبوط الامريكي المتكاثر الاذرع في المنطقة، الذي لطالما سقط في معارك انتزاع الشقيق الأصغر من الوصاية، وأسقط في يده للتسليم بأن لا بديل عن الوجود السياسي السوري في لبنان كأهون الشرور، وبالتالي صدت كل محاولة واجلت أي عمل سافر تجاه الحاضرة الاموية بعد مقارنة الامور وفق ميزان الربح والخسارة.
لا شك إذن أن تحليل الوضع اللبناني بشكل متجرد هو ضرب من التعامي والتدليس السياسي، في بلد صغير لطالما ردد غير زعيم فيه أن قوته هي في ضعفه. اشارة اكثر من واضحة الى ارتهان البلد بالتجاذبات الدولية الكبرى ، خصوصا فكرة الصراع مع "اسرائيل" وهو ما دفع البعض اعتبار "انابولس" نجاح سياسي لأنها فضت –وفق ما يعتقده- الشراكه بين الملف اللبناني وملف الصراع العربي الصهيوني، وهو اعتقاد لا شك سيكون من السذاجة بمكان التسليم بصحته مهما أيدت الوقائع طرحه.
أما لماذا لا يمكن فصل اي ملف عربي عن متلازمة الاحتلال الصهيوني للأراض العربية عموما والملف اللبناني خصوصا، فهذا يحتاج الى التعريج على صورة العودة للوفد السوري من انابوليس، والاستياء الايراني الذي عبرت عنه السياسة والجماهير الايرانية، بعد تاجيل جلسة الانتخاب اللبنانية الى مابعد انابوليس، ومن ثم اعلان التنازل "المؤلم" من قبل 14 آذار عن ثوابته تجاه تعديل الدستور لإنتخاب قائد الجيش العماد ميشيل سليمان، الذي وفق الدستور لا يحق له الترشح قبل مرور سنتين على انهاء مهامه كصاحب منصب رفيع المستوى في الدولة.
الثمن فلسطين، الهدية لبنان لقد كان واضحا أن الجولان تم اسقاطه عن سبق اصرار في "أنابوليس" وان القصد من التلميح الى طرحه على جدول المحادثات، هو لتشجيع السوريين على الحضور للمساهمة في اضفاء صبغة الاجماع العربي على توقيع وثيقة بدء المفاوضات مع الفلسطينيين وما سيليها من تنازلات، وتوزيع ثمن القضية بين القبائل التي سيحاكمها التاريخ بمثابة من أعطى المباركة وشجع عباس على الدخول في تلك العملية اللامجدية، التي لم تلبي حتى ادنى شروطه –المفترضة- لدخول المفاوضات، وهي تجميد الاستيطان، فإستفادت سوريا من ورقة المعارضة الفلسطينية، وعرفت كيف تعزف على نغمة التهديد بتخريب رحلة عباس عبر مؤتمر دمشق الذي كان من المفترض عقده بالتزامن مع "انابوليس" وفاوضت ببراعة عليه لتتم دعوتها الى المؤتمر لطرح قضية الجولان.
بطبيعة الحال فلم يأت أحد على ذكر الجولان في تلك المحادثات، الا ان سوريا لم تعد ايضا خالية الوفاض، وعلى الارجح تمكنت من عقد تلك الصفقة مع واشنطن يتم فيها مقايضة النفوذ السوري في فلسطين بالنفوذ في لبنان، فلكي تخفف واشنطن وحلفائها الضغط على سوريا في لبنان الذي لم يجري حتى الان وفق ماتشتهي أشرعتهم، وأثبت تفوق السوريين فيه، فعلى سوريا ان ترفع اليد عن فصائل المقاومة الفلسطينية، لتتسنى لعباس و الكيان الصهيوني الفرصة لفرض السيطرة على غزة واسقاط حكومة حماس فيها. ![]() الاخ الاكبر لن يرحل لا شك أن التوافق بين دمشق وواشنطن إن كان تم وفق هذه الصيغة فهو غير مأمون العواقب، ولن يكون بأي حال إتفاقا رسميا يمكن ان يعول عليه دائما، فقد حمل تاريخ العلاقات بين الطرفين الكثير من الدلائل على ان واشنطن طالما ازعجتها فكرة السلطة المركزية السورية، والتي تتبوء مكان متقدما على سلم الدول المطلوب تفكيكها ضمن مشروع "الشرق اوسطية" الامريكي الذي يستهدف وجود أنظمة ضعيفة مفككة اثنيا وقوميا.
فبعد دخول سوريا حافظ الاسد في حلف حفر الباطن 91 الموجه ضد العراق، مقابل أن تخلي واشنطن الساحة اللبنانية لدمشق، لم تمهل حليفتها الكثير قبل أن تعقد مؤتمر دمشق وتسحب البساط الفلسطيني من تحت قدميها بعد أن ساهمت في شق الصف العربي، وافشال فكرة الوفد العربي المشترك الى مدريد، حين انحاز الفلسطينيون الى الورقة الاردنية في تلك المحادثات.
أيضا لا شك ان سوريا تعلم علم اليقين أن أي اتفاق سري مع الامريكيين لن يكون مجديا في المستقبل القريب، وهي تعلم أن التصريحات الودية للرئيس الفرنسي ساركوزي حول وجوب "مساهمة سوريا الايجابية" في الحل اللبناني ما هي الا بإيعاز من واشنطن لطمئنتها من هذه الناحية ريثما تنتهي الاخير من الملف الفلسطيني وتتفرغ لما هو بعده، الى درجة ان اكثر الاصوات عدائية في لبنان تجاه دمشق وليد جنبلاط اختار لغة مسالمة تجاه سوريا، ربما عملا بنصيحة أبنه تيمور الذي صرح من باريس في لقاء صحفي اجري معه مؤخرا بأن على والده الاعتذار من سوريا ومحاولة استرضائها لأن الدروز بعد توزيع الحلاف سيكونون وحيدين دون اي سند قوي لهم.
الغنائم وعودة الى انتخابات لبنان، فبناءا على ما تقدم لا يمكن الجزم بالوفاق وان حصل حول شخص الجنرال سليمان، ففكرة المعركة الدستورية لا زالت تدور ايضا في حسابات أقل الخسائر أو أعلى المكاسب بين المعارضة والموالاة، وحلفاء سوريا يريدون الاستفادة من الاتفاق المفترض في "انا بوليس" بأكثر ما يستطيعون، وهو مادفع رموزها كحزب الله وميشيل عون الى المطالبة بمكاسب في الحكومة، او ضمانات تعطي عون الفرصة للترشيح الى كرسي الرئاسة عبر اقتراحه الذي قدمه للموافقة على سليمان –المرضي عنه سوريا- مشروطا بإستقالته بعد سنتين لأجراء انتخابات رئاسية موازية لأنتخابات المجلس التشريعي اللبناني.
بإنتظار الدم جلسة الجمعة من المتوفع ان تتأجل مرة أخرى وهو ما المحت اليه المعارضة، وهذه المرحلة الانتفالية التي يعيشها لبنان غير مستقرة ولا يمكن الرهان عليها، والامر كله منوط بسرعة وقدرة كل من امريكا والمقاومين لمشروعها في المنطقة لتوجيه الدفة وفق ما يمكن لأي منهم، فإذا تمكنت امريكا من القضاء على المقاومة بغزة بالسرعة التي تريدها، لا شك ان التغاضي عن سوريا سيتوقف، وكذلك الحال مربوط بالعراق، ايران وحتى السودان، وهي الرهانات التي لا يمكن الجزم بنتائجها الا اذا سلمنا ان لا مقاومة يمكنها فرملة المشروع الامريكي في الوطن العربي.
2007/11/18 mad way to new M Eالاخير في قائمة الثيران على مائدة النمر..! نظريات في أحجية "الشرق الاوسط الجديد" بمعطيات الحرب القائمةهل تنقلب الطاولة؟ ![]() محمد لافي "الجبريني"
هل الحرب قادمة؟ سؤال بات يشبه تلك الاسئلة التي تأتي اجابتها على شاكلة.. "نعم سياتي الشتاء"، "ستشرق الشمس"، "يمكن للسمك ان يتنفس في الماء".. وهي الاجابات التي لا يدحضها الا حدث خارق وشاذ حققته ظروف غير عادية..
إذن.. كيف يتنفس السمك؟ متى ستشرق الشمس؟ تبدو الاسئلة الاكثر علمية حول المخاض الذي يعيشه العالم بإنتظار مواليد ومسوخات ستكون عناوينا للإنقلاب التاريخي القادم الذي لن يملك أحد الاجابة عن ماهيتها، الا اذا كان ملما على الاقل بالكيفية التي ستحددها "المتى" قبل الاجابة عن أي سؤال.
الفاعل والمفعول به مع تصاعد ليس لغة التهديد وحسب، بل والاخبار من الميادين الرئيسية التي بدات تعد العدة لمصيرها، فتهدم متاريس لبناء اخرى، وتوزع بيادقها على اوسع مكان ممكن لها من الرقعة، يخضع الجمهور دائما للتعمية الاعلامية، والقصف المكثف لتشتيت ذهنه ونقاط ارتكاز بصره على ما هو قادم، ليظل الحل والربط دائما في يد القوة الاكبر وجزئيا بمن يتحسس موقفه إن كان خصما او محايدا فيما هو قادم، مالم تنقلب الطاولة لتقلب معها معطيات الموقف.
عمليا، إنها الحرب لا محالة التي يزف أنبائها بوضوح القادة وصناع القرار حول العالم، ولا مكان هنا للتحليل أو التنجيم لتقرير انها قادمة، بدءا من االمنطقة العربية وصولا الى أقاصي الغرب، مرورا بالقارة العتيقة، ولأن الادعاء بالإلمام بكل اهداف هذه الحرب وظروفها يدخل في مجال الدجل، فإن التساؤل عن برامجها الاولية سيكون المدخل لفهم ولو جزئي يعطي الخيال سقفا اوسع ليضع في بحره الشكل المبدئي الذي يظنه.
سوريا ام ايران تصاعد لهجة التهديد الامريكية تجاه ايران مؤخرا، وتنميط التصرفات الميدانية لتبدو كأنها موجهه اليها، تقف في وجهها افتراضات ليس من السهل تجاهلها، فبغض النظر عن المستوى العالي العدائية بين كلا الطرفين، وتضارب المصالح الاستراتيجية، فإن أمريكا تعلم جيدا الثمن الذي سيتوجب عليها دفعه اذا ما قررت مهاجمة ايران تحت أي مسمى، اكان ضربات تكتيكية لأهداف استراتيجية تخص النهضة النووية في ايران، أم كانت ما هو اوسع من ذلك ليشمل الجمهورية بكامل مرافقها الحيوية وبناها التحتية، مما يعني الانجرار لممارسة احتلال أخر في بلاد شاسعة مترامية الاطراف، تكلفته مقارنة بمردوده لن تقارن أبدا بما جرى ويجري في العراق.
"اليويو" لعبة المحترفين إيران بطبيعة الحال، ليست افغانستان، وليست العراق.- إنها أحد اهم الجنود المجهولين ممن وسعوا الطريق لتدمير واحتلال كلا البلدين المتاخمين لها- فهي أحد الدول القلائل في المنطقة التي حافظت على خط بياني متصاعد في التطور منذ حربها الاخيرة قبل حوالي عشرين عاما، ونجحت سياستها في ترميم وبناء جيوب حليفة او تابعة في مختلف ارجاء المنطقة لتبدو كخطوط امامية. فهي التي لو شاءت ستجعل من مبلغ المائة دولار ثمن برميل النفط حاليا مجرد أمنية بعيدة المنال، في حال نفذت وعيدها بتحويل مضيق هرمز بوابة الى الجحيم، وطالت يدها الخطوط الغير بعيدة عنها في قزوين ووسط آسيا. أما جيوبها المفترضة فغني عن القول التذكير بجنوب العراق الذي هو ان كان محتلا امريكيا فهو شعبيا مستعمر ايرانيا، أما ملايين الشيعة في الخليج العربي فإن فاعليتهم لن تكون عابرة سبيل في حال صدرت الفتاوى من آيات قم وسادة النجف، ولا داعي للتذكير بأهم تلك الجيوب المتمثلة بحزب الله .
