h 的个人资料الزعتر照片日志列表更多 工具 帮助

日志


2009/5/24

jerusalem

احتفالية (!)

القدس عاصمة الخيبة العربية

Dome of the Rock, Jerusalem by farajb.

 
محمد لافي الجبريني

لا أكثر من التدشينات الاحتفالية العربية على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيونات برعايات كريمة من قبل هذا المسؤول وذاك الوزير، ولأن الوطنية والدينية والثقافية هي أساس في أشكال البرتوكول الذي يدخل المسؤول الى دائرة الثقة العامة، فإن تلك الحالات الثلاث هي التوافقية التي نحرص عليها جميعا لضمان اضمحلال مؤقت لأصوات المعارضة، أو لاجتذاب جمهور إضافي جديد على من سبقه، لشق طريق رؤيته إلى منهج الزعيم.

ولا أكثر من القدس اسما يغلف بقداسة الأثافي الثلاث، توزعا على عواصم العرب والمسلمين، فلن تجد عاصمة من تلك تخلو من شارعا أو صرحا أو مؤسسة تجارية تحمل اسم القدس وتتأيقن على شعارها تلك الصورة التقليدية لقبة الصخرة.

الكل يتباهى بحب القدس، والكل يتوحد على قلب ينزف وجعا لضياع القدس والكل لا ينفك في كل حفلة تصفيق عن تشرب ملامح الأسى من اجل القدس.

ومن سخرية الموقف، الذي لا ينفك يستحلب نفسه مرارا وتكرار حتى بات ممضا بليد الإحساس، أن العواصم العرابية تفرد لمناسباتها الثقافية -التي يتم التعثر بها عفوا، صفة الإسقاط على ما بات بكل فجاجة يسمى "احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية" التي لا يبدو أن صدفة جمعتها بالذكرى الستين لاحتلال نصفها الغربي وأربعين على شقها الأكثر قداسة، بقدر ما هو تحايل ذهني من قبل "التقية" الرسمية والشعبية العربية، أمام إدانة التاريخ.

تبقي المؤسسات الرسمية رهينة النظرة الغير مطمئنة تجاهها، وهي غالبا سبب كل ما يلم بالراهن الثقافي من تردي، وشكلها البيروقراطي عائقا أمام التطور! أو على الأقل هذا لسان شكوى أولائك الغائبين في غياهب الغيمة النخبوية الثقافية العربية، الذين عموما لم يجد فرد فيهم الرغبة في تبني المشروع الجدي للثقافة عداك عن الجماعات التي "تبطرهم" من اتحادات وروابط وجمعيات.

فلا تكاد تنزعهم إلى القدس إلا ارتجالات عبثية لمناسبة هنا او هناك، تعزل الاسم عن صفته، وتحيل القضية إلى مجرد رمز ايقوني لا محل له من الإعراب اللهم إلا كمجرور بالصدفة على كسرة الثقافة.

لقد خابت هذه الأمة كثيرا،بقادة وسياسيين، بل وشعوب، زادت من صفحات التاريخ سودا يوم برز منها من..

مدد رقابه بانتظار سكين هولاكو

أو اشتغل كلبا مجانيا يقتفي الأثر إلى الكعبة أمام فيلة أبرهة

أو رغب الصَغار دمية في يد فرسان روما على أن يكبر لأخيه الملك فيسلم البيت المقدس ودماء أمته

ذلك التاريخ الذي لن يزيده سوادا سوى انهزام المثقفين، وتحجر مواقفهم على أشكال مستهلكة لا تنبئ عن إرادة تغييريه، ولا تعطيهم أي امتياز نخبوي عن غيرهم من العامة - إلا إذا افترضنا أن رطانتهم هنا وهناك، وتباهيهم بشهادة أو تكريم من هذا المسؤول أو الاعتراف بهم رسميا من قبل تلك المؤسسة يعطيهم حق هذا الشعور بالتفوق!

ولهذا فمن الطبيعي أن تشعر أحجار القدس بالخيبة قبل أن يبدي أهلوها ذاك من أمتهم، وكيف لا نتوقع ضجر الجماد، وعملية التهويد تقوم على قدم وساق، لا متلفعة بعباءة الليل، ولا متوارية خلف تنميق ودجل الألفاظ عن العيش المشترك، بل على رؤوس الأشهاد وبشهادة التيار المتصهين العالمي على رغباتها.

عمليات التهجير اليومية وهدم المنازل، لا تثير رغبات من مثقفي العرب للرد بأكثر من قصيدة

والتغيير الثقافي والجغرافي عبر بناء الحدائق التوراتية باختلاقها للتاريخ اليهودي على الأرض المقدسة ترد عليه رام الله باحتفالاتها بيوم الرقص العالمي بهز الخصور والأرداف في شوارع المدينة المنسلخة عن قيمها وتاريخها النضالي.

واستعداد العدو للاحتفال بالخامس عشر من أيار يجري على قدم وساق في فنادق أكثر من عاصمة عربية، وحضور سفراء عرب في أكثر من عاصمة غير عربية.

ولا يكون رد المثقفين سوى المزيد من الصمت والمزيد من الاحتفالات.

فإلى أي حد تستمر هذه الكوميديا العروبية؟

هذا السؤال لا يملك كائن من كان الإجابة عليه، حتى من لمسوا في ثنياتهم أي ادعاء لاستشراف المبدع المستقبل من رموز الحاضر.

فالأمر بكل يسر وبساطة يحتاج إلى وقفة تقييم تبادر لها النخبة، أو من تجد في نفسها القدرة الطليعية، لمحاربة الواقعية التي لم يكن من أهم تجلياتها سوى تراكم الطمي في حلوق المثقفين وزيادة الركود في ماء الثقافة وتحجر المواقف الرسمية والشعبية على السواء

وإذا أراد هذا المثقف -الشكاء دوما والمتبرم من انحدار الذائقة الثقافية في الشارع العربي- النهوض بقيمته وقيمة فنه، والحوز على رضا الشارع فعليه أن ينزل قليلا من رفوف خزانته الخشبية -ولا تقل برجه العاجي الذي صار نقدا من التبجيل بمكان لا يستحقه معظم أباء الثقافة العرب- ليلامس شغاف مواطنيه، وهل هناك ما هو أجدى من الدفاع عن مقدسات تلك الأمة وقيمها في مواجهة الغول الآخر!

 

2007/2/21

سقطنا جميعا وأنت تعلو...

 

 

 

 

 

هي آخر الكلمات لا، هي اول الطلقات هي آخر القلاع التي لا تموت، هي لا اله الا الله..

قيل وكما يقال أن جثة البطل تأرجحت على مشنقة، قيل والعهده على الصورة أن اكلاب رقصت على الجثة وثيل انها كانت فزعة من عينيه فتقنعت وذوت تحته تخشى وقع خطاه في المدى الكاكي وتولول تقتدي ب(مقتداها)..

الله ما أهيب الموت وما أصغره في ذات الصورة.

الله وحده يعلم سر هذى الموت، والرجال فقط..

ياالله، أما عادت الروح القدس تزور الارض أم انها انسلت على حين غرة من الكفر لتوشوش في الارض أن كوني أفقا وجمالا، عطرا وبهائا، عرسا وبكاءا.. قد جائك العريس متشحا بظلال الله، فركعت له كل بطونك الا ابليس وقصره الكسروي !

ذلك الرجل لن ترثيه الكلمات، وأي أبجدية ترتقي الى حذائه حتى ولو كانت مسامير العراق!

هكذا مشى ابراهيم أول طقوس التضحية، وهكذا مشت زنوبيا في أول مراسم الاستشهاد..

نحو الفداء حمل اسماعيل بين يديه الى الله.. يا الله اليك اصلي واليك انحر فتقبل مني ياذي العرش العظيم..

نحو الله حمل كفه خطوط عثمان، وكلاب المجوس تعوي حول المسجد هلعا.. قد جاء جبرائيل حاملا محفة الروح الى السماء..

