h 的个人资料الزعتر照片日志列表更多 工具 帮助

日志


2009/10/7

شعراء وقبائل

حوار افتراضي

قلم، جريدة وسلطة!

 

محمد لافي "الجبريني"

يضايقني الفضول حين لا يجد إجابة تريح مقعدته في الخاطر، عن نوعية ذاك الوحي الذي سفع ذهن الشاعر حين رشق هذه القصيدة أو تلك، يسليني تخيله وتنسيل خيوط شراعه لمعرفة نوع الريح التي توقعها..

 مثلا!

محمود درويش في قصيدته فكر بغيرك!

هل كان يعد الشاي، على صينية من خزف مزاحما صحنين، هذا للزعتر وذاك للزيت؟ رغيف من قمح مبرور، وعلبة سجائر، عريشة عنب، طبلية خشب، بيجامه، حلق مجروح بشفرة الصوت وجريدة..

يقلب العناوين بين لقمة هنا وحكة هناك، يلقي الجريدة قرفا من مزيد، فلا يأتيه المزيد إلا انصياعا لرغبته التي تلبيها شركات الإنتاج، الا بطبيعة الحال.. عن عائلة أخرى تطرد من قدس ما فلم تراع قدسية المحتل، في مربع رمادي خجول، أسفل الصفحة الأولى لجريدة يومية تصدر في رام الله منذ ما قبل الدخول الكبير، قرب إعلان ملون، عن إتيليه تقيمه الفنانة التشكيلية – ربما اسمها على سبيل سخرية اختلاق الصدف- "ريتا" في أحد أروقة ذات المدينة المكدوسة، هذه المرة لم تدعه، أو أنها لم تخبره ببساطة عن رواقها الذي لا يريد المزيد من ضجيج سيجلب رعاع متديني اليهود إلى لوحاتها العارية أفضل مفاهيمهم الحرية اليسارية اتفاقا مع اليسارية الجديدة.

 انزعج من هذا الإقصاء الوقح من قبل حورية أكثر قصائده اختراقا للوعي الرعاعي، فقرر أن يرد بريبة مواربة كالأولى، فاستجدى القضية بحثا عن غصن تتمرجح عليه القصيدة .. فكانت فكر بغيرك تستجدي المحتل التفاتة إنسانيته..

أَنت

فكر بغيرك

 

وأنت تعد فطورك فكر بغيرك

[لا تنس قوت الحمام]

 

وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك

[لا تنس من يطلبون السلام]

 

وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك

[لا تنس من يرضعون الغمام]

 

وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكر بغيرك

[لا تنس شعب الخيام]

 

وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك

[ثمة من لم يجد حيزاً للمنام]

 

كان غريبا لي أن أخرج بنتيجة كهذه! أن أتطرف باسم الشاعر الأعظم إلى ذاك الأقصى من الراديكالية، ربما حين ضن علينا الأقصى من الوطنية!

 حتى أنت؟!

 علمي أن شاعر القبيلة أشد أبنائها افتخارا بطعم الشمس على مضاربها حتى لو كانت في الدرك الأسفل من الوادي، أقلهم حرية في قبول الهزيمة، أكبرهم عباءة كأنها خلقت ملعبا للريح المزخرفة بسموم الحرب وخماسين الثأر، لكي يرتج عليه سالف قصيده –ريتا- فيجد حريته في نافذة علم ملون بالازرقين والابيض!

هذا هو مستوى الثقافة الذي ارتد لأجله لوركا إلى الجبل بحثا عن الغجر- ملهمك الأكبر إن لم أكن مخطئا- وهروبا بعباءته عن الاعتراف بانتصارات فرانكو. وأنت ماذا فعلت لأحارب فيك وباسمك الذين في طغيان سواهم يعمهون، وقد أعمتك ذاتك.. قناني النبيذ وحرية الكتابة عن العصافير على أسلاك الشوك لوطن تبرعت فيه على منهاج مدرسي، أو وقصيدةضججت بها حين وصل وقع نشيدها على ألسن فتية المخيمات في ملاجئ بيروت عمان ودمشق الى  جرائد "الجيران" الجدد، "أبناء العمومة" القدام!

 

ماذا نختلف اذن –إن صرنا كما في حلمي المعتوه- عن شحاذي الولاءات الغير مدفوعة، الأقل شئنا من شجاعة طلب ثمن اللياطة التي قدموها أمام الموكب، الأكثر سفها حثالة قريش اذ اشترطت لإسلامها الصفا ذهبا والسماء تساقط كسفا!

ما عسانا نحمل خلف سكرنا من أشياء تختلف عن تآمر الرعاع على أنفسهم بالغريزة، كسلا، عن البحث في صخرة الحقيقة، مقابل ثبات الأوهام، الزائفة، المباعة على صفحات الجرائد!