امريكا، هي من يعي هذه الامور وغيرها أكثر من سواها، وايران أيضا تعي ما تبحث عنه أمريكا، وكلاهما يجيد اللعبة.. تهديد بوش بحرب نووية مقابل تهديدات نجاد بمحو "اسرائيل"، الإفراج عن المعتقلين الايرانيين التسعة الذين رافق اعتقالهم ضجيج اعلامي، بدعوى انهم لا يشكلون خطرا، يقابله تماهي من رجل الوفاق الامريكي الايراني نوري المالكي مع مواقف امريكا منذ اخر اتهامات بوش له، الضغط على الشركات والبنوك الاوروبية لسحب مشاريعها من ايران مقابل غض الطرف عن عقود كبرى تقوم بها شركات المانية وفرنسية كبرى بصمت، المسماح بفتح قنصليتين ايرانيتين جديدتين في كل من السليمانية وأربيل مترافق مع اتهامات لا تنتهي عن تمويل المليشيا الطائفية في العراق، ثم السماح ببدء مفاوضات تثبيت الحدود وغض الطرف عن الاراضي التي استولت عليها ايران من العراق ابان حكم احمد البكر عام 1975 لكبح جماح التمرد الكردي شمال العراق الذي كانت تسيطر عليه ايران الشاه، مقابل اتهامات مستمرة بتمويل حزب الله وغير ذلك الكثير..
بكل ما تقدم، هل حقا ايران هي المستهدفة مع ماستجره من ويلات؟ طيب! إذا لم تكن هي المستهدفة فمن إذن؟ سوريا مثلا؟ ولكن لما كل هذا التحشيد والتهويل ضد ايران؟ كما يتم الاستنتاج مما مر أعلاه، فإن ما يجري هو لعبة الابتزاز،ايران تعلم أن لا غنى عنها لضبط المنطقة ، وأنها البعبع المفضل للدول العربية بعد أن تجاوز معظمها قضية معاداة الكيان الصهيوني بإتجاه ايران، وبالتالي تظل الذريعة حاضرة دوما ل.. 1- بقاء القواعد الامريكية بل وتوسيعها في الوطن العربي 2- ابقاء تلك الدول قيد جداول افضل الزبائن لشركات الاسلحة الاوروبية عموما والامريكية خصوصا. وصفقات الطائرات في الايام القليلة الماضية لكل من الامارات وقطر بمليارات الدولارات تكفي الى جانب حالة الطوارئ التي تعيشها الجيوش الخليجية منذ وقت ليس بالقصير بدعوى الاستعداد لحرب محتملة. 3- نفس الاسباب اضافة الى نمط الحياة الحر.. تسويقا لبقاء نهج الادارة الحالي هو السائد في امريكا بين شعبها.
ايران بدورها تستفيد من ذلك بما ليس خافيا، بدءا من النفوذ في العراق، مرورا، باللعب على وتر المنافسة الروسية الامريكية، وليس انتهاءا بالضرورة بإبقاء ايران أحد أقوى الدول الممكن محافتها في المنطقة الى جانب الكيان الصهيوني.وهذا لا يلغي بقاءها قيد التهديد في حال اختل ميزان الربح والخسارة الامريكي لمصلحة الهجوم على ايران، وسط الاوضاع العالمية والسياسية الغير مستقرة والتي تفرض وقائع جديدة في لمح البصر.
الخنجر بعيد، لكن السم في الوريد أما للإجابة على ما تبقى من أسئلة فربما يكمن اختصارها في المثل الصيني "اذا أردت أن تهاجم الشرق فتحدث دائما عن الغرب". والاتجاهات هنا ليست بالضرورة اقليمية جغرافية، بل قد تكون تكتيكية، وهنا المغزى من الحديث عن الغرب "الحرب العالمية الثالثة"، وعن تهديد وجود "اسرائيل" وعن احتمالات استخدام السلاح النووي..الخ، إذن فأين هو الشرق؟
الشرق موجود في كل الاحتمالات المؤدية بدورها الى اعادة رسم الخارطة وإخراج المواليد الجدد –المسوخ- الى الوجود، وفق شهادة ولادة إسمها "الشرق الاوسط الجديد". وبالعودة الى سوريا، فبعيدا عما تحدثنا عنه سابقا عن خطورة اسقاط النظام فيها وإخواء البلاد من سلطة قوية كالقائمة حاليا، والقادرة بيدها الحديدة على ضبط أي توجهات جذرية في المقاومة، وتدجين باقي القوى السياسية الحليفة لها لمصلحة فرص "السلام" والعمل السياسي، فإن اليد الامريكية تبحث عن عمل جراحي أكثر دقة، واوسع خيالا، بإستئصال وزراعة مايلزم، وهكذا كان دور الورقتين اللبنانية والفلسطينية المتماهيتين مع البرنامج الغربي –تيار السلطتين في لبنان وفلسطين، وأخيرا اتلفيقات المشأة النووية شمال غرب سوريا.
فبعد النجاح الذي تحقق من تدمير مخيم نهر البارد، وقبل أن تحظى نتائجه بالاضواء التي يستحقها من الاعلام العربي، يجري ملاحظة العمل الجدي نحو اشعال مواجهات جديدة في مزيد من المخيمات، بالتزامن مع ما سيتمخض عنه مؤتمر انابوليس، الذي مهما كانت نتائجه وفق البيان الختامي –الشكلي بالضرورة- فسيكون بمثابة الضوءالاخضر لساعة الصفر الاسرائيلية تجاه قطاع غزة بعد مباركة الفلسطينية والعربية المستنبطة من الصمت او رسائل الاستنكار الخجولة المحتملة التي ستلي ذلك. وبعد نضوج الاحداث الدامية في كل من لبنان وفلسطين، ننتظر الذريعة.. نسخة جديدة من بيرل هاربر، اطلاق النار على السفير الصهيوني في لندن لاجتياح لبنان 82، السفينة ماينا لإجتياح كوبا 1889، ضرب البارجة لينكولن لإعلان الحرب على فيتنام.. الا ان الامر هذه المرة سيكون بمباركة دولية تساعد على انزال قوات متعددة الجنسية من حيث الاسم، أمريكية بالمضمون، تسيطر على الشواطئ اللبنانية وتحاصر سوريا وتجبرها على توقيع وثيقة استسلام تحت اي مسمى، بعد عدد من الضربات الجوية، وبعد عزلها دوليا واقصاء حلفائها الروس عن طريق اتفاقية تمنحهم بعض الحقوق، والايرانين كما اسلفنا اعلاه، وبالتالي يبقى الرهان على مستوى صمود سوريا امام كل هذا وقدرة الشعب العربي على تغيير مسار الحرب.
تقسيم المقسوم سوريا بلا شك غير متجاهلة لكل ما ورد، وهذا يفسر الهدوء الحذر في تعاملها مع الاحداث، الى درجة مجاملة عباس وإلغاء مؤتمر فصائل المعارضة في دمشق، كما تعلم إن القول اعلاه لا يعني بالضرورة نفي احتمال شن حرب كبرى بالمعنى الكلاسيكي الشبيه لما جرى في العراق، الا ان المشروع المستهدف من الضخامة بحيث لا تكفيه تلك الطريقة وحدها، وبذلك فإن الاحتمال الاقرب نظرا لظروف الاحتلال في كل من افغانستان والعراق لا تساعد على فتح جبهات جديدة بنفس الطريقة، هو استخدام ورقة التدخل الدولي تحت غطاء الناتو او مجلس الامن وفرض شكل استعماري انتدابي يستفيد من الاشتعال الذي ستعانيه المنطقة لمصلحة فرض خارطة تقسم جديدة وفق التوزيع الطائفي والقومي، بعد دعم وترويج وتعميم مسمى تلك القلاقل على انها اقليمية، وخلق دول على شاكلة بلجيكا، تكون استهلاكية واقتصادية، وبالتالي المزيد من السيطرة بعد أن تتحول مصادر الانتاج بأياد الخبرات والشركات الغربية، دون الحاجة الى تدمير الجيوش التي ستحول ولائها وفق القيادات السياسية التي ستأتي على ظهور الدبابات، وبالتالي اإبقاء الامن النسبي على الحدود العربية الفلسطينية وتثبيت أمن الكيان الصهيوني، الذي لا تات استعداته الحالية من نصب مضادات طيران وصواريخ باتريوت حول مرافقه الحيوية والنووية، وقيام الجيش بوضع اليد على مصادر التموين الا من باب الحيطة والحذر خوفا من خروج الامر من يد الاحتلال، وهو كما اسلفنا سيكون الرهان الوحيد لقلب الطاولة وتغيير شروط اللعبة. 2007/11/11 kurdistan toonالاكراد.. مسمار امريكي في خاصرة تركيا الرسائل الضمنية من أزمة العمال الكردستاني والحرب القادمة
محمد لافي "الجبريني"
إفترض العديد من المراقبين مؤخرا أن رياح الشرق تجري بما لا تشتهيه السفن الامريكية التي تحولت رواسيها الى أساسات ثابته في داخل محيط البحار الملونة الثلاث (الاسود، الابيض والاحمر) والخليج المختلف على جذوره وواقعه القومي -العربي (الفارسي)، ومايتجاوز ذلك حتى الشواطئ الشمالية للمحيط الهندي، بعد أن ضجت احداث افترض انها طارئة لدى حلفائها عكرت المزاج السلس الذي تقوم عليه الابعاد الاستراتيجية للمشروع الامبريالي القديم المتجدد "الشرق الاوسط الجديد".بعد الفوضى الباكستانية التي مهدت للجنرال بارويز مشرف الطريق لفرض حالة الطوارئ وقمع معارضيه، اضافة الى برميل البارود الكردي الموشك على الانفجار بين لحظة واخرى في حال نفذ ثاني أقوى جيش في حلف الناتو تهديداته لرد كرامة مقاتليه التي استفزتها عمليات حزب العمال الكردستاني الجريئة، والمستفيدة من عمفها الاستراتيجي في جبال كردستان العراق.
وفي ما تبدو انها محاولات امريكية حثيثة لتدارك الوضع‘ وايجاد الحلول للخروج من هذه الازمات المفترضة عقد مؤتمر اسطنبول الذي جرت فيه محاولات لاحتواء تلك الازمة. هذا كان الخبر، أما النتائج فهي ليست ما تمخض عنه مؤتمر اسطنبول بطبيعة الحال،ولا ما يمكن افتراضه خارجا عن سيطرة الوسيط الامريكي لحل تلك الازمة، الذي نجح بإطراد وفق ما نعتقده في تعمية خيوط اللعبة وتوجيه الازمة بما يخدم المصالح الاحتلالية له.