من قتل عمر قتلك، من خان علي خانك، من باع الحسين لم يجد لك سعرا، من غلف الاسلام برداء عبدالله بن سبأ وأهداه الى قصر كسرى الفارسي هو، هو ذاته من سيجعل كعبته ضريح أبي لؤلؤة المجوسي الجديد في طهران او واشنطن، لا فرق فليس للشيطان كعبة.

عاشت الامة، عاشت فلسطين عربية..

وهل يجرؤ من هم على شاكلتي بأن يعقبوا الان!

لا فتاريحك سيجكي عن نفسه للتاريخ، والتاريخ سيختبئ خلف اسمك والمزبلة لن تتسع في التاريخ الا لكل خائن عميل.

فلنشهد جميعا بأن لا إله الا الله وأن محمدا....

سقطنا جميعا وأنت تعلو...

من ابن الخطاب حتى سيد الثوار

لم يسدل الستار، انفتح الستار

من ابن الخطاب حتى سيد الثوار

 

 

 

 

محمد لافي "الجبريني"

 

بسم الله الرحمن الرحيم

( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين *الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ) [ التوبة 19-20]

كان الصباح عيد، والفجر بياض مشوب بالبكاء على خيوط شمسه تجمعت دموع الندى كما لم تحفل بها منذ خمسة عشر قرنا، والتهاني صارت عزاء، والقبلات صارت عويل على مآّذن الاحتفاء بالذكرى الألفية الرابعة منذ أن قبضت كف ابراهيم على عنق اسماعيل تقدمه قربانا لله وللبيت الحرام أول بيت وضع لعبادة الله بمكة.

وان كان القصد من الصهيونية العالمية متمثلة بهمجية قطاع الطرق الامريكيين والخيانة المتأصلة بمجوس طهران وأذنابهم على بقاع الارض العربية، هي السخرية من مشاعر كل عربي مسلم فان الفعل جاء تأكيدا لمعاني التضحية والفداء التي تمثلت وتجسدت أسطورة لم يجد فيها جسد الرئيس المجاهد الشهيد صدام حسين متسعا لعظمته،

سار بخطوات الانبياء، واثقا متشحا بكبرياء عمر بن الخطاب وهو يستذكر الخنجر المسموم الذي غرسه الحقد المجوسي الفارسي في ظهره ابان عصر الاسلام الاول.

قال الراوي ذات تأبين قريب.. كنت أحمل معي أجل نبأ لأهيب مخلوق وأحبه، دخلت عليه عرينه الذي ارادوه فرأيته متصفحا آيات الله من قرآنه الكريم، حاولت بلع ريقي علي أبلل حلقي الجاف من عظمة الموقف، قلت له: سيدي الرئيس..

نظر الي وطوى المصحف.

استشهد عدي..

قال: عفية.

تجلدت بعد دقائق خلتها عصورا فأردفت: سيدي الرئيس.. استشهد قصي!

قال: عفية.

ويالأنانيتي فتعاظم مصابي أمام مصاب المارد ودعوت الله أن يهون علي وكأن نقلي لاستشهاد ولديه لا يكفي، وقفت متأهبا، مرتبكا، احاول ان ألملم شتات جسدي أمام طمأنينته. سيدي الرئيس.. واستشهد مصطفى...

وقبل أن ألوذ بالفرار من أمام هامته قال: الحمد لله الذي أحياني لأرى اليوم الذي تستشهد فيه ذريتي في سبيل الله والوطن.

هذه قامت الرجل وهذا دينه، الذي حاول مدعوا الديانة وصمه بعكسها، وردد أتباع دين فارس من أصحاب العمائم أعرابيوا اللسان أعجميوا القلوب، أن هذا الرجل طاغية كافر حكم بغير ما أنزل الله، محاولين بكل مااتوا من عباءات مجوسية تغطية انجازات الرجل الدينية لوطنه قبل الدنيوية..

حاولوا ان يخبئوا عن أعين الناس، قرآنه الذي لم يفارق يديه يوما، في حريته او أسره على السواء، حاولوا ان ينفوا..

أصداره  قراراً بإسقاط الضريبة عن أي تاجر يبني مسجداً. أمره ببناء مسجد في كل محافظة في كل عام مرة كهدية منه لكل محافظة في عيد ميلاده. بقتله العاهرات مستنداً على فتوى شرعية من مجموعة من المشايخ العراقيين الفضلاء.. وغير ذلك الكثير الكثير مما عدده شيخ فاضل ممن لم ينضوي تحت عباءات الاحزاب الاسلامية التي ارتضت عرش كسرى بديلا لأمة محمد، فعدد الشيخ تركي ما يزيد عن أربعين موقفا طبقها صدام ولم تجد من يتحدث عنها، فقط لانصياع الاعلام عن سوء نية او حسنها لما يردده الصهاينة والفرس السبأيين.

لا ندري ما يمكن أن يقال في الرجل لمن لازال ينكر عليه اي فضل او استفراد في صفحات العز التاريخية، فمن لم تهتز كرامته لمشيته المهيبة الى الموت وابتسامة الواثق الساخر من زبانية تصفع العالم، هو بلا شك لم يعرف معنى الكرامة يوما، كيف لا والرئيس الشهيد يبتسم وهو ينظر الى ذلك الصفوي المعتوه ينصاع لأمر الجندي الامريكي أسمر السحنة وهو يأمره بقص حبل المشنقة بطول 39 قدما..

39 قدما طول حبل مشنقة الرئيس.. ألا يعني لكم هذا الامر شيئا يا ببغاوات "الفرسهيونية"!

ألا يذكركم بشيء يا أحفاد عبدالله بن سبأ ويا أشياعه!

فلسطين ومن انحاز له ومن اغتصبها، فقط هم من يعرفون معنى هذا الرقم الذي دك به الرئيس الشهيد لأول مرة على تاريخ الصراع العربي الصهيوني عمق الكيان بصواريخ بعيدة المدى! فهل لا زلتم حمقى أم تتحامقون!

ولكن هل يعفينا التاريخ من حماقتنا يوما؟ يوم انخدعنا نحن هذه الجماهير الغبية بخطاب آيات الشيطان بتحرير القدس والجهاد في سبيلها.

سيغفر لنا التاريخ كما ستغفر لنا أنت، وأنت ذاتك لم تجعل قوميتك العروبية يوما مدعاة للعنصرية، حين أخبروك أن حزب الله "صفوي الهوى كسراوي الولاء" يخوض حربا ضروسا ضد جحافل يهود، فصرخت" عفية يا نصرالله" ودعيت كل محبيك للمساهمة في تلك الحرب.

لكنهم هم، هم ذاتهم قوميوا فارس لم يتخلوا عن عنصريتهم وتبعيتهم، فشمتوا بك وتبادلوا التهاني ورقصوا على دموع ابنائك على شاشاتهم التي لم تتمكن ولم تتمالك اعصابها القذرة من ادعاء الحياد، فتشفوا باعدام (الطاغية) وسخروا ممن رثاك ووجدوا ما يفرغون فيه حقدهم الطائفي العميل، وليسقطوا القناع العربي، عن قناعهم الشيعي، عن قناعهم الصفوي السبأي الكسروي اليهودي، وأكدوا ما اتهموا به مرارا من أن حروبهم لم تكن الا ورقة سياسية تدافع بها طهران عن مصالحها بعيدا عن حدودها.

من اليوم فلسطين لن ترض ألسنتكم الوسخة تلوث اسم القدس بعدما وقفتم في صفوف الاحتلال في وجه عاشق القدس ودرعها..

حسبنا اليوم، أمام رجلا نادر أمام الموت، عملاقا حيث تصاغر الاقزام ..عند قدميه ..

ولكنها ثارات، لم تنته، ولن تنته,..وهكذا قد فتح العملاء على انفسهم باب من ابواب حهنم، لن يستطيعون له غلقا ..

