h 的个人资料الزعتر照片日志列表更多 工具 帮助

日志


2008/8/11

mahmoud darwish

إذ يرحل الشاعر.. تفنى القبيلة!

 

 

                                                                                                                                       

 

محمد لافي "الجبريني"

حلقت "الفراشة" هذه المرة بعيدا، تركت "أثرها" يرقانات نختلف، جميعا، في تفسيرها، وفق البديهة العاطفية، أو كما اختارت الغريزة البهيمية الأولى، أهي.. مشاريع "فراش وسنونو" أم محض ديدان تحاول أن تقتات على حشائش تغرينا على "بطاقات المعايدة"!

 

حلقت بعد أن تركتنا، أيتاماً شعراء، ثكالى عاشقات وارجاز سلطة

 

حلقت لتفتح قلبها المتخم بالنبيذ وشطآن المتوسط، ركام المخيمات المقصوفة العمر والأجل وأكوام الشهداء، ليقرر جون الأمريكي إن كان بقي لهذا القلب "متسع" من الوقت والأماكن بعد أن حشرتها مربعات رام الله الأمنية وأفرجت عنها يد "الله" وانزله عن "صليبه"

***

وآخر أغنيات زين الشباب كانت في هيوستن، و"الحصان" المتروك وحيدا مربوط الرسن إلى أوتاد كل العواصم إلا القدس، أوشك صهيله يختلط على السامعين وصفه بالثغاء

***

إذن..

ها قد رحل شاعرنا الكبير، أو هو قد بقي في منفى الاختيار بعيد عن البروة، أبعد وأبعد من المسافة بين أن "نكون أو لا نكون"

 حملنا في هجراتنا الأزلية أسفار الرحيل الموزونة على كل قافية أدارتها -بغرور أرملة قتلت زوجها قهرا وأغرتها اهتزازات أردافها بمعاني الأنوثة / الكينونة فيها- لنا الأوطان العربية، وقد تفرق دمنا بين القبائل –قريش منها أو  من لم تقرش- ككل قصائد البيروتية، العمانية، التونسية، الدمشقية والرامية وأبقتنا مصلوبين بأسفار كنعان الأولى نبحث –مرة أخرى- في تراب القصائد وكهوفها عن عملة آرامية، آنية أشورية، وسيف بابلي ونبحث في صدر صورة الأم من هو الأب فينا يا ابن أكثر من أبٍ.. كلُ تبكي على لحن هواها، تتعلق أيديها بالدعاء نحو الدمعة الطازجة المعلقة في عيون القلب، أو.. رفوف البطر البرجوازي الذي خلفته الثورة الفلسطينية حين اشتهت اللواط مع ذاتها في قاعات المؤتمرات في غرب البحر وقصائد البكائيات بعد كل هزيمة.. بعد كل رحيل

***

ها قد تلملم "لاعب النرد" بعد أن "تشظى" كما اعتقد أن فرصته السعيدة أبقته وحيدا ينام، يتقن فن اكتشاف الألم ويستمتع بأسرار مواهبه الصغيرة في استشراف أسباب أسطورة "نرسيس" التي ما أمكن لها أن تكون به لصيقة الأزل الكاثوليكي لو كان هذا النرجسي حرا..!

***

لم تفته الطائرة كما اعتقد، ولكن فاتته -كما فاتتنا جميعا- سفينة العودة، حين ركبنا "السريسة"، وآمنا أن البحر يمكن أن يحرث، لأن سفينتنا مشت على طريق لم يحرثه، فحسب، بل عبده أيضا السادات

***

طائرة حطت، وطائرة تسير، ودرويش، ما هو درويش؟

زين الشباب وفارس الأغنيات! أعزب الالتزام من كل الآنسات والسيدات بمن فيهن محترفة الجميلات، ولم تعتذر عما فعلت، لم تعتذر لأي منهن! إلا من هولوكوست زوره التاريخ ولا شأن لك، لنا به! فماذا فعلت؟

 

أم أنت مؤذن الجوامع لتبرير الإفطار في ضاحية رمضان، بأنا ما كنا لنهادن لولا أن يثرب كانت –قبلنا- قد أجرت قرآنها ليهود خيبر؟

***

ومالنا وما علينا. لا نذكر محاسن موتنا!