تركيا والخيار الصعب وبنظرة موجزة الى طرفي الصراع وقراءة تعتمد على ظروف وتطلعات كل منهما، فإن حكومة طيب اردوغان وجدت نفسها في موقف صعب ليس خارجيا بقدر ما هو داخلي، بعد ان اصبحت القضية مطلبا شعبيا عارما بالثأر يسانده صمت غاضب في الجيش التركي، لتاخر القرار الرسمي لمنح المائة الف جندي المحتشدين على الحدود إذنا بالهجوم لدك مواقع المتمردين، وهو الامر الذي يعي اردوغان جيدا انه لن يكون أبدا في مصلحة انجازاته على الصعيد الدولي الذي كافح كثيرا ليحصل على ثقته بشخصيته القادمة من خلفيات اسلامية سياسية كانت مثار تحفظ –ولا زالت- النادي المسيحي في اوروبا، الى ان نجحت حملة اصلاحاته الداخلية واتقانه اللعب السياسي وتقدير المصالح الغربية في المنطقة خاصة مع "اسرائيل"، وهو ما سيكون سهلا ان يفقده إذا اطلق العنان للجيش في كردستان، حتى مع التفهم الامريكي لمثل هذا القرار الذي اشترط ضمنيا لموافقته عليه ان يعتمد على الضربات الانتقائية بالطيران. ومع ذلك فإن الرئيس التركي يعلم ان مثل هذه العمليات ستكون شكلية لا جذرية، وان ما تقوم به هو مجرد استعراض لن يقنع الشعب التركي، ولن يكون أيضا لمصلحة النظام الرسمي التركي، خاصة وان بقاء حزب العمال سيعتبر انتصار، وبقاءه في كردستان سيغذي المزيد من الاحلام لدى اكراد تركيا، وبالتالي إضافة المزيد من القوة لنقطة الضعف هذه في أياد الخصوم الخارجيين –امريكا – الذين سيكون بإمكانهم اعادة اللعب بهذه الورقة وقتما شاؤا، وتركيا بوضعها الحالي ليست مفضلة لأمريكا التي يزعجها وجود أنداد يمتلكون بعض اسباب القوة لعدم الانصياع اليها. وحتى الحصار الاقتصادي الذي يتم توعد كردستان به، فهو غير عملي، فالواقع ان الشاحنات الكردية التي تمر الى هناك بالالاف، لا تغذي كردستان بقدر ما تعتمد على السوق العراقية ككل، وفي حال فرض الحصار فهذا يعني اضافة الى لقطعها عن العراق، تخريبا كبيرا للتجارة الكردية، وتحويل آلاف من العمال وسائقي الشاحنات وغيرهم من ذوي الصلة الى صفوف العاطلين عن العمل. وبالتالي فإن فكرة اجتياح عسكري شامل الى كردستان التي تتمتع بالحكم الذاتي منذ أوائل تسيعينات القرن المنصرم، سيكون مجديا لو كانت حسابات أردوغان لا تعتمد كثيرا على الرضى الغربي الامريكي خصوصا.
الدمية على الجانب الكردي تخرج التصريحات على عكس الممارسات، وتبدو الثقة في النفس عالية الى درجة مثيرىة للريبة، فتاتي التصريحات متفهمة للغضب التركي وشاجبة لإرهاب العمل الكردستاني، على عكس مايجري على ارض الواقع الذي يستغله الحزب بمساعدة واضحة من البيشمركة احسن استغلال وفق اجنده لا يمكن الا ان تكون مستندة الى خيوط تحركها قوى كبرى، تستخدم حلفائها الصغار، الذي كانوا خير عون لها على الجبهة الشمالية في غزو العراق، لأهداف جديدة اخرى لن تبتعد كثيرا عن خطط الحرب القادمة على أي من سوريا وايران. وايضا لمزيد من الاستفزاز للجيش التركي لتوجيه ضربة عسكرية لكردستان تحشد المزيد من التعاطف الدولي للكيان الكردي المصطنع وفق استراتيجيات الدول الكبرى، والتي سيهمها ابقاء مثل هذا المسمار في خواصر الدول ، تركيا، ايران، سوريا والعراق المستهدف الاول لتمرير بل قل تثبيت عملية تقسيمه.
سوريا، ايران ومن يجرؤ! اذن وبعد ذلك، فمن المستفيد من كل هذا؟ إنه بلا شك من يهمه ابقاء الذرائع المعتادة للفرض ارادته في اي مناسبة، لكن أين تكمن مصلحة هذا الطرف؟ هل في دخول الجيش التركي، أم في ابقاء الاكراد حلفائه الصغار مزعجين بهذا القدر لحليفة التركي الكبير! تعلم الادارة الامريكية تماما أن السماح لتركيا بإجتياح جبال كردستان لن يفيد حليفتها عمليا، وأن تركيا ستعد للمئة قبل ان تقدم على خطوة كهذه، والادارة الامريكية تريد ان يتوقف العد، وتلغى فكرة الدخول من اساسها، فهي تعي أيضا ان مثل هذا الباب ليس من الحكمة السماح لآخرين بمنافستها في دخوله والقيام بحملات عسكرية لتامين الحدود كما تقوم هي، وأن مجرد مجاملة الحليف التركي والتغاضي عن دخوله الى الاقليم الكردي سيكون بمثابة ذلك الباب الذي يجلب رياحا اخرى تعطي الحق لإيران مثلا الى دخول جنوب العراق لتأديب منظمة مجاهدي خلق المتمردة. من جانب آخر فإن بقاء الاقليم هادئا هو قرار امريكي لا يمكن العبث فيها الا اذا استدعت الامر مصلحة اكبر من بقاء المنطقة الغنية بآبار النفط آمنة، ويمكن ملاحظة أن هذه المصلحة كانت هنا بمثابة رسالة طويلة الامد الى تركيا ولغيرها، بأن حربا قادمة على سوريا او ايران لن تكون بلا اثر سلبي على تركيا في حال اختارت منطقا آخر لا يناسب ما تفضله الادارة الامريكية، وان ضبط أو دفع الارهاب الكردي بإتجاه تركيا هو رهن بمواقف الاخيرة من الحرب القادمة
2007/10/1 syria ..Noise, violence
سوريا... الصخب والعنف
محمد لافي "الجبريني" قد يصح ماذهب اليه بعض المحللين استنادا لآراء ذوي اطلاع ومقربين للدوائر المحصنة في كل من البلدين، بأن الأحداث الاخيرة لا تعني بالضرورة إقتراب أي من سوريا أو الكيان الصهيوني من قدح فتيل المعركة القادمة، وأن كلا الجانبين قادر على قراءة الاوراق السياسية لخصمه، ويعلم الى أي مدى يمكن استفزازه، أو الى اي مدى يمكن الصبر عليه، رغم وصولهم الى الرقص على حد السكين والامساك بالشعرة الاخيرة والترنح على شفى حفرتين واحدة من الاعتراف والثانية من النار، بعد أن باتت حالة اللاشيء هذه غير مفيدة لأصحاب المصلحة "الولايات المتحدة"، وهي تصفي ملفاتها الشائكة واحدا تلو الآخر، أخرها الملف
النووي في كوريا الشمالية، للتفرغ لمغارة ذهب العالم بألوانه من الاسود
خلف الأكمة وكما أنه قد يصح، فهو أيضا قد يجافي آراء تحتمل الصحة بنفس المقدار تعتمد على رؤستها بما تراه من حالة التحشيد والتوتر التي يذهب اليها الطرفان، الى الحد المثير للريبة بعد المبالغة والتهويل الذي تمارسه "دولة" اليهود ما دفعها حتى الى الاعتراف والترويج الى سخونة رؤوس رجالها الذين وتر واستنفر طائراتهم وراداراتهم لمرتين متتاليتين سرب عصافير أول مرة، ثم حادث عرضي في جنوب سوريا. اما الصمت السوري المريب على واحدة من أوقح عمليات الاختراق فهو ما يجعل الامور اللامنطقية تبحث عن تفسير في اي حركة لما جرى ويجري، والتساؤل بشك إن كان ما يحصل هو عملية تحريك، أو تنشيط، أو نفض للسجادة السورية بما يجعلها أكثر ملائمة لفكرة "الشرق الاوسط الجديد" الذي لا يحتمل الموديلات الغير امريكية في المنطقة.
"جوش" بوند !
كانت حادثة دير الزور الملتبسة وما نسج حولها من أقاويل هي الاكثر اثارة في الاحداث الاخيرة ضمن ملف العدوان المحتمل القادم على المنطقة، والذي يجري طبخه على نار التصريحات والاتهامات بإتجاه واحد. الا أن ماهو مثير في الموضوع بعد الصمت الاسرائيلي تجاه حادثة شمال سوريا، هي التسريبات التي قامت بها وسائل الاعلام ذات الارتباطات الصهيونية على شاكلة "ذا صن" البريطانية التي تحدثت عن عملية استخبارية تكاد تكون فصلا من فصول سلسلة جيمس بوند، تبعتها رويترز الالمانية بمعلومات جديدة عن مصدر مطلع تحدث عن تفاصيل أكثر وعملية تمويه مكلفة، قبل أن تعلن دير شبيغل أيضا عن إن بارجة استخبارات ألمانية تشارك في قوات اليونيفيل البحرية العاملة في السواحل اللبنانية رصدت في الليلة التي حلقت فيها المقاتلات الإسرائيلية في الأجواء السورية طائرتين من طراز إف15 الامريكية تخرقان المجال الجوي السوري. وقالت المجلة، نقلاً عما سمته مصدر عسكري، إن الطائرات كانت في طريقها لقصف شحنة سلاح مرسلة من سوريا إلى حزب الله، إلا أنها فوجئت بالسرعة التي كشفتها فيها الدفاعات الأرضية السورية، فاضطرت إلى العودة على أعقابها.
إذن ما الذي حدث في تلك الليلة، التي لم يفصح السوريين عن كامل أحداثها، واكتفى الاسرائيليون بالصمت الخبيث تاركين أمر التصريحات لجون بولتين سفير الولايات الامريكية الذي قال (إنها رسالة واضحة ليس إلى سوريا فقط، إنها رسالة واضحة إلى إيران أيضا..) واضعين كل ما يجري في ذات السياق المستعر تجاه ايران؟
إن ماترويه الاحداث لا يبدو أنه يخضع فقط لمنطق العملية الامنية التابعة معلومات استخبارية توصل لها الكيان الصهيوني عن وجود تجهيزات نووية كورية في سوريا مررتها الى واشنطن قبل ان تعطي الاخيرة الضوء الاخضر لبدء العملية، التي أدت كما قيل على ذمة الاعلام الغربي والعبري الى تفجير مصنع مموه في شمال سوريا. وتختلف حول نجاح فرقة الكوماندوس باستغلال ضجيج الطائرات لسرقة بعض الادلة والهروب بطائرات مروحية بإتجاه تركيا، وربما خطف وقتل علماء وفنيين كوريين كانوا يقومون على هذا المصنع النووي ان وجد فعلا- عززه استنكار سريع وغير معتاد من قبل الحكومة الكورية للحادث.
شحذ السكين.. إن هذه الملومات تبدو مختلة وفيها ما ليس منطقيا! فقد جرت العادة الا يتم السماح بتسريب معلومات تقنية بهذا الوضوح والتبجح لعملية استخبارية محضة بهذه الخطورة والتماس مع الخطوط الدولية الساخنة، الا اذا كان المغزى واضحا، وهو البحث عن الذريعة لشيء ما. فما الذي تبحث عنه كل من امريكا وتابعتها "اسرائيل"؟ لنستذكر تقرير تناقلته وسائل الاعلام عن محطة "فوكس نيوز" الصهيونية التي نقلت بدورها عن مصادر من "السي اي ايه" أن لديها أدلة عن تورط كوري بتمويل سوريا نوويا. إذن فهذا يحيلنا الى تاريخ ليس ببعيد عن أقرب الامثلة لما يجري، وما جرى في العراق رغم تأكيد المفتشين النويين عدم وجود أي دليل على اسلحة غير تقليدية التي كانت الذريعة الدولية للعدوان وإحتلال العراق العام 2003. فالواضح أن هذه العملية تختلف عن سابقاتها حتى ولو وضعت في اطار ما يسمى العمليات الوقائية، كما جرى في السودان 98 وفي ليبيا 86 أو العراق 98 أو حتى سوريا ذاتها 2003حين تم قصف جبال عين الصاحب بدذريعة تدمير تحصينات عسكرية فلسطينية، التي جاءات في سياق جملة من الاختراقات الجوية لسوريا كان أجرأها خرق المجال الجوي للقصر الرئاسي.