لقد قالت العرب قديما ان الدم لا ينام .. أي صاحب الثأر لا ينام .. وهكذا دم صدام حسين ينادي بثاراته .. بكل من اشترك في محكمة الاحتلال .. وكل من أدى الى أحتلال العراق بالامس .. وكانت محصلاته . ماهو اليوم .. من جرائم ضد السنة .. انتهاء الى قتل السيد الرئيس صدام حسين ..

ليس عجيبا .. ان يظروا الشماته .. ولكن في مقابلها .. لن ينقطع حزن لنا عليه..

كما قال الامام علي لمَّا وصل إليه عليه خبر سرور أهل الشام ومصر بقتل محمد بن أبي بكر فقال رضي الله عنه : أما إنَّ حزننا عليه بقدر سرورهم به، لا، بل يزيد أضعافاً .

، فعلى مثل هذا نحزن، وعند الله نحتسبه..

لئن .. فرحوا بمقتله .. لقد فرحوا من ذي قبل بقتل الحسين ، وهاهم يتباكون اليوم  في عاشوراء  احساسا بعقدة الذنب والتفريط ..

لقد كان الرجل عاليا .. على حبل المشنقة .. وكان الاقزام تحت نعاله ..

ايها السادة ..التاريخ ..دوما كان للخونة والعملاء بالمرصاد .. يلفظهم من صفحاته .. ويكتبهم بحروف من خراء .. أما هناك .. من كانوا يتوجون .. بتيجان المجد ...

صدام اليوم .. لله .. دره .. ويالها من وقفة شامخ .. أمام الموت .. نحتسبه شهيدا عند الله ..

ما عرفت البخل بالروح اذا *** طلبتها غصص المجد الظمي

لله دره .. علوا في الحياة وفي الممات ..

ما بخل صدام ,, ولم يتضعضع .. أمام موت ابنيه قبلاً.. او الموت نفسه بعداً .. كان شامخا .. شموخ الفرسان .. والاحرار..

يتشهد مرتين .. قبل الموت .. بينما الاخرين .. يسبحون بحمد بوش .. ويقولون .. قل هو بوش أحد .. بوش الصمد..

حسب الجبناء .. والجلادين أنهم لم يكشفوا أثناء الشنق .. عن وجووههم ..كما هو الحال كونهم مدركيبن أن ما يقترفونه .. هو الجريمة والعار ..

حسبك المجد وحسبهم العار سيادة الرئيس ..

كان رائعا بطلاً.. يحمل كاريزما الاحرار .. وفي نفس الوقت جللهم بالعار .. .. لقد أعطاه الموت .. تلك الكاريزما .. التي دوما ًيفتقدها الخونة والعملاء والاقزام ..

لله درك .. يا أبا عدي .. حتى في الموت لا تخلو من الحسد ..

كانت تلك الكاريزما التي قالها عنها ديكنز الانجليزي .. أنه جثة ذات كاريزما ..

He would make a charismatic lovely corpse."

انها ميته الاحرار ..

قالوا .. عن موت الاحرار ..

وما أبالي وان اريقت دمائي**** فدماء الكرام دوما مباحة

لهذا كان الكرام قليل

تعيرنا بأن قليل عددنا قلت**** لها ان الكرام قليل ..

وكان الاحرار دوما .. مثل العملة النادرة .. في الوجود .. وهم من يحملون على عاتقهم آليات النهوض ..

وبهم تثور الامم .. وبهم تنتعش الامم .. وبهم تجري دماء العنفوان في العروق .. وتقبل بالتالي على التضحية والفداء .. وارتقاء سلم المجد ..

وعن قله الاحرار في الوجود .. قال الشاعر :

أتمنى على الدنيا محالا**** أن ترى مقلتاي طلعة حر

ولكن .. حسب هذا الشاعر .. الذي اعتبر .. وجود الاحرار محالا في الوجود .. أن يقف اليوم .. أمام شاشات التلفزة .. ليرى صدام حسين .. رجلا لا يهاب الموت ..

قالوا ..

تلك آثارنا تدل علينا*** فانظرونا بعدنا الى الاثار

ولكن صدام حسين .. مضى رجلا .. لم يهادن .. ولم .. يهن ..

اولئك آبائي فجئني بمثلهم***إذا جمعتنا يا مالكي المجامع

..لا بأس أيها السادة .. كما قال المتنبي في عجز بيت يكفيهم ويكفي امثال من ابناء المتعة ..

فالحر ممتحن بأولاد .. الزنا ..

أما صدام .. اليوم .. قد وقف .. وقفة غطاريف وائل بالامس ..

اذا ذكرت غطاريف وائل .. فنحن أعاليها ونحن الجماهر ..

بمقتل صدام لم تطوى صفحة الملحمة في العراق .. ولكن .. بدأت صفحة جديدة .. بتصفية الخونة والعملاء وجلاء الاستعمار .. تحت وقع سنابك الخيول ,,وصليل السيوف .. ونحن لها ..

رحم الله الشهيد صدام حسين المجيد

قال صلى الله عليه وسلم ( من كان اخر كلامه بالدنيا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله دخل الجنه)

فصبرا آل صدام ان موعدكم الجنة..

 

كم كنت وحدك..

كم كنت وحدك..

 

"هذا هو الفارق بين الشهداء والاحياء ، والاحياء والأموات ، او الأموات والأمة ، بين من يحرر شعبه ووطنه وأمته ، ومن يتخلى عن هذا . أو يخون. عاشت حياة العز والممات الذي يرضي الله ويغيظ العدا .. والله أكبر وليخسأ الخاسئون ."- من رواية شهيد الامة صدام حسين -زبيبة والملك-

نعم سيدي الرئيس.. هذا هو الفرق، بين ما يجب وما لا يجب..

هذا الفرق بين الاسد واقفا حتى في الموت والكلاب تنبح من خلف جدر.

كم كنت وحدك يا ابن امي

يابن براكين الثوار حين تغار

كم كنت وحدك حيا وشهيد

كم كنت أرضك..

هذا هو الخلود سيدي

وتلك هي حياة المذلة

قتلوك ما قتلوك

لكن شبه لهم

دفنوك؟

كيف وكل الحياة اكليل خلدك

يا سيدي اوح الينا في ليال الغدر قدرك

عاشت الامة.. عاشت فلسطين

محمد لافي

روح الرئيس نبراس ينير درب المقاومة

مات صدام لكن .. ليس كله

خفايا العلاقة الفارسية الامريكية

امركة المنطقة ام الامبراطورية الفارسية!

روح الرئيس نبراس ينير درب المقاومة

 

محمد لافي "الجبريني"

أشرق فجر الثلاثين من كانون الثاني في آخر يوم من العام ألفين وستة ترى فيه الشمس محيا الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اثر تنفيذ قرار الاعدام الذي اتخذته المحكمة المشكلة من قبل قوات الاحتلال الامريكي في العراق بحق آخر الرؤساء الشرعيين للعراق. لتسدل الستار على آخر الرجال الذين قادوا العراق وحكموه، باني نهضته في التاريخ المعاصر، ولتفتحه بالمقابل على مسرح أحداث ستخلفها المرحلة المقبلة بعد غياب الرجل وضياع آخر رهان او امنيات حلمت بعودة المنطقة الى ماقبل نيسان من العام 2003 بعد أن اتبت على ارض الواقع أن آخر الاعمدة الرئيسية لرفع سقف الامة قد لفرض المنطق العربي قد رحل برحيل الرئيس العراقي صدام حسين، لتنفتح التكهنات على كل الاحتمالات، وأسوأها بالضرورة.