 

وما الذي يميزك، يميزنا، خلف منصة القصيدة، عن طاولة اجتماعات، تلتم فوقها، حولها ان شاءت الاعتقاد غرورا- أوراق اللعب المكشوفة، الموهومة بالاختباء، الثملة بأسطورة دالية العنب التي سترتفع حتى تصل قصر المارد فوق الغيم..

ماذا تختلف لا تختلف ما يختلف.. فأنت على الأقل مثلهم.. لا شبه الزعتر! الزعتر وحده من ينمو في الصخر ولا تعصره أقدام الغزاة والغناة والطغاة.. لأنه ببساطة لا يعصر.. يا.. صديقي!

2009/5/2

Chimères de Notre Dame

 

شياطين باريس

 

محمد لافي "الجبريني"

قرقعة ضجرة لحطام فستق مالح بين طواحين اعتادت عض الهواء في فمي، خشخشة كيس بلاستيكي ترسبت فيه فتافيت الأيام المهشمة والملح وذؤابات الفستق، صوت زرازير هربت في ثنيات متاع المهاجرين الأفارقة، تعزف على كماناتها الحرشفية لحن الزنوج، وشفتاي جافتان دبقتان كرطوبة خليج العرب، تتلمظان أمام لساني الصافق بين ثقوب أسناني بإيقاع ناشز، تعطي للقرف لحنا آخر، حين يتلصص مهاجر هارب على نوافذ الليل في باريس، باحثا عن لا شيء، آملا بتعثره بأي شيء، شأن العرب حتى في أحلامهم لم يقرروا بعد ما ينون رسمه على لوحة الخيال اوالأمل..

**

 

حموضة دواء السعال منتهي الصلاحية حولت أمعائي إلى بركة من غائط الخنازير المذعورة، بخار أحمضتها تصاعدت الى عيني، وطعمها خشب لساني، وغبار الفستق صار طينا في فمي، وأنت! أينك تحت لمعانات ليل باريس!

**

 

تراك..

في فستان من كشمير، بلا أكمام تهربين فيها وثائق سرية إلى بيت الجيران، مكشوف الرقبة حتى خط الشهوة لصدرك المترع فوضا دون ستيان يفرض قانونه ويخبئ أسراري النخبوية!

 تتكئين على تمثال من برونز، ترقبين الراقصين في مجون احتفال ضائع كنه، لعيد ميلاد أو وداع عزوبية لغجرية مثلك اقتنصت هبيا آخر، يرقبك المفجوعون بضياع ساعات وجودك دون الفوز بخصوصية ابتسامك، بله قبلة على شرفة او احتكاك جسد في رقصة.

 تراك أنت! لأهوي من علياء حيي اللاتيني المدقع اختناقا الى حضيض ترفك الاحتفالي، فأهتك حرمت صندوق ذكرى رميت مفتاحه في فم سمكة سردين موتها سماد طحالب المتوسط،فتشيع فاحشة ماض لا جدال في نواياك نسيانه!

 

أم تراك

على أريكة هويت عليها اقتناص عصفور مهاجر لسلك كهرباء ريفي بحثا عن لحظات هدوء لا سلام فيها، تلفعت بخوفك المحبوس في قدميك المقفولتان بحذاء على أهبة الفرار، مع أول رائحة تنسل للعطر الرخيص المفعم من بزات شرطة باريس، بعد شكوى نازي مسن ضجر من الثمالة تاه عن حاضر أمته في أعدائها الى منكافة الافارقة والعرب بعدما كان قد دفع ثمنا أوصله الى ماهو فيه حين نازى اليهود، عن مهاجرين لا شرعيين مثلك يتكومون على آرائك مبتز لقاء ثمن بخس، الى مصطبة آخرى تترنمين عليها بآغني اكسيل باوير، تترنمين بشرعية وجود في الحياة، لم تحصلي عليها في وطنك فهل نجدها في مدن المستر بيكو!

 

الى اين تلوين؟

ترتدين كل ثورتك وشغفك بذاتك، خالعة مراييل نهار آخر سخمته ضجة مرورك بالشانزلزيه، وشحته أبخرة الاسبريسو في مقهى العمال تحت إلتئام خصلات شعرك المجدولة بخيوط الجيتان، عارية كما لم يشهدك مخيم ولم ترسمك شهوة في أي حلم.. إلى أين؟

إلى حضن ابن فلاح فوضوي من مارسيليا مل رسم سيقان الفتيات العاريات الغارقات في مذابح النبيذ بين كروم العنب، ومن أثداء الخراف الانجليزية تعبث بها شيطنات الصغار، فسافر متصعلكا على طول خط الشمال إلى باريس بحثا عن أجساد نساء العالم الحالمات بوميض باريس، ليجد فيك سر تلك العربية، صورة إغواء أخرى للمسيح، فيؤمن لم مريم المجدلية ملعونة!

إلى حمام يفوح بعبوات لورويال المقلدة التي مرت على عشرات أجساد النساء مثلك، في محاولة أخيرة لإخفاء نفاذ رائحة مني ولهاث مشبع بالكونياك!

أم.. إلى شرفة تطل على فضاء من العناد والتحدي، بعريك تقارعين بوميض ايفل أكبر قضيب فرنسي !

 

بماذا تفكرين

وقد طرزت على حرير أحلامك حلمك الأنثوي من نبيذ ومرايا وثياب داخلية من ساتان!

بي!

انا هنا! أبحث عنك ولا أجد نفسي، بين أكياس البطاطا في شاحنة تركية، وفوق عرائش العنب في لشبونة، وتحت حاويات القمامة اشبيلية.. منذ أن غادرت معك لا اعلم أين، منذ أسقطت عنك اشاربك على ابواب المخيم بعد ان لم يعد للتنكر قيمة، وبعدما غدا البوليس يبحث عنك لأسباب أخرى لا علاقة لها بفلسطين

منذ ذلك وأنا ابحث عني..

 

 
2007/2/20

الأمل

الأمل
 
محمد لافي "الجبريني"
جو قائظ، عاصف ومغبر، جاف، صامت الا من همهمة الرياح واصطدام ذرات العبار. يحمل في كل شيء فيه وعود الموت وضيقه .. الاصفر بدرجاته حتى احتراق البنى وسطوع البرتقالي صبغ كل شيء وخنقه.
كأنها تباشير نهاية الطريق الى جهنم التي فتحت ابوابها تزعق بلوعة الجوع، وحسرة عقرب حاصرتها النار، بدت .. صوت الصفير المترنم بأغنية لفيروز تبناها الثوار ذات حصار وقوافل الآتين من بعيد، من عمق الزوابع والغبار وعويل المدى وانفجار الشمس، ما كان يزيد المشهد الا رعبا شيطانيا وخواطر خائفة من هذا اللامعقول الموغل في ساديته الجهنمية ليسخر من الربيع والأمل.
يده اليسرى المقطوعة افقدته الاحساس بالزمن حين اخذت ساعته معها .. والوقت صار يقاس بحبات الرصاص الباقية في مخزن بندقيته المستلقية في كفه اليمنى البادية كأنها غصن لا يثير الفضول قياسا بالشجرة التي شبت عليها بوقفته الهادئة على باب البيت الساكن بأطراف بغداد .. الشجرة كأنها نبتت فجأة بعد ان احيتها زوابع الموت في جحيم التاريخ الذي بدأ منذ التاسع من نيسان .. شعث رأسه المجعدة كفوضى متحف بغداد .. وقسوة الشعر النابت على ذقنه كصبارة ما زالت تحترف الصبر في وجه الخيانة.
والعينان ضيق والشفاه ابتسامة وفرج ..
انشق الباب عن خوف وصبية.
حذر القرويين من صقيع كانون ودعاء صلاة الخوف هب في وجهه حاملا رائحة رطبة تتحدث عن آخرين لن يعودوا.
- من أنت؟
- جئت ابحث عن بريد وشربة ماء .. معي رسالة وبضع رصاصات!
- من أنت؟!
- تركت رفاقي خلف المطار واريد ان اعود اليهم .. يريدون ان اوصل رسائلهم الى ذويهم وهم عطشى! وما زالت هناك دبابات غربية يجب ان نتعامل معها.
- من أنت؟
- لم يتمكنوا من كتابة رسائلهم لان ايديهم بترت. وحين اردت ان اكتب لكل واحد رسالته تبين لي أنهم جميعا يريدون قول الشيء ذاته فكتبتها جميعا في رسالة واحدة.
- أنت مجنون!
- منذ يوم لا اذكر متى بدأ وانا امشي بحثا عن بريد وبعض الماء، لا اريد ان أتأخر عن رفاقي ربما تأتي دبابات اخرى.
- أنت من المقاتلين؟
- هذه الصحراء واسعة تعج بالأفاعي والعقارب وبنات آوى، لكن بالتأكيد يمكنهم التغلب عليها بالغناء وبعض الماء والأمل، لذلك يجب ان لا أتأخر عليهم بالماء وعلي ان اخبرهم اني وجدت البريد.
- بإمكانك ان تختبئ هنا. والدي سيحاول ان يؤمنك بطريق للخروج والعودة الى بلدك.
- ها هي الرسالة .. يجب ان تصل الى العنوان .. لا يهم متى، المهم انهم بعد ان يأخذوها سيعطونا الامل بانها ستصل.
- انت تنزف!! يجب ان تداوي جراحك.
- لا .. يجب ان اعود الى رفاقي، لقد خط الدم طريقي منهم الى هنا، يجب ان اظل انزف .. آثار دمي هي التي ستدلني على الطريق .. اذا توقف دمي عن النزف فهذا سيعني اني وصلت او انتهيت .. وانا لم انته بعد.
- ايها المجنون الم تر التمثال يسقط .. ألم تسمعوا!؟ بغداد تحترق! انهم يقتلونكم اينما وجدوكم .. الامريكان، الشعب حتى السماء ما عادت تمطر .. انج بجلدك .. اخلع زيك وارم سلاحك وعد الى بلدك.
- لقد واجهت مع رفاقي الدبابات والطائرات والصواريخ عشرة ايام..
- لا يمكنك القول ان بيروت سقطت ما دام الرشيدية وعين الحلوة لا يزالا يقاتلان! لن نرحل لنسمع الاخبار على سفينة الصحراء «سريسة» ان صبرا وشاتيلا اخرى حصلت .. ارجوك! رفاقي ما زالوا احياء يجب ان ارسل الرسالة واعود بالماء ونصنع رصاصا ونكمل..
- أنت يائس مجنون
- سنكون كلنا كذلك اذا لم تأخذي الرسالة وتعطيني الماء .. هذا حنظلة يرتديه كل رفاقي من الماء المالح الى الماء الأجاج .. ان حنظلة يوزع علينا رصاصا واغاني الثوار لذلك لا نحتاج رصاصا .. مشكلتنا هي الماء والرسالة لانه مات عطشانا ويبعث الرسائل.
- لقد اقفل البريد بعد ان صادروا الطوابع القديمة .. بئرنا جففتها قنابل المايكروويف ودجلة انحسرت عن جبل من جثث والفرات لوثه اليورانيوم والخليج صار فارسيا.
- لكن رفاقي ما زالوا احياء يقاتلون نحتاج ماء وبريد.. لا «هو شي منه» يصنع لنا دربا يجب ان اعود.
- السماء غاضبة والارض عاقر .. يجب ان تذهب.
- هل سأجد بريدا في بغداد وماء في البصرة؟
- سيرسلونك في كيس اسود الى الموصل .. وشط العرب اسقط الامريكيون مرساتهم فيه.
- كريستوفر كولومبس ليس فاتحا .. ليس الا قرصانا يبحث عن الذهب .. الاسود
- انظري .. هذه العاصفة ليست شرا. فقط لنقطع المرساة والعاصفة تتكفل بإبعاد سفنهم.
- عد يا غريب بوجودك ما عادت الشمس تشرق ولا تغرب، عد وابحث عن قبر في مكان آخر .. ستضيق البلاد غدا بقبور ابناءها، عد يا غريب قبل ان يجدك الرعاع الباحثون عن علم جديد فتصير وصمة عار اخرى .. عد يا غريب .. عد.
اختلف كليا حيث ترك البندقية .. كان يبدو فعلا مخلوقا غريبا غير منطقي بدونها .. والصبية لم يبد ان هناك ما اختلف عليها سوى ان عينيها بدتا اكثر اتساعا واشعاعا وهي تحمل البندقية كطفل تهدهده ..
اندلقت الحرقة من عينيه الحمراوين كإنفجار الدم بكربلاء حين اخرج من صدره ورقة بالية تقطر دما من بين اصابعه.
ادار ظهره واستمر يمشي وخيط الدم يمشي وراءه والعاصفة تلفه والغبار حوله مضيئا كهالة ملائكية .. لا بد ان تصل الرسالة.
الكاكي والحزام الناسف وجعب الرصاص وخيط الدم .. ذات المشهد الذي امتد يوما على البحر المتوسط ويمتد اليوم في صحراء العرب.
الغمام يبتلع الفارس مرة اخرى في رحلته الأزلية بحثا عمن يستقبل رسالة تنجب بندقية وعن شربة ماء لرفاق خلف متراس بأياد مقطوعة واعين مفتوحة .. اريد ماء .. اين اجد البريد!
من داخل البيت الوحيد وسط الصحراء انطلق صفير صبية تهدهد طفلا، تترنم بلحن اغنية لفيروز طالما ردده الثوار الراحلون..
"كانوا يا حبيبي ثلج وصهيل وخيل، مارق عباب الليل..
كانت اصواتن تاخذنا مشوار، صوب المدى والنار..."