..وفتح القفص نحو القفص رغم كل ذلك فإن الرسالة الامريكية الصهيونية من هذه الحادثة لا تعني أن الابواب قد أغلقت تماما على نظام الاسد، بل قد تحمل في طياتها رسالة ضمنية لا شك تفهمها القيادة السورية مفادها أن النظام السوري اذا اراد الافلات من مصير مشابه للنظام العراقي فعليه أن يمر من الباب الوحيد الذي ترك مفتوحا له، وهو التناغم مع الاشارات الصهيونية للتفاوض والتطبيع، فأمريكا وربيبتها العبرية لا شك يدركون أن هناك ما هو مفيد أكثر من حرب تقضي على النظام العلماني "العقلاني" وتفتح الابواب مشرعة لنشاط التنظيمات المسلحة اسلامية وغير اسلامية على الحدود المتاخمة لفلسطين المحتلة، وهو آخر شيء يحتاجه "الشرق الاوسط الجديد" وحتى القديم بوجود "اسرائيل" . ومع ذلك فإن اسقاط النظام الحليف الاقليمي المزعج لكل من ايران الطموحة، وروسيا الراغبة بإعادة استثمار قواعدها العالمية، والسند الاستراتيجي للمعارضة اللبنانية ومقاومة حزب الله، ستظل هاجسا للإدارة الامريكية، خاصة وأنها وحلفائها لا يألون فرصة للتصعيد بإتجاه إيران، ودعم تحالفها بأصوات أخرى كان آخرها وأشدها دكا للتقاليد المحلية صوت خليفة بلير بنسختة الفرنسية نيكولاي ساركوزي، الصهيوني اليهودي والمحافظ الامريكي اكثر من العديد في ادارة الحرب الامريكية.
جزرة ليهود وعصا للعرب ومن جوانب أخرى فإن هذا الحجر أصاب عصافير أخرى لا يمكن تجاهلها، وهي اعادة رفع شعبية اولمرت بين المستوطنين اليهود ،هو ما أكدته الاستطلاعت بزيادة عشرة بالمئة. عداك عن توجيه رسالة الى العموم العربي تذكيرية لا جديد فيها، وهو أن اليد الاسرائيلية لا زالت قادرة على العربدة وتجاوز أي خطوط حمراء يمكن أن يضعها نظام عربي، وهي رسالة ربما تعني أن أي تدخل من اي دولة عربية ضد التوجهات الامريكية حتى ولو كان على مستوى فعل سري، ستقوم اليد الصهيونية بالنيل منه دون الرجوع الى القيادة في ذلك البلد، على غرار ما مارسته أمريكا مع حليفها الباكستاني الذي احرجته غير مرة بعمليسات القصف دون ادنى اعتبار لخدماته الجليلة للإحتلال في افغانستان ومطاردة القاعدة وطالبان، وكما جرى ايضا في اليمن والقائمة تطول.
سوريا المواجهة إلا أن من المؤسف قوله، هو أن سوريا حتى لم تصل بعد الى ما يمكننا من الاقتناع انها ستكون على مستوى الاحداث القادمة، فمع احتفاظها بسلسلة حقوق الرد وضبط النفس لم تزد الكيان الصهيوني الا عربدة وتمرد وجرائة، وإن كان هذا الامر يعد لدى بعض من يثقرأون السياسة بطريقة "الاعتدال" فعلا حكيما في مواجهة كل هذه الشرور المستعرة، لإإن الامر على عكس ما يبدو يصب في مصلحة الجميع الا المصلحة القومية العربية السورية، خاصة ايران التي تخضع جميع حلفائها لمنطق الحرب الباردة وتقاسم الغنائم مع امريكا، والتي صرح قادتها مرارا وتكرارا ان دفاعهم عن طهران لن يكون الا في بغداد ودمشق.. أما روسيا فإنها على استعداد للتضحية بأي كان لقاء تواجد استراتيجي ينافس امريكا ويعكر مزاجها في المنطقة، لكن دون تكاليف، ودون إغضاب لرأس المال اليهودي المسيطر في روسيا اليوم. ومع ذلك فالرهان يظل على سوريا وقدرتها على الصمود والمواجهة رغم كل المعطيات المحبطة، وزيادة حفز الجماهير لإحتمالات المواجهة والكف عن تغييبهم إستعدادا للموقف الفصل الذي ستستلم سوريا هذه المرة شاءت أم أبت راية الطليعة فيه والذي يجب ان تكون بناء عليه بمستاوه، طبعا في حال كان الخيار عدم الاستسلام
2007/9/1 russia & china in shanghaiالتنين الرابض والدب المتأهب من يقف في وجهي؟
محمد لافي "الجبريني" الأن يبدو ان على امريكا إعادة النظر في مقولة أبو زعيمها جورج بوش، الذي قال في مطلع العام 91 عشية إنهيار جدار برلين بعد خطبة بلاغية دشن فيها النظام العالمي الجديد وزمن السيطرة الامريكية جملته الشهيرة "إنني أؤكد أنه سيكون عصراً أمريكياً آخر" ، مع بدء الطلعات الجوية للطائرات الاستراتيجية الروسية التي عادت الى الاجواء بعدما تكسرت أجنحتها قبل سبعة عشر عاما. لقد نجحت امريكا في تتويج حربها البارة مع النظام الاشتراكي منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، بأبشع ما يكون إستغلال النفوذ، والسيطرة على أدق تفاصيل الحياة لدى الخصم السابق والذي دخل في مرحلة سبات تاركا جسده تعبث بها الايادي الامريكية بعد أن نجح رجلها بوريس يلتسن في الوصول الى سدة الحكم، وسلم البلاد العذراء على طبق من ذهب للرأسمال الغربي الذي إهتبل الفرصة وأعمل ادواته في حلب الشعب الروسي حتى آخر قطرة أدت بالبلد الذي كان ذات يوم وأحدا من أهم قوتين مسيطرتين بالعالم الى بلد وضع في مصاف بلدان العالم الثالث بعد أن تحول أكثر من نصف سكانه الى طبقة تعيش تحت خط الفقر، وبروز النخب الاقتصادية وسيطرة المافيات على البلاد.
ميشكا يصحو..
وميشكا هو الدب الروسي الذي ما كان لحاله ان يستمر طويلا بعد ان تعتع بوريس يلتسن السكر وما عاد قادرا على قيادة نفسه ليقود روسيا، التي انتدبت أحد أصلب أبناءها فلاديمير بوتن صاحب الباع الطويل في الحرب الباردة وأحد النخب التي قادت المواجهة ضد امريكا إبان رئاسته للكي جي بي، و فكرة العودة بالروح الروسية الى المقدمة لم تكن بالنسبة لرجل كهذا الا مسألة وقت، ساعدت عليها الغطرسة الامريكية التي تمادت في التطاول على الدب وعبثت في كهفه دون أدنى اعتبار للحظة التي يستيقظ فيها، التي بدات إرهاصاتها تتجلى أكثر وأكثر لتصل ذروتها بتصريح بوتن المباشر والمستعد للعب من جديد، حين قال بعد إعلان بدء الطلعات الاستراتيجية " في عام 1992 أوقفت روسيا من طرف واحد دوريات طيرانها الاستراتيجي لكن المؤسف أن الجميع لم يحذ حذونا ويخلق ذلك مشاكل معينة لضمان الأمن للاتحاد الروسي."
قبل الغرق كان بإمكان نهضة روسيا ان تكون اسهل وذات قاعدة أممية اوسع لولا القمصان الدموية التي رفعتها امريكا بعد 11 أيلول وجعلت من اوروبا التي كانت قد بدأت تتململ من العالم الاحادي القطبية تنهار امام فكرة أن امريكا هي الراعي الرسمي للقيم الغربية، والقوة الاستراتيجية الاكثر قدرة على مواجهة ما سمي بالإرهاب، وهو ما ضغط بالضرورة على باقي دول العالم التي لم تجد مناصا من الانجراف اكثر بإتجاه أمريكا في ظل غياب البديل القادر على ردم الهوى الإقتصادية والسياسية.
ذلك أمر كان يعمل عليه بصمت عملاقان لن يكون مفاجئا لأحد نهوضهما، فروسيا التي بدأت تستعيد عافيتها بعد خطة بوتن القومية الإقتصادية والتي وائمت بحنكة وبراعة بين النظام الرأسمالي و حصر الفائدة قدر الامكان بالإقتصاد القومي، بعد فرض القيود على رأس المال الخارجي، وضبط النظام المعيشي في موازاة العمل على السياسة الخارجية، والتي تعني للقوى العظمى بقدر ما يعنيها الوضع الداخلي، فكان أن لم يجد بدا من الالتفات الى المارد القابع على الحدود الشرقية، والإلتفات الى أن الخلافات معه لن تكون مجدية، بقدر ما سيفيد كلاهما التفاهم والتحالف ضد الاخطبوط الامريكي الذي بدأت جحافل جيوشه تتعمد الظهور والاستعراض على حدود كلا البلدين روسيا والصين، دون أي رادع ودون قدرة كلاهما على الاستنكار في ظل المباركة الغربية وصمت الدول الضعيفة المستضيفة لتلك القوات، شرق وجنوب ووسط آسيا، وهو ما يعني البلل إذ يصل للذقن. وكما قال أحد خبراء العلاقات الدولية: لو لم توجد أحداث 11 سبتمبر لأوجدتها أمريكا. وفي ذلك غمز لا يخفى على لبيب!
رعاية البذور
بالنسبة للجارين اللدودين، كان الامر يستحق المحاولة، بما يتجاوز البنود الاولية التي إتفقى عليها عام 96 والتي استندت إبتداءا على حل المشاكل الحدودية بين الصين وروسيا وباقي شراذم الاتحاد السوفياتي، وتعميق الثقة العسكرية بعد مواجهات محدودة كانت بإنتظار قليل من سوء الحظ للتطور الى مواجهات اوسع. ومحاربة ماسمي بالارهاب لكبح جماح التطاول الامريكي على المنطقة. لكن بعد وصول البوارج الامريكية الى البحر الاصفر، والتمركز في كازخستان، أفغانستان، وغيرها في وسط أسيا، وبعد بلوغ حرب النجوم مرحلة النضج على حدود اوروبا الشرقية كان على معاهدة شنغهاي أن تعيد صياغة نفسها لتكون على قدم وساق مع تطور الاحداث اذا لم يرد البلدان البقاء كباقي المتفرجين عديمي التاثير وعمقهم الاستراتيجي يعبث به أبناء الغرب البعيد دون حسيب.