ومنذ البداية اجمع كل المراقبين والمحللين باستثناء منظري حكومة المالكي واتباع الاحتلال الامريكي بأن المحكمة  كانت، من البداية إلى النهاية، بمثابة تمثيلية صامتة فظة تهدف إلى منح شكل ومظهر شرعي لتلك العملية، التي لم تكن سوى تصفية حسابات وانتقام واضح من رجل حكم العراق لمدة ما يقرب من ثلاثة عقود. لم يثق أحد على الإطلاق في تلك المحاكمة؛ لذلك لم يتوقع أحد أن تجترئ تلك المحكمة الزائفة وتنفذ بالفعل إعدام رجل مجرد من أبسط الضمانات القانونية والحقوق، فقد كان أبسط فكر سياسي يرجح الإبقاء على شخص كان من الممكن بأهميته وتأثيره أن يسهم في وقت ما في إرساء السلام في العراق وإعادة الوفاق بين الشيعة والسنة، إلا أنه لم يكن هناك أي اعتبار يمكن أن يوقف رغبة الانتقام الأعمى التي احكمت سيطرتها على عقول الاحزاب والتنظيمات الموالية في معظمها لإيران.

"لقد شكّل إعدام صدام حسين خيبة أمل جديدة للولايات المتحدة ولحكومة بوش، فقد كانت ترغب في أن يصعد الزعيم العراقي منصة الإعدام خائفًا متصدعًا نادمًا باكيًا، إلا أن من بدا هناك كان رجلاً ثابتًا قويًا رابط الجأش متزنًا وحاسمًا في آرائه، ذا كبرياء عالية تنم عن شجاعته، بينما كان جلادوه يتحركون حوله كغوريلات قبيحة تثير السخرية وعدم الاحترام، تبدو عدوانية ومسعورة وهي تقوم بمهمتها القاتلة.

وقد حاول بوش التملص من ذلك الاغتيال، حيث يحاول أن يُبدي للعالم كما لو كنا بصدد محاكمة وإعدام عراقيين تمامًا، إلا أن أحدًا لم يصدق ذلك، فقد أبرزت صحف العالم بأسره هذا الاغتيال كصناعة أمريكية. وتحاول واشنطن كذلك أن تُبدي صورة انتشار سعادة غامرة بين العراقيين عقب عملية الإعدام، حيث أظهرت الصحف بعض العشرات القليلة من الموظفين المتواطئين مع الاحتلال، بينما لم تُظهر الأفواج الهائلة التي تأخذ في التوجه إلى تكريت لزيارة قبر صدام.

تقاطع المصالح

ولننتقل للحديث عما وراء هذا الاعدام السريع لرئيس دولة تحت الاحتلال وبهذه الطريقة التي فاجأت كل العالم، وفسرت بأنها اهانة للمسلمين في عيدهم، الا أن الامر على ما يبدو وبالنسبة الى ادارة بوش و اتفاق ضمني لا شك موجود بينها وبين ايران هو أكثر من مجرد اهانة، بل هي محاولة لطمس أسرار كانت ستحرج العالم لو تم الحديث بها، خاصة أن العرف القانوني جرى على ضرورة الانتهاء من جميع القضايا بحق المتهم قبل تنفيذ عقوبة مثل عقوبة الإعدام، الأمر الذي رآه مراقبون تعجيلا بإعدام حقائق تكشف عن تورط مسئولين أجانب ودول في المذبحة التي وقعت بقرية حلبجة الكردية خلال ما سمي عملية الأنفال عام 1988.

اشكالية الصراع القادم بسيطة!

كانت ايران الفارسية حتى وقت قريب ورغم الجدليات والاتهامات الكثيرة باثباتاتاها، لاتزال وقفة في زاوية الاعجاب ضمن ذهنية المواطن العربي، الذي لم يكن من السهل عليه تجاهل وقوف تلك الدولة الشرقية في وجه أمريكا، وتصريحات زعمائها المستمرين بمحو "اسرائيل" من الوجود، وما تبعه من حرب اعلامية على امريكا، وتشكيلها الجهة السياسية الوحيدة في العالم التي وقفت ضد أكاذيب الهلوكوست المزعوم، وأخيرا دعمها الواضح والصريح لحرب حزب الله ضد الكيان الصهيوني، الذي شكل مداعبة مثيرة لعواطف الجماهير العربية، التي رأت لأول مرة وبالعين المجردة اول نصر عربي عسكري في الحرب مع الجيش الذي لا يقهر.

أما تلك المواقف التي كانت دائما تقف الى جانب العقل، والتركيز أكثر على الجوانب السياسية من الصراع وتحييد العواطف قليلا، فكان عليها ان تدفع أكثر عن نفسها تهمة الانحياز الى الصف الامريكي، او العصبية المذهبية، بعد أن كان العقل يذوي خلف العواطف الجياشة، حتى لأصحاب العقول، فمثل تلك العرب لم يكن بأي حال من الاحوال اتخاذ موقف منها سوى دعم الطرف العربي فيها..

ولكن مهلا.. هل قلنا العربي!

هنا يكمن مربط الفرس، وهنا الجانب السياسي الاكثر وضوحا من عين الشمس، والذي كشفته جريمة اغتيال الرئيس صدام حسين بتحالف أفرزته تقاطعات المصالح بين ايران وامريكا والكيان الصهيوني وحلفائهم.

لا شك أن ايران تخوض صراعا قاسيا وذكيا مع أمريكا واسرائيل، وبطبيعة الحال فان القومة هي من تفرض على صاحبها المنافسة مع من هم على شاكلته، لذلك فليس من العدل وصف الصراع الايراني الامريكي بأنه مسرحي، يندرج تحت نظرية المؤامرة لخداع الامة العربية والعبث بمشاعر مواطنيها، فان حقيقة ان ايران تخوض صراع لتنفيذ برنامجها النووي هو صحيح في مواجهة أمريكا التي تحاول الضغط والمساومة بأقصى ما تمكن لمنع ايران او مقايضتها بمكاسب اخرى، الا ان ما تحاول ايران ترويجه في العالم العربي ان هذا البرنامج هو لغاية محو "اسرائيل" في حين انها تؤكد وبالادلة التي تشهد عليها دول مثل الاتحاد السوفياتي، ان هذا البرنامج النووي لغايات سلمية محض، ويأتي اصرار ايران عليه من منطلق انها ستعلن بعد عشر سنوات من الان نضوب آخر قطرة من احتياطها النفطي، دون ان يكون لها اي بديل باستثناء الطاقة النووية.

أمريكا و"اسرائيل" تعرفان ذلك، ومن مصلحتهما ايقاء ايران تحت الحاجة، وبعيدا عن اي قدرات تجعل منها قوة مناكفة على المصالح الاستراتيجية، في المنطقة العربية ووسط اسيا، وعدم السماح للمارد الفارسي من النهوض ليحل محل المارد الشيوعي الذي استغرق خمسين عاما من امريكا لتحطيمه.

ايران تعي الامر أكثر مما يجب، وأطماعها بالامبراطورية الفارسية العظمى لا تفارق مخيلة منظريها، وتعلم علم اليقين ان منافسها الاشد خطورة من امريكا واسرائيل في المنطقة هم أهلها الاصليون، فامريكا لا تبحث في المنطقة سوى عن احتلال مهما كان شكله يؤمن لها مصالحها الاستراتيجية دون قلق، فيما الاحتلال الايراني هو احتلال قومي عقائدي، يجب تطبيقه على الطريقة التي طبقتها العائلة الصفوية في ايران بعد ان استولت على الحكم فيها وحولت البلاد الى جمهورية صفوية شيعية كدين قومي بعد أن ابادت الملايين من أهل السنة فيها، واجبرت من تبقى على التشيع الصفوي، لنفهم أنه حتى الشيعة الاصليون من الفرق المختلفة لم يكونوا بمنئا عن هذا البطش، وهو ما نشاهده بصورته المصغرة حاليا في العراق.

اذن. فالصراع بين ايران وامريكا هو صراع فعلي، لكنه يقوم على مبدأ المقايضة والمصالح التي ستصل الى مرحلة قبول كلا الطرفين على مبدأ الشراكة طبقا لم ستنتجه طبيعة الصراع. ولا غلو في الامر حين نذكر مرارا وتكرارا بما يردده ساسة ايران ومنظروها وكان اكثر وضوحا على لسان احد وزرائها الذي قال حرفا "ان ايران ستدافع عن أمنها القومي من دمشق وبغداد.." وهذا ينطبق على غيرها من العواصم والمدن التي بدأت تشهد نشاطا صفويا ظهر بشكله العلني مؤخرا، ونذكر منه دولا كالبحرين، وبعض مناطق السعودية، والامارات، عدى عن لبنان، ومحاولات لم تكتمل بعد في فلسطين..

