h's profileالزعترPhotosBlogListsMore Tools Help

Blog


    11/22/2009

    دارة الفودكا!

    من تشاركني كأسي الليلة، بثوب من حرير وقميص يشع ازهارا كاريبية على ما اقنعني الامريكيون، وبقرط من زبرجد تشع منه خرزة تدعي لمعان الياقوت، من تراقصني على انغام لوركا، وتراهنني على فتح علب البيرة دون ان تكسر اظافرها على شفتي، من تعيد الي فينوس وتصنعني اله البول وأعبدها آلهة الفوضى الخلاقة فأقتحم معها عرش كوندليزا وأمهرها رأس بصل.. من!
    4/19/2009

    Vaccination in ass

    "تطعيم"

     

     

     

    محمد لافي "الجبريني"

    لا تكاد تتيقن من موقفه، هل هو نائم أم "يتخوث"

     أم أنه بصراحة سكران ولا يعي شيئا من حاله!

    إلا أن البراءة تضج من عينيه، وعلى الأقل، لم يصرخ  كثيرا حين غرزت القابلة الجلفة إبرتها في مؤخرته المسكينة، سرعان ما هدأ، وكأن "ابر التطعيم" تفعل فعلها حتى في نبضات الألم فلا يعود يتألم بعد طعم الوخز الأول..

     

    هذا كان غير على أيامنا!

    لم يكن التطعيم قد وصل إلى هذه الدرجة من التطور..

    كانت الإبر تدخل في الكتف، وتترك علامات الدلالة على مواطنتك، واجباتك ورقمك الوطني وسجلك في المخابرات وبطاقة التموين من وكالة الغوث، أي أنك مواطن معترف به حتى لو تم سحب هذا الاعتراف لاحقا، فمجرد هذا التشوه القبيح على كتفك يكفي لأن تفاخر أن الدولة قد ..طعمتك –بلا قافية

     

    ومع ذلك لم يفتنا قطار التكنولوجيا، فوجب علينا آخذ الأمصال الجديدة التي تتشربها الأجيال الجديدة، لكن، وبما أنا بتنا "كبارا" -أي من تواجد قبل أول زيارة علنية لزعيم عربي الى القدس تحت حراب الاحتلال الذي بات شريكا في ماء النيل والأردن والفرات وحاصبيا التي اغتصبت وما حاص بيا- فقد صار لزاما علينا توفير ثمن تلك الأمصال وأخذ مطاعيمنا بالأذن، أو بالعين، باللمس أو الشم..

    *

     

    أخيرا صرنا خمسة، مع طفل في سرفيس حمولته الطبيعية أربعة أفراد، تحرك على بركة الله محروسا من البرنامج الديني للإذاعة الرسمية، والشيخ يحكي عن آثام المظاهرات، ومبطلات الأمة الآمنة من خوف..

     

    نواقض الولاء والانتماء، والمندسون في صفوف المصلين كل جمعة او صلاة عشاء متخذين من الجوامع مساجد ضرار

     

    لم ينسى التمسح ببركة الأمن الذي انعم علينا..

     

     الإطعام من جوع، والنهضة من مخيمات إلى مولات، والسياسة الحكيمة التي ما كانت لولا أن البلد تحفه عناية طيور الحمام، صقور الوطن بعصيهم المكهربة وقاذفات الغاز الحديث المسيل للعيون والمسهل للأمعاء والحارق للوجه والكابح للرئتين، الموقف لانتفاضات القلب، المربي للمواطن، المصحح للخريطة، المعيد البوصلة، الحارس للمعبد، القائم بأمر السفارة..

    *

     

    قلت! ستضيق السيدة فرب النافذة ذرعا بالجسد اللصيق بها، وسينهي العجوز سعاله بشتم السائق الذي لا يشبع، ويصرخ الشاب الذي انكسرت رقبته وتكوم على نفسه كسلحافة محشورة في قوقعتها وينزل من السيارة، أو أقله، وعن غير إرادة من العضلات اللاإرادية، ستقلب أمعاء السكير الذي أدى عصره بين الركاب لإفراز كل ما في جوانحه من روائح مشبعة بحموضة القيئ المستعد للانفجار تحت أي ضغط..

    *

     

    قال الشيخ حفظته الأوقاف ورعاه الراتب.. إننا لم نتوقف عن الدعاء لأهلنا في غزة يوما..

    سبح المذيع بحمده وأثنى على ذقنه.. يا شيخنا لقد بارك الله بك، فأنت ذهبت وتبرعت لإخواننا في غزة، وثم عدت إلى المنزل، فلماذا يأتي مندس أخو شلن خارجا من مظاهرة ليكسر سيارتك، هل هذا من الإسلام في شيء، وهل تعتقد أن هؤلاء جزء من بناء الوطن –يشكك ان كانوا قد تطعموا- تجيبنا بعد نشرة الأخبار

    *

     

    سبحان الله وبحمده نبدأ الأخبار، سبحان الله على اليهود وبحمده ننهي الإخبار

    *

     

    ارتج السرفيس على المطب، طج ونط وحط..

     قلت خلص!

     الآن حانت ساعة شتيمة، فنحن شعب لصبره حدود،ولا أسهل من ذكر أشد أعضاء أخت أحدهم حميمية عندما يكون قريبا من شيء ضايقنا، حتى الله لن يسلم من سب شرطي إذا أزعجه مواطن لا يلتزم بقواعد المواطنة

     

     صحيح أن كل شيء محسوم بموازين القوى، والمصالح العليا الإستراتيجية، فنحن كما نبرر دائما نصمت على الاهانة أو ذكر أعضاء اخواتنا وامهاتنا الحميمة على الملأ، لا جبنا، بل بعد نظر، وتقديرا للوضع الراهن، فإغلاق الفم يشبه اغلاق المعابر.. للمحافظة على وحدتنا الوطنية، الصمت وكسر العين، يشبه التنديد البارد حفاظا على تعاطف الامم المتحدة

    وضع اليد في الجيوب يشبه كسر عظام من يهرب من تحت النار

     عدم الصراخ حتى لو تم لطنا بأكبر كندرة هو حفاظ على رباطة الجأش مثل وقوف بوش مبتسما بعد الحذاء، او اختيار مصر والسعودية ومن لف لفهما عدم عقد ولو قمة عربية على أي جبل لمجرد الاستنكار

     أن نشخ على أنفسنا ثم نتلثم بالسراويل المبلولة إتقاء الموت المعرف في النشرة الرسمية كما علمتنا منشورات الدولة إبان حرب الخليج..