واليوم غباش ضببته الدموع وآلام الانتظار خلف أبواب مستشفى هيوستن، وبقايا مطار رام الله، وقرب قبر الختيار، وعلى بوابات مطار عمان حتى جسر كان ذات 67  -بذات الرقم الذي ختمت فيه عمرك- بثلاث خشبات! بانتظار كلمة لا نصدقها من آخر الهاربين من العراق والباقين على حياتهم والمؤمنين على مستقبلهم المهني، وشاري صكوك الغفران من الدبابات، أن درويش يا سادة.. قد مات، بناء على  رغبته، هو، هو وحده من اختار القرار، لأنه –ينكت الطبيب! لا يريد أن يتحول إلى "فروزن فروت"!

 

هو اختار،هو القرار، أنت أنت يا درويش من تركتنا نتجمد في ثلاجات انتظار الموت في مسالخ أوسلو، على أعتاب القصائد ،ولا يبررنا على مضض إلا الشهداء في انتفاضة اثر انتفاضة، وانقلاب اثر انقلاب وانهزام اثر انهزام، كفننا إعلان الاستقلال في الجزائر،ولحدنا بوصلة مشبوهة –لا تشير الى فلسطين.

 

فكيف ترحل قبل أن تكفر عنا خطايانا.. بقصيدة يا رجل! أقله، قصيدة منك أقسم أنها تعيد التوازن لكل خلل فينا، كل علاتنا، أكثر مما كان وسيفعله كل زعماء هذا الوطن المعلب منذ أبو عمار وحتى أبو العبد مرورا أبو ميس..

 وأنت الوحيد يا أبا القصيدة من لم تختر كناك!

***

لنا عزاء أن لا عزاء.. فهذه القبيلة انمسخت وانفسخت كالجثة المحنطة اذا تعبث فيه أياد اللصوص، والمنظمة انفضت بعد أن بان بأن نسق خيوطها لم يكن الا رمادا صفه فنان، والسلطة انسلطت والدولة أندولت والثورة اندثرت.. وما كان قد بقي منها ليرحل إلا أن يموت شاعرها فانتحرت..

***

هاأنت قد مت يا درويش ها أنت قد رحلت .. ها قد هدمت على من فيه هذا السخام هذا السخماط هذا الهراء.. ها قد هدمت المعبد.. لقد هدمت المعبد يا "نغازاكي" العاشق العربي..في ذكراها

 

2007/2/20

الماغوط.. رحيل اثر رحيل

الماغوط.. رحيل اثر رحيل
على رصيف الخسائر
 
 
 
محمد لافي "الجبريني"
 
"ضع منديلك الأبيض على الرصيف
واجلس إلى جانبي تحت ضَوْء المطر الحنون
لأبوح لك بسرّ خطير
اصرف أدلاءك ومرشديك
وألق إلى الوحل أو إلى النار بكل ما كتبت من حواشي وانطباعات
إن أي فلاّح عجوز
يروي لك في بيتين من العتابا كل تاريخ الشرق
وهو يدرّج لفَّافَته أمام خيمته
أحب التسكع والبطالة ومقاهي الرصيف ولكنني أحب الرصيف أكثر،
أحب الغابات والمروج اللانهائية ولكنني أحب الخريف أكثر،
أحب الشهيق والزفير ورياضة الصباح
 ولكنني أحب السعال والدخان أكثر".
 