اين يكمن العرب

وضع العرب في هذا الصراع خطير واشكالي، لا ينبع فقط من تكالب الامم عليهم لنهش خيراتهم وهدر كرامتهم فحسب، بل من ضعفهم الفاجع، وسلبيتهم في التعامل مع ماتتعرض له امتهم.

لقد شكل اغتيال آخر الرموز القومية، والمقاومة العربية كسرا لن تجبره الا اجيال واجيال، فحتى وجود الرئيس في الاسر لم يكن بفداحة الفاجعة باعدامه، ورغم ان الرجل قدم صورة مثالية للبطل العربي ، ومصدر الهام للمقاومة في كل مكان في العالم، بل وبطلا شعبيا ستؤرخه الشعوب، الا انه لا يمكننا تجاهل أن رجلا يملك هذه الكاريزما القيادية، حتى وهو في مواجهة جلاديه وأعدائه يرسف في القيود، كانت تزيد من وهج المقاومة العربية، فكما حدث في فلسطين بعد استشهاد قائد ثورتها المعاصرة ياسر عرفات، فقد شاهدنا الانقلاب الذي حول حركة فتح من رائد النضال الفلسطيني الى حزب سلطوي تم تصويره غير مرة بلوبي امريكا في فلسطين، مما أجبر قطب النضال الفلسطيني الاخر "حركة حماس" للبحث عن حليف يكون ندا لهذا التدخل الامريكي، فكانت ايران.

الوضع في العراق خطر جدا، وتداعياته لت تكتفي بحدوده القطرية بعد رحيل الزعيم العربي صدام حسين، الذي شكل اغتياله كلمة السر لاعلان ساعة الصفر في العملية الاستراتيجية الكبرى، التي ظهرت اولى تجلياتها في بغداد وشارع حيفا تحديدا.

المقاومة العراقية حاليا وكما اصبحت المقاومة في فلسطين، تعاني حالة يتم، واقفة في حلقة من المتآمرين، بعد ان انحازت الى قوميتها العربية، ولزعيمها الخالد، لتقاوم المشروع الامريكي الذي يهدف الى بناء جديد بعد ان تفعل (الفوضى الخلاقة) فعلها في العراق، فتنهك المقاومة او تباد بفعل الطيران الامريكي، والاجرام الصفوي الذي تطبقه مليشيات الموت مثل "قوات غدر" و"جيش الدجال".

ويمكن شرح هذا الامر بأثر رجعي وفق ما  كشفته وثائق بريطانية سرية سربت مؤخرا عن أن السبب الحقيقي لغزو العراق لم يكن بطبيعة الحال أسلحة الدمار الشامل المزعومة، بل هو ازاحة نظام الرئيس صدام حسين عن حكم العراق وخلق حالة الفوضى الداخلية التي غدت ديدن الوضع العراقي، وأكدت الوثائق أن لندن وواشنطن كانتا على اتفاق أن تغيير النظام في العراق سيؤدي إلى الفوضى التي يراها الآن بالعراق، جاءت هذه الوثائق ضمن تقرير صادر عن لجنة الشئون الخارجية بمجلس العموم البريطاني حول تحقيق كان قد أجراه لورد بيكر عقب بداية الحرب على العراق في موقف الاستخبارات التي قيل أن لديها أدلة تبرر الحرب، ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية فإن كارون روس كبير المفاوضين البريطانيين في الأمم المتحدة شهد أمام اللجنة بأن الحكومة البريطانية لم تكن تعتقد بامتلاك العراق أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو مواد نووية وأشار أن لندن لم تكن ترى أن العراق يهدد أمن بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن ينوي مهاجمة الدول المجاورة له.

وأكد روس أنه لم تكن هناك تقاريراً استخباراتية تفيد بأن العراق يشكل تهديداً، وأن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كان يعلم ذلك جيداً ، بل إن روس قال في شهادته أيضاً أنه تعرض للتهديد في ذلك الوقت إذا أفشى تلك الأسرار، وأن كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كانا متفقين على أن تغيير النظام العراقي سيؤدي إلى الفوضى، وأن ذلك خطأ.

وإذا كل من المسئولين الأمريكيين والبريطانيين يعرفون أن العراق لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل ولا غير شامل، وأنه لا يهدد أمن الولايات المتحدة أو بريطانيا، وأنه غير خطر على جيرانه، وأن تغيير النظام العراقي خطأ!

وسيؤدي إلى الفوضى، بل إنه لم تكن هناك تقارير استخباراتية تقول بعكس ذلك ولو على سبيل الخطأ، إذن ما الداعي إلى غزو العراق واحتلاله، وتحريك مئات الألوف من الجنود وإنفاق مئات المليارات أو عدد من تريليونات الدولارات على مثل هذا الغزو. هو بلا شك الدافع  الاقتصادي ، وهو العائد المادي البترولي أو غير البترولي مما سيدعم النفوذ العسكر والاقتصادي والثقافي لأمريكا واسرائيل بعد هدم أهم قوة كان بامكانها مواجهة هذا لخطر ألا وهي العراق.

اذن كان العراق بقيادته القومية هي الاساس في الصراع، وكان لابد من ازالته، وكان لابد من تحويل قائده الى جثة، واستغلال هذه الجثة لتأجيج الصراع الدموي في آخر قلاع العرب الصامدة.

هل تصمد المقاومة في وجه عدويين لا يعترفون بأي قيم أخلاقية او دينية، ثم ماذا عن ظهرها، هل سيمتلئ بالخناجر الاعرابية، أم أن الخير سيظل في الامة الى يوم الدين..

لا، فقد اثبتت المقاومة دائما قدرتها على التفوق على كل ما هو خياني وتآمري، وقضية التآمر الاعلامي على المقاومة لازالة الوهج والبريق عن فخامة انتصاراتها وانجازاتها لن يقلل ابدا من قيمتها، فأسرع مقاومة تنطلق في التاريخ بعد عملية الاحتلال الشامل، تؤكد ان الرئيس الشهيد كان على علم بما قد تؤل اليه الامور، فدرب وسلح وخطط على مدى ثلاثة عشر عاما لأقسى حرب تحرير في العالم، فقسم الالوية، ونثر أسماء الفصائل لإحتواء كل اصحاب النظريات السياسية في حرب التحرير، فأسس الفصائل الاسلامية، والقومية، بل وحتى المبنية على أساس شيعي من العرب الشيعة الذين تحاول الالة الاعلامية المتصهينة التغطية أكثر على انجازاتهم في مدن الجنوب لإبقاء الفتنة حاصلة.

ان روح الرئيس وان رحلت فانها لازالت تمسك بزمام الامور فتلهم الاجيال وتسدد الرمي وتجييش الشعب وتفضح المكائد، بل ويكفي ابنائه فخرا انهم وان لم يتكمنوا من تحريره من الاسر فقد تمكنوا من تصفية جلاده في ذات يوم اغتياله وان تكتم الاعلام على الامر.

المقاومة حتما ستنتصر، والبداية تكمن بإيمان الامة بحتمية النصر رغم كل ما يحدث، وان تهب للمقاومة على كافة الاصعدة، ثقافيا واجتماعيا.. لدحر المشروعين الامريكي والايراني، وعدم تفضيل احدهما على الاخر، فلا مصلحة لا على المدى القريب ولا على البعيد من نجاح ايهما، بل باستكمال المشروع الذي بدأه سيد شهداء الامتين العربية والاسلامية، وجعل روحه نبراسا للسائرين على دربه..

 

اغتيال شرعية العراق

 

اغتيال شرعية العراق

لهذه الاسباب تحالفت ايران وامريكا..