    *

     

    إلا ان السكران بلع قيئه والسيدة لمت فخذيها عن حضنه، والشيخ أعاد طقم أسنانه بوقار والشاب اعتذر من السائق عن مطب ليس بإرادة الوضع الراهن.. وأكملنا المسير تماما كأن لا شيء يحدث بعد أي مطب

    *

     

    قلت الولد سيصحو ويبدأ يصرخ، ضيقا بالسرفيس وألما من الكبت وطفحا بالمطبات وهلعا من نهاية الطريق

     قلت يا ابن الكلب اصرخ كن شيئا‍! لا تكن كأبوك

     كن مستقبلا، كن حذائا، كن زانيا، كن لصا، كن قوادا، كن شيئا بمحض ارادتك، أو بغير ارادتك، كن شيئا، فقط لأنك لا تريد ان تكون كما يريدون، ولأنك تريد ان تبول في المسجد الرسمي للدولة استنكارا لهدم المساجد في غزة

    تضرب كل الايتام وتفقأ عيون الاطفال وتهتك اعراض النساء.. فقط لأنك لا تريد ان تكون شريفا في معايير الشرف العربي

    كن ذلك ولا تكن حسن السيرة والسلوك، لترفض في كل دوائر الدول العربية لأنك محكوم بالشبهة

     

    فجع السائق ومال عند أي زاوية يلتقي عندها اثنين من الصقور مع الحمائم، فمال السكران ووشوني.. لا تصرخ لا احد سيغضب.. كلنا "مطعمون" بالقافية

     

    8/15/2007

    darwish vs nazmi

     صعاليك في تأبين برجوازي

     

     


    محمد لافي "الجبريني"

    لو لم أكن أنا ما أنا، لما تمنيت ان أكون أنا.. اعوذ بالله من قولة أنا ، لكن أناي تغيظني في مناسبات كثيرة، الى حد البوهيمية وأقصى يسار تطرفها الفوتشيكي!
    على كل حال الحق على تيسير، ومحمد الذي أعادني لنزعات تيسير الذي ليس له من اسمه نصيب..
    كان علي أن أكون أكثر مللا وفراغا حتى اقبل دعوة محمد لحضور ذكرى تابين الراحل إسماعيل شموط في المركز الثقافي الملكي.
    علمت بداهة أن المكان سيعج بالمتانقين، ذوي الكنادر الجلدية الباهظة، وبدلات السموكينغ التي لن اجرؤ على السؤال عن ثمنها، وبعض البارفان، قررت الذهاب..
    ***
    الزمن يضيق ويرحب مثل بنطلون الشارلستون، وفق هوى الصانعين، وتجار القماش والهواء، خاصة في فصل السعودية -الذي يجيء بعد الشتاء بعد أن لغى الربيع- العابق بالدشاديش البيضاء، الشفافة، الهفهافة، التي تشف جيوبها الصدرية عن اوراق نقدية من فئة الخمسين، وجيوبها الجانبية عن مسبحة خزفية،مفاتيح توحي بالكثير، وعلبة الحبوب الزرقاء، مرادفة البروتيلات في كوفي شوبات عمان، والغبار المرادف لسيارات ال(gms) والشفرولية والهمر، ودوريات البحث الجنائي، شباشب البلاستيك موديل تويوتا، اعلانات الراقصات في الفنادق، وحملة أمانة عمان لدهن أرصفة المدينة وتجديد حاوياتها... الى آخره يا صاح.
    إنه فصل بترولي بحق، أكرهه بكل أسعاره وخضاره وبطيخه المبسمر، وزجاجات الوسكي الفاخر على قارعة الطريق في راس العين –بالغلط- أو وادي عبدون –بالصح!
    ***
    قلت.. إذن أغتنم إتساع الشارلستون من الوقت، بعد أن مللت مكتبي المحاط بثرثارات لا يلقن بساعات بوهيميتي، فأقتنص الوقت وأبذر عشرين قرش أخريات لزيارة هشام عودة في الأنباط الذي لم يقبض راتبه منذ أربعة اشهر، بعد ان عاد لمن لم يعطوني مستحقاتي منذ اكر من سنة ونصف.
    مش خسارة فيك يا أبو الطيب، بعدما خسرت القومية في رابطة الكتاب، خططت لربح صحن حمص في حمادة، يساعدني على فهم ما سيقال في التابين.
    ***
    على باب العرب اليوم بجنب الانباط مقابل المختار، في الطريق الى ستاد عمان لم أجد أبو الطيب، وحمادة كان يشطف المحل،ومحمد فاجئني بانه لم يكن ينتظرني بل ينتظر تيسير نظمي، الذي طل من تحت جسر المدينة بمشيته الصعلوكية..
    مؤخرة مشدودة للأعلى، مرتخية الى الامام، يساعدها على ذلك ورك يعرج بخرينة مقصودة، يقطع الشارع أمام الجيمسات والشفرات، يد في جيب والاخرى تتطوح بزناخة مفرطة مثل إصبع وسطى عملاقة تشير الى من هم خلف الزجاج المعتم وتتحداهم أن يدعسوا صاحبها.
    بنطلون على وشك الانفراط مجددا وشبشب يشحط الارض شحطا كأنه يسعى الى تخريبها بالتقادم.. مظاهرة تدل بطبيعة الحال أن تيسير مبسوط أو أن مزاجه عالي، أما لماذا مبسوط، فلأنه حسب قوله ساعد في دحدلة محمد دحلان، في مقاله الاخير على موقعه الفوضوي، وربما ظفر بموقعة مسخن في أحد البيوت البرجوازية التي يتملقها عند موعد الغداء او العشاء، ويلعن ابو اللي نفضها في خطبه العصماء.
    كنت بصدد كتابة مادة انخل فيها محمود درويش وألعن أبو سنسفيل حصار بيروت إللي خلانا نصدق أن محمود درويش حواري الثورة، منعته الرقابة الداخلية، الذاتية كوني صاحب عيال بلا ظلال في الخزان، حتى جارتي لما عرفت بالامر استنكرت علي ذلك، فهو (درويش) على باب الله ولا يجوز أذيته لأن (الله) الذي عرفنا اخيرا من أعطاه هذا السر من اعلاه، ومن رفعه على جراحنا ليراه، سوف ينتقم مني بأسرع من وصول الجريدة الى المطبعة!
    ***
    كل شيء كان يوحي له بالسعادة في ذلك اليوم لولا غضبه وانزعاجه لإختياره في مؤتمر منظمة الرابطة العالمية للنقد الأدب في باريس كعربي وحيد فيها دون أن يلتفت أحد من الصحافيين للأمر، وليعده مؤامرة تهدف الى محاربته.
    لم أحتج ان أكتب شيئا، عندما قررنا أن موعد التأبين بقي له نصف ساعة، هي المدة التي سنستهلكها مشيا من الجسر الى الدوار، حيث ستدور فينا الخطب، بصدق تمنيت لو أن عندي سيارة، ليس لشيء، فقط لأن تيسير لم علينا كل صواوين الآذان المشنفة، لم تبق مخبرا في البلد إلا واستعد لكتابة تقرير دسم ومنى نفسه بعشرين دينار زيادة، لكنه تيسير وشعار كل خصومه .. الله يبعده ويسعده!
    مررنا من بوابة المركز الثقافي الملكي، وتيسير يعرج متعمدا أن يمسح مؤخرته بسيارات الشبح والرينغ روفر والخنفساء، المصطفات على باب المركز، كأنه يتحركش في زوامير الانذار!
    كان الاوان على التراجع قد فات، تيسير بمظهره الاستفزازي على كل حال، لم يكن بأسواء من بوهيميتي النكدة في ذلك اليوم، فرطوبة العالم لن تساعد شعري المقاوم لمقصات الحلاق منذ زواجي حتى اليوم على الانضباط في الصف، خاصة وأن لحية غير مفهومة تؤازره عبر خطين كثين من السوالف الهبيية.
    كل ذلك ربما يمكن تجاوزه على إعتبار انه قد توضع في خانة مظهر المثقف الثوري الفوضوي صاحب لون جنوني في الرؤيا، الا أن مزق الحذاء وضرب النعل في أسفل قدمي التي ترك ثقب الجوارب فيها مساحة تجعل لذلك الضرب صوتا يسبه الصفيق مع كل خطوة اذا لم اجرها جرا، وبالتالي فالمظهر الثوري الفوضوي سيغدو ببساطة مظهرا تسوليا، يجعل اول من يقابلني يطردني بكلمة "الله يعطيك"!
    ولولا لطف الله وان لتيسير معارف حتى من قمة الهرم البرجوازي الوطنجي لطردنا شر طردة.
    ***
    توقيت دخولنا للبهو لم يعط احدا الوقت ليتفرس وجوهنا ويرمقنا شزرا، فالحضور بداوا يدلفون الى المسرح في صف منتظم من الملابس السوداء، قبل التسليم على عائلة الفقيد.
    كان الامر بمثابة ندة بروتوكولية لنا، وأنا شخصيا كنت بين نارين، أن أبدأ انا بالتسليم، وكانت العادة الجارية بين أبناء طبقتي هي من شاكلة "عظم الله أجركم" أو "يسلم راسك" وفي حالات اكثر غوغائية خاصة اذا كان إبن الفقيد ذي شعبية "ورعرظ إمي عادي يا كبير"، والنار الثانية ان يسلم تيسير اولا وهو ما يمكن الاعتماد عليه، خاصة وان محمد رفض التقدم تحت اي ظرف، قبلنا بأهون النارين فسلم تيسير وحرصت أن اسمع ما يقول في هذا الموقف، فلم يقل شيئا ولم اقل انا شيئا، وقال الجميع عدانا عظم الله اجركم!!
    ***
    شحطنا شباشبنا، وأنصاف الكنادر على الموكيت الناعم، مررنا بين صفوف الكراسي، وقفنا بالمنتصف إختار تيسير الجلوس أقصى اليسار ليتناسب موقفه مع وقفته، إختار محمد الوسط ليتناسب مجال الرؤيا مع مادته الصحفية، وإخترت اقصى اليمين، إيمانا مني بالمرحلية التي يقتضيها حفل التابين، وللإقتراب اكثر من الصف الأول الذي لا شك سيفيض بالمهمين، فوافق تيسير شرط أن يتم إعتباره يسارا من قبل المنصة المقابلة، ونعتبره نحن يمينا عند حزها ولزها، فلم يجد محمد الا ان ينصاع.
    المكان مثل علبة سلطة فواكه فيها، الاجاص والكمثرى!! البرقوق، البابايا، الكيوي والاناناس وهكذا كان الناس، نبت بينهم فجأة ثلاث حبات فول على حين احتفاء برمز وطني..
    تيسير حاول ان يتذكر الفقيد، فتذكر سجاده العجمي الكثيف كغابات السافانا، أعجبني الراحل وازعجني أن موقعه الالكتروني محمي ممن يبحثون عن صور رمزية لمقالاتهم، فكانت الرسالة ان ادفع بالتي هي أحسن.
    تذكر محمد الفقيد،وقال أنه سمع ان اللوحة تباع بمائة ألف!
    فقلنا الله يرحمه، يكفي انه رسم لفلسطين وإن كانت تلك البرجوازية.
    لم أعتقد أني سأتفق مع تيسير سياسيا في يوم من الايام، فبقدرا ما أثار هذا التروتوسكي اللعين فضولي ورغبتي في صحبته –احيانا- بقدر ما ازعجتني مواقفه –احيانا. ولكن أن أتفق فذلك اليوم سيكون مشهودا.
    وكأن تيسير اللعين وجد فرصته ليمارس هوايته في الخرينة الصعلوكية، وكأن بينه وبين الموجودين ثأر شخصي، في خضم حديث عريفة الحفل، أطلق ضحكة هوجاء، أثارت استنكار من لا يعرف تيسير، وصبت العرق على وجوه من يعرفونه، عندما بدأ اسعد عبد الرحمن الحديث، توجه الى الصف الامامي وإختطف زجاجة ماء وبدأ يصب لنا كأنه في جلسة صعلوكية على احد الجبال، كان علينا ان نمارس الضبط وهو يسخر من أحمر الشفاه على كوب الماء، فلم تسعفنى قصيدة سميح القاسم التي جاء دورها لتزيد من سخريته الفظة، فكان علينا الانسحاب قبل أن يأتي دور الاب عطا الله حنا ونفتح جبهة اخرى من الاتهامات التي ستنالنا.