الرصيف البارد وحبات المطر وأكوام البرد المتلبدة صقيعا على جفنيه الثقيلتين جعلتاه طوال مسيرتة الثمانين عاما ينزف منها احاديثة تارة حبرا وأرى دما على روشة بيروت او مقهى احتضن جسده بين عبق التبغ وابخرة انفاس المتعبين، يرثي بها فجر يوم في قرية "السالمية" في غرفة مسدلة الستائر معتمة الوجه استقبلت الفتى الآتي بنواح بلاد رثاها من بيروت الى عدن.
ومرة أخرى.. رحل الماغوط، كما جاء اول الامر ورحل مرارا وعاد، منذ "حزن في ضوء القمر" مسكونا بالتمرد والسخرية عصارة مرارته. رحل الماغوط "شرق عدن.. غرب الله" حاملا معه بقايا سيجارة خبأ فيها القليل من التبغ وقصيدة سرية تتلقفها "سنية صالح" من بين اصابعه، تمتص رائحة الدخان وتبتلع طعم الالم الحارق من عقب سيجارة لألى تحرق بضع ابيات خطها الماغوط من من لون التبغ المنقوع.
رحل الماغوط.. ولم يخن وطنه كما توعد بل خانته كل الاوطان حتى مات ليتذكره الشعراء والكتاب، ليتذكره رفاق خانوه، وخونة رافقوه، لتنزف الاقلام وتسفح من الحبر ما لم يحتج الماغوط في حياته منه سوى جرة قلم.. أريد وطني!
هل نعمد الماغوط بسرد تاريخي لحياته، موجز سريع يلخص ميلاده ووفاته! ونرعج على اعماله. ثم ننتهي ونقول في خاتمة الموضوع: لقد خسرة الامة العربية والادب العربي واحدا من اهم رموزه مساء الاحد الماضي وقد شيع الى مثواه الاخير بحضور..الخ الخ!
ان أي فلاح عجوز يروي لك بيتين من العتابا يقو الماغوط. وان أي كاتب عجوز يرصف لك صفحتين عن الماغوط . أي قارئ أي منفي أي مدمن تيغ، أي انسان يفي الماغوط حقه في هذا العالم؟ لا احد. الا من شحذ الماغوط لأجلهم حبات المطر وارصفة بيروت، جدران النازين ومقاهي المنفى، لا من اعجبتهم ما سموها ريادته للنثر ولا من وصفوه ببلاط السياسة. ليس هؤلاء جميعا ولا نحن انه الوطن الذي لم يندم الماغوط على شيء فيه سوى انه سرقة ذات طفولة مغبرة حبات المشمش من شجيرات جار ثري.
لا اكتب احجية، انا ارسم فقط" قال شهيد ريشته التي ابتلعت الرصاصة ناجي العلي حين سال من هو، وهكذا اجاب الماغوط شهيد القلم الذي حشرج الوطن عي شريانه " فأنا لا أجيد شيئا سوى الكتابة، أما نتائج المعركة فلست أهتم لها.. لست رجل خطط، ولا اعرف كيف أخطط لشيء ولذلك كنت أفشل عسكري".
احب فيروز ورافق أدونيس، فأطفأوا المذياع عن أغانيها وتركه ادونيس وحيدا في الزنزاة، وحين هجرته الاغاني وضاق السجن به اقعى ينظر مدهوشا كبدوي اوتيلات اوروبا ويرثي زوارها ويجهش بالسخرية والسخرية والسخرية:
"طفولتي بعيدة..
 وكهولتي بعيدة..
وطني بعيد.. ومنفاي بعيد..
أيها السائح أعطني منظارك المقرِّب
 علَّني ألمح يداً أو محرمةً في هذا الكون تُوْمِئُ إليَّ
صوِّرني وأنا أبكي وأنا أقعي بأسمالي أمام عتبة الفندق
 وأكتب على قفا الصورة هذا شاعرٌ من الشرق".
ويسرف الماغوط  رحيلا في ألوان الكتابة.. هو لا يتقن الا الكتابة والكتابة بحره وهو الميناء، فلم يوفر قلمه أي وسيلة الا وخاضها مبدعا خالدا فيها، مخلدا معه رفيق فنه دريد لحام الذي تبرأ من ماضيه معه فصار سفيرا للنوايا الحسنة فيما استمر الماغوط سفيرا لآلام شعبه .. وحين طفح المسرح بهزليات السفاسف ظلت احتفاليات التلفزيونات العيدية تتسايق الى "ضيعة تشرين" التي خرج من الهزيمة الى النصر، و"غربة" العربي في معامل الغرب وغبار ذكريات "شقائق النعمان". ولما اسرفت الفضية في وساخة السينما الحديثة لم تتجرأ على الابتعاد عن "التقرير" الذي داسته غوغاء الجماهير التي سيرتها الدول، او "الحدود" التي فرضها الماغوط سخرية طافحة من (سايكسبكوهات) العرب.
حاول الرفي ان يدرس الزراعة ليعود بها علما الى حقول حماة وبساتينها، ورغم ذكاءه الى انه تخلى عن دراسته حين اكتشف انه لن يقوى على قتل بقة ، فاختصاصه كما اكتشف وصرح ابادة حشرات البشر وليست تلك المخلوقات البائسة. منتميا كما هي عادته الى قضاياه الخاسرة، الخاسرة دائما، حتى الرحيل حالما بقضية خاسرة تنتصر يوما وتمتشق كالسيف تظلل لحد قبره: أي نم يا شريكي.
" المرأة التي أحلم بها
لا تأكل ولا تشرب ولا تنام
إنها ترتعش فقط
ترتمي بين ذراعيّ وتستقيم
كسيف في آخر اهتزازه".
لنشعل لفافة تبغ ونقضم قرص جبنة صفراء، علها تطفئ احتراق جرعات العرق الرخيص في المريء الذي شربناه كاسا بصحة وطن لم يخنه الماغوط.