هذا ما دفعت ايران لأجله مئات الملايين، وأمريكا تلهث خلف النصر

 

 

محمد لافي "الجبريني"

أشرق فجر الثلاثين من كانون الثاني في آخر يوم من العام ألفين وستة ترى فيه الشمس محيا الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اثر تنفيذ قرار الاعدام الذي اتخذته المحكمة المشكلة من قبل قوات الاحتلال الامريكي في العراق بحق آخر الرؤساء الشرعيين للعراق. لتسدل الستار على آخر الرجال الذين قادوا العراق وحكموه، باني نهضته في التاريخ المعاصر، ولتفتحه بالمقابل على مسرح أحداث ستخلفها المرحلة المقبلة بعد غياب الرجل وضياع آخر رهان او امنيات حلمت بعودة المنطقة الى ماقبل نيسان من العام 2003 بعد أن اتبت على ارض الواقع أن آخر الاعمدة الرئيسية لرفع سقف الامة قد لفرض المنطق العربي قد رحل برحيل الرئيس العراقي صدام حسين، لتنفتح التكهنات على كل الاحتمالات، وأسوأها بالضرورة.

ومنذ البداية اجمع كل المراقبين والمحللين باستثناء منظري حكومة المالكي واتباع الاحتلال الامريكي بأن المحكمة  كانت، من البداية إلى النهاية، بمثابة تمثيلية صامتة فظة تهدف إلى منح شكل ومظهر شرعي لتلك العملية، التي لم تكن سوى تصفية حسابات وانتقام واضح من رجل حكم العراق لمدة ما يقرب من ثلاثة عقود. لم يثق أحد على الإطلاق في تلك المحاكمة؛ لذلك لم يتوقع أحد أن تجترئ تلك المحكمة الزائفة وتنفذ بالفعل إعدام رجل مجرد من أبسط الضمانات القانونية والحقوق، فقد كان أبسط فكر سياسي يرجح الإبقاء على شخص كان من الممكن بأهميته وتأثيره أن يسهم في وقت ما في إرساء السلام في العراق وإعادة الوفاق بين الشيعة والسنة، إلا أنه لم يكن هناك أي اعتبار يمكن أن يوقف رغبة الانتقام الأعمى التي احكمت سيطرتها على عقول الاحزاب والتنظيمات الموالية في معظمها لإيران.

"لقد شكّل إعدام صدام حسين خيبة أمل جديدة للولايات المتحدة ولحكومة بوش، فقد كانت ترغب في أن يصعد الزعيم العراقي منصة الإعدام خائفًا متصدعًا نادمًا باكيًا، إلا أن من بدا هناك كان رجلاً ثابتًا قويًا رابط الجأش متزنًا وحاسمًا في آرائه، ذا كبرياء عالية تنم عن شجاعته، بينما كان جلادوه يتحركون حوله كغوريلات قبيحة تثير السخرية وعدم الاحترام، تبدو عدوانية ومسعورة وهي تقوم بمهمتها القاتلة.

وقد حاول بوش التملص من ذلك الاغتيال، حيث يحاول أن يُبدي للعالم كما لو كنا بصدد محاكمة وإعدام عراقيين تمامًا، إلا أن أحدًا لم يصدق ذلك، فقد أبرزت صحف العالم بأسره هذا الاغتيال كصناعة أمريكية. وتحاول واشنطن كذلك أن تُبدي صورة انتشار سعادة غامرة بين العراقيين عقب عملية الإعدام، حيث أظهرت الصحف بعض العشرات القليلة من الموظفين المتواطئين مع الاحتلال، بينما لم تُظهر الأفواج الهائلة التي تأخذ في التوجه إلى تكريت لزيارة قبر صدام.

تقاطع المصالح

ولننتقل للحديث عما وراء هذا الاعدام السريع لرئيس دولة تحت الاحتلال وبهذه الطريقة التي فاجأت كل العالم، وفسرت بأنها اهانة للمسلمين في عيدهم، الا أن الامر على ما يبدو وبالنسبة الى ادارة بوش و اتفاق ضمني لا شك موجود بينها وبين ايران هو أكثر من مجرد اهانة، بل هي محاولة لطمس أسرار كانت ستحرج العالم لو تم الحديث بها، خاصة أن العرف القانوني جرى على ضرورة الانتهاء من جميع القضايا بحق المتهم قبل تنفيذ عقوبة مثل عقوبة الإعدام، الأمر الذي رآه مراقبون تعجيلا بإعدام حقائق تكشف عن تورط مسئولين أجانب ودول في المذبحة التي وقعت بقرية حلبجة الكردية خلال ما سمي عملية الأنفال عام 1988.

اشكالية الصراع القادمبسيطة!

كانت ايران الفارسية حتى وقت قريب ورغم الجدليات والاتهامات الكثيرة باثباتتاها، لاتزال وقفة في زاوية الاعجاب ضمن ذهنية المواطن العربي، الذي لم يكن من السهل عليه تجاهل وقوف تلك الدولة الشرقية في وجه أمريكا، وتصريحات زعمائها المستمرين بمحو "اسرائيل" من الوجود، وما تبعه من حرب اعلامية على امريكا، وتشكيلها الجهة السياسية الوحيدة في العالم التي وقفت ضد أكاذيب الهلوكوست المزعوم، وأخيرا دعمها الواضح والصريح لحرب حزب الله ضد الكيان الصهيوني، الذي شكل مداعبة مثيرة لعواطف الجماهير العربية، التي رأت لأول مرة وبالعين المجردة اول نصر عربي عسكري في الحرب مع الجيش الذي لا يقهر.

أما تلك المواقف التي كانت دائما تقف الى جانب العقل، والتركيز أكثر على الجوانب السياسية من الصراع وتحييد العواطف قليلا، فكان عليها ان تدفع أكثر عن نفسها تهمة الانحياز الى الصف الامريكي، او العصبية المذهبية، بعد أن كان العقل يذوي خلف العواطف الجياشة، حتى لأصحاب العقول، فمثل تلك العرب لم يكن بأي حال من الاحوال اتخاذ موقف منها سوى دعم الطرف العربي فيها..

ولكن مهلا.. هل قلنا العربي!

هنا يكمن مربط الفرس

 

لماذا دفعت ايران 100 مليون

 ان ما يؤكد ذلك هو الاعلان الذي صرح به رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس الراحل خليل الدليمي بقوله أن ايران عرضت شراء الوثائق التي تملكها هيئة الدفاع عن قضية حلبجة مقابل مائة مليون دولار، ومن قبل إعلان بديع عارف عزت محامي نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز قبل يومين من إعدام صدام أن موكله "يريد الإدلاء بشهادته في قضية الأنفال". وأكد أن عزيز أبلغه أن "لديه معلومات وحقائق خطيرة جدا يريد توضيحها للعالم" وأن هذه المعلومات ستسبب حرجاً كبيراً لكثير من المسئولين في الداخل والخارج". مما يخلق لدى المراقب تساؤلا عن حقيقة ما اذا كان هذا الحكم متفقا عليه من البداية، خصوصا وأن حكم الاعدام صدر على قضية اشكالية لم يتم اثباتها خصوصا بعد ثبوت كذب الكذيب من الشهود، وقيامة بعضهم أحياء بعد ماسمية مجزرة الدجيل، وان اتفقنا جدلا على حقيقة وقوع هذه المجزرة فعلا، فكيف يتم تقديم تهمة قتل 148 متهما بعملية اغتيال من حيث الاهمية، على ما قيل أنه عملية ابادة جماعية تضاربت الانباء حول عدد ضحاياها في حلبجة ابتداء من القائل بأنهم أربعة آلاف مرورا ب26 ألفا وانتهاء بمائة ألف ضحية كردية سقطت جراء ما يقال عنه عميلة الانفال.