    ***


    الاحاديث بدات تاخذ كالعادة، الحدث كإسقاط على النظرية السياسية، ولأن الصراع الفلسطيني الفلسطيني في غزة هو الباب الافضل للبحث عن الحل الشخصي، فقد كان لا بد من إشهار جزء من الخطاب في التملق السياسي من قبل البعض، الذي لم نفهم سببه بوضوح في البداية، ريثما هممنا بالذهاب، بحجة السيجارة، التي جعلت عينا تيسير تقدحان شررا في مواجهة محمود درويش، القابع بصمت في المقاعد الخلفية.
    بعد ذلك لا بمكننا الجزم بما حدث، هل نقل تيسير مع نظره من المنصة الى عيني درويش ما كان يقوله عبد الرحمن، ففهمه درويش؟
    هل كانت نظرات تيسير تهديدا ضمنيا لدرويش نفذه في قصته الاخيرة "عزرا"؟
    هل كان رحيل درويش السريع بعد تلك المواجهة البصرية، تلاشيا لزوبعة يثيرها تيسير؟
    لم نعلم على الارجح، خاصة أن تيسير قطع الطريق على المغادرين..
    قابل رفيقا قادما اخشى ان يقاضيني ان ذكرت اسمه قائلا.. هل صار اليسار من الوقاحة الى الحد الذي يبارك فيه اوسلو..
    غادرنا وكان يوما جميلا بحق، لأن ذاكرته لم تحفل بعلقة، ولا زنزانة...
    غادرنا ولم نعرف مالذي يبرر لحماس بذات الايديولوجيا التي يبرر فيها شيوعي آخر لمليشيا دايتون.. بالنتيجة والمهم.. للصعاليك على الاغلب أديولوجيتهم المكتوبة بحبرهم السري..
    ولم يعد مهما من سرق العمود الذي كان في آخر الشارع...

    2/21/2007

    حب على الطريقة الحميرية

    حب على الطريقة الحميرية

     

    محمد لافي "الجبريني"

     

    اقترب عيد الحب، السيد فالنتاين بجبته الحمراء وورده المخبأ تحت معطفه يستعد لعد قران عاشقين لبى الله أمانيهما رغما عن سطوة قيصر روما الذي حرم الزواج على مقاتليه حتى لا ينشغلوابالحب عن الحرب، والدفاع عن عرش القيصر.

    ايام ويهل علينا هذا العيد الذي جاء تخليدا لذكرى "استشهاد" القديس فالنتاين الذي اصر على معارضة قرار الامبراطور كلوديوس، حتى أكتشف مؤامرته وأعدمه حرقا على رؤوس اشهاد كل المحبين او من يفكر بالحب، دون اذن الامبراطور. حتى صار هذى التاريخ ذكرى، تمر كل عام عابقة بأحمر الدم الذي ضحى به فالنتاين على مذبح الحب، أحمر النار الذي احرقته ليطفئها في قلوب المغرمين، أحمر القلب سريع النبضات التي تشتعل كأنها تسابق الحياة قبل نفاذها من لقاء الحبيب، على قارعة طريق شباطي تستعجل فيه الامطار آخر فرصها، ويركب آخر قط آخر قاطرة في حافلة المواء الشباطي، ليترك خلفيته الموسيقية ايحاء يذكر بفالنتاين وقدسية الوردة الحمراء المشرعة في وجه الضباب.