تصافح الخصوم
في عصرنا هذا، أحيى زبغنيو بريجنسكي مفهوم "لعبة الشطرنج" هذا، وجعله عنوان كتاب أصدره في 1997 بعنوان "لوحة الشطرنج الكبرى: التفوق الأمريكي ومستلزماته الجيو- إستراتيجية". ثم ما لبثت إدارة بوش أن تبنت مقولات هذا الكتاب بالكامل وحولّته إلى سياسة هدفها إحكام الخناق على موارد النفط في أسيا الوسطى- قزوين والخليج، وبقية مصادر النفط العالمي (بما في ذلك حتى النفط الروسي نفسه). الأمر بطبيعة الحال لن يبق طويلا كما هو، فالعملاق الاقتصادي الصيني رغم حاجته للنفط كبلد صناعي ومصلحتة في عدم الارتفاع في الاسعار، مقابل الروسي صاحب اكبر مخزون عالمي من الغاز والثالث نفطيا الذي من مصلحته ارتفاع الاسعار تفاهما على هذا الامر بما يخدم المصالحة المشتركة، فموازين القوى –على الاقل وسط اسيا- بدأت تلتفت اكثر بإتجاه الحليفين الذين نجحا في ضم العديد من الدول كشركاء، واستدراج خصوم أخرين كمراقبين الى حلفهم على رأسهم، الهند، باكستان وايران، اللاتي يختلف على دعمها أيضا الصين وروسيا، ورغم بقاء كازيخسات كالاسفين وسط هذا التحالف ببقائها في الحضن الامريكي الا أن قوة الحلف الذي بات يضم ربع سكان المعمورة مرشح ليصل الى النصف في حال إتفق الجيران الالداء وسووا خلافاتهم التي تتربع على رأسها كشمير ،ومع هذا سيكون أغرب حلف في التاريخ كان أساسه على الدوام المتخاصمين، المتحالفين.
نظام عالمي جديد لذلك يمكن تفهم اللهجة الحادة من قبل القادة الروسة التي ايقظتها النزعة القومية الروسية، ولا تختلف عنها حتى الصين الشيوعية التي يمكن ملاحظة أن حسابتها تنطلق من رؤيا قومية تعي مصصالحها في بلد لم يبق فيه من الشيوعية الا شعاراته المحفوظة في المتاحف وإحتفالات الاستقلال والتحرير. تحالف شنغهاي، بات يعول عليه كثيرا، فقد بات بمثابة بذرة تحول الى نظام عالمي جديد يعيد التوازن بين الشرق والغرب، فعدى عن إنجازاته في وسط أسيا فإن الدلائل تشير الى طموح للمنافسة على بقية مناطق العالم، التي دشنتها الصين بإختراق الحقل النفطي في السودان،وهو ماينبغي على أمريكا ان تقلق بشأن زعامتها العالمية المطلقة.
2007/8/18 nasrallahدروس لبنانية في خطاب نصرالله كيمياء 14 آذار قنبلة بلا خبير متفجرات
محمد لافي "الجبريني"
جاء خطاب الامين العام لحزب الله مساء الثلاثاء الماضي، ليضيف جملة مفيدة اخرى على كم التحذيرات والتنبيهات التي يوجهها السيد حسن نصر الله الى خصومه السياسيين والطائفيين في لبنان، خاصة مع تزايد حالة السعار السياسي بين خصومه وهم يقرون داخليا بمستوى الخسائر التي تتعرض لها قاعدتهم الشعبية، وإضمحلال الانطباعات الايجابية لدى الانظمة الاقليمية والدولية عنهم، دون أن يخفوا غضبهم من تأخر الحلفاء الدوليين في كبح جماح إنتصارات المعارضة سياسيا داخليا وخارجيا في تسلسل يبدو مدروسا ساعد عليه الهدوء والقدرة على ضبط النفس في مواجهة خصومهم من 14 آذار.
توريط الجميل لإضعافه منذ الانتخابات التكميلية لمجلس النواب التي انتهت مؤخرا، والتوتر يسيطر على طبقة مهمة في فريق السلطة، بتفاوت يدل على وجود اجواء من انعدام الثقة بين رموز هذا الفريق تحديدا، خاصة بعد خسارة الرئيس أمين الجميل لمقعده المسيحي لصالح ممثل خصمه التاريخي العماد ميشيل عون، بعد ان دفع دفعا كما ألمح مقربون وسياسيون قبل بدء الانتخابات ليملئ المقعد الذي شغره إبنه المغدور، وليفقد قدرته على الاحتفاظ بشكوكه التي عبرت عنها تصريحاته وأسئلته التي لم يجد لها اجابات عن ما القصد من محاولة اغتيال شخصيته بهذه الطريقة وإبعاده عن المنافسة على كرسي الرئاسة وهو الزعيم المسيحي الوحيد في فريق 14 ىذار الذي بإمكانه حشد هذا الكم من أصوات الجمهور المسيحي في المتن، الذي كان من الاجدى له ان يستعد ليكون المنافس الاقوى للعماد عون على كرسي الرئاسة اللبنانية الذي سيلتئم مجلس النواب لإختيار رئيسه في الخامس والعشرون من أيلول القادم.
جنبلاط عبئ على الجميع تلك الحالة لم يكن الرئيس جميل هو الوحيد ممن يعانون من فقدان التوازن والثقة فيها، فإلى جانبه وإن لأسباب مختلفة نجد زعيم الحزب الاشتراكي التقدمي وليد جنبلاط الذي يستشعر هو الأخر بدوره أن عليه تدارك أي محاولة لتغييبه في المرحلة المقبلة عبر المزيد من التطرف وتسعير الخلافات والوقوف في وجه اي تقارب يوقن أنه سيكون ضحيته الأولى، خاصة وانه لا يستبعد وجود إسمه على قائمة "شهيد" تجيش المزيد من الانصار، وهو الشخصية التي تزيد أعبائها على حلفائها بإطراد. فشعبيته لبنانيا توشك ان تنحصر بأفراد هم قلة من الدروز، وعربيا تفضل كل الدول الداعمة لفريق السلطة الابتعاد عن اي اتفاق او توافق مع الرجل الذي سيحرجها ، فيما لا يبدو له أي داعميين في المجتمع الدولي، اللهم الا اذا لم نستبعد أن يكون له دور مستقبلا كيد لأجهزة الاستخبارات الدولية للقيام ببعض الاعمال، وهو المشهود له في الحرب الاهلية بتفوق حزبه ودمويته في العمليات الصغيرة التي تحتاج الى أرضية واسعة، لذلك يمكن ملاحظة اتجاه بوصلته اكثر نحو السياسة الامريكية، والامعان اكثر بتجاوز أي خطوط سياسية حمراء، والتخلي عن الدبلوماسية وآخر شعرة تحفظ له خط الرجوع ، وهو مايدل على يأسه من العودة الى اسلوبه القديم في تبديل التحالفات بين ليلة وضحاها، وخشيته من تخلي حلفائه عنه، ويظهر ان اعلام سعد الحريري بات يتحرج من تصرفات جنبلاط الذي هاجم بمقردات بذيئة رئيسي جمهورية لبنان وسوريا، وما عاد يبرز اخباره، وبات حذرا في عدم اظهار الموافقة على آراء الرجل، وبذلك بات مرتهنا اكثر فأكثر بالأجندة الامركية، ان لم نقل التعليمات ليضمن بقائه قيد الوجود في لبنان.
حروب جعجع الباردة سمير جعجع من جانب، ليس هو صاحب اوفر الحظوظ، إلا انه يبدو كماهو دائما الطائر المتمرد الذي يبحث ويسعى بجد بلا كلل ليشكل سربه الخاص على حساب بيئته الخاصة، فمنذ بروزه في حزب الكتائب، ومن ثم انشقاقه بالقوات اللبنانية ذراع الحزب العسكري، وهذا ديدن جعجع الذي يتخذ من اسلوب الصعود على سلم الحلفاء ومن ثم إضعافهم طريقته الاجدى للبقاء والبروز، خاصة والرجل من الذين لا يملكون الكاريزما الخطابية جماهيريا، وصاحب الخطاب السياسي الحذر غير الجذري عموما، إلا ان برغماتيته وصبره وقرائته الجيدة للأحداث ومحيطه من الأكفاء وعلى رأسهم أنطون زهرة جميعها تساعده على تخطي حلفائه قبل أن يواجه خصومه، ولعل المقصودين بتوريط امين الجميل كانوا تحديدا تيار سمير جعجع، الذي يراهن على تفوق علاقاته مع قاطن الأليزيه الجديد "نيكولاي ساركوزي". قد يكون صبر جعجع مفيدا له، لكن ثماره لن يقطفها في معركة الرئاسة الحالية، فالواقع اللبناني لن يهدأ بأي حال عند التوافق على رئيس، بالإضافة الى ان كل من امريكا وحلفائها من الدول العربية بدأوا يضيقون ذرعا بالفوضى السياسية في لبنان التي لا مستفيد منها حتى سوى انصار المعارضة (العقلانيين)، وبالتالي كان الحاحهم على اجراء الانتخابات في موعدها، علماً بأن الكلام عن دعوة واشنطن أركان 14 آذار الى اختيار سريع للمرشح الرئاسي لم تؤكده قوى بارزة في هذا الفريق، لم تنف وجود تيار يدعم بقوة ترشيح النائب السابق نسيب لحود الذي يحظى بدعم من القيادة السعودية ولا ممانعة من الولايات المتحدة وفرنسا.
رجل لبنان القوي وايا كان مرشح 14 آذار، فالظاهر أن لا توافق، بل حرب باردة بين الرموز المسيحية لهذا التيار، على عكس فريق المعارضة الذي إتفق منذ سنوات على مرشح اوحد ووحيد هو الجنرال عون، الذي أثبت علو كعبه، وتفوقه على خصومه بمراحل في حشد قاعدة شعبية مسيحية مؤثرة وإن لم تكن هي الغالبة في إقليم المتن الكتائبي تاريخيا، فهي الاساسية في بحمدون الأرمنية وصاحبة النفوذ في بيروت والجنوب، وإذا كان الجمهور الكتائبي والقواتي يعارضها فهذا لا يعني انه يعاديها بالمطلق، فتيار ميشيل عون تمكن بفضل حنكته السياسية والدعائية من فرض احترامه حتى على جمهور خصومه الذي لا يرون في عون خصما بل ندا سياسيا يمكن تقبله، فعلاوة على نفوذه في اليسار المسيحي، فإن حلفائه في الحزب القومي السوري كانت لهم يد أساسية في فوز مرشحه خوري في الانتخابات النيابية، وإقناع حزب الطشناق حليفهم في التصويت له. الجنرال عون، رجل يتقن اللعبة السياسية بإمتياز، رغم براغماتيته –حليف الرئيس صدام حسين السابق، ومن ثم حليف خصومه في العراق حاليا تثبتها قدرته على تثبيت وتطوير استثماراته التجارية هناك- يمكنه الظهور بمظهر الرجل المبدأي، صاحب الموقف الصلب، غير متسرع في الحكم على الامور، وهذا تدلل عليه طريقة عودته الى الحياة السياسية اللبنانية بعد ان كان أبعد عن وطنه بسبب خلافه مع سوريا. فبعد ان كان الرهان في 14 آذار على الجنرال صاحب الشعبية، ليضيف نفوذا جديدا للجناح المسيحي في التيار، إنتقل الجنرال بهدوء الى الوسط، ومن ثم ليتحالف بسلاسة مع حزب الله دون ان يظهر عليه الارتماء في حضنه، فبرز كشريك وحليف قوي لأقوى حزب في لبنان، والرجل الذي ترتاح له سوريا بشار، بل وليرسل الرسائل بأن المسيحين تحت قيادته هم الند السياسي الوحيد للقوة الشيعية التي لا يظهر اي نفوذ آخر يمكنه مواجهتها.