وبناء على تصريحات المحامي خليل الدلمي فإن الوثائق تشير بشكل صريح باصبع الاتهام في قضية حلبجة نحو ايران دون مواربة مؤكدا استخدامها لغاز السيانيد والذي لم يكن متوفرا في تلك الفترة الا لدى قوتين وحيدتين في المنطقة هما ايران و(اسرائيل).

وحتى نقترب من تلك المعلومات التي يملك فريق الدفاع عن الرئيس الشهيد والتي ابدت ايران استعدادها لدفع مئات الملايين لقائها، فدعونا نلقي نظرة باحثة عن الحقيقة في طيات حلبجة بناء على المعلومات المتوفرة والموزعة على اكثر من وثيقة او تصريح بل وربما زلات لسان.

حلبجة.. مجزرة الاسرار

مدينة حلبجة تقبع هادئة على سفح الجبال المشتركة على الحدود العراقية الايرانية وضمن اقليم كردستان المشترك ايضا. كانت  مدينة حلبجة  مسرحًا للاشتباكات وتبادل إطلاق النار بين إيران والعراق وذلك إبان الحرب الدائرة بين الجانبين، الى ان وقعت المأساة بحق سكان تلك المنطقة

انتهت الحرب بين الجانبين في أغسطس 1988 أي بعد خمسة أشهر من جريمة حلبجة [مارس 1988]، فهل كانت تلك الجريمة محاولة من طرف للضغط على آخر قبل إنهاء الحرب؟، وإذا كان الأمر كذلك، فمن الطرف المستفيد من هذه النقطة؛ لنجيب عن هذا السؤال نرجع إلى بدايات عام 1988 حيث نجحت القوات العراقية في تكبيد القوات الإيرانية خسائر كبيرة خاصة في المناطق الجنوبية من ساحة العمليات العسكرية، مما دفع بإيران إلي السعي لإحداث انتصارات في الشمال لترد بها علي ما جري في الجنوب، وكانت منطقة حلبجة القريبة من الحدود من أهم أهداف التخطيط الإيراني لاحتلال مناطق الشمال، خاصة أن سقوطها كان سيؤدي بالتبعية إلي تمهيد الطريق لاحتلال مدينة السليمانية؛ وبدأت القوات العراقية في هذا الوقت الاستعداد لمواجهة الخطر الزاحف من هذه المناطق، فبدأت في إجلاء سكان حلبجة إلي منطقة 'خورمال' التي تبعد عن المدينة بنحو 25 كيلومترا، وأمام شراسة الهجمة الإيرانية اضطرت القوات العراقية إلي الانسحاب من المدينة في 10 مارس 1988 إلي منطقة 'شهر زور' القريبة، وفي 13 مارس عاد عدد كبير من سكان حلبجة إلي مدينتهم مرة أخري دون علم القوات العراقية أو الإيرانية، وفي يوم 16 مارس وقعت الجريمة والتي ألصقتها إيران بالعراق، غير أنه مع النظر إلى سير الأحداث نرى أن إيران هي الأكثر استفادة من ضرب حلبجة.

شهادات تبرئ صدام

إضافة إلى تلك الحقائق السابقة هناك عدد من الشهادات التي تبرئ صدام حسين من اقتراف تلك الجريمة؛ نورد بعضا مما توفر لنا منها.

أول تلك الشهادات وأهمها؛ شهادة الخبير الأمريكي ستيفين بيليتير الذي نشر شهادته في مقال بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في عدد 31-1-2003، وذلك للرد على اتهام بوش لصدام باقتراف تلك الجريمة تمهيدًا للعدوان على العراق.

ويؤكد بيليتير أنه يحق له أن يفصل في تلك المسألة باعتبار أنه كان محللاَ سياسيًا رفيع بوكالة الاستخبارات الأمريكية، ثم إنه اطلع على تقارير سرية تشير إلى أن الإيرانيين هم الذين قتلوا أهالي حلبجة، كما أنه ترأس لجنة تحقيق حول هذه المسألة بالذات عام 1991.

ويقول بيليتير ويجزم أن كافة التحقيقات والتقارير السرية تؤكد أن كلا من الجانبين العراقي والإيراني أطلق غازات سامة ضمن سياق معركة دائرة، وبؤرة الاهتمام في تلك الأثناء كانت قرية 'حلبجة'، غير 'أن الغالبية العظمى للضحايا - كما رأى المقررون والمراقبون الآخرون الذين شهدوا على الأحداث- قد مُثل بهم وإرتكبت ضدهم فظائع وقتلوا بواسطة سلاح فتاك، ربما بواسطة غاز كلوريد السيانوجين أو هيدروجين السيانيد ولكن العراق لم يكن يستخدم تلك الأسلحة الكيمياوية من قبل بل كان تنقصه القدرة على إنتاج تلك الأسلحة الكيمياوية في حين أنها كانت في حوزة الإيرانيين، وهكذا يكون الإيرانيون هم قتلة الأكراد'.

الشهادة الثانية: تقرير صدر عام 1990 عن معهد الدراسات الإستراتيجية بكلية الحرب العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية، وخلص التقرير إلى أن إيران وليس العراق هي التي إرتكبت جرائم حلبجة، وبينما يقر تقرير كلية الحرب بأن العراق استخدم غاز الخردل خلال الهجوم على حلبجة، إلا إن ذلك الغاز يصيب المصاب بالضعف، ولكنه ليس فتاكاً، أما معدل الوفيات من جراء استخدامه فيصل فقط إلى 2% وبذلك لا يمكن أن يكون قد تسبب في مصرع آلاف القتلى.

ويصف التقرير سير الأحداث في مدينة حلبجة على النحو التالي:

-        إيران هي التي بدأت بالهجوم واستولت على المدينة.

-        قام العراقيون بهجوم مضاد باستخدامهم لغاز الخردل.

 

 

 

-   هجم الإيرانيون ثانية، وفي هذه المرة استخدموا عنصراً فتاكاً ألا وهو كلوريد السيانوجين أو هيدروجين السيانيد- إيران كانت تمتلك سلاحًا كيماويا حصلت عليه من الولايات المتحدة، قبل هذه الجريمة بأعوام قليلة كانت فضيحة 'إيران جيت' التي اتضح فيها قيام واشنطن بمد طهران بالأسلحة ومن بينها السلاح الكيماوي-  واستولوا ثانية على المدينة وأحكمت إيران قبضتها عليها لعدة أشهر.

-   بعد أن سيطروا على القرية وأصبح عدد القتلى كبيراً ألقت إيران باللوم على العراقيين وتأصلت الادعاءات الخاصة بالإبادة الجماعية.

ثم يشير التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية وجدت في اتهام العراق بتنفيذ جريمة حلبجة ورقة جيدة لاستخدامها كذريعة سياسية فيما يجد من أحداث.

الشهادة الثالثة: تقرير صدر عن مؤتمر دام يومين للملحقين العسكريين في السفارات الأمريكية في «الشرق الأوسط» ومحللين عسكريين وسياسيين من وكالة الاستخبارات المركزية CIA ووكالة الاستخبارات العسكرية DIA، اعتمد في نتائجه على التقارير الميدانية والمتوفرة للعموم وعلى التقاط الرسائل السلكية واللاسلكية للجيشين العراقي والإيراني من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA، جاء تقييم ما حدث في حلبجة كما يلي: «على افتراض أن السيانوجين كلوريد هو المسئول أساساً عن أسوأ حالات استخدام الكيماويات في القتل الحربي للأكراد في حلبجة، وبما أن العراق ليس له سجل في استخدام هذين العنصرين، والإيرانيون لهم سجل من هذا النوع، فإننا نستنتج أن الإيرانيين هم المسئولون عن هذا الهجوم'.