    يكون العاشق لملم شتات يومه، وطرق باب الموعد الطارئ منذ سنة، وضرب آخر هدايا الكون، وتلفع بوشاحة الخمري على سترته البرتقالية، وركب أول تكسي يوصله الى مقهى فيرونا المطل على العشاق "الاقل حظا" في شارع الثقافة، المنتهزين آخر كراسي الخشب في زمن الالمنيوم، ينتقي طاولة في أقسى اليمين بعد أن ما عاد بإمكانه التذرع باليسار حين اختلطت في وجهه المعارك والنضالات، فترك ذكرياته على الطاولة اليسارية واختار ان يضحك على اليمين عله ينعكس عليه في هذه المناسبة البرجوازية، خصوصا وانه لأول مرة يحتفل بهذا العيد الذي كان ضربا من الخيانة الطبيقية في سابق عهده، وترويجا نخبويا للممارسات الرأسمالية الهدامة.

    يطلب قهوته ويمسح آخر قطرات المطر عن عرقه المنساح على جبهته كلما فكر بخطط احتفاله بالعيد، بالحبيبة الآتية من صدفة إعجابه المستمر بكل النساء. يحمل هاتفه الجوال ويسجل ملاحظة سمعها من الطاولة القريبة خرجت همسا، ووصلته أوضح من صرخة قط، حين أفرجت الفتاة لفتاها على الطاولة المجاورة بخبث مشوب بالخجل ".. بردانة واحتاج الى معطف شفتيك يدفئني"

    قطع ضبابية ما خزنه من كلمات ليرميها على اذني فتاته بقراره استخدام ذات الكلمات لكن بصيغة أكثر حذرا، سيقول " أشعر بالحر فربما أعيرك معطفي عل نسائمك تعيد التوازن لكلينا" فهي ستكون مستعيرة للبرود كعادتها وهو لن يقدر على اخفاء شبقه كالعادة وراء كلماته المتداعية!

    يتذكر جملة قرأها ذات مرة في كتاب ما على لسان اوسكار اوليد " الكلمات ذريعة ابتكرها الانسان ليخفي خلفها مشاعره الحقيقية"

    يفكر، ويستاء بعد أن تبرد القهوة، ولأول مرة لا يعجبه صوت فيروز وهي تسأله "كيفك إنت؟"

    ورغم قدرته النادرة على الوصول الى الطابق العلوي من فيرونا يشعر بالحسد من شاب اقتنص لحظة غفلة من رجال البوليس باللباس المدني ليحضن فتاته ويقبلها طويلا على مدى ثوان تزن الكثير من سنين حياته بالتأكيد..

    يتذكر أنه كان من عادة الجنود الرومان كتابة اسماء حبيباتهم في قصاصة يضعونها على صحن على حافة الشباك لتهب رياح الليل فتأخذها الى حيث الالهة لوبركيليا التي تحقق الاماني، فيرفع رأسه ويتمنى من الله..

    ارتج هاتفه صادحا بأغنية "hotel of California" ليخبره عن رسالة جديدة..

    توقع انها ستكون رسالة من كلمتين تعتذر فيهما عن تأخرها بسبب سوء الاحوال، لكنها ستأتي كالعادة! وفي أسوأ الاحوال ربما تكون رسالة إخبارية عن انفجار جديد في العراق، او اشتباكات جديدة في غزة..

    كانت رسالة صوتية، وهي منها.. كان النص يقول أعتذر عن التأخير، أحبك ولكني سأتأخر.. وكان الصوت يقول بعد أن فتحه "بحبك يا حمار ولعلمك ياحمار، بحبك يا حمار.."

    2/20/2007

    Viva chaves.. ales Haifa!!

    Viva chaves.. ales Haifa!!
     