عراب الدولة خطاب السيد حسن نصر الله، جاء كقراءة فاهمة لكل تلك الاحداثيات، فبإستغلاله لذكرى الانتصار في 14 آب على العدوان الصهيوني، كانت آلته الاعلامية حريصة على التاكيد أن قوة الحزب هي كما كانت الضمان لإستقرار لبنان، وحماية المسيحيين، ومذكرا بان خسارة تلك الحرب كانت تعني بالضرورة إشعال فتيل الحرب الاهلية، التي سيحاول اشعالها مغامرون، لن تهدف إبتداءا لمهاجمة الحزب، بل حلفائه الاضعف الذين لن يقوى على حمايتهم، وكانت بناء عليه دعوته للتصالح، وإن كان تركيز خطابه قد بدى على ارسال الرسائل الى الحدود الجنوبية وللإدارة الامريكية، فهي تعني ضمنا أن قوة الحزب تضاعفت، بحيث باتت قادرة على تغيير خارطة الوضع السياسي اقليميا، بما يفوق قدراتها على إسقاط وزراء وقادة اركان في الكيان الصهيوني، دون أن يتوقف عن ارسال التلميحات الى من اعتبرهم أقلية (ما بينحكى فيهن) من اللبنانيين الذين حاولوا استغلال الحرب، لتنفيذ خططهم. خطاب نصرالله كان بمثابة حرب نفسية وربما "صادقة" كما وصفها، بأن ليس من مصلحة أحد معاداة مشروعه، بل ان من مصلحة الجميع التحالف مع تياره والتصالح في خطاب فاض بالترهيب المبطن والترغيب الصريح، فهل سيكون ذلك مدعاة الى اجتذاب أصدقاء جدد من الفريق المنافس أم هل سيدفع البعض الى الحائط أكثر، ذلك ما ستجيب عنه الاحداث في الاسابيع والأشهر القليلة القادمة، في دولة كانت ولا تزال ملعب العالم والنفوذ، خاصة وان امريكا لن ترحب ابدا بوجود مثل هذا الاستقرار السياسي الموالي لحزب الله في لبنان قبل خطتها التي لا مناص من تنفيذها فزالة النظام في سوريا. 2007/8/13 syria warقراءة في الحرب القادمة- سوريا صمود النظام وضربة استباقية "لإسرائيل" الفرصة الوحيدة لتعطيل المشروع الامريكي هل يمكن الوثوق بإيران؟
محمد لافي "الجبريني"
اقتبس عن الاساطير الرومانية القديمة مقولة الإله الحارس ذي الوجهين حامي بوابة روما القديمة (جانوس) الذي ترادفت الاجيال ما نسب اليه (من أراد السلم فليستعد للحرب). في الوضع العربي فإن التجهز عادة للحرب لا يكون الا في اللحظات الاخيرة قبل بدايتها، وبعد مرور الوقت بدل الضائع، الذي يستنزف على الاغلب في أمل المفاوضات وتقديم التنازلات السياسية التي لا يكون من شانها الا التعجيل –على عكس ماهو مفترض ،اي تاخير- فرصة نشوب الحرب او إختصار الطريق على العمل العسكري ، الذي لا يمكن ردعه الا بمنطق القوة، قوة الردع تحديدا. وهو ما امكن ملاحظته في أكثر من مناسبة تاريخية، ليس أخرها العدوان على العراق الذي عجلت به زيارات مفتشي الامم المتحدة.
بعد التخدير تصاعدت في الفترة الاخيرة حدة التهديدات الامريكية والصهيونية بشن حرب على سوريا، وبدأ النظام هناك يعي بإطراد ان مرحلته القادمة تستوجب تحركا عمليا، وعقلية مواجهة أكثر، على حساب الدبلوماسية، ولغة المفاوضات، أيقن من خلالها عقم أي نتيجة يمكن ان تتمخض عنها، ولعلنا لا نبالغ اذا افترضنا ان النظام السوري استشف أن ما كان يجري طوال السنوات الاربع بعد احتلال العراق من مفاوضات واشارات تطمين وايفاد مبعوثين على شاكلة النائبة الديمقراطية بولسي لم يكن الا ابر تخدير وعملية اكتساب وقت اكثر، لضمان التزام سوريا السكون وعدم الاخذ بزمام المبادرة في الضربة الاستباقية في وقت لا تكون فيه الادارة الامريكية والجيش الصهيوني مستعدين لمثل هذا الوضع، الذي لا مناص منه.
الأقاليم العسكرية المشروع الامريكي في المنطقة - مايسمى "الشرق الاوسط" بجديده وكبيره، تحدثنا عنه بإسهاب في غير مناسبة، وكانت النتائج تظهر بوضوح ان العالم بالنسبة للإدارة الامريكية لا ينفصل عن بعضه الا بمقدار ما ترى الامبراطورية المسيطرة مصلحة في ذلك، بالطريقة التي تتعامل فيها مع مستعمراتها، فالظروف في امريكا الجنوبية إنعكست مرارا على ظروف شرق آسيا، وبالتالي لا يمكننا الادعاء بأن اي حدث تساهم فيه الخطط الامريكية في أي من البلدان العربية هو مجرد مشروع محلي ليس جزءا من المشروع الاكبر. ونظرة سريعة الى التقسيمات العسكرية ضمن خارطة البنتاغون للعالم ومقارنتها بالتحرك السياسي ستكشف لا محالة عن وضوح الصورة. سوريا بدورها، تم وضعها في التقسيم الجيوسياسي ضمن دائرة القيادة الوسطى الامريكية، التي تشمل الجزء الاسيوي للعالم العربي اضافة لتركيا والدول شرقا حتى حدود روسيا الاسيوية الجنوبية،فيما ترك الجزء الافريقي العربي المسمى في الأدبيات الغربية "شمال أفريقيا" خاضعا لسيطرة المنطقة الاوروبية او الشمالية، والمتابع للسياسة الامريكية يجد بسهولة اعلاميا وثقافيا عوضا عن سياسيا، كيف يتم فصل الشرق عن الغرب العربي الا بما تفرضه ظروف القضية الفلسطينية على محيطها العربي مجبرة الجميع على وضعها على رأس أولوياته.
الدب يبحث عن أسماك المتوسط أمريكا بدأت تحث الخطى نحو توسيع نطاق عملياتها العسكرية في المنطقة، بالتزامن مع إيجاد الحلول في العراق المحتل، بما يؤمن نسبيا لها الوقت والجهد الكافي، عبر محاولة استقطاب السنة العراقيين للعملية التسووية ومحاصرة مقاومتهم، وتأمين منابع النفط، وتوسيع النفوذ السياسي لقوات البشمركة الكردية التي شكلت ما يشبه الدولة في شمال العراق، وتأمين الهدوء المؤقت بينها وبين تركيا، لتضمن عمقا استراتيجيا، تنطلق منه قواتها البرية بإتجاه سوريا أو ايران في حال توسع نطاق العمليات وفق ما تفرضها الظروف الميدانية للمعركة القادمة.
تلك المعركة التي تريد منها امريكا كسر آخر شوكة آخر حياض الممانعة العربية –ولا نقول المواجهة- للمشروع الامريكي الكبير، فقد تأكد للإدارة الامريكية ان سوريا لا ترغب تحت أي ظرف التخلي عن قيادتها للمشروع القومي السياسي في المنطقة، خاصة وهي تزيد من عمق ومساحة تحالفاتها العسكرية والشعبية، من ايران التي وضح زعيمها صراحة أن بلادها لن تقف مكتوفة الايدي إذا ما هوجمت سوريا، حتى روسيا بوتين اخيرا التي وجدت الظروف مواتية لرد الصاع الامريكي في بولندا وشرق أوروبا على شكل قاعديتين بحريتين للأساطيل الروسية على شواطئ سوريا المتوسطية، وهو تهديد ضمني جاء كتصعيد روسي وإستعدادا لمواجهة الدرع الصاروخي في مساحات استراتيجية امريكية، لا يمكن المراهنة عليه في حال الهجوم على سوريا.
صمود 56 من جديد تصريحات الرئيس السوري بشار الاسد حول ضرورة استعادة الجولان بالسلم او بالحرب، زادت الثقة بقرب وقوع الحرب والحيرة بمدى الثقة التي يتحلى بها النظام وهو يقدر فارق القوى بينه وبين أعدائه الذين يحاصرونه في أكثر من جهة. الدولة السورية رغم كل استنتاجاتها من حرب تموز الاخيرة، وماقبلها من مقاومة البعثيين العراقيين وباقي فصائل الشعب هناك، تعي بلا شك أنها مستهدفة كدولة ونظام سياسي ثقافي حاكم، وأن حرب العصابات هي ذات جدوى على الصعيد الشعبي، ومقاومة المحتل بعد فرض وجوده ميدانيا، اي بعد اسقاط النظام، الذي سيتم بعده تحييد قطاع واسع من الآلة الحربية المتطورة صهيوينا وأمريكيا، وبذلك فإن المراهنة السورية على اساليب المقاومة هل تعني أن الرئيس الاسد بدأ يستعد عمليا لمصير النظام العراقي، ويستعير ذات الخطاب الفدائي بالتخلي عن السلطة مقابل الكرامة العربية وعدم الرضوخ للمخطط الاحتلالي، والمراهنة على افرازات الشعب الثورية، وتربيته الثقافية على مر عقود؟ إن منطق السياسة وتحييد العاطفة القومية لمصلحة المنطق، ستجعلنا نحييد مثل هذا الاحتمال الذي سيكون بمثابة الظرف الذي لا بد منه وبطبيعة الحال المنطقي بعد أي احتلال. والتركيز على مسألة صمود النظام قبل كل شيء على شاكلة نصر مصر جمال عبد الناصر ابان العدوان الثلاثي في 56. في خطاب الرئيس بشار قبل ايام في يوم الجيش، دعا الرئيس السوري أفراد قواته للإستعداد لكافة الاحتمالات، وتواترت الانباء عن استعدادات الجيش على الحدود مع الجولان، عبر ازالة العوائق والحواجز وإقامة الدشم والخنادق، وعن حركة تنقلات لقوافل عسكرية مدرعة، ثم عقد صفقات طائرات متطورة وصواريخ روسية متوسطة المدى تغطي عمليا كامل مساحة فلسطين المحتلة، وتكثيف التدريبات على صواريخ الكاتيوشا التي أثبتت فاعلياتها في مواجهة عمليات الرصد الجوية في حرب تموز.
لكمة البداية، نصف النصر بذلك فإنه وحال توصل المستوى السياسي السوري الى آخر نقطة في أمله من منع حدوث الحرب، سيكون عليه والحال على ماهو عليه ان يقوم مجبرا على الخطوة الاولى في الحرب وتوجيه اللكمة الاولى، التي يعي انها ستكون مكلفة على كافة الصعد، ولكنها ستكون الفرصة الوحيدة على ضعفها للمحافظة على السلطة السياسية حاكمة في سوريا، والأمل ان تفي إيران بتعهداتها في دعم سوريا في تلك الحرب –بطبيعة الحال فهو لن يراهن على اي تدخل عربي بعد وضعه في قائمة الشر الجديدة مقابل وتحييد النظام الرسمي العربي عن أي تدخل سياسي، وحرب لبنان ليست ببعيدة-، وأن لا تخونه بعد إشتعال الحرب في صفقة سياسية قد تجري من وراء ظهره مع أمريكا، تقايض فيها ايران برنامجها النووي ونفوذها في العراق مقابل عدم التدخل عسكريا في الحرب مع سوريا.
شن هجوم سوري مباغت على الجولان وضربة دقيقة مباشرة لقواعد الرادار والمطارات الصهيوينة، ستشكل كسبا ميدانيا وسياسيا عداك عن معنوي هائلا في تلك الحرب، خاصة ان القوات السورية في حال سيطرتها على الجولان، ستشرف من موقعها الاستراتيجي النادر على مساحات هائلة من فلسطين المحتلة تجعل تحت مرمى نيرانها مهما كانت بدائية اهم البنى التحتية الصهيونية، من موانئ الشمال عصب الكيان الاقتصادي، الى مصانع البتروكيماويات في حيفا، مطارات حيفا واللد، معسكرات الجيش في الشمال، واكثر من ثلاثة ملايين يهودي سيكونون تحت رحمة صواريخ سكود، حوالي مليونين تحت رحمة الكاتيوشا قليلة التكلفة. وهو بلا شك ما سيجعل القوات الامريكية حذرة في تلك الحرب، وقد لا نستبعد في حالة اليأس الامريكية تلك توجيه ضربة نووية تكتيكية لأي من المدن السورية الكبرى، تحاول ان تقلد فيها مجزرة هيروشيما ونجازاكي.
"إسرائيل" الحلقة الاضعف من جانب، ستكون القوات الصهيونية على اهبة الاستعداد، للقيام بحركة السبق وفرض سيطرة كاملة على الجولان والهضاب المحيطة، وتأمين الاجواء عبر راداراتها الارضية وطائرات الاستطلاع وقواعدها القريبة، وتامين نوع من الخطاب الاعلامي الذي ستساهم فيه الحركة الصهيونية عالميا للتشويش على المعلومات الواصلة للرأي العام الدولي. وذلك ما تستعد له عمليا منذ قرابة الشهر بعد اطلاق اخر نسخ القمر الصناعي التجسسي أفق 7 المخصص للتجسس على سوريا وإيران، وفي المناورات التي تجريها شمال فلسطين، وهي الاولى من نوعها وحجمها لم تشهد لها الدولة العبرية مثيلا منذ نشؤها فوق فلسطين المحتلة قبل ستين عاما. والتي تهمها هذه الحرب، لقطع الهواء عن المقاومة في جنوب لبنان وفلسطين، وتهيئة الظروف ل"شرق اوسط" جديد وفق القياسات الصهيوأمريكية. الا انها ستظل الحلقة الاكثر ضعفا ليس عسكريا او سياسيا خارجيا، بل داخليا سياسيا واجتماعيا، فثقة الجمهور اليهودي بدولته هي في أسوأ مستويتها، وهذا يعني ان الصمود الشعبي لا يمكن المراهنة عليه في حال تلقى الجيش صفعة أخرى بعد صفعات المقاومة في لبنان وفلسطين، وقد لا نبالغ انها ستكون ذات نتائج كارثية على الدولة المصطنعة المفككة.
2007/7/22 red mosqueالمسجد الاحمر.. دماء ، شرارة وثورة الهجوم وعلاقته بتقارير هيئة "راند" الامريكية جليد نصر الجنرال هل يغطي بركان الجيش؟
محمد لافي "الجبريني"
ثورة إسلامية، أم فوضى أمريكية؟ ورغم انتهاء المعركة فإن غبارها لم ينجل حتى الان وربما يكون بحاجة الى سنوات ليستطيع احد ما نبش بعض اسراره، التي سيكون النظام الباكستاني حريصا عليها، حرصه على وجوده على السلطة التي باتت تستنزف اسباب دعمها من الغرب الامريكي، بعد ان تنكرت للأسباب الشعبية التي فضلتها على نظام بوتو السابق.
عملية المسجد الاحمر يتفق معظم المراقبين على فظاعتها وفظاعة نتائجها المحتملة، والغير مفهومه من برويز مشرف، الذي سيسهم بشكل اساسي في خلق لعنة لن تفارقه حتى موته، على اعتبار غياب النظرة الثاقبة التي تؤكد بجلاء قرب اندلاع ثورة اسلامية عارمة في البلاد لن تكون مريحة أبدا لمشرف وحلفاءه الداخليين والخارجيين، وهي الفوضى الخلاقة بنسختها الاسلامية هذه المرة. وبالنظر الى الطبيعة الأيديولوجية لباكستان، نلاحظ انها من الدول الفريدة في العالم التي قامت على اساس عقائدي –الى جانب "إسرائيل"- والتي جائت ردا على شعور بالخوف من الهيمنة الهندوسية على شبه القارة الهندية فكانت إقامة دولة ذات طبيعة دينية هو الرد على ذلك. لقد وعى المؤسسون الاوائل للدولة طبيعة النفسية الباكستانية التي آمنت بأن ترابطها العقائدي أساس امنها الاجتماعي لدولة متعددة الاعراق، وان الجيش هو ضمانتها في مواجهة العداء الهندي المعلن، الذي اشتدت عدوانيته مع بروز قضية إقليم كشمير ذي الاغلبية المسلمة والصراع عليه مع باكستان التي جندت الفصائل المسلحة المقاومة لمواجهة خطر الاحتواء الهندي. ومع ذلك نجحت بعض القوى العلمانية في الامساك بزمام السلطة وتجلت في ذو الفقار بوتو الذي كانت من اهم اسباب بروزه تركيزه على تقوية الجيش في مواجهة الهند وهو من ظهرت في عهده القنبلة النووية الاسلامية، الا ان هزائمه الأخيرة امام الهنود كانت السبب الشعبي الاقوى لإلتفاف الجماهير خلف الجنرال ضياء الحق ذي النزعة الاسلامية، وهو من أسس للعلاقات الوطيدة بين المجاهدين في افغانستان، ودعم بروز القوى الاسلامية في باكستان التي أخذت تنمو بشكل جعلها القوى الرئيسية في البلاد.
الهروب الى الأمام الصراع بين مشرف والقوى الاسلامية التي كانت ذات يوم حليفة له، لم تصل بعد الى اقصى فصولها بالمسجد الاحمر، فرغم ان القبائل التي كانت قد اعلنت التهدئة مع الحكومة في بلوشستان قد إعتبرتها لاغية، الأ أن الصراع كان قد بدا فعليا منذ الغزو الامريكي على باكستان، والذي دعمه مشرف بإنقلابه على حلفائه الاسلاميين.
الهجوم على المسجد الاحمر أراد منه مشرف ايصال رسائل في اتجاهات متعددة.. أولها. للادارة الامريكية، التي سربت غير مرة معلومات عبر وسائل الاعلام، عن نيتها تدمير مفاعلات باكستان النووية، خشية منها من وصول الجماعات الاسلامية الى الحكم، عبر الحديث عن تدريبات تقوم بها قوات كوماندوز امريكي على مواقع شبيهه بأماكن تواجد تلك المفاعلات، ومن ثم الغزل مع الهند، فأراد مشرف أن يكسب ثقة الادارة الامريكية آملا في البحث عن المزيد من الدعم بأداء المهمة عن القوات الامريكية، وحتى لا تحرجه مرة أخرى بتنفيذ عمليات مشابهة لتلك التي قامت بها في مناطق القبائل على مدى السنوات الاربع الماضية. وبطبيعة الحال فقد بات مشرف يعتمد على الولايات الامريكية في بقاءه بالسلطة وفي حال تخلت عنه فالصورة واضحة لما سيحدث له من قبل الشعب.
شعرة معاوية الرسالة الثانية. يوجهها مشرف بطبيعة الحال الى الشعب الافغاني وأحزابه الدينية، ومفادها أنه قطع شعرة معاوية مع التنظيمات ومدارس الطالبان التي دعمتها الدولة ذات يوم، وأنه بصريح العبارة وبدون مواربة إختار الاصطفاف مع السياسة الامريكية، وهو القرار الذي لا رجعة عنه، وبمثابة الهروب الى الامام بعيدا عن الشعب الذي بدأ يجاهر بعداء راديكالي للجنرال، وهو ما ظهر بوضوح أثناء حصار المسجد وبعد تدميره واشتداد العمليات تجاه الجيش الذي تجاوز ضحاياه الخمسين خلال أيام قليلة.ومظاهرات التشييع التي لا وسيلة لمشرف للرد عليها سوى بالمزيد من القمع والقتل.
الرسالة الثالثة. فيوجهها للشعب بعمومه، ضمن تساوق غير بريء مع تقارير منظمة راند الامريكية، التي شددت على فكرة محاربة الاسلام "المتطرف"، مفردة مئات الصفحات حول فكرة اعادة خلق دين اسلامي جديد يعتمد الاعتدال والطرق الصوفية الروحانية البعيد عن "المغالاة" او عن رغبة تطبيقه كنظام حياة، والخطير وما يبرز نفسه كحالة تقاطع مميز، هي تاكيداتها أن هذه عملية التغيير الفكري هذه يجب ان يكون التركيز عليها مبدأيا في اطراف العالم الاسلامي، في تلك المناطق البعيدة عن المركز والقليلة التأثر بالأفكار العربية المتطرفة، وذلك بعزله عن تلك الافكار وتعبأة فراغها بالافكار الأمريكية الجديدة، وهو بذلك يستغل التشويه الإعلامي للمحاصرين بمن فيهم الفتيات والنساء من رواد جامعة حفصة، اللواتي أصر على التذكير بتعصبهن وسذاجة تفكيرهن حين تم اختطاف بعض الصينيات العاملات في الدعارة، ومن ثم تشبيه الزعيم الهارب بالمهزوز والذي يستخدم النقاب للهروب، وهي اشارة غير بريئة تدخل في مرحلة الحرب على رموز التدين والحملة العالمية على النقاب، وتبقى تلك الفكرة عصية على التنفيذ تحديدا بعد تلك العملية التي أدت الى أثر عكسي سيكون أكثر فداحة اذا ما وصل الامتعاض الى العامل الاخطر في الموضوع وهو الجيش..
الانقلاب تحت انقاض المسجد الجيش والمخابرات الباكستانية لا ولم يحظ يوما بثقة الادارة الامريكية، بل هو على الدوام مصدر قلقها وخوفها المستمر حتى بعد عملية المسجد الاحمر، فمعظم العمليات المشتركة مع باكستان كان نصيبها إما الفشل، وإما أن يتولاها الجيش الامريكي بنفسه ويبقي الوجود الباستاني فيها شكليا، وهو ما تؤكده تقارير عن عدم اعتماد الادارة الامريكية على تقارير باكستانية قد تساعد في القبض على قادة القاعدة لخشيتها من وجود مؤامرة تشارك فيها الاستخبارات الباكستانية، ثم مرة اخرى نستذكر العمليات في مناطق القبائل التي كانت تتم دون أدنى تعاون مع الباكستانيين،فيما نذكر ان زيارة المسؤولين الامريكيين لا تتم كما جرت العادة بالاعتماد والتعاون مع الاجهزة الامنية في البلد المضيف، فهي في باكستان تتم بتخطيط وتنفيذ القوات الامريكية فقط، رغما عن السيادة الباكستانية وكانت زيارة كلنتون الشهيرة خير مثال على ذلك الاستهتار حين تولى امن الزيارة المخابرات الامريكية دون اي اخطار لنظيرتها الباكستانية.، مما شكل غصة في الشعور القومي حتى الان.
حاليا فإن السوء قد نال من الجيش الباكستاني، الذي بات العديد من ضباطه يتحدثون عن عدم تأييدهم لما قام به مشرف بإستثناء ؤلائك من حزب بنازير بوتو الوحيد الذي ايد مشرف على فعلته، خصوصا أن الكثير من كبار ضباطه ذوي خلفيات اسلامية والجذور القبلية، وأي تغيير جذري في بنية الجيش غير ممكنة بهذه السهولة مما ستدعي بقائهم والبقاء على خطرهم الذي فاقمه مشرف، خاصة وان الجنرال بات تحت رحمة جيشه المعتاد على عمليات التغيير والإنقلاب، حين تمس كرامته، كما حصل مع ضياء الحق، وبعد ذلك مع حليفته الحالية بوناظير بوتو.
المسجد الاحمر سيكون علامة فارقة في التاريخ الباكستاني مهما جرت الاحداث، ومجرد وجوده في الطريق الرئيسي الذي يجب على مشرف سلوكه لقصره سيعني الكثير في المستقبل، وصيحة الشيخ عبد الرشيد غازي إمام المحاصرين المقتولين تتردد، "إنا لن نسلم أنفسنا لأننا لسنا ارهابيين، وأن دمائهم ستكون الطريق الى الثورة الاسلامية" ذلك الشعار الذي سيستلهم منه مقاتلو القبائل والمنظمات ثورتهم القادمة على برويز.