نكتفي بهذا القدر من الشهادات والتي يوجد غيرها الكثير مما يمكن للباحث المتأني الحصول عليه، ان في ارشيف الصحف او البيانات الرسمية غير أنه لا بد أن نشير إلى أن اتهام العراق باقتراف تلك الجريمة إنما اعتقد بشكل أساسي على تصريحات الأكراد التي لا تخلو تصريحاتهم من أبعاد سياسية، فقد بني الاتهام الأمريكي للعراق على ادعاءات الأكراد الذين نزحوا إلي تركيا والذين استجوبتهم لجنة الشئون الخارجية في الكونجرس، وهكذا فرض الكونجرس العقوبات الاقتصادية علي العراق بسرعة قياسية لم تتجاوز 24 ساعة استنادا إلي تهمة افتراضية قائمة علي ادعاءات لم تثبت صحتها.

اين أمريكا؟

لا يمكننا بذات السياق الزعم بأن المصلحة الايرانيةهي الاساس الوحيد في تنفيذ الحكم السريع بحق الرئيس صدام، فأين هي مصلحة أمريكا في هذا الامر، وهي عمليا صاحب القرار، والمدقق بهذا الامر يلاحظ ببساطة أن أمريكا اكتشفت عمق المأزق التي هي فيه بعد احتلالها للعراق على مدى السنوات الثلاث المنصرمة، وتصاعد أصوات الاحتجاج بين مواطنيها وحتى جنودها الذي تجاوز قتلاهم في العراق الثلاثة آلاف جثة باعتراف الادارة الامريكية، فيما عبر أكثر من باحث غربي عن شكه بأن الرقم الحقيقي هو أضعاف ما صرحت به واشنطن.

هذا بالضرورة يستدعي تصرفا من أمريكا يقلل من ضجيج انسحابها من العراق، بشكل يكون أقل اذلالا مما تم لها في فيتنام، وبطريقة أقرب شكليا لانسحابها من صربيا على اختلاف الظروف، لذلك كان لا بد من استغلال الصراع القومي الطائفي بين ايران واشياعها في العراق وبين العرب العراقيين بسنتهم وشيعتهم، فكان هذا الاستعراض الغوغائي للشعارات العنصرية التي استهدفت بشكل مباشر اسعار نار العنف الطائفي بين اقطاب الشعب العراقي، وبالتالي وبعد تسليح الجيش العراقي، وغض الطرف عن تسلح المقاومة السنية ابقاء جذوة الصراع دائرة في العراق دون ان تسمح لطرف بالانتصار على طرف آخر، وبذلك تسحب قواتها الرئيسية مع ابقاء فرق عسكرية نخبوية تتولى ادارة الصراع دون ان تتورط في تبعاته، بل تتابع المسائل الادارية والبنيوية في الدولة الجديدة وفق ما يتناسب ومصالحها القومية.

ولا خلاف ايضا ان هناك مصالح جانبية للادارة الامريكية تتعلق بصراع أجنحتها "جمهوريون وديمقراطيون" خصوصا وأن القرار صدر بتنفيذ قبل ان يستكمل الديمقراطيون صلاحيتهم في مجلس الشيوخ والكونغرس الذين فازوا بغالبيتهما.

أما من الجانب الآخر والذي سنعود اليه بأثر رجعي عن مسببات الغزو الامريكي البريطاني للعراق، الذي كشفته وثائق بريطانية سرية سربت مؤخرا عن أن السبب الحقيقي لغزو العراق لم يكن بطبيعة الحال أسلحة الدمار الشامل المزعومة، بل هو ازاحة نظام الرئيس صدام حسين عن حكم العراق وخلق حالة الفوضى الداخلية التي غدت ديدن الوضع العراقي، وأكدت الوثائق أن لندن وواشنطن كانتا على اتفاق أن تغيير النظام في العراق سيؤدي إلى الفوضى التي يراها الآن بالعراق، جاءت هذه الوثائق ضمن تقرير صادر عن لجنة الشئون الخارجية بمجلس العموم البريطاني حول تحقيق كان قد أجراه لورد بيكر عقب بداية الحرب على العراق في موقف الاستخبارات التي قيل أن لديها أدلة تبرر الحرب، ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية فإن كارون روس كبير المفاوضين البريطانيين في الأمم المتحدة شهد أمام اللجنة بأن الحكومة البريطانية لم تكن تعتقد بامتلاك العراق أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو مواد نووية وأشار أن لندن لم تكن ترى أن العراق يهدد أمن بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن ينوي مهاجمة الدول المجاورة له.

وأكد روس أنه لم تكن هناك تقاريراً استخباراتية تفيد بأن العراق يشكل تهديداً، وأن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كان يعلم ذلك جيداً ، بل إن روس قال في شهادته أيضاً أنه تعرض للتهديد في ذلك الوقت إذا أفشى تلك الأسرار، وأن كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كانا متفقين على أن تغيير النظام العراقي سيؤدي إلى الفوضى، وأن ذلك خطأ.

وإذا كل من المسئولين الأمريكيين والبريطانيين يعرفون أن العراق لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل ولا غير شامل، وأنه لا يهدد أمن الولايات المتحدة أو بريطانيا، وأنه غير خطر على جيرانه، وأن تغيير النظام العراقي خطأ!

وسيؤدي إلى الفوضى، بل إنه لم تكن هناك تقارير استخباراتية تقول بعكس ذلك ولو على سبيل الخطأ، إذن ما الداعي إلى غزو العراق واحتلاله، وتحريك مئات الألوف من الجنود وإنفاق مئات المليارات أو عدد من تريليونات الدولارات على مثل هذا الغزو. هو بلا شك الدافع  الاقتصادي ، وهو العائد المادي البترولي أو غير البترولي مما سيدعم النفوذ العسكر والاقتصادي والثقافي لأمريكا واسرائيل بعد هدم أهم قوة كان بامكانها مواجهة هذا لخطر ألا وهي العراق.

الحاكم الجديد

بعد عملية اعدام صدام والاستنكار الداخلي الذي شمل حتى أركان محددة من حكومة المالكي، تؤمن الادارة الامريكية أنه لا بد لها من كبش فداء وتضحية، تسترضي فيه غرور الشخصيات السنية المشاركة في حكومة المالكي، اضافة الى العشائر العربية التي كانت لا تزال على الحياد –على الاقل في الصراع الطرائفي- حتى لا تسهم في دخولها الى صفوف المقاومة القومية والاسلامية، وهنا نعتقد أن أهم هدية يمكن تقدمتها للادارة الامريكية ولغرور هذه الاطراف هو ازاحة حكومة المالكي، دون اظهار المساهمة الامريكية بالامر اعلاميا، وبذلك تكون أمريكا أثارت لغطا جديدا حول حكومة جديدة وشخصية جديدة ستكون أكثر ملائمة للسياسة الامريكية الجديدة في العراق، والتانتهاء من ضجيج المالكي، وهذه الشخصية لا بد أنها ستكون ليبرالية تستمد الهامها من التطبيق الغربي، لم تتهم بقضايا كبيرة عراقيا، لها علاقات دبلوماسية جيدة نوعا ما مع الحكومات العربية لا تحرجها بذات الوقت، تكمح جماح الطموحات الايرانية نوعا ما وتبطش بالمقاومة العراقية، وقدرة على استيعاب جهود البعثيين القدامى وتطبيع العلاقات مع ما يساعدون على امتصاص واحداث شرخ ما في صفوهم. وكذلك لا بد ان تكون لها امتدادات مصلحية اقتصادية جذرية مع الولايات المتحدة وخصوصا الادارة الجمهورية، مما قد يشكل مستقبلا ورقة رابحة اخرى في المنافسة الامريكية الداخلية بين الجمهوريين والديمقراطيين، والاهم من ذلك على استعداد لتطبيع سلس وهادئ مع (اسرائيل).

ومهما كان تحليلنا لتداعيات اغتيال الرئيس العراقي صدام حسين فإن هذا الاغتيال بلا شك سيكون مفصلا مهما في مستقبل العراق ليس مستبعدا أن يساهم بطريقته على افشال العديد من المخططات الخارجية، خصوصا مع تصاعد المقاومة التي اثبتت انها حجر أساس بإمكانه قلب الطاولة بتراكم انجازاته والحكمة باستغلالها لصالح العراق الموحد.