     
    محمد لافي "الجبريني"
    شافيز.. هذا الرجل لا يبدو انه يريد ان يجيبها البر! لا زال مصرا على المزايدة على الانظمة العربية واخذها بالصوت العالي! فهو لا يكف بمناسبة وغير مناسبة يتدخل في شؤننا العربية الداخلية بكل صفاقة ضاربا بعرض الحائط اي اعتبارات دبلوماسية سياسية. فيقفز على (حواطيتنا) المصون، ينط من فوق طوبة يسندها الى السور فوق "صور" ليتفرج على حرمة بيوتنا المكشوفة ، ويسمع خلافاتنا العائلية فيشاهد العجب العجاب..
    الوالد ذو الشنبات التي يقف عليها غراب بين (يا ماشالله) يتوسل زوجه خلوة غير شرعية على سطوح الجيران، الشقيقة الكبرى بعد ان تضبط متلبسة في حضن ابن الجيران وهي على وشك خلع آخر راية ليست بيضاء تقفز متدعية الشرف وهي تقول له: اخص عليك يا قليلة الادب مافي الك خوات! الشقيق الاصغر بعد ان حرم من اللعب في حوش الدار بدأ يعبث في كيس خصيته وهو يحلم بالقلتين الحلبيتين اللتين سيفوز بهما على الحائط ويسقطهما في ثقب النمل..
    شافيز ياشافيز.. ياقليل الحياء تتلصص علينا من على "صور" ليس لنا ثم تبصق علينا بعد ان ترى "قاع" فضائحنا ثم وبكل وقاحة تتباهى بما رأيته على الفضاء!
    يا لعين الحرسة ما الذي اتى بك الى حينا وما دخلك في "غزتنا"! هل تعقد انك تملك احساسا أكثر؟ لتغزك أكثر مما غزتنا، ماذا تقصد أننا؟ تمسحنا وماعدنا نحس لا ب"بغزة" ولا "بقانا" ولا نعتر بأي "عيتا"!
    هذا هو شافيز سيداتي آنساتي سادتي.. رجل انتهازي مزاود متدعي.. فما شأنه هو ب(حرب اسرائيل) ليتدخل  ويسحب سفيره منها محتجا، وسواء احتج ام لا هل كان عليه ان يعلن ذلك على الملأ! أما كان بامكانه أن يصمت.. ولكننا نعلم انه فقط اراد ان يستعرض..
    هذا الرجل اصلا كان قد فرطها من زمان مع أمريكا، ليس له مصالح يحسب لها حساب مع هذه الدولة على خلاف العرب، مجنون ومغامر لا يجب ان تقاس أفعاله على العرب. فهم على تماس مباشر مع أمريكا واسرائيل والحنكة السياسية..
    شافيز قطع النفط عن أمريكا لأنه لا يكترث لما سيجره على شعبه
    لكن هل على العرب تفويت فرصة ارتفاع الاسعار وفروق الارباح الهائلة التي تجنيها من مقاطعته!
    نعم الشعوب العربية تموت يوميا بالآلاف جراء أمريكا واسلحتها وأوسطها الجديد
    لكن هل يعني ذلك تجاهل فائض الدم الذي سيتحول فائض نفط وفائض ذهب.. من مات ندفع ديته ومن هدم بيته سنبني بدلا عنه فندقا، ملها، وصالة تزلج
    شافيز الوحيد الذي زار صدام حسين وهو في الرمق الاخير من عنفوان الحرب ، أي مجنون يفعلها!
    نحن لا.. هذان ديكتاتوريان عريقان، عسكريان، ثائران.. انهما خارج نطاق الزمن، وشافيز (بايعها) ويصر على المزايدة!
    مالذي يريده هذا الشافيز؟
    نحن نعلم ذلك وكشفنا خيوط مؤامرته الدنيئة وهذا ما سنوضحه في البيان التالي..
    الى جماهير شعبنا العربي لفارس الاصيل.. الى المجتمع الدولي بكل أطيافه الامريكية بعد الوعد الذي قطعناه على انفسنا أمام الله وأمام أمريكا بأن نرد كيد أي نعتد او مرتد او مغيير في هذه الامة فقد تمكنت عيوننا بحمدالله تعالى والقنوات الفضائية من رصد مجموعات مارقة على ضمير وتاريخ هذه الامة حاولت خرق صفوفنا، بعد أن تلقت أوامرها من اوكار الشر البلوريتاري المتطرف في أقصى يسار الكرة الارضية لزعزعة الوحدة العربية الجغرافية والديمغرافية، التاريخية، البيولوجية، الجينية، القائمة من المحيط الذي يحتضن منتجعات جزر الكناري حتى الخليج القابع بكل شموخ حول جزر النخيل.
    لقد أراد النظام العدواني في فنزويلا بقيادة الازعر المدعو هوغو شافيز بعد ان طردته امريكا شر طردة بانقلاب عسكري قادته شركات النفط ووكلاء الماكدونالدز والكوكاكولا – عاد بعدها بمؤامرة دنيئة من قبل الشعب الفانزويلي المتمرد- أراد هذه المرة اختراق صفوف امتنا العربية عبر هؤلاء المرتزقة.
    فقد شهدت غير ساحة وغير ميدان وغير مسجد يساري متطرف في أمتنا العربية محاولة خروج موحدة من قبلهم تدعو الى ضم هذا البلد المارق على الحرية للانضمام للأمة العربية المجيدة عبر شعارات كان يتم ترديدها أغوت الرعاع بها مثل "عاشت فانزويلا حرة عربية" على غرار ما فعله مرتزقة أخرون أيام قامت بلجيكا بمقاطعة البضائع الصهيونية ابان انطلااق الانتفاضة الفلسطينية.
    وبناء عليه فاننا ندعو ابناء امتنا الالدة بابقاء العيون مفتوحة على اتساعها لرصد أي محاولة لاختراق التراث العربي عبر الدعوة لانضمام مثل هؤلاء الى امتنا..
     يعني ليس مستبعدا ان نشاهد عملاء كاسترو يهتفون في أحد بيوت الله "الله، وحدات وكوبا عربية"!!
    ملكش حق يا حزب الله
    كنت على وشك أن اضحك ، كنت على شفير هواية ان افجر رئتي من هول ضحكة تخرج من صماصيم قلبي لولا أني رأيت كل هذه الجدية التي تموج في عينيها اللتين كانتا تسحراني ذات يوم..
    الا اني تمكنت من ضبط نفسي!
    على الارجح هي وعينيها الحشيشيتين ما لجمني وبدل ضحكتي الا فم مفتوح بغباء ونظرات بلهاء تحدق بها وبتفاصيل وجهها.
    هيفا صرحت في آخر بيان سياسي لها بثته فضائية ما بشكل عاجل –جكر بالمنار والجزيرة وبيانات السيد نصرالله المتلفزة- وبالفم الملآن وبكل جدية صارمة لم ينقصها الا البيريه العسكري وبدلة المارشال "لم يستشيرني احد قبل ان يبدأوا الحرب"!!
    (وحيات الله البنت بتحكي جد  ومن كل عقلها)
    لا ادري ان كان شخص مثل هيفا يتابع نشرات الاخبار وانباء الاجتماعات العربية واحاديث وزراء العرب الذين ردد معظمهم هذه الكلمة لتقتبسها هيفا بيك وترددها على اعتبار انها شخصية اعتبارية كان على حزب الله ان يستمزج رأيها ويأخذه بعين الاعتبار..
    -دوموزيل هيفا، شو أولك لو أصفنا نهاريا؟
    - لأ.. دخيلكن.. هونيك عاملين نادي وحاطين فيه صورتي وصورة نانسي ، احنا ما صدئنا ونخترق صفوف العدو
    - لكان شو رأيك نضرب ميناء حيفا؟
    - ييييي.. لأ لأ.. شو عم تحكي انت! لك ما انتبهت .. حيفا.. على وزن هيفا ما بصير! بعدين عندن منارة معمولة متل راس بيروت هيك بنخرب تعاطف المسقفين عندن!
    - طب شو بتقترحي نضرب قنابل وصواريخ معاليك؟
    -  يييي عليك.. انو كنابل وسواريخ.. لك شو عم تحكي انت، بدك احلى واكبر من هيك أنبلة.. لك انا هيفا أنا.. كنبلة المواسم كلها..
    طبعا هذا ما كانت ستواجهه القيادة العسكرية لحزب الله اذا استمزجت رأي هيفا. وهيفا ليست هينة فيكفي ان اول طائرة هبطت على ارض مطار بيروت كانت تلك الطائرة التي جائت لاخلاء هيفا من لبنان.. طائرة خاصة لأمير عربي لمين صحت!
    اكيد هيفا بتستاهل وحزب الله ملوش حق..