2007/5/23 fateh alislamليست "فتح الاسلام"، بل القلب المليان.. قطط تل الزعتر تعود الى نهر البارد
محمد لافي "الجبريني"
وكأن الجيش اللبناني جاءته الفرصة ليثبت فيها وجوده على الساحة اللبنانية، ويؤكد أن له جنودا يحملون السلاح ويجيدون القصف بالهاون، حين حشد بإنفعال وحماس واضحين كتائبه حول مخيم نهر البارد شمال طرابلس أحد اصغر المخيمات حجما وأقلها تحصينا في لبنان- المخيم الوحيد الى جانب البداوي الذي لا ملاجئ فيه، متخذا من الخطاب الداخلي اللبناني الذي ينادي بالثأر الى كرامة الجيش، والتعاطف الفلسطيني مع قتلاه الذين سقطوا جراء عمليات فتح الاسلام المعزولة فلسطينيا، هتافا تشجيعيا ليواصل تفريغ مخزونه من الاسلحة التي لم ير منها اللبنانيون خلال سنوات سوى أكواب الشاي التي قدمت لجنود الاحتلال الاسرائيلي في مرجعيون الصيف الماضي. وكأن تيارات عديدة في لبنان كانت تنتظر الفرصة التي سيتورط فيها هذا الجيش في مستنقع لن يتوقف عند حدود نهر البارد الذي قدم من الشهداء خلال الايام الماضية عددا يفوق ما قدمه خلال عشرين عاما من الحرب الاهلية والاجتياحات الاسرائيلية، بعد أن تجاوز العدد المائة شهيد فلسطيني تحت ذريعة الثأر من مجموعة مسلحة لا يتجاوز تعدادها المائة وخمسين فردا جل عناصرها من اللبنانيين والعرب.
صراع لبناني بجثث فلسطينية الصورة بدأت تتكشف بوضوح بعد أيام على اندلاع المواجهات بين الحكومة اللبنانية وحركة فتح الاسلام، لتتجاوز كونها عملية أمنية تستهدف جماعة تخريبية في المجتمع المدني ، وتصل الى صورة حرب صيف 2007 القادمة التي استفتحت مشروعها بحرب إبادة على المدنيين الفلسطينين في مخيماتهم، تحرض عليه اطراف لبنانية برعاية خارجية لجر اللبنانيين الى مستنقع الجدل السياسي الذي لن يتوقف عند حد مقارعة المخيمات الفلسطينية، بل الى إستغلال هذه الظروف كل حسب موقعه قد تصل الى الاستيلاء على الحكم او استجلاب التدخل الدولي. أكثر من 40 ألف مدني فلسطيني على أقل من كيلومتر يدفعون الثمن لجدل سياسي داخلي لبناني لبناني، بإنتظار ان تنجر اليه باقي المخيمات الفلسطينية ليتم فتح ملف المخيمات الامني وتطبيق الخيار العسكري الذي طالما سعى اليه وحلم به تيارات لبنانية عديدة ووجدت الفرصة سانحة عبر قصة كرامة الجيش لتدفعه باستمرار الى ذلك المستنقع الذي سيكون ثمنه باهضا لبنانيا قبل ان يكون فلسطينيا عبر استغلال ما تسمى فتح الاسلام.
"بعث" "القاعدة" في "فتح"! هذا الموضوع يجرنا بالضرورة للحديث عن هذه الحركة التي ظهرت في ظروف غامضة وتعملقت بشكل اسطوري لا يتناسب والبيئة المحلية التي تحيا فيها، وإن كانت الدعاية التي تتحدث عن أصابع سورية تحركها مبالغا فيها لتاليب الرأي العالمي بإتجاه سوريا، فإنه أيضا غير مستبعد تماما، على اعتبار ان قيادتها المؤسسة ارتبطت عضويا بحركة فتح الانتفاضة يسارية التوجه و الذراع السوري الاشهر في فصائل المقاومة، بقيادة شاكر العبسي الذي يعتبره البعض الصورة التي يختفي ورائها السوري المجهول "أبو مدين" القائد الفعلي للتنظيم الذي يتخذ من الخطاب السلفي الجهادي برنامجه المعلن، وأن ظهورها الغريب في لبنان بهذه العلنية التي تفوقت فيها على تنظيمات سلفية مشابهة مثل "جند الشام" و"عصبة الانصار" يثير الشكوك عن دعم أكيد لها من قبل أطراف كبرى خارجية مثل سوريا، او محلية كما وجهت المعارضة اللبنانية اصابع الاتهام لتيار 14 آذار. كل ذلك كان أثناء تداعي قوى وطنية سورية ولبنانية ابان احتلال العراق الى انشاء معسكر لتدريب المتطوعين للجهاد في العراق، والذي سمي "الحلوة" وكان مسؤلا عنه العقيد أبو خالد العملة عراب انشقاق فتح، قبل ان تغلقه السلطات السورية بعد اعترافها بالحكومة العراقية الجديدة، ويرفض شاكر العبسي المعروف عنه ميوله الجهادي المتشدد والضابط عالي التدريب هذا القرار ويستمر بإدارة المعسكر وتمويله، تحت عين سوريا والقوى اللبنانية. من جانب آخر فإن جماعة سلفية متطرفة من غير المفهوم أن تستخدم إسما يخص حركة اشتهرت بعلمانيتها ووطنيتها بعيد عن الغلو الايديولوجي، فمجرد توصيف "حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح" ينزع عنها الصفة الاسلامية وفق أدبيات مختلف المدارس الاسلامية، مما لا يدع مجالا للشك أن هذا التنظيم قصد من وجوده وإسمه أبتداءا توريط الفلسطينين رغم أنوفهم في الصراع المنوي إشعاله، ربما لإضفاء صبغة التدخلات الخارجية في الشأن اللبناني، وهو ما أثار الريبة في خطابات قادة 14 آذار الذين استغلوا الوضع وحاولو تأجيجه بكل مالديهم من طاقة اعلامية او ميدانية، أولا عبر تصريحات "القوات اللبنانية" التي طالبت الجيش بإستباحة نهر البارد، في تحريض مباشر على خرق اتفاق القاهرة والعرف اللبناني بعدم دخول المخيمات، وثانيا عبر تصريحات العديد من شهود العيان لبنانيين وفلسطينين الذين تحدثوا عن مشاركة مليشيات "تيار المستقبل" في قصف المخيم، ومهاجمة قوافل المساعدات الانسانية من الصليب الاحمر، ومن حركة حماس، وهي المعلومات التي اشار اليها ضمنيا حزب الله.
المخيمات، الذريعة الاسهل "وطنيا" الادوار المتبادلة من الاطراف المشبوهة في هذه المعركة يبدو واضحا قصدها المبدئي، أولا فتح الاسلام سعت بإصرار الى استدراج الجيش للرد عليها بعنف نتيجة عملية على مواقع محددة أسفرت عن هذا العدد من القتلى في صفوفه، وبالتالي جره الى أن يكون الطرف المحايد الوحيد لبنانيا اول من يطلق الرصاص في الحرب الاهلية القادمة، وثانيا عبر التيارات التي تسعى الى الحرب الاهلية عبر التحريض على ضرب الفلسطينيين بكل قوة، دون حسم، أي أخذ كل الفلسطينيين بجريرة تنظيم غير فلسطيني أصلا، علما ان مخيم نهر البارد شأنه شأن معظم المخيمات يحوي اضافة الى المهجرين الفلسطينين فقراء لبنانيين وعرب يعدون بالالاف. على الطرف الاخر فإن المعارضة اللبنانية –حزب الله ومشيل عون- وجدت ما يمكن استغلاله في هذه الظروف، بتحميل الحكومة المسؤلية لهذا الوضع المتفاقم، واتهامه بالخضوع لرغبات الطرف الاخر على حساب امن الوطن، وكان الجنرال "ميشال عون" أكثر وضوحًا حيث صرح قائلاً "اليوم لا نرى حلاً جديًا لمعالجة كل الأزمات القائمة إلا برحيل هذه الحكومة، ولا نريد بعد اليوم أن نسمع اجتهادات وتبريرات". غير أن الأمر بالتأكيد لن يقف عن تلك البيانات، بل لا يستبعد أن تتورط أصابع المعارضة "من بعيد" في تأجيج الأوضاع التي لم تستطع تأجيجها عبر الاعتصامات والإضرابات في بيروت، فلعل تأتي الفرصة عبر نقل الصراع إلى داخل البيت السني، وإلى معاقل الحزب الحاكم. تبقى النقطة الأخطر التي تتعلق بها هذه الأحداث هي قضية المخيمات الفلسطينية والتي تطالب فئات من السياسيين اللبنانيين بفرض السيطرة الكاملة عليها، بل إن عون عبر عن اليمين المسيحي بصورة أكثر تجليا منذ الحرب على المخيمات، ليحرض على الفلسطينين الذي كانوا السبب الرئيسي في دحره إبان حرب المخيمات، فاتهمهم بالغدر، قائلا "حقًا إنه ليوم أسود أن يستهدف جيش على أرضه وهو يسعى إلى تثبيت الأمن والاستقرار، على يد من استضافهم وأمن لهم المسكن والمأوى.. ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الجيش اللبناني لهذا الغدر"، هذه البيانات من عون وغيرها تعيد إلى الأذهان ما تعرضت له المخيمات الفلسطينية من جرائم بشعة في الحرب الأهلية اللبنانية، فهل تكون تلك المخيمات الساحة التي ينهي فيها الفرقاء اللبنانيون خلافاتهم؟
إبحث عن أمريكا.. لا يمكن الاجابة على هذا السؤال قبل العودة الى الوراء قليلا وتحديدا في مفاوضات 2006 التي اتفقت على ايجاد حل لقضية السلاح الفلسطيني، لكن دون آلبية تنفيذ بعد أن اصر البعض على استخدام القوة فيما اقترح البعض التأني وحل المسألة سياسيا، وبالعودة ايضا الى ذلك التوقيت وهو قبل ستة أشهر وكان الاتفاق يقضي بحل القضية خلال ستة أشهر، وقبل ستة أشهر بدأنا نسمع عن طهور "فتح الاسلام"، فهل اتخاذ القرار قد رادفه اتخاذ الاأليات لتطبيقه بطريقة أخرى؟ كثيرة هي الاسئلة، وقليلة هي الاجابات في ظل وضع متسارع لن يحتمل النقاش أصلا بقدر ما يحتاج الى كبح شامل لمن يدفعون بهذه الازمة الى تسارعاتها المذهلة، ومن ثم فتح الملف بروية بعيدا عن قصص الكرامة والثأر التي تصح بالنسبة للعشائر والنظم الرجعية، ولا يمكنها ان تكون بأي حال ذريعة لقوى وطنية وسياسية، الا اذا اعتبرت ذريعة تأجيج عاطفي شعبي للدفع نحو التأزيم، بل وحتى تجاهل التعاطف الفلسطيني المبدئي مع الجيش ودفعه بإتجاهات أخرى لرفع السلاح دفاعا عن مخيماتهم التي تحرق وتدمر بمباركة واشنطن قبل الازمة بعيد زيارة مساعد وزيرة الخارجية الامريكية ديفيد وولش، وخلالها عبر تصريحات البيت الابيض الذي دعم تحرك الجيش بغض النظر عما يعانيه الفلسطينيون في نهر البارد والانباء تتحدث عن موت القطط في المخيم جوعا، في صورة سريالية تعيد الى الاذهان صورة الرعب في ميخم تل الزعتر الذي تحولت قططه الى نمور متوحشة بعد أن اعتادت أكل الجثث البشرية في المخيم المدمر. ويعيد الى الاذهان احد أشهر الامثال بعد اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية "ليست قصة عين الرمانة بل هي القلوب المليانة".. |
|
|