    خواطر من زمن الحرب

    خواطر من زمن الحرب
    بكاء.. هدايا.. مع أحر القبلات
     
     
    محمد لافي "الجبريني"
    تتحمل السفينة بكل ما ثقل وزنه وخف ثمنه، يصطف الجنود بلباسهم الابيض الانيق المكوي جيدا والمنشا تحت الابطين وعند الركب ليعطي الندي ظهرا صلبا وقامة منتصبة انيقة.. يصفرون مع آخر قبلة ودمعة لجندي وينزلون المرساة..
    يطبل باروخ مثلا على صاروخ ملفوف بشريط وردي من الدانتيل والكورنيش. يقرأ البطاقة المكتوبة بخط طفولي غير منتظم "ابي العزيز، لم اتمكن ان اودعك بسبب انشغالي مع المدرسة في تنظيف الملجأ.. انه قبيح ورائحة العرق لا تغادره، كما أن العلبات باتت ذات مذاق سيء.. ارجو ان تصطاد لي من البحر سمكة كبيرة لاحمة، واقدم لك هذا الصاروخ هدية مني اشترته لي مدرسة الكتاب المقدس، ارجوك يا ابي ان تعامله بلطف وأن تطلقه كما هو مكتوب على جسمه الخارجي"
    " ايها العرب الصراصير هذا افضل لكم من ريد ايها الاطفال العرب: هل تحبوا لو أنا نضربكم بالكاتيوشا القذرة، كفوا عن المزاح نريد ان نصبح اصدقاء"
    ***
    حمل آخر صاروخ واختار ان تكون احداثياته متلائمة مع حشوته الفسفورية، ليس افضل من "برج البراجنة" انه على تلة، مشرف على البحر،مليئ بالاطفال الذين لا ملاجئ لهم وصوت الصراخ سيكون مسموعا أكثر.. وجه المدفع واطلق القذيفة.. ضغط على الرقم الثابت على جهازه النقال" ألو.. حبيبتي.. كيف انت.. قذيفتك حبيبتي تتجه على افضل مكان قد تتخيلينه.. من المرجح انك ستسمعين الكثير من الصراخ الان وتشاهدين الكثير من الجنائز .. سأوجه الهاتف تجاه الساحل لتسمعي.."
    سقط الصاروخ وسمعت الصغيرة بكاء وعويل.. أخبروها بعد قليل أن والدها سيعود بكيس أسود وعليها ان لا تبكي وأن لا تقيم اي جنازة وأن تستعد لأنها اصبحت من الاحتياط..
    ***
    بكاء ودماء
    مسلسل ثقيل الدم.. كما قالوا ان الطبخة ستفسد اذا كثر طبايخها فكذلك المسلسلات ستفسد اذا كثر مخرجيها..
    بكاء السنيورة كان مظهرا لبنانيا سخيفا آخر يحاول ان يفسد البطولة على حزب الله في هذا المسلسل، فحين يتفاعل المشاهدون مع عمليات تدمير الدبابات واسقاط المرحويات واقتحام البحر يخرج شقيق البطل ليبكي أمام المشاهدين ويسكب دلو ماء بارد على مؤخراتهم الساخنة..
    بطبيعة الحال (اسرائيل) تبتسم لتلك الدموع وتنتظرها.. لقد بدأوا ينهارون بلا شك وحزب الله سيأتي دوره ليبكي بلا شك..
    أمريكا لن تشفق على السنيورة ولن تفي بوعودها اذا بكى.. بل ستتمنى المزيد وستراهن على المزيد من البكاء في قادم الايام..
    كيف يفكر السنيورة؟
    قبل سنوات خرج علينا المثل السوري ياسر العظمة في أحد حلقات "مرايا" بموقف طريف.. هو محامي وزوجته كذلك، الا ان زوجته تتفوق عليه في قاعات المحاكم لسبب لا يعرفه، وبعد مراقبتها اكتشف انها تستغل دموعها فتبكي أثناء مرافعتها وتتهدج بصوتها حتى تلين نياط قلب القاض الذي يصدر حكما لصالحها متأثرا بعواطفه.. ويفكر المحامي تقليد زوجته وبعد ان يستلم قضية مهمة وفي المحكمة يحاول تقليد زوجته ليقابل بعد الاستهزاء والضحك بطرده خارج المحكمة..
    هل يحاول السنيورة استعطاف الأمريكيين ليصدروا قرارا يمشي يخفف من مصائبه التي لا يبدو انه على قدر مسؤلياتها
    أم انه يستعطف اليهود ليخففوا القصف عن ابناء لبناء.. ألم يعلم انهم ينتشون أكثر بالبكاء والدم!
    أم أنه يحاول استعطاف العرب ليفعلوا شيئا أكثر من الاجتماع على استحياء معه دون ان يزاودوا عليه او يتملصوا من اي التزام له
    ألا يقرأ التاريخ ألم يدرس لمياكافيللي ومكارثي؟!
    ألم يسمع بقصة بني قينقاع حين طردهم المسلمون من المدينة كيف خرجوا منها وهم يغنون ويضربون الطبول والدفوف ويرقصون ونسائهم يغنيين رغم مقتل رجالهن في الحرب مما جعل كتب التاريخ تسجل أن المسلمون كانوا يحترقون غيظا وكأنهم لم ينتصروا من تلك المشاهد!
    ألم تره أخبار عقوبة قناة المنار لأحد مراسيليها بسبب بكاءه على مجزرة قانا على الهواء مباشرة حتى لا تستغل في الحرب النفسية عليها؟
    ألم يلاحظ كيف ان اعلام العدو لم يظهر ضمن سياسته الاعلامية العامة واستراتيجيته الترويجية صورا لبكاء الجنود والمستوطنين وقصص معاناتهم حتى أنه قطع رسالة أخبارية بسبب عدم تمكن المراسل من السيطرة على تصريحات احد الجنود والذي بدأ يتحدث عن الهلع الذي عاشوه في الجنوب!
    طيب.. ألم يشاهد في يوم من الايام ... مرايا ويفهم ان دموعه تختلف عن دموع (اسرائيل)؟
    ***
    اليوم أو غدا سيوقف اطلاق النار ولو مؤقتا بين المقاومة والاحتلال، وتبدأ الحرب الاهلية..
    ليست بالضرورة قذائف ومتاريس ومدن مقطعة الاوصال حدودها مجاري الرصاص وتقاطع الصواريخ..
    انها حرب تصفية الحسابات التي تواعدت كل الاطراف على البدْ في جردها..
    جنبلاط أكثر من غاضب للأمر الواقع الذي فرضته الحرب. فما عاد بالامكان تكرار ذات الحديث الذي كان يردده قبل شهر من اليوم ويضطرلانصياع الى نصر المقاومة
    الحرب الاهلية ستكون في داخل المجتمع ذاته كلامية وسياسية
    لكن..
    نصر المقاومة ماكان ليكون دون الاحياء المسيحية والسنية التي احتضنت النازحين من اهل الجنوب
    ما كانت لتكون لولا صمود الجنوب بكل مذاهبه الدينية والسياسية
    الصر كام للبنان وحده وعلى هذا فقط يتم تجنب الحرب

    خيال علمي لا يكف عن اثارة الريبة!

     
    X
    خيال علمي لا يكف عن اثارة الريبة!
    محمد لافي "الجبريني"
     
    صدر مؤخرا عن دار ازمنة للنشر والتوزيع الترجمة العربية الاولى للرواية الفرنسية (X) للكاتب الفرنسي "كريستيان فيلا" الصادرة سنة 1998  ترجمة الدكنورة مي عبد الكريم.
    تحملنا اجواء الرواية منذ بداياتها الى اجواء الشك والريبة، وتحفز الخيال على توقع الدخول في اجواء بوليسية ذات رسائل خطيرة وقيم انسانية يجب الدفاع عنها.
    ولا تخطئ التوقعات تماما بل انها تجعلنا نتفاجئ بعد الصفحات الخمس الاولى ان الامر يحمل في طياته ماهو اكثر من ذلك وان الامر وان كان يكتنفه الغموض والايحاءات التي بدا الكاتب حذرا اشد الحذر من تأكيدها او نفيها فانها تحفز عشرات الاسئلة في عقل القارئ، التي ربما راودته يوما ولكنه تجاهلها قبل ان يعيد "كريستيان فيلا" اثارتها فيه وبالحاح اكثر هذه المرة، بل وربما باعطاء اتجاه تفكيره مسارات اخرى وآفاق اوسع ومحطات ادق، وان كانت لا ترقى لمصاف الامور الثوابت..
    الفصل الاول من الرواية كان مستفزا على المستوى الانساني لأبعد الحدود يحمل ايحاءات ستعتمد احداث الرواية عليها لاحقا، ويثير تقززا من مصالح الدول الكبرى التي لا تقارن مقابلها حياة الالاف من الشعوب وخصوصا ابناء الدول الفقيرة. فيروي فيلا احداثا تجري منتصف السبعينات من القرن المنصرم  في جزيرة "مورورا" المرجانية التابعة الى بولونيزيا التابعة للاستعمار الفرنسي آنذاك في المحيط الهادي، حيث مركز التجارب النووية الفرنسية التي تخوض كانت سباقا حثيثا للحاق بركب النادي النووي العالمي التي سبقتها اليه امريكا والاتحاد السوفياتي وجارتها اللدود بريطانيا ليذكرنا كريستيان ببرنامج بثته قبل صدور ترجمة كتابه فضائية الجزيرة حول التجارب الفرنسية في جزيرة "مورورا" وتأكيدات وزير الدفاع انذاك "ان مستوى الاشعاع في الجزيرة اقل بكثير مما هو عليه في باريس ذاتها.." ولتكذبه باستمرار مئات الجثث والمواليد المشوهة واصابات السرطان التي لم تقنع وسائل الاعلام –المسيسة-  لتذكر الحقائق، وهو الامر الذي يشير اليه "كريستيان" مرة أخر في احدى فصول روايته، ولكن هذه المرة بسطوة ووحشية الشركات الكبرى التي تمارس ابشع انواع الاستغلال العلمي والمالي للشعوب في سبيل تحقيق الارباح الى درجة انها تسمم نهرا في افريقيا وتقتل عالما لنجاحه بابتكار واكتشاف دواء فعلال وبسعر زهيد سوف يؤدي الى ثورة علمية في عالم الصحة ويكون دواء ناجعا لمرض خطير يفتك بالملايين، وحين تنجح وكالة تحريات صحفية من كشف خيوط الجريمة التي تواطئت فيها الحكومة المحلية يجري تجاهلها وتجيمها وابعادها عن مجاري الامور وهو مايترك اثرا نفسيا وحافزا لدى ابطال الرواية لاحقا للبحث باصرار حول الحقيقة الكامنة وراء الالغاز التي تحيط بهم والتي وجدو انفسهم فيها دون رغبة منهم، وسط معارك مخابرتية وصراعات تنظيمية سرية تعتمد بالاساس على حقائق لا معقولة تفوق القدرة على التصديق..
    وهكذا وبعد الفصل الاول تحملنا احداث رواية (X)- رواية الصحون الطائرة وعالمها السري المحصور بطبقة محددة من العارفين بكنها من تنظيمات سرية وطوائف دينية ومخابرات دول عظمى كلها تتصارع فيما بينها للحصول على اسرارها كل لأهدافه الخاصة- في خطين متوازيين تجري احداثهما في وتيرة متسارعة احدهما في فرنسا جبالها وغاباتها ومدنها واحيائها الفقيرة حيث مراكز التخطيط وبناء العمليات والمواجهات الدامية، والآخر في صحراء تونس الجنوبية حيث المكان المفترض للالتقاء بزوار الفضاء المحتملين خلال الفترة الواقعة بين آب1995 و أيار 1996 .
    بأي حال لا يمكننا استثناء الرواية من روايات الخيال العلمي والبوليسية المثيرة التي تعتمد على الالغاز والحبكات الدرامية المثيرة وقوة الترابط بين احداثها المتسلسلة، ولكن ليس هذا وحده ما يمنع القارىء من ترك روايته حال ان يقرأ اول صفحاتها، بل كما قلنا بداية فان مايوحي به اسلوب الكاتب الذي يروي حقائق علمية ضمن روايته واشاعات جرت في زمن ما واصراره على التلميح الى مصالح الدول العظمى لخفاء هذا الامر وابقاءه طي الكتمان ضمن دائرة ضيقة جدا من المسؤولين السياسيين والعسكريين لأهداف تتعلق بالاساس بتطوير الاسلحة الغير تقليدية، يجعلنا نشك وبشدة بالمقدار الذي تمكن الكاتب من التصريح به ومقدار الاراء والحقائق المحجوبة سواء بما يتعلق بحكاية الصحون الطائرة او غيرها من الاكتشافات والاختراعات التكنلوجية التي تسعى الدول العظمى لبقائها مخفية، ولعل هذا الامر يحملنا الى احداث جرت في الزمن القريب حين كانت تطالعنا نشرات الاخبار بانتحارات جماعية في عدة امكان من العالم يترك اصحابها عادة رسائل تتحدث عن اتصالهم بالمخلوقات الفضائية، وهو ما يشير له "كريستيان" في احداث روايته الى ان ما يدعى عمليات انتحار ماهي الا جرائم اغتيال تقوم بها الاجهزة المخابراتية لاسكات المزعجين من هواة الاطباق الطائرة او غيرها !!
    ثم نتذكر قصة جماعة "الرائيليين" المثيرة للريبة التي طفت احداثهم على السطح مدة من الزمان واثارة حولها عشرات الاسئلة وخصوصا حول توجهاتهم الطائفية والسياسية واهدافهم خصوصا حين ابدى (نبيهم) "رائيل" دعمه للانتفاضة الفلسطينية في لقاء صحفي فيا نجمة داوود تتأرجح على صدره، وهي اشارة لم يغفلها الكاتب وان كتب روايته قبل خروج الرائيلين فقد كان من ابرز ابناء الطوائف الفضائية شخص يحمل اسما يهوديا "ديفيد كوهين"!
    الرواية من جميع الجوانب لا تستحق القراءة وحسب، بل انها تجبرنا على التساؤل والتطرف في اثارة الشكوك احيانا، وكتاب يتمكن من اثارة كل هذه المشاعر في نفس القارئ هو كتاب بلا أدنى شك يستحق القراءة وربما اكثر من مرة.
    يبقى الاشارة ان الكتاب يقع في حوالي مائتي صفحة من القطع الكبير للكاتب المتخصص في علوم الطبيعة والانسانية والذي صدرت له العديد من الدراسات والروايات، وترجمته بابداع منقطع النظير ولا يخل بروحية الكتابة الدكتورة مي عبد الكريم  بدعم من وزارة الخارجية الفرنسية والمركز الثقافي الفرنسي بعمان ضمن سلسلة كتب وروايات اخرى عديدة، وهو متوفر حاليا في الاسواق .

    وكيف يموت من احتضنته؟!

    كيف يكون حيا من لفظته الارض
    وكيف يموت من احتضنته؟!

     
    محمد لافي "الجبريني"
     
    لقد زار الكنيست ولا شك هناك من رحب به وقابله بابتسامة صفراء تنم عن تقدير الصهيونية لمبادرته التي يستحق عليها ان يزور فلسطين المحتلة بتصريح خاص، وربما بدون تفتيش، وعلى الارجح ستكون رحلة مجانية يقيم خلالها في فندق بخمس نجمات سداسية يخضع خلالها لحراسة مشددة بمظاهر استعراضية مبالغ فيها، سيقابل بعض العائلات الاسرائيلية وسوف يصافحونه بحرارة، وامرأة سوف تصر على تقبيله رغم خوفه من ان تلتقط عدسة احد الصحافيين تلك الصورة فيشاهدها جيرانه واقاربه..
    سوف يشعر بالخجل لبالغ اللطف والكرم الاسرائيليين.. وكل تصريح بعد الاخر للوسائل الاعلامية الاسرائيلية والامريكية سيحمل معه مزيدا من التأكيد والاصرار على موقفه، وأنه اشارة الى ان ليس كل الفلسطينيين "أشرارا"..
    ربما وهو يتجول وسط هذه البهرجه الاعلامية قد يلفت نظر احد اعضاء (السفارديم) او (شاس) حسب ما سيقوله له لاحقا دليله ومرشده في "دولة اسرائيل الديمقراطية" فيبصق في وجهه وينعته بالخنزير وببعض الألفاظ الاخرى ليتابع دليله! قائلا (هاأنت ترى فليس كل الاسرائيليين سيحبونك..)
    صديقنا بلا شك لاحظ ان لا أحد من اصدقائه الاسرائيليين يحبه فاستضافته في الكنيست وان حفلت بالتصفيق الحار وكلمات الترحيب والابتسامات الصفراء الخضراء والصهباء، لم تكن الا مزيد من السخرية والقرف والاشمئزاز، منه ومن تلك الجيف اليهودية التي قبلت ان تحتضن اعضاء فلسطينية، ووهذه الاحتفالية الا لتشجيع المزيد من الشاذين فكريا ليحذوا حذوه، ليس بالتبرع بأعضاء فلذات أبنائهم فقط بل باهداء ارواحهم ودمائهم (لأبناء العم) فان كان رأي المسيح ان تدير خدك الايسر لمن صفعك على الايمن، فعلى الفلسطيني ان يعطي احشلائه ومهجة روحه لمن يستعبده ويذله ويقتله..
    ربما الوحيد الذي سيكون صادقا معه هو صهيوني يبصق في وجهه، وزلال البيض الفاسد الذي سيلوث ربطة عنقه الفاخرة المهداه له من مكتب العلاقات العامه لرئاسة الوزراء الاسرائيلية..
    سيعود السيد والد الشهيد الى جنين حتما فهناك زوجته وبقية اولاده الذين لم يتبرع بأعضائهم بعد، وبيته الذي لم يهديه لمؤسسة "الاعمار" الصهيونية. سيعود حتما ليس لأن هناك مايشده، ليس لأنه ينتمي لتلك الاسرة ولا لذلك البيت. سيعود لأن ع! ليه ان يكمل المهمه بعد ان تم قبول طلبه كحاخام مبشر بالاستسلام..
    سيع ود لكن هذه المرة أكثر خوفا، سعود مخفيا تحت سترته مسدسا متوسط الحجم وهاتفا نقال ذو شيفرة غير مفهومة وبطاقة ائتمانية وبطاقة يمكنه ابرازها عندما يتعرض له حرس الحدود او المستعربين لكن عليه ان يتقبل اول اهانة حتى لا يحرق نفسه بسهولة..
    سيعود هذه المرة لبيته حاملا وجها اصفر مثيرا للشفقة. لكنه مع الزمن سيعتاد الوقاحة، وسيذكر كل من يذكره بما فعله بجثة ابنه بأن لا أحد تصدى له ، بل ان فصائل قد ساندته، سيخاف كثير من مظاهرة يقيمها بعض اصدقاء ابنه الشهيد. رغم ان اكبرهم لا يتجاوز العاشرة لكنه سيخاف كثيرا لدرجة ان لا يتقيد بتعليمات (الشاباك) فيطلق النار من مسدسه ليفقأ عين طفل فلسطيني، ويهتك كبد أحدهم ويمزق قلب أحب ابنه يوما....
    لن يجد اباء الاطفال –اصدقاء ابنه- من يتبرع لأبنائهم بأعضاء ابنه، لكنهم اصلا لا يبحثون سيضعون حجرا في محجر العين وحجرا مكان الكبد، والاهم حجر كبير مكان القلب..
    هل يندم الاب بصمت دون ان نلاحظ عليه، هل يشعر بالندم لما اقترفه بحق ما كان يسمى ابنه؟ هل سيحاول في يوم ما ان ينسل تحت عباءة الليل الى قبر الفتى الشهيد ليبكي عليه!
    لا شك لن يجده.... لأن الفتى ابن الار! ض التي لا تبيع ابنائها.
    2/17/2007

    ضد المرحلة

    ضد المرحلة

     

     

    دم.. علق

     

    محمد لافي

     

    هل استمتعت ياسيدي؟

     

    أحب أن أرى الرضى في عينيك مرة أخرى، فهاهم الشهداء.. استميحك عذرا، فأنا اعني القتلى الابرياء..

    هل توافقني بوصفي لهم بالأبرياء؟ عموما نحن لن نعني برائتهم من الضجيج وشح الدم من بنوك الدم لدينا بعد ان جفت آخر قطراته في عروق مواطئيك وصارت علق لم يخلق منه الله ماخلق، بل نتحدث عن نشرات الاخبار..

    اذا فهم أبرياء!

    ستقرأ غدا في الجريدة أنهم عشرون، ثلاثون- كلما ارتفع العدد كان أجمل وأكثر وقارا على صفحة جريدتك، شاشة تلفازك وتنهيدة كآبتك..

    سنلتقي أنا وأنت باعتصام، تنظمه أحزاب المعارضة بالتعاون مع الحكومة، والنقابات بالتوافق مع شركات الرأسمالية، وسننفض قبل أذان المغرب، بعدما يختم المذياع أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر..

    اذا هل استمتعت حقا؟

    شكرا اذا.. شكرا لإسرائيل الكبرى من "الماء الى الماء" اذ تختبر سلامة أعصابنا وقدرتها على ارسال ومضات الالم عبر ستائرنا الصوفية.

    أرى الدمع في عينيك يا سيدي!

    ظننتك عصي الدمع شيمتك الغدر!

    انت المغدور اذا!

    لا تبتأس، كلنا في البحر زبد، وهؤلاء الشهداء لن يكونوا الا كما كانوا دائما.. دما على ورق.

    ربطة عنق،

    أذان المغرب بعد زوال الشفق،

    قصة قبل نوم أطفال

    تطرد من جينات الهزيمة فيهم جفاف الحلق والارق

    أنشودة على سرير

    ربما عصافير في الجنة

    لكنهم هنا، اليوم، وحتى نموت

    أنا وأنت وينقطع دابرنا

    حبر، دم على ورق

    فسبح باسم ربك الذي خلق

    خلق الانسان من علق..

    ***

    جنس هنا، ملائكة هناك

    قيل أن الغزاة غادرون! جبناء وغير متحضرون..

    لأجل ذلك سقطت بيزنطة، شغل حكمائها على مدى أيام الحصار بند مهم في فلسفتها، ماكان يجب للحرب البربرية ان تتقدم على الفلسفة في خدمة الانسانية.

    لذلك قضى عراكهم على جنس الملائكة شهورا من وقتهم.. أهي ذكر أم أنثى؟

    وأنت ماذا تقول؟

    جبرائيل حامل الكون على جناحيه ذكر..

    اسرافيل، نافخ الصور ذكر!

    عزرائيل ايضا ذكر!

    ولكن لماذا نصف الجمال دوما بأنه ملائكي؟!

    هل شاهدت يوما وجه الملاك؟

    لا!

    أنا وأنت شاهدناه، طهره، وجعه وأيضا اعجازه..

    شاهدت الملائكة في بيت حانون..

    تحمل على جناحيها كل كرامة الكون.

    تحمي بصدرها أشرف من في كون..

    كن نساء، وعذراوات..

    كن جناحي جبرائيل تحمل المقاتلين

    بوق اسرافيل يعلن النفير

    ومخالب عزرائيل تنفض الحياة من عروقنا..

    لماذا اذن نهرب دوما الى التاريخ؟

    أنخشى الحاضر ونهاب المستقبل؟

    أهي الخنساء أفضل التي قبلت موت ولديها فاحتسبتهم شهداء، أم هي التي تزنر صدور أبنائها بالرصاص وتزغرد!

    أهي خولة الازورية التي حاربت بعمود الخيمة السيف، أم هي كل حورية ملاك في بيت حانون حملت منديلها كفنا وصدرها درعا الى مسجد القرية تفدي أبناءها وابناء وطنها وتحارب باليد العارية..

    قلها اذا وكن رجلا لساعة واحدة

    كن بيزنطيا يارجل، وتحدث عن الملائكة أنك شاهدتها يوما..

    "فان أنت سكت مت، وان انت نقطت مت.

    فقلها ومت!"

    أتاريخك افضل من الحاضر، أم انهن أفضل منك ومن تاريخك وحاضرك!

    هي اذا المرحلة..

    أنا وانت المرحلة، وهن الضد

    